اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأنعام (7) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة الأنعام (7) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
يخبر الله عز وجل عن أهل الكتاب أنهم كانوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم بوصفه في كتبهم، ولما أن بعث برسالة الإسلام تأكد لهم أنه رسول آخر الزمان، بصفاته المكتوبة في التوراة والإنجيل، وصفاته الظاهرة من أحواله وخصاله وخصائصه، ولكنهم لخبث سرائرهم وسواد قلوبهم أنكروا أن يكون النبي الموصوف، فكذبوا على الله وعلى رسوله، ومن أظلم ممن يكذب على الله وهو خالقه، فمثل هذا لن ينال فلاحاً، ولن يدرك نجاحاً، وهو في الآخرة من الخاسرين.
تفسير قوله تعالى: (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ...)
الحمد لله، نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليالي الثلاث بعدها ندرس إن شاء الله كتاب الله، راجين أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).وها نحن مع سورة الأنعام، وإليكم تلاوة الآيات التي نتدارسها إن شاء الله بعد تلاوتها:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ * وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ * ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [الأنعام:20-24]. ‏
 التحذير من عاقبة الإيغال في الذنوب
وهنا حذرنا مما حذر الله منه ورسوله المؤمنين: مواصلة الذنب بعد الذنب، أذنبت -يا عبد الله- لأنك ضعيف ومعك أعداء أكرهوك على الإثم فيجب أن تقلع وأن تستغفر الله وتتوب، أما أن تواصل الذنب بعد الذنب فمن يضمن لك أنك تستطيع أن تتوب؟ والله لا أحد إلا الله، فمن هنا كانت التوبة واجبة على الفور، لا تجد من يفتيك أنك تؤخر توبتك إلى العام المقبل أو إلى الحج أو حتى يأتي كذا، لا يصح، بل لا تقول: حتى تطلع الشمس.هل عرفنا الحكمة أم لا؟ يعرفون نبوة رسول الله وصدقه وصورته وصفاته كما يعرفون أبناءهم، ولكن لا يؤمنون، لماذا؟ لأنهم توغلوا في الشر والفساد، وهكذا عندنا مبطلون وجدوا في هذه الأمة ودجالون كذابون، يدعون الصلاح والولاية والعلم وهم ضلال، ومثلهم لن يتوب، وما تابوا أبداً حتى هلكوا؛ لأنهم تورطوا، هذا ما دل عليه قول ربنا جل ذكره: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام:20]، فهذه الآية ذات فائدتين عظيمتين.
تفسير قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون)
ثم قال تعالى في الآية الثانية: وَمَنْ أَظْلَمُ [الأنعام:21]، هذا ليس للمبالغة، بل هو الواقع، ليس هناك من هو أظلم ممن يعمل هذا العمل: وَمَنْ أَظْلَمُ [الأنعام:21] لا أحد أشد منه ظلماً ولا أكثر منه ظلماً، من هو؟ الذي يفتري على الله الكذب: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [الأنعام:21]، و(افترى) من: فرى يفري وافترى يفتري: اختلق الكذب وأوجده، والكذب هو القول المنافي للواقع والوجود، فالذين افتروا على الله الكذب هؤلاء نسبوا إليه الولد، هؤلاء نسبوا إليه الشريك، هؤلاء نسبوا إليه كذا، هؤلاء نسبوا إليه القول بكذا، نسبوا إليه أنه حرم كذا أو أحل كذا، كل هذا هو الافتراء على الله. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [الأنعام:21] أولاً، وثانياً: أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ [الأنعام:21] أو كذب بآيات الله، وهي القرآنية في التوراة وفي الإنجيل وفي الزبور وفي كل كتب الله، وآيات الله في الكون، ومعجزات الرسل، وكلها آيات.إذاً: يقول الله جل جلاله: وَمَنْ أَظْلَمُ [الأنعام:21] لا أحد أظلم مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ [الأنعام:21]، أولاً: افترى على الله الكذب، ثانياً: كذب بالآيات، فالذين يختلقون الفتاوى الباطلة، ويحرمون ما أحل الله، أو يحلون ما حرم الله، كالذين يدعون أن هذا نتوسل به إلى الله، وهو شفيعنا عند الله، وينسبونه إلى الله والله منه بريء؛ هؤلاء يفترون على الله الكذب، كالذي يكذب بالآيات فيقول: لا أعترف بحلية هذا أو حرمته، أو أن هذا مما يحبه الله أو مما يكرهه الله، فهولاء ظلموا، ولا أظلم منهم قط.
 معنى قوله تعالى: (إنه لا يفلح الظالمون)
وقد تقول: ما داموا لا أظلم منهم فهل يفلحون، هل يفوزون، هل ينجحون، هل يسلمون؟ ننتظر الجواب من الله، قال الله تعالى: إِنَّهُ [الأنعام:21] أي: الحال والشأن لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام:21]، الفلاح الدنيوي أن تطيب نفوسهم وتزكو أخلاقهم، وترتفع آدابهم، وتعذب حياة الطهر في نفوسهم، وإن كانوا فقراء أو أغنياء، هذا فلاح دنيوي، لكن الفلاح الحق هو فلاح الدار الآخرة، ذاك الذي نفاه الله عز وجل، فماذا قال؟ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام:21] والظالمات كالظالمين، وإنما القرآن لا يذكر النساء لاحترامهن، وهن عندنا محترمات، ولو كن غير محترمات لجئنا بهن وجلسن معكم، لكن في هذا إهانة لهن ومسخ لهن، فلهذا هن الآن وراء الحجاب يسمعن كلام الله عز وجل، ولكن القرآن ما يذكر النساء، وإن شئتم فقولوا: احتراماً لشعور الفحول؛ لأنكم -أيها الفحول- ما ترضون أن يذكر نساؤكم بين أيديكم، والديوثة من النساء تقول عنها أم المؤمنين الصديقة عائشة : هي التي يسمع ضيفها صوتها في بيتها. فلهذا لا تسمع صوت امرأة في البيت وأنت ضيف نازل عندهم، تتكلم بالوشوشة حتى لا يسمع الضيف صوتها، فكيف بالتي ترقص وتغني للفحول؟! فكيف بالتي تخطب وتحاضر الرجال؟ لقد مسخت وانمحى منها مكان الطهر والصفاء. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام:21]، فلاح الآخرة الذي عناه الله هنا: أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، إي والله هذا هو الفلاح، واقرءوا قول الله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185]، كيف تسمع هذا يا عبد الله أو يا أمة الله ولا ترددينه بين الناس؟ وخاصة الفحول، تسأل أحدهم: ما الفلاح فلا يدري، يظنه بيع الفول أو ربح التجارة، الفلاح أن تشق طريقك في عرصات القيامة فتبعد عن النار وتدخل الجنة، ذلك هو الفلاح، واقرءوا: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:9] زكى من؟ جدته، أمه؟ زكى نفسه، وكيف يزكيها؟ ما هي مادة التزكية؟ إنها الإيمان والعمل الصالح، والله لا مادة أخرى، الإيمان الذي إن عرضته على القرآن صدق عليه، وقال: أنت مؤمن، والعمل الصالح من العبادات على شرط أن تؤديها لوجه الله، وأن تؤديها كما بينها رسول الله بلا زيادة ولا نقصان.
تفسير قوله تعالى: (ويوم نحشرهم جميعاً ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون)
ثم يقول تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا [الأنعام:22]، وقرئ: (ويوم يحشرهم جميعاً)، ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام:22]، يا رسولناَ! اذكر هذا لهم، أيها المستمعون! اذكروا يوم يحشرهم جميعاً ثم يقول للذين أشركوا: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون أنهم ينفعونكم ويدفعون الضر عنكم، وأنكم تتوسلون بهم إلى الله، وتستشفعون بهم لدى الله، أين هم؟ وهذا السؤال تقريع وتوبيخ: أين هم؟ هاتوهم. فماذا يقولون؟
 معنى قوله تعالى: (إنه لا يفلح الظالمون)
وقد تقول: ما داموا لا أظلم منهم فهل يفلحون، هل يفوزون، هل ينجحون، هل يسلمون؟ ننتظر الجواب من الله، قال الله تعالى: إِنَّهُ [الأنعام:21] أي: الحال والشأن لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام:21]، الفلاح الدنيوي أن تطيب نفوسهم وتزكو أخلاقهم، وترتفع آدابهم، وتعذب حياة الطهر في نفوسهم، وإن كانوا فقراء أو أغنياء، هذا فلاح دنيوي، لكن الفلاح الحق هو فلاح الدار الآخرة، ذاك الذي نفاه الله عز وجل، فماذا قال؟ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام:21] والظالمات كالظالمين، وإنما القرآن لا يذكر النساء لاحترامهن، وهن عندنا محترمات، ولو كن غير محترمات لجئنا بهن وجلسن معكم، لكن في هذا إهانة لهن ومسخ لهن، فلهذا هن الآن وراء الحجاب يسمعن كلام الله عز وجل، ولكن القرآن ما يذكر النساء، وإن شئتم فقولوا: احتراماً لشعور الفحول؛ لأنكم -أيها الفحول- ما ترضون أن يذكر نساؤكم بين أيديكم، والديوثة من النساء تقول عنها أم المؤمنين الصديقة عائشة : هي التي يسمع ضيفها صوتها في بيتها. فلهذا لا تسمع صوت امرأة في البيت وأنت ضيف نازل عندهم، تتكلم بالوشوشة حتى لا يسمع الضيف صوتها، فكيف بالتي ترقص وتغني للفحول؟! فكيف بالتي تخطب وتحاضر الرجال؟ لقد مسخت وانمحى منها مكان الطهر والصفاء. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام:21]، فلاح الآخرة الذي عناه الله هنا: أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، إي والله هذا هو الفلاح، واقرءوا قول الله تعالى: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ [آل عمران:185]، كيف تسمع هذا يا عبد الله أو يا أمة الله ولا ترددينه بين الناس؟ وخاصة الفحول، تسأل أحدهم: ما الفلاح فلا يدري، يظنه بيع الفول أو ربح التجارة، الفلاح أن تشق طريقك في عرصات القيامة فتبعد عن النار وتدخل الجنة، ذلك هو الفلاح، واقرءوا: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا [الشمس:9] زكى من؟ جدته، أمه؟ زكى نفسه، وكيف يزكيها؟ ما هي مادة التزكية؟ إنها الإيمان والعمل الصالح، والله لا مادة أخرى، الإيمان الذي إن عرضته على القرآن صدق عليه، وقال: أنت مؤمن، والعمل الصالح من العبادات على شرط أن تؤديها لوجه الله، وأن تؤديها كما بينها رسول الله بلا زيادة ولا نقصان.
تفسير قوله تعالى: (ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين)
اسمع الله يقول عنهم ما يقولون: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]، ثم لم تكن فتنتهم واختبارهم وجواب هذا السؤال إلا قولهم: والله ربنا ما كنا مشركين.يقول الحبر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: حين يشاهد المشركون والكافرون تجاوز الله عن المذنبين ومغفرته لهم، ورحمته بأهل الإيمان يقولون: هيا نقول لربنا: ما كنا مشركين، فيغفر لنا كما غفر للموحدين. فيأتون ويقولون: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]. وإن قلت: هناك مواطن لا يستطيعون فيها الكلام، قلنا: نعم، فهذه مدة خمسين ألف سنة، قد يقولون هنا شيئاً ويقولون بعد ألف سنة شيئاً آخر، فلهذا في عرصات القيامة مواقف، فهناك مواقف لا يستطيعون أن يقولوا فيها هذا الكلام، وإذا أرادوا أن يكذبوا يقول الله لجوارحهم: انطقي. فتنطق الجوارح ويسكت اللسان. ‏
 حلف المشركين بالله وما يستفاد منه في حياة المسلم
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]، أقسموا بالله أم باللات؟ ما يستطيعون في هذا الموطن أن يقسموا بغير الله تعالى.وعندنا نحن لما هبطنا من علياء السماء تقول للرجل: احلف بالله، فيقول: احلف بسيدي عبد القادر .وذكرت قصة وقعت: وهي أن القاضي في القرية إذا جاءه الخصمان تكون البينة على المدعي واليمين على من أنكر، فيقول للمدعي: بينتك، يقول: ما عندي، فيقول: إذاً يحلف لك، فيقول: يا سيدي القاضي! حلفه بسيدي عبد الرحمن أو بسيدي حمزة . فيأخذهم العسكري إلى الولي ويحلف له، أما في المحكمة فيحلف لك بالله ألف مرة: والله ما ضربتها، والله ما قلت. وهذا واقع بلا جدل.إذاً: فأهل النار المشركون يحلفون بالله، فلم لا نتعلم منهم؟ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]، فقولوا: والله يا ربنا ما كنا مشركين لنخبر ربنا.ما معنى (مشركين)؟ أي: ننظر إلى الله وننظر إلى غيره معه، ندعو الله وندعو غيره معه، نستغيث بالله ونستغيث بغيره، نذبح لله شاه ونذبح لغيره مثلها، هذا معنى الشرك.
تفسير قوله تعالى: (انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون)
وفي الآية الأخيرة يقول تعالى: انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ [الأنعام:24]، انظر يا عبد الله. انظر يا رسولنا. هذا خطاب الرحمن جل جلاله: انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ [الأنعام:24] لما قالوا: والله ما كنا مشركين، فهل صدقوا؟ لقد أشركوا حتى ماتوا على الشرك، فهل كذبوا على أنفسهم أم لا؟ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [الأنعام:24]، غاب عنهم ذاك الذي كانوا يختلقونه من الباطل، ويكذبونه من الأقاويل، انتهى كل شيء وما بقي شيء؛ لأنهم في عرصات القيامة وبين يدي الله عز وجل، كل ما في الأمر أنهم قالوا: هيا نحلف بالله أننا ما كنا مشركين، حتى يغفر لنا كما غفر للموحدين، ولكن وبخهم الله فقال: أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ [الأنعام:22]؟ فما زادوا على أن قالوا: والله ما كنا مشركين. فقال تعالى لرسوله ولكل مؤمن ومؤمنة: انظر بعيني قلبك كيف كذبوا على أنفسهم، وهذه حالهم، الآن -والله- يكذبون على الله وعلى الناس، ويكذبون على أنفسهم، يأكلها ويقول: والله ما أكلتها، يفعل ويقول: والله ما فعلت. ولهذا علتان:الأولى: أنه قضى الله عز وجل بخسرانهم الأبدي، فلهذا لا يعرفون إلا الكذب، ولا يقولون الحق، والثانية: أنه خبث نفوسهم ودرنها وعفنها، من جراء الكسب الباطل كالزنا، الربا، الكذب، قتل النفس، السرقة، الغيبة، النميمة، ما من ذنب إلا انغمسوا فيه، ولا يغتسلون ولا يتطيبون ولا يتطهرون، وتمضي عليهم سنوات، فهل ترجو منهم أن يعرفوا الحق أو ينطقوا به؟ مستحيل، وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [الأنعام:24].
 حلف المشركين بالله وما يستفاد منه في حياة المسلم
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]، أقسموا بالله أم باللات؟ ما يستطيعون في هذا الموطن أن يقسموا بغير الله تعالى.وعندنا نحن لما هبطنا من علياء السماء تقول للرجل: احلف بالله، فيقول: احلف بسيدي عبد القادر .وذكرت قصة وقعت: وهي أن القاضي في القرية إذا جاءه الخصمان تكون البينة على المدعي واليمين على من أنكر، فيقول للمدعي: بينتك، يقول: ما عندي، فيقول: إذاً يحلف لك، فيقول: يا سيدي القاضي! حلفه بسيدي عبد الرحمن أو بسيدي حمزة . فيأخذهم العسكري إلى الولي ويحلف له، أما في المحكمة فيحلف لك بالله ألف مرة: والله ما ضربتها، والله ما قلت. وهذا واقع بلا جدل.إذاً: فأهل النار المشركون يحلفون بالله، فلم لا نتعلم منهم؟ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]، فقولوا: والله يا ربنا ما كنا مشركين لنخبر ربنا.ما معنى (مشركين)؟ أي: ننظر إلى الله وننظر إلى غيره معه، ندعو الله وندعو غيره معه، نستغيث بالله ونستغيث بغيره، نذبح لله شاه ونذبح لغيره مثلها، هذا معنى الشرك.
ملخص لما جاء في تفسير الآيات
الآن أتلوا عليكم الآيات، وتذكروا ما قلنا: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ [الأنعام:20]، من هؤلاء الذين آتاهم الله الكتاب؟ إنهم علماء اليهود وعلماء النصارى، الرهبان والقسس والأحبار. الذين آتيناهم الكتاب يعرفون الرسول محمداً صلى الله عليه وسلم، يعرفون أنه رسول الله وخاتم أنبياء الله، جاءت صفاته في التوراة، في الإنجيل، ومنها: أن جبال فاران يخرج منها النبي الخاتم، أي: جبال مكة. وقوله: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام:12]، والآن لو أخذت في نصح عبد ووعظه وإرشاده وهو يتعنت اتركه، لأنه هلك، ما يستطيع أن يرجع؛ لأنه توغل في الشر والخبث والفساد، أما إذا كانت زلته قريبة فبمجرد ما تعظه يبكي، فالذين خسروا أنفسهم لا يتوبون ولا يرجعون ولا يؤمنون.الآية الثانية: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [الأنعام:21]، هل هناك أحد أكثر ظلماً ممن يكذب على الله، يقول: قال الله واللهُ ما قال، أو حرم الله واللهُ ما حرم، أو وهب الله واللهُ ما وهب، أو شرع الله كذا واللهُ ما شرع؟ إذ لو فتح هذا الباب لما بقي دين في الأرض، كل واحد يأتي بدين جديد من عنده، لكن ليس لنا أن نقول إلا ما قال الله. ثم كان التعليل: إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [الأنعام:21].الآية الثالثة: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ [الأنعام:22]، تزعمون أنهم شركاء، شفعاء، أولياء، أين هم؟ وهذا الاستفهام توبيخ وتقريع. ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ [الأنعام:23] واختبارهم في هذا الموقف إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]، لماذا قالوا هذا؟ ماذا قال ابن عباس ؟ قال: لما رأوا أن الله غفر للمذنبين من أهل الإيمان والتوحيد وأدخلهم الجنة؛ عرفوا أن محنتهم في الشرك، هي سبب حرمانهم من الجنة، فقالوا: هيا نحلف لله أننا ما كنا مشركين لعله يصدقنا، فقالوا: وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]، قال تعالى: انظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ [الأنعام:24] ما كذبوا على الله، بل كذبوا على أنفسهم، فالله عليم بهم، وهو خالقهم، كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [الأنعام:24]، إذا غرغرت وحشرجت النفس ضاع وضل كل شيء، لا مال ولا رجال ولا أطباء ولا طب ولا دواء، هذا عند الموت، وفي الموقف الآخر هل يبقى شيء؟ يغيب عنا كل شيء، إلا من كان له عمل صالح فإنه إلى جنبه يشفع له عند الله.وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
 حلف المشركين بالله وما يستفاد منه في حياة المسلم
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]، أقسموا بالله أم باللات؟ ما يستطيعون في هذا الموطن أن يقسموا بغير الله تعالى.وعندنا نحن لما هبطنا من علياء السماء تقول للرجل: احلف بالله، فيقول: احلف بسيدي عبد القادر .وذكرت قصة وقعت: وهي أن القاضي في القرية إذا جاءه الخصمان تكون البينة على المدعي واليمين على من أنكر، فيقول للمدعي: بينتك، يقول: ما عندي، فيقول: إذاً يحلف لك، فيقول: يا سيدي القاضي! حلفه بسيدي عبد الرحمن أو بسيدي حمزة . فيأخذهم العسكري إلى الولي ويحلف له، أما في المحكمة فيحلف لك بالله ألف مرة: والله ما ضربتها، والله ما قلت. وهذا واقع بلا جدل.إذاً: فأهل النار المشركون يحلفون بالله، فلم لا نتعلم منهم؟ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام:23]، فقولوا: والله يا ربنا ما كنا مشركين لنخبر ربنا.ما معنى (مشركين)؟ أي: ننظر إلى الله وننظر إلى غيره معه، ندعو الله وندعو غيره معه، نستغيث بالله ونستغيث بغيره، نذبح لله شاه ونذبح لغيره مثلها، هذا معنى الشرك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأنعام (7) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net