اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة إبراهيم (8) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة إبراهيم (8) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
يخبر الحق تبارك وتعالى عباده بما يكون سبباً في نجاتهم يوم يطمع كل عبد في النجاة، وذلك بأمور مقتصرة عليهم كالصلاة وأخرى متعدية إلى غيرهم كالصدقة، يقابل بها ذلك العبد تلك النعم التي امتن الله بها عليه، وخلقها لأجله من سماوات وأرض وثمار وأنهار وليل ونهار وغيرها من النعم الظاهرة والباطنة، ثم يقرر الله تلك الحقيقة العظيمة، وهي أنه سبحانه أهل الجود والعطاء، وأن هذا المخلوق بأصله وطبعه هو أهل للكفر والظلم لنفسه.
تفسير قوله تعالى: (قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ....)
الحمد لله، نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس إن شاء الله كتاب الله، راجين أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).وها نحن مع سورة إبراهيم الخليل عليه السلام، فهيا بنا نصغي مستمعين إلى تلاوة الآيات مجودة مرتلة، ثم نتدارسها، والله نسأل أن يفتح علينا، وأن يعلمنا وينفعنا بما يعلمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ * اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:31-34].
 معنى قوله تعالى: (من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال)
إذاً: قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً [إبراهيم:31] عجلوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ [إبراهيم:31]، ألا وهو القيامة، لا شراء ولا بيع، ما تشتري نفسك ولا تبيع ابنك وتعوض نفسك، ولا خلال: لا صداقة ولا مودة ولا محبة، نؤاخذ بذنوبنا، فقط ينظر إلى النفس زكية أو خبيثة، فإن كانت زكية طاهرة فإلى دار السلام، وإن كانت خبيثة منتنة فإلى دار البوار، والله ما سوى هذا بيع ولا شراء ولا خلة ولا صداقة ولا شفاعة، وعند موتنا في القبر تبتدئ هذه القضية. ما ننسى حكم الله الخالد: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10]، عجلوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ [إبراهيم:31]، والخلال والخلة: الصداقة والمودة والمحبة، فحين يكون الإنسان في قبره هل يجد من يشتريه ويبيعه؟ هل يجد صداقة وخلة بينه وبين الناس تنفعه؟ والله ما ينفع، هذا في القبر فكيف بيوم القيامة؟إذاً: هيا نعجل، بماذا؟ نقيم الصلاة وننفق مما رزقنا الله سراً وعلانية، نعم، أفراد ينفقون أو يقيمون الصلاة ليسوا هم الأمة، لا بد أن يكون على الأقل ثلثا أهل القرية أو ثلثا أهل المدينة، أما خمسة في المائة أو عشرة في المائة فماذا يجدون؟ ماذا ينفعون؟ لو أخرجوا مالهم كله وتصدقوا به هل يجدي؟ لا يجدي، فلا بد -إذاً- من الاجتماع.وأكرر القول: ما بلغنا أن أهل قرية في العالم الإسلامي -باستثناء البلاد الشيوعية- منعوا من إقام الصلاة أو إيتاء الزكاة أبداً، ما هناك من منعهم، وإنما إذا أصبحوا يحاربون الحاكم فالحاكم يغضب وما يرضى ويضربهم على رءوسهم، هذه سنة الله عز وجل، ولا عجب فيها ولا غرابة، لم نحارب الحكام ونحن أسوأ منهم؟ أين آدابنا؟ أين أخلاقنا؟ أين إيماننا؟ أين صلاحنا؟ أين استقامتنا؟ لو وجدت لغطت أهل بلادنا وأصبحوا كلهم ربانيين نساءً ورجالاً، أما أن نجاهر بالفسق والفجور والباطل والكذب والخيانة والشرك -والعياذ بالله- وسوء الفهم والإدراك ونقول: الحكومة والحاكم! عبث هذا القول، وقد جر من البلاء ما تسمعون وتعرفون، والذي لا إله غيره إني لعلى علم يقيني بما أقول، وسوف تسمعون هذا يوم القيامة.
تفسير قوله تعالى: (الله الذي خلق السموات والأرض ...)
ثم قال تعالى: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [إبراهيم:32]، من هو الذي أمر رسول الله بأن يأمرنا بإقام الصلاة والإنفاق مما رزقنا الله، إنه الله تعالى، نقول: عرفنا بنفسك يا ربنا يا ألله. إليكم بيانه: يقول: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [إبراهيم:32]، هل يقول عاقل: يا عباد الله! ما هناك أرض أبداً ولا سماء؟ من قال: لا أرض ولا سماء هذا مجنون أم عاقل؟ أنت واقف على الأرض أم لا؟ وما فوقك ماذا يسمى؟ أليس سماء! فمن خلق الأرض والسماء؟ أمي؟ بنو هاشم؟ الفراعنة؟ الملاحدة، الفلاسفة، العلمانيون؟ من خلقهما؟ ما هناك جواب أبداً إلا كلمة: الله، أو تسكت، أما أن تنسب هذا الكون لمخلوق فهيهات هيهات أن يقبل قولك أو يسمع. فها هو تعالى يعرفنا بنفسه لنحبه أكثر من حبنا لأنفسنا فضلاً عن ذرياتنا وأموالنا، ونطيعه فيما أمرنا ونهانا وإن مرضنا وإن شفينا: اللَّهُ [إبراهيم:32] هذا هو الاسم الأعظم لذي الجلال والإكرام، الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ [إبراهيم:32] كم؟ سبع سماوات، غلظ السماء مسيرة خمسمائة عام للطائر، هذا غلظها، وما بينها وبين السماء التي فوقها مسيرة خمسمائة عام، سبعة آلاف وخمسمائة سنة وأنت طائر حتى تصل إلى السماء الآخرة، ومع هذا اخترقها رسول الله صلى الله عليه وسلم في دقائق، في دقائق لا ساعات، ولا عجب؛ إذ كانوا يعرفون معرفة يقينية أن المسافر من الأندلس إلى المدينة ليطلب العلم يحتاج إلى ستة أشهر، لو قال لهم قائل: إنه في ساعتين يكون هناك يعجبون، يقولون: ما يصح هذا إلا إذا أخبر الله به، والآن كما تشاهدون.سبع سماوات غلظ السماء خمسمائة سنة، بين السماء والسماء خمسمائة سنة، كم سنة هذه؟ سبعة آلاف وخمسمائة، هذه السماوات من أوجدها؟ ماذا نقول في السماوات؟ بلايين البلايين من النجوم والكواكب والأفلاك فوق ما تقدر أو تتصور، فقط انظر إلى هذا القمر فوقك، وهناك ملايين الأقمار والشموس، من أوجد هذا؟ أهذا يوجد من نفسه؟ لو كان القمر وجد من نفسه فإنه لن يضعف هذا الضعف ويمشي كل يوم بالدقيقة، إنها إرادة الله وتدبيره، واضع السنن والقوانين الكونية التي لا تتخلف، ثم ننسى ونقول: يا سيدي عبد القادر ، يا فاطمة ، يا حسين ! أنت مجنون أم عاقل؟ من يسمعك إذا ناديت الأموات؟ وهل يستجيبون لك؟ والله ما يستجيبون، كل ما في الأمر أنه قد صرفك الشيطان، ومنعك من أن يستجاب لك وتعطى حاجتك لو قلت: يا رب، يا خالق السماوات والأرض. اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [إبراهيم:32] وهذه الأرض نحن على ظهرها، من كوكبها؟ من كوَّرها؟ من أوجد تربتها؟ من أوجد ماءها؟ لا أحد إلا الله، إذاً: لا إله إلا الله. ‏
 معنى قوله تعالى: (وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار)
قوله تعالى: وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ [إبراهيم:32] أي: السفن. لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ [إبراهيم:32] أيام كانت لا طائرة ولا سيارة،كيف كانت التجارة؟ كيف كانت البضائع تنقل؟ على الإبل أو على السفن في المحيط، في البحر الأحمر، في الأبيض، في الأسود، تنتقل من إقليم إلى إقليم تحمل البضائع ليقتات الناس ويعيشوا، من فعل هذا لنا؟ الله سخرها، والآن تريد أن تعجب، قف وانظر إلى طائرة واحدة تحمل هذا العدد وتحمل البضائع، من سخرها؟ من ذللها؟ من جعلها تفعل هكذا؟ أمي أم أبي؟إنه الله، سخر لكم ما في الأرض جميعاً، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنهَارَ [إبراهيم:32] النيل والفرات وأنهار في العالم أخرى، ماؤها عذب صاف صالح للسقي والزراعة وما إلى ذلك، من أجرى هذه الأنهار؟ من جاء بمائها؟ من سخرها حتى نسوقها هنا وهناك؟ إنه الله تعالى.
تفسير قوله تعالى: (وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار)
قال تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ [إبراهيم:33] هل نملك نحن للشمس شيئاً؟ نقول لها: غداً لا تطلعي، أو نقول لها: قفي أو ارجعي! والقمر لو تجتمع البشرية كلها هل توقفه؟ اتركه واقفاً الليلة إلى الصبح هنا، مستحيل. فمن أوجدهما؟ الذي أوجدهما هو الذي سخرهما هذا التسخير لفائدتك يا ابن آدم حتى تقول: لا إله إلا الله وتعبد الله وحده، ومن أجل أن تنتقل من عالم الشقاء إلى عالم السعادة، ما هناك غرض ولا هدف سوى هذا. وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [إبراهيم:33] أرأيتم لو دام الليل وما طلع النهار شهرين أو ثلاثة، ماذا تصنعون؟ لو طلعت الشمس واستمر النهار طول العام فماذا تصنعون؟ بأيدينا تصيير الليل والنهار؟ من سخرهما وذللهما من أجلنا لنعبده ونشكره في حياتنا وليسعدنا في آخرتنا؟
 معنى قوله تعالى: (وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار)
قوله تعالى: وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ [إبراهيم:32] أي: السفن. لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ [إبراهيم:32] أيام كانت لا طائرة ولا سيارة،كيف كانت التجارة؟ كيف كانت البضائع تنقل؟ على الإبل أو على السفن في المحيط، في البحر الأحمر، في الأبيض، في الأسود، تنتقل من إقليم إلى إقليم تحمل البضائع ليقتات الناس ويعيشوا، من فعل هذا لنا؟ الله سخرها، والآن تريد أن تعجب، قف وانظر إلى طائرة واحدة تحمل هذا العدد وتحمل البضائع، من سخرها؟ من ذللها؟ من جعلها تفعل هكذا؟ أمي أم أبي؟إنه الله، سخر لكم ما في الأرض جميعاً، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنهَارَ [إبراهيم:32] النيل والفرات وأنهار في العالم أخرى، ماؤها عذب صاف صالح للسقي والزراعة وما إلى ذلك، من أجرى هذه الأنهار؟ من جاء بمائها؟ من سخرها حتى نسوقها هنا وهناك؟ إنه الله تعالى.
تفسير قوله تعالى: (وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار)
قال تعالى: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ [إبراهيم:34] وما لم تسألوه أيضاً، ما من عبد سأل الله شيئاً إلا وأعطاه شيئاً مما سأل، وقد لا يعطيه في ذاك السؤال لأنه لا خير له فيما طلبه، فهو يعطينا من بعض أسئلتنا لا كل الأسئلة، لو أعطانا كل ما نطلبه لفسد العالم، وخربت الدنيا كلها.إذاً: وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ [إبراهيم:34] بالآلات والله لا تحصوها أبداً، أجل نعمة، أكبر نعمة أنك تبصر، كل دقيقة كل لحظة كم تساوي؟ أنك تسمع في كل لحظة، الكون كله موجود من أجلك، فكيف تستطيع أن تحصي هذه النعم؟ مستحيل. وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:34]، ولكن: إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34]، كان عمر يقول في دعائه: (اللهم اغفر لي ظلمي وكفري)، والله ما ظلم عمر ولا كفر، ولكنه الإيمان، ولكنها الرهبة من الرحمن يدعو بهذا الدعاء؛ لأن لفظ (إنسان) عام للأبيض والأسود، والأول والآخر. وهنا ورد في القرآن الكريم وصف الإنسان بالظلم والكفر في هذه الآية الكريمة: إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [إبراهيم:34]، وورد وصفه بالظلم والجهل، وورد أيضاً وصفه بالهلع: جزوع عند الشر، مناع للخير عنده، هذه الأمراض فطرة في الإنسان، هل هناك مستشفى في العالم يعالج هذه الأمراض؟ يخرجونك من المستشفى لا تظلم أبداً ولا تكفر شيئاً! أو يخرجونك من المستشفى لا تجزع حتى ولو لسعتك العقرب تقول: الله، ولا تبكي، ولا تمنع الخير أبداً وتعطيه لكل من سأله؟
 دواء ناجع للأمراض الإنسانية
هناك وصفة طبية بيناها للمسلمين مئات المرات، وصفة طبية ذات ثمانية أرقام، والله الذي لا إله غيره ما يطبقها أحد أبيض أو أسود إلا كان كما أراد الله من الكمال والطهر والصفاء. هذه الآية جامعة للأرقام الثمانية أسمعكموها من سورة المعارج، اسمعوا: إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ [المعارج:19] هذه فطرته: خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ [المعارج:19-23] رقم واحد. وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ [المعارج:24-25] رقم اثنين. وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [المعارج:26] رقم ثلاثة. وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [المعارج:27]، وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ [المعارج:32-35] كم هذه الأرقام؟والأفضل أن تستعملها تحت إشراف طبيب عالم رباني وإلا فما يجريك أن تأخذ أدوية تستعملها كما تحب فتهلكك، فلهذا يجب أن نجتمع حول العلماء ليعلمونا كيف نستعمل هذه العقاقير، كيف نستعمل هذه الأدوية؟ وإلا فما تنفعنا، هذا كلام الله، هذا هو القرآن، هل يقرأ على الموتى! أعوذ بالله. ماذا أصابنا؟ لا إله إلا الله.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

 هداية الآيات
هذه الآيات التي درسناها تحمل هدايات، هيا بنا نستعرض تلك الهدايات.قال: [ أولاً: وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والإكثار من الصدقات لاتقاء عذاب النار ]. من أين هذا؟ من قوله تعالى: قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً [إبراهيم:31].أقول: هل نستطيع أن نقيم الصلاة وننفق كما أمر الله ونحن على هذه الفوضى التي نعيشها؟ والله ما هو بممكن، إلا إذا اجتمعنا في صدق على كتاب الله وسنة رسوله في مدننا وقرانا، وأقبلنا على طلب العلم الشرعي من كتاب الله وسنة رسوله وكلنا عزم وصدق على أن نطيع الله ورسوله.[ ثانياً: جواز صدقة العلن كصدقة السر وإن كانت الأخيرة أفضل ]، الزكاة أعلنها ولا حرج، والصدقة أحياناً يكون السر فيها أفضل وأحياناً يكون العلن أفضل، والكل جائز، من أين أخذنا هذا؟ من قوله تعالى: وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً [إبراهيم:31].[ثالثاً: التعريف بالله عز وجل؛ إذ معرفة الله تعالى هي التي تثمر الخشية منه ]، ومن خاف من الله وارتعدت فرائصه إذا ذكر بين يديه ما يستطيع أن يعصيه أبداً، إذا بلغه أمره لا بد أن يطيعه، بلغه نهيه لا بد أن يجتنبه، لأنه عرف وآمن وتأخذه الخشية في نفسه.[ رابعاً: وجوب عبادة الله تعالى وبطلان عبادة غيره.خامساً: وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام ].فإن آمن وطبق الأرقام الثمانية فلا ظلم ولا كفر.وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة إبراهيم (8) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net