اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النحل (13) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة النحل (13) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
يمتن الله عز وجل على عباده بنعم جزيلة، ويدعوهم إلى التأمل في بديع خلقها وعجيب تسخيرها لهم، فهذا النخل والعنب في عظيم فوائده وكثير استخداماته، فهو الرزق الحسن ومنه يصنع الخمر، لكن أين العقلاء؟ وهذا النحل في بديع خلقه ولذيذ عسله وسهولة تربيته على الناس، وكيف أن الله ألهمه المسكن والمطعم، وهداه سبحانه إلى طريق مرعاه ومأواه، وأخرج من بطنه العجب العجاب، وجعله ألواناً مختلفة تناسب مرعاه، ثم جعل في هذا العسل شفاءً للناس، وهذه دعوة ربانية للتفكر في عظمة الخالق سبحانه وتعالى؛ فهو الذي يخلق من شاء ويتوفى متى شاء وهو على كل شيء قدير.
تفسير قوله تعالى: (ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا ...)
الحمد لله، نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذا اليوم ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده )، حقق اللهم رجاءنا، إنك ولينا ولا ولي لنا سواك. آمين.وها نحن مع سورة النحل، ومع هذه الآيات المباركات الكريمات: وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ * وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [النحل:67-70].معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هذه السورة عرفتم أنها تسمى سورة النحل؛ وذلك لذكر النحل فيها كما سمعتم أثناء ترتيل الآيات، وسميت كذلك بسورة النعم لكثرة ما ذكر تعالى من نعمه على عباده. ‏
 انتفاع العقلاء بآيات الله تعالى في ثمرات النخيل والأعناب الدالة على عظيم قدرته
والآية هذه ذكرت النخيل والأعناب هنا من باب الامتنان بالنعم الدالة على المنعم جل جلاله وعظم سلطانه، فمن فعل هذا سواه؟ (( وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً )) أوضح من الشمس دالة على وجود الله وعلى علمه وقدرته ورحمته بعباده، ووجوب عبادته وحده دون من سواه، هذه هي الآية: العلامة البارزة الدالة على الشيء، ولكن من أهلها؟ من الذين يشاهدونها وينتفعون بها؟ العقلاء، أما الذين لا عقول لهم تعقلهم عن الباطل والشر والكفر والفساد فهم لا يجدون فيها آية ولا في غيرها، صم بكم عمي فهم لا يبصرون ولا يعقلون.
تفسير قوله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون)
ونعمة ثالثة: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [النحل:68]. (أوحى) ليس المراد أنه بعث ملكاً يحمل النبوة والرسالة إلى النحل، ولكن بمعنى: ألهم أي: أوقع في نفسها وفهمها، فأصبحت تعمل بما وقع في نفسها، كما أوحى الله تعالى إلى أم موسى فهو من باب الإلهامات، لا أنه وحي النبوة والرسالة، إذاً فهذه نحلة ألهمها الله، وسبحان الله! النحلة حشرة من الحشرات، كيف يكون عندها فهم وإدراك ووعي؟! قولوا: لا إله إلا الله، ما هناك إلا الله فقط، لو اجتمعت أمريكا والصين واليابان ليصنعوا نحلة واحدة والله ما قدروا، لو جمعوا كل عتادهم الحربي وسلاحهم والله ما خلقوا نحلة، من الخالق إذاً؟ الله، فلم ينكرونه؟ لم يكذبون به؟ لم يتكبرون عنه؟ الجواب: هو أن الشيطان أعماهم وأصمهم وأفسد قلوبهم فأصبحوا كالبهائم، حياتهم موقوفة على الأكل والشرب والنكاح، فما يفكرون أبداً، هل هناك من رفع رأسه في النهار إلى الشمس وقال: من خلق هذا الكوكب؟ أمريكا أو الصين أو اليابان؟ من أوجده؟ فإن قالوا: يوجد شخص في الصين يعرف هذا؛ فليسافر إليه ليدلنا على من صنع هذا الكوكب، وبذلك يعرف الله، لكن ما يفكرون وما يرفعون رءوسهم أبداً كالبهائم.وعندنا فذلكة بدوية من إخواننا البدو، أبو عبد العزيز هو الذي رواها لنا: وهي أنهم قالوا: لم النصراني واليهودي يعمل البرنيطة هكذا؟ قالوا: حتى لا يرفع رأسه إلى السماء ولا يقول: من خلقها؟ يضع البرنيطة هكذا حتى لا ينظر إلى السماء ويقول: سبحان من خلقها! فهو دائماً إلى الأرض، إلى الفرج، والطعام والشراب.ومن العجيب أن يداً ماسونية يهودية امتدت إلينا في ديار الإسلام هذه في دولة القرآن توزع البرانيط مجاناً، فلما تشتري سلعة كبيرة يعطيك برنيطة أو برنيطتين، انتبهتم؟ هذا في أول مرة، ولما أخذها الناس وبدءوا يتساءلون عنها جعلوا لها قيمة، أربعة ريالات أو خمسة ريالات، وصرخنا في وجوه المبطلين ورفعنا أصواتنا، وقلنا: اللهم إن هذا باطل.. اللهم إن هذا منكر، اللهم إن هذا كيد اليهود فعليهم لعائن الله، وما زال الغافلون في غفلتهم، لا يحل لمؤمن يترك ولده يعمل برنيطة على رأسه، يتهود أو يتنصر من حيث لا يشعر، ما عرفوا القاعدة التي وضعها أبو القاسم: ( من تشبه بقوم فهو منهم )، لو يجتمع علماء النفس، والطبيعة، والمنطق، والكون.. والله ما استطاعوا أن ينقضوا هذه الحقيقة: ( من تشبه بقوم ) أي: تكلف الشبه وأراد أن يكون مثلهم والله إنه لمثلهم، من تشبه بعاهرة لا بد أن يكون مثلها، من تشبه بمغن لا بد أن يكون مثله، من تشبه بكافر لا بد أن يكون مثله.. سنة الله ما تتبدل أبداً.ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ( من تشبه بقوم فهو منهم )، أيقول هذا بدون علم؟! حاشاه، بل بالوحي الإلهي، والله لا ينقض هذا الذي قاله بحال من الأحوال، جئني بواحد يريد أن يكون كفلان ولا يكون مثله؟ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [النحل:68] النحل سمي نحلاً لأن الله نحله العسل، من نحل النحل العسل؟ أليس الله؟ الله الذي نحله العسل. وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ماذا أوحى إليه؟ أَنِ اتَّخِذِي يا جماعات النحل مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ . إذا التفت الأشجار يجعل النحل مكانه فيها ويبني بيته وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [النحل:68] لها، أهل النحل يعرشون عرائش لينزل فيها النحل.
 انتفاع العقلاء بآيات الله تعالى في ثمرات النخيل والأعناب الدالة على عظيم قدرته
والآية هذه ذكرت النخيل والأعناب هنا من باب الامتنان بالنعم الدالة على المنعم جل جلاله وعظم سلطانه، فمن فعل هذا سواه؟ (( وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً )) أوضح من الشمس دالة على وجود الله وعلى علمه وقدرته ورحمته بعباده، ووجوب عبادته وحده دون من سواه، هذه هي الآية: العلامة البارزة الدالة على الشيء، ولكن من أهلها؟ من الذين يشاهدونها وينتفعون بها؟ العقلاء، أما الذين لا عقول لهم تعقلهم عن الباطل والشر والكفر والفساد فهم لا يجدون فيها آية ولا في غيرها، صم بكم عمي فهم لا يبصرون ولا يعقلون.
تفسير قوله تعالى: (ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً...)
ثم يقول لها الرب تعالى: ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ [النحل:69]، النحل في أي منطقة، في أي بلد يستطيع أن يأكل كل ما يوجد عند أولئك القوم، في بساتينهم أو في صحراءهم. كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا [النحل:69] فاسلكي طرقًا مهدها الله لك، فاسلكيها طرقاً من مكان إلى مكان مذللة مسخرة. ‏
 انتفاع المتفكرين بآيات الله تعالى في النحل الدالة على عظيم قدرته
هكذا يقول تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [النحل:68] أي: لها، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [النحل:69] أما الذين لا فكر لهم أبداً ولا تدبر ولا تأمل فهم كالبهائم، لكن الذين يتفكرون، يتفكرون في هذه النحلة، هذه الحشرة من سخرها لأن تطلب النباتات هنا وهناك؟ من سخر لها الطرق تسلكها؟ كيف يتحول ذلك الذي أكلته من الشجرة في بطنها إلى عسل؟ كيف تتقيؤه ويخرج من بطنها العجب العجاب؟! المتفكر يقول: آمنت بالله.. آمنت بالله.. آمنت بالله، ويسأل الناس: كيف أعبد ربي؟ وبم أعبده؟
تفسير قوله تعالى: (والله خلقكم ثم يتوفاكم ...)
ونعمة رابعة -والسورة سورة النعم-: يقول تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ [النحل:70] من خلقنا؟ هل الماسونيون؟ أم الصليبيون؟ ما هناك من يستطيع أن يقول شيئاً سوى أنه الله، أو يكون كاذباً لا يقبل كلامه، لذا من قالوا: الطبيعة، كما قال عملاء الماسونية اليهودية، والبلاشفة الحمر -الشيوعيون- ثم ورثهم العلمانيون، وقالوا: الطبيعة، فنحن نقول لهم: والطبيعة من طبعها؟ كلمة واحدة: الطبيعة! والطبيعة من خلقها؟ لا بد من البحث عن خالق، فلم يبق إذاً إلا الله؛ لأن الطبيعة عمياء لا بصيرة لها، صماء لا سمع لها، بكماء لا تنطق، بل إن تباين الخلق يثبت أن الخالق هو الله؛ لأننا لو نقف كلنا فوالله لن نجد اثنين لا يفرق بينهما، مع أن كل واحد منا له عينان ولسان وأنف ووجه ورأس، ومع ذلك ما يختلط اثنان بحيث لا يفرق بينهما، هذه وحدها أعظم آية دالة على علم الله وقدرته، بل لو يجتمع البشر كلهم من الصين إلى أمريكا في صعيد واحد فوالله ما تجد اثنين لا يميز بينهما، لا بد من سمات تفرق بينهما، ولولا هذه الميزة ما بقي بيت ولا دار ولا امرأة ولا ولد، من فعل هذا؟ هل الطبيعة؟ لعنة الله عليهم.والمساكين من ورطهم في هذه الورطة؟ بنو عمنا اليهود، لماذا يفعل اليهود هذا؟ يريدون أن يسودوا وأن يحكموا العالم، كيف يصلون إلى تلك الغاية؟ إذاً: هيا نحول الإنسانية إلى بهائم، وحينئذ نركبها كما نشاء، وفعلوا ونجحوا. خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ [النحل:70] هناك من يقول: لا نموت. لا يتوفاني أحد، أنا أتوفى بنفسي؟ هيا تفضل مت، من يقول: أنا أموت بنفسي نقول له: مت. والله لا يستطيع، وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ [النحل:70] ما هناك من يقول: أنا أتوفى الناس وأميتهم.
 معنى قوله تعالى: (إن الله عليم قدير)
قوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ [النحل:70] من أجل ماذا؟ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ [النحل:70] فلا إله إلا هو ولا رب سواه، قولوا: لا إله إلا الله، ذو القدرة التي لا يعجزها شيء، والعلم الذي أحاط بكل شيء، والرحمة التي نالها كل شيء حتى البهائم، فهو الله عز وجل الذي يجب أن نعبده ولا نعبد سواه، يا عباد الله! تعلموا كيف تعبدون الله، ثم اعبدوه بموجب هذا العلم فإنكم خلقتم لهذه المهمة وأبشروا بالجزاء في الدار الآخرة.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير

 هداية الآيات
هداية الآيات التي درسناها، منها.قال: [ أولاً: بيان منة الله تعالى على العباد بذكر بعض أرزاقهم ليشكروا الله على نعمه ].من هداية الآية الأولى: [ بيان منة الله] أي: نعمة الله على العباد بذكر بعض أرزاقهم، أما ذكر العسل؟ أما ذكر اللبن؟ [ بذكر بعض أرزاقهم ] من أجل ماذا؟ [ ليشكروا الله على نعمه ]، ورأس الشكر كلمة: الحمد لله، فمن لم يحمد الله ما شكر الله.فلهذا إذا أكلنا، إذا شربنا، إذا لبسنا، إذا ركبنا نقول: الحمد لله.. الحمد لله، إذا سئلنا عن حالنا نقول: الحمد لله، هذه النعمة فازت بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا يعرفون في التوراة والإنجيل بالحمادين، من هم الحمادون؟ سيأتون في المستقبل، يبعث نبي وهم معه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم وأمته الحمادون، ولهذا تجدهم يسألون: كيف حالكم؟ فيقولون: الحمد لله، لا تفارق ألسنتهم (الحمد لله)، واليهود والنصارى ما يسمعون كلمة (الحمد لله)، فهذه فضيلة عظيمة، ولهذا إذا أردت أن تركب الدابة أو الطيارة تقول: باسم الله، والحمد لله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. تلبس ثوبك فتقول: الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ولو شاء لأعراني. فرغت من أكلك ووضعت الملعقة: الحمد لله، شربت ووضعت الإناء: الحمد لله، وهكذا حال الحمادين.[ ثانياً: بيان آيات الله تعالى الدالة على قدرته وعلمه وحكمته في خلق شراب الإنسان وغذائه ودوائه ].عرفنا بالأمس اللبن، تشربه وأنت عطشان فيزول العطش، تشربه وأنت جوعان فيزول الجوع، وما عدا ذلك لا يذهب ظمأك أبداً ولا يزيل جوعك، إذاً: فاللبن إذا كان صافياً خالصاً فهو غذاء كامل.[ ثالثاً: فضيلة العقل والتعقل والفكر والتفكر ].العقل له قيمته والفكر له قيمته، ولكن صاحب العقل يجب أن يتعقل حتى يعي ويفهم ويدرك ويبصر، وصاحب الفكر يستعمل فكره حتى يهتدي إلى الخفي الذي لا يظهر فيفوز به. [ رابعاً: تقرير عقيدة الإيمان باليوم الآخر الدال عليه القدرة والعلم الإلهيين، إذ من خلق وأمات لا يستنكر منه أن يخلق مرة أخرى ولا يميت ]، كما قال تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ [النحل:70]، الذي خلق وأمات أيعجز عن أن يعيد خلقًا جديدًا ولا يميته؟ من يقول: إنه يعجز؟ لا أحد؛ لأنه ما دام أن الله قد خلقنا وأماتنا فهو قادر على أن يعيد حياتنا ولا يميتنا، وهو الذي وقع والحمد لله.الحياة الثانية هي العقيدة الراسخة في نفوس المؤمنين، هذه العقيدة هي المقومة للأخلاق والمهذبة للنفوس والمشاعر، من فقدها هلك وأصبح كالبهيمة.وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النحل (13) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net