اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النحل (1) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة النحل (1) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
ابتدأ الله عز وجل هذه السورة بوعيد شديد لكل من أشرك بالله غيره، وأعرض عن وحيه الكريم الذي اختص به سبحانه من شاء من عباده ليكون حجة على الخلق ورادعاً من التجرؤ على الذي تفرد بالخلق التام، فخلق أعظم المخلوقات كالسموات والأرض، وأضعفها كهذا الإنسان الذي أصل خلقته نطقة قذرة يتحرز عنها كل من كان سليم الطبع، إلا أنه مع ذلك أبى إلا معاندة الخالق، وكفر النعم التي تتابع عليه من ربه، ومن أظهرها هذه الأنعام التي سخرها الله له، ففيها راحة بدنه بالدفء والأكل وحمل الأثقال، وفيها راحة نفسه بجمالها وبديع خلقها، رأفة منه سبحانه ورحمة.
بين يدي سورة النحل
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذا اليوم ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ). حقق اللهم رجاءنا، إنك ولينا ولا ولي لنا سواك. آمين.وها نحن مع سورة النحل، وتسمى أيضاً سورة النعم؛ لكثرة النعم المذكورة فيها، وسميت بالنحل؛ لقول الله تعالى: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [النحل:68]. وتسمى بسورة النعم؛ لما ذكر فيها من أنواع النعم العديدة الكثيرة.وآياتها: مائة وثمان وعشرون آية، وهي مكية بلا خلاف.والسور المكية تعالج وتقرر ماذا؟ وتدعو إلى ماذا؟ إنها تقرر العقيدة وتدعو إلى تصحيحها! تدعو إلى الإيمان بالله لا إله غيره ولا رب سواه! تدعو إلى الإيمان بأن محمد بن عبد الله رسول الله إلى الناس أجمعين! تدعو إلى تحقيق الجزاء في الدار الآخرة.فهيا بنا نصغي مستمعين إلى تلاوة هذه الآيات مجودة مرتلة ثم نتدارسها إن شاء الله:قال تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ * خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [النحل:1-7].
 

تفسير قوله تعالى: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه ...)
معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! قول ربنا جل ذكره: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل:1]، كل سامع يسمع أن هذا خبر من الأخبار، فمن المخبر بهذا الخبر؟ الله جل جلاله وعظم سلطانه. يخبر بماذا؟ الجواب: بأن أمر الله بتعذيب الكافرين قد قرب وحان وقته، وهذا يشمل ما توعد الله به طغاة قريش ورؤساء الضلالة من العذاب الذي أصابهم في الدنيا في أيام محدودة، وما تم لهم في بدر، ويشمل أيضاً عذاب يوم القيامة، إذ قال تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر:1]، وقال: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ [الأنبياء:1].فـ أَتَى هنا: يوم القيامة بلا جدال، وكل ما هو آتٍ قريب. أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل:1] يا معشر الطغاة الجبابرة المتكبرين الذين يقولون: هات العذاب يا محمد! وعلى رأسهم النضر بن الحارث الذي قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، النضر بن الحارث أحد رؤساء الضلال يقول بصراحة: (اللهم)! إذ كانوا يؤمنون بالله رباً، ولكن لا يؤلهونه بل يعبدون معه غيره، أما إيمانهم بالله فاسمعه؛ إذ قال: اللهم -أي: يا ألله- إن كان هذا الذي جاء به محمد هو الحق فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، واستجاب الله له فقال: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل:1].
 معنى قوله تعالى: ( سبحانه وتعالى عما يشركون)
ونزه تعالى نفسه عن الشرك فقال عز وجل: سُبْحَانَهُ [النحل:1]، أي: سبحان الله الذي أتى أمره فلا تستعجلوه، سُبْحَانَهُ [النحل:1]، تنزه وتقدس وتطهر وبعُد عن كل نقص. وَتَعَالَى [النحل:1]، أي: وارتفع عما يشركون معه من آلهة باطلة؛ إذ كانوا يشركون بالله في عبادتهم، فكما يتقرب إلى الله بالذبائح يتقربون إلى الأصنام بمثل ذلك، كما يتقرب إلى الله بالسجود يسجدون للأصنام، كما يتقرب إلى الله بالدعاء يدعون الأصنام، كما يتقرب إلى الله بتعظيمه والحلف به يحلفون ويعظمون الأصنام، فهم لذلك مشركون في عبادة الله غير الله من أصنامهم وأوثانهم التي زينها الشيطان لهم، ودعاهم إلى إيجادها فأوجدوها وعبدوها، إرضاءً لإبليس، وإغضاباً للرحمن جل جلاله وعظم سلطانه.هذا الخبر عظيم وكأنه الواقع: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل:1]، ونزه سبحانه وتعالى نفسه عن الشريك والمثيل والنظير وصفات المخلوقات فقال: سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [النحل:1].
تفسير قوله تعالى: (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ...)
ثم قال تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:2]، فالخبر الأول فيه تقرير معنى: لا إله إلا الله، والخبر الثاني: فيه تقرير معنى: أن محمداً رسول الله، فالجملتان تؤديان معنى: لا إله إلا الله محمد رسول الله.قال تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ [النحل:2]، ما المراد بالملائكة هنا؟ جبريل عليه السلام؛ إذ هو الموكل بالوحي، هو الذي ينزل بوحي السماء إلى أهل الأرض، جبريل هو المقصود بالملائكة.
 معنى قوله تعالى: (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون)
قال تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:1-2].ما هي مهمة هذه الرسالة؟ قال تعالى: أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:2]، يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:2]، أي: من الأنبياء والرسل، ويقول لهم: أنذروا البشرية علموها خوفوها حذروها من أن تعبد معنا غيرنا، أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا [النحل:2]، إذاً: فَاتَّقُونِ [النحل:2]، بم يتقى الله عز وجل ذو العظمة والجلال والكمال الذي بيده كل شيء ويقول للشيء كن فيكون، يميت ويحيي، كيف يتقى؟ نحن مأمورون بأن نتقي الله، أي: نتقي عذابه وسخطه وغضبه، فبم يتقى عذاب الله وسخطه وغضبه؟يتقى بشيء واحد، ألا وهو طاعته فيما يأمر به، وفيما ينهى عنه، بهذا يتقى الله، ما يتقى بشيء آخر أبداً، اللهم إلا بأن يطيع المرء فيفعل ما يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ويترك ما ينهى عنه قطعاً بعد الإيمان به. فَاتَّقُونِ [النحل:2] يا بني الإنسان! يا معشر البشر! اتقون.هكذا يقول تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:1-2].
تفسير قوله تعالى: (خلق السموات والأرض بالحق تعالى عما يشركون)
ثم تأتي الأخبار الأخرى تقرر معنى لا إله إلا الله حقاً وصدقاً؛ إذ لا يكون الإله الحق إلا من كان يخلق ويرزق ويميت ويحيي، يعطي ويمنع، يضر وينفع، بيده الملكوت يدبر الكون، هذا الذي تخضع له الرقاب وتنحني ويعبد وحده دون من سواه.فقال تعالى: خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [النحل:3]، من يشرك الله في الخلق؟ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [النحل:3]، هل هناك من شركاء لله في الخلق؟ والله لا شريك، هو وحده خلق السماوات والأرض، فما سر خلق السماوات وما الحكمة في ذلك؟ خلقها من أجل أن يعبد في هذه الأرض، خلقها بالحق، أوجد هذا النزل وهيأ فيه الطعام والشراب ومقتضيات الحياة، ثم جاء بآدم من السماء إلى الأرض، وبارك في ذريته من أجل أن يعبد فقط، ما هو في حاجة إلى السماوات ولا إلى الأرض ولا إلى خلقهما، ولكن خلقهما بالحق، بالحكمة، أراد أن يذكر ويشكر، أراد أن يعبد فخلق هذا الخلق. خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ [النحل:3]، لا بالباطل، لا باللهو واللعب.هل ترون رجلاً عاقلاً يبني بناية وينسفها عبثاً؟ أو يخيط ثوباً ليلبسه ثم يحرقه؟ ما يكون هذا أبداً، فكيف يخلق الله تعالى هذا الخلق كله لا لشيء؟! إذاً: خلقه من أجل أن يرى فيه شكره ويسمع ذكره، أي: من أجل أن يعبد فيه وحده. خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ [النحل:3]، والسماوات لفظ يشمل سبع سماوات، والسماء تقف عقول البشر دونها عاجزة عن تصورها، سمك السماء خمسمائة سنة، ما بين السماء والسماء الأخرى مسيرة خمسمائة سنة، من خلق هذا الخلق؟ وكيف كان؟ قد كان وقد خلق فهو مخلوق، ولم يبق إلا أن نطأطئ رءوسنا ونقول: لا إله إلا الله.الأرض فقط ما هي بمزرعة ولا مدينة ولا قرية، هذه القارات من خلقها؟ ما سمعت البشرية أبداً أن هناك من خلق هذه الأرض إلا الله.وقوله تعالى: تَعَالَى [النحل:3]، أي: تعاظم عن شرك المشركين وارتفع، كيف يشركون به مخلوقات ويجعلونها آلهة معه يعبدونها كما يعبدون الله؟ تعالى الله عما يشرك المشركون والعياذ بالله.والسورة مكية، وهي تعالج -كما علمتم- قضية تقرير التوحيد وإبطال الشرك.
 معنى قوله تعالى: (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون)
قال تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:1-2].ما هي مهمة هذه الرسالة؟ قال تعالى: أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:2]، يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:2]، أي: من الأنبياء والرسل، ويقول لهم: أنذروا البشرية علموها خوفوها حذروها من أن تعبد معنا غيرنا، أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا [النحل:2]، إذاً: فَاتَّقُونِ [النحل:2]، بم يتقى الله عز وجل ذو العظمة والجلال والكمال الذي بيده كل شيء ويقول للشيء كن فيكون، يميت ويحيي، كيف يتقى؟ نحن مأمورون بأن نتقي الله، أي: نتقي عذابه وسخطه وغضبه، فبم يتقى عذاب الله وسخطه وغضبه؟يتقى بشيء واحد، ألا وهو طاعته فيما يأمر به، وفيما ينهى عنه، بهذا يتقى الله، ما يتقى بشيء آخر أبداً، اللهم إلا بأن يطيع المرء فيفعل ما يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ويترك ما ينهى عنه قطعاً بعد الإيمان به. فَاتَّقُونِ [النحل:2] يا بني الإنسان! يا معشر البشر! اتقون.هكذا يقول تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:1-2].
تفسير قوله تعالى: (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين)
ثم قال تعالى في خبر آخر: خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [النحل:4]، خلق الإنسان، سبحان الله! بعدما خلق السماوات والأرض خلق الإنسان كما علمنا، خلق الإنسان من أي شيء؟ من الذهب؟ من النحاس؟ من الفضة؟ من العسل؟ من اللبن؟ خلقه من نطفة قذرة منتنة لا يقوى الإنسان على لمسها والنظر إليها، هذا المخلوق من هذه النطفة القذرة يتعالى ويتكبر! ويأبى أن يخضع لله ويعبده! عجباً لحال الإنسان لو نظر إلى أصل خلقته لاستحى من الله عز وجل. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ [النحل:4]، نعم خلق آدم من طين كما قال الله: مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ [الحجر:26]، وخلق البشرية ذريته من نطفة من ماء مهين. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [النحل:4]، (خصيم): بين الخصومة يجادل، هذا أبي بن خلف عليه لعائن الله، ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان عند الصفا، فجاء بعظم وقال: يا محمد! أترى أن الله يحيي هذا بعدما رم. وفتت العظم! فأنزل الله تعالى فيه أواخر سورة يس: وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [يس:78]، أجبه! قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس:79]، ما تحتاج إلى جدال أبداً، الذي أنشأ أول مرة هو الذي يعيد، والذي ما أنشأ كيف يحيي؟! قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ [يس:79] بتركيبه وخلقه وإيجاده ووقته المناسب له. خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [النحل:4]، أي: بيّن الخصومة يجادل ويعاند.
 معنى قوله تعالى: (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون)
قال تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:1-2].ما هي مهمة هذه الرسالة؟ قال تعالى: أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:2]، يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:2]، أي: من الأنبياء والرسل، ويقول لهم: أنذروا البشرية علموها خوفوها حذروها من أن تعبد معنا غيرنا، أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا [النحل:2]، إذاً: فَاتَّقُونِ [النحل:2]، بم يتقى الله عز وجل ذو العظمة والجلال والكمال الذي بيده كل شيء ويقول للشيء كن فيكون، يميت ويحيي، كيف يتقى؟ نحن مأمورون بأن نتقي الله، أي: نتقي عذابه وسخطه وغضبه، فبم يتقى عذاب الله وسخطه وغضبه؟يتقى بشيء واحد، ألا وهو طاعته فيما يأمر به، وفيما ينهى عنه، بهذا يتقى الله، ما يتقى بشيء آخر أبداً، اللهم إلا بأن يطيع المرء فيفعل ما يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ويترك ما ينهى عنه قطعاً بعد الإيمان به. فَاتَّقُونِ [النحل:2] يا بني الإنسان! يا معشر البشر! اتقون.هكذا يقول تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:1-2].
تفسير قوله تعالى: (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون)
قال تعالى: وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا [النحل:5]، الأنعام: هي الإبل والبقر والغنم، لفظ النعم يطلق على الإبل في الغالب، لكن الإبل والبقر والغنم هذه هي الأنعام، وكلها نعم الله، وخلقها لمن؟ أله هو؟ ماذا يفعل بها؟!إنما خلقها لنا، أما نستحيي؟ كيف نشرك به ونصرف عبادته إلى غيره ونحن نعرف أنه هو الذي خلق هذه الأنعام لنا؟ فنستحي إذاً أن نعبد غيره، أو ننادي سواه، أو نلتفت إلى غيره وهو خالقنا وخالق هذه الأنعام لنا ومن أجلنا. وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [النحل:5]، ( لكم فيها دفء )، الدفء معروف: ضد البرد، الدفء يكون بلباس الصوف، أليس كذلك؟ والصوف في الغنم، والوبر في الإبل، ومنهما تتكون أنواع الملابس على اختلافها، التي للدفء والتي لغير الدفء كالفراش وما إلى ذلك. لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ [النحل:5]، كالألبان والجلود واللبن والسمن، وكل ما فيها ننتفع به. لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [النحل:5]، فاللحوم من أين؟ من الإبل والبقر والغنم، لا من الحمر ولا من البغال، ولكن من الأنعام: الإبل والبقر والغنم.
 معنى قوله تعالى: (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون)
قال تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:1-2].ما هي مهمة هذه الرسالة؟ قال تعالى: أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:2]، يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:2]، أي: من الأنبياء والرسل، ويقول لهم: أنذروا البشرية علموها خوفوها حذروها من أن تعبد معنا غيرنا، أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا [النحل:2]، إذاً: فَاتَّقُونِ [النحل:2]، بم يتقى الله عز وجل ذو العظمة والجلال والكمال الذي بيده كل شيء ويقول للشيء كن فيكون، يميت ويحيي، كيف يتقى؟ نحن مأمورون بأن نتقي الله، أي: نتقي عذابه وسخطه وغضبه، فبم يتقى عذاب الله وسخطه وغضبه؟يتقى بشيء واحد، ألا وهو طاعته فيما يأمر به، وفيما ينهى عنه، بهذا يتقى الله، ما يتقى بشيء آخر أبداً، اللهم إلا بأن يطيع المرء فيفعل ما يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ويترك ما ينهى عنه قطعاً بعد الإيمان به. فَاتَّقُونِ [النحل:2] يا بني الإنسان! يا معشر البشر! اتقون.هكذا يقول تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:1-2].
تفسير قوله تعالى: (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون)
ثم يقول تعالى: وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [النحل:6]، هذا يعرفه أهل الأنعام، حين يسوق الرجل إبله ويأخذها إلى المرعى وهو ماش يجد فيها جمالاً لا نتصوره نحن ولا نقدر على تصوره، لكن هو يجد فيها ذلك الجمال، حين يريحونها من المرعى، بعدما ترعى في النهار يعودون بها في المساء إلى معاطنها، تتصورون الجمال فيها حين يريحونها وحين يسرحون بها، في الصباح يأخذونها للمرعى وذلكم هو السرح يسرحون بها، ويريحونها، أي: يعودون بها من المراح إلى معاطنها التي تبيت فيها، لكم فيها جمال حين تريحونها وحين تسرحون بها، من خلق هذا؟ما هناك من يقول: اللات أو العزى أو مناة أو عيسى أو محمد، أبداً، ما هناك إلا من يقول: الله. فكيف إذاً يعبد معه غيره؟! كيف تكفر هذه النعم؟ ونحن فطرنا على فطرة بشرية أن من قدم لك رغيفًا من الخبز تستحي منه أن تسبه وتشتمه، قدم لك أدنى معروف فتحترمه وتكبره، فكيف بالذي خلق هذا كله لنا لا نعبده ولا نشكره ولا نذكره؟يقول تعالى: وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [النحل:6]، والجمال: تناسب أجزاء الشيء، والجمال في الإنسان هو كمال عقله وآدابه وأخلاقه وسعة حلمه وكرمه، الجمال في الصناعات ما اتحدت وانتظمت وكانت صالحة للعمل بها والانتفاع بها. وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ [النحل:6]، متى؟ حين تريحونها وحين تسرحون بها.
 معنى قوله تعالى: (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون)
قال تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:1-2].ما هي مهمة هذه الرسالة؟ قال تعالى: أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:2]، يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:2]، أي: من الأنبياء والرسل، ويقول لهم: أنذروا البشرية علموها خوفوها حذروها من أن تعبد معنا غيرنا، أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا [النحل:2]، إذاً: فَاتَّقُونِ [النحل:2]، بم يتقى الله عز وجل ذو العظمة والجلال والكمال الذي بيده كل شيء ويقول للشيء كن فيكون، يميت ويحيي، كيف يتقى؟ نحن مأمورون بأن نتقي الله، أي: نتقي عذابه وسخطه وغضبه، فبم يتقى عذاب الله وسخطه وغضبه؟يتقى بشيء واحد، ألا وهو طاعته فيما يأمر به، وفيما ينهى عنه، بهذا يتقى الله، ما يتقى بشيء آخر أبداً، اللهم إلا بأن يطيع المرء فيفعل ما يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ويترك ما ينهى عنه قطعاً بعد الإيمان به. فَاتَّقُونِ [النحل:2] يا بني الإنسان! يا معشر البشر! اتقون.هكذا يقول تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:1-2].
تفسير قوله تعالى: (وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ...)
وشيء آخر: وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ [النحل:7]، ما هي التي نحمل عليها أثقالنا؟ الإبل، الإبل في الصحاري كالسفن في الماء على حد سواء، فالصحاري والأراضي الواسعة ما فيها سفن، كيف ننقل البضاعة إلى السفينة؟ لا بد من الإبل التي نحمل عليها في صحارينا ثم السفن في بحارنا. وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ [النحل:7] جمع ثقل، قناطير القمح والشعير وما إلى ذلك مما نحتاج إليه، كيف ننقله من بلد إلى بلد؟ من باريس إلى مرسيليا كيف ينقلونه؟ في البحر خلق الله تعالى السفن، لكن في غير البحر يحمل الناس بضائعهم وسلعهم على الإبل والبغال والحمير. وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ [النحل:7] من البلدان، لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ [النحل:7]، بعض البلاد ألف كيلو، من الرياض إلى المدينة ألف كيلو، فكيف يحمله على ظهره إلا بشق النفس حتى يصل إلى هذا المكان. وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ [النحل:7] أبداً إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [النحل:7]. هذه مظاهر رحمته ورأفته بنا، خلق لنا السفن ننقل بضائعنا من إقليم إلى إقليم، وخلق لنا البهائم نحمل عليها بضائعنا أيضاً من مكان إلى مكان، ونركب الإبل والخيل والبغال والحمير، ونركب السفن ونتنقل بها من بلد إلى بلد، من فعل هذا؟ هل آباؤنا أو أمهاتنا؟ هذا فعله الله عز وجل.إذاً: هذه مظاهر رحمته ورأفته بعباده. لو لم يخلق لنا السفن وهذه الحيوانات فكيف نتنقل من بلد إلى بلد؟ كيف ننقل سلعنا وبضائعنا؟ ما نستطيع، لكن رحمة الله ورأفته بنا هي التي اقتضت وجود هذه المخلوقات.هكذا يقول تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ * خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ [النحل:1-7].
 معنى قوله تعالى: (أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون)
قال تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:1-2].ما هي مهمة هذه الرسالة؟ قال تعالى: أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:2]، يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ [النحل:2]، أي: من الأنبياء والرسل، ويقول لهم: أنذروا البشرية علموها خوفوها حذروها من أن تعبد معنا غيرنا، أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا [النحل:2]، إذاً: فَاتَّقُونِ [النحل:2]، بم يتقى الله عز وجل ذو العظمة والجلال والكمال الذي بيده كل شيء ويقول للشيء كن فيكون، يميت ويحيي، كيف يتقى؟ نحن مأمورون بأن نتقي الله، أي: نتقي عذابه وسخطه وغضبه، فبم يتقى عذاب الله وسخطه وغضبه؟يتقى بشيء واحد، ألا وهو طاعته فيما يأمر به، وفيما ينهى عنه، بهذا يتقى الله، ما يتقى بشيء آخر أبداً، اللهم إلا بأن يطيع المرء فيفعل ما يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ويترك ما ينهى عنه قطعاً بعد الإيمان به. فَاتَّقُونِ [النحل:2] يا بني الإنسان! يا معشر البشر! اتقون.هكذا يقول تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ [النحل:1-2].
قراءة في كتاب أيسر التفاسير
معاشر المستمعين نقرأ هذه الآيات في الكتاب؛ لنزداد بصيرة وفقهاً ومعرفة:
 هداية الآيات
قال: [هداية الآيات: من هداية الآيات: أولاً: قرب يوم القيامة ] والله إنه لقريب، [ قرب يوم القيامة، فلا معنى لاستعجاله فإنه آتٍ لا محالة، وكل آتٍ قريب ] يكفي قول الله: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ [الأنبياء:1]، وقوله: اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ[القمر:1][ ثانياً: تسمية الوحي بالروح؛ من أجل أنه يحيي القلوب، كما تحيا الأجسام بالأرواح.ثالثاً: تقرير التوحيد والنبوة والبعث الآخر بذكر مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة والرأفة والرحمة ]. وهذا الذي تقرره السور المكية، كلها تقرر التوحيد والنبوة والبعث الآخر.والله تعالى نسأل أن ينفعني وإياكم بكتابه وهدي نبيه صلى الله عليه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النحل (1) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net