اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الحجر (7) للشيخ : أبوبكر الجزائري


تفسير سورة الحجر (7) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
من كرم الله عز وجل أنه يجازي عباده الصالحين بأعظم مما عملوه، وإن من أعظم المطالب التي ينالها العبد هي الظفر بجنات الخلد وما أعد الله فيها لعباده الصالحين من ثمار وأنهار وعيون وقصور، وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وفوق ذلك يطهر قلوبهم وينزع ما في صدورهم؛ لأن الجنة دار السلام، فأهلها سالمون من كل غلٍ ونصبٍ، ثم إن من أعظم نعيم تلك الجنان، أن أهلها لا يخافون من التحول عنها، بل هم خالدون فيها أبداً، فأين المشمرون إلى الجنان؟ باب المغفرة مفتوح، بادروا قبل أن يغلق فلا يكون إلا العذاب الأليم.
تفسير قوله تعالى: (إن المتقين في جنات وعيون)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ندرس إن شاء الله كتاب الله؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه ألف ألفٍ وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده )، وها نحن ما زلنا مع آيات سورة الحجر.قال تعالى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ * نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ * وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ * قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ [الحجر:45-56].
 معنى قوله تعالى: (في جنات وعيون)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ [الحجر:45] جمع جنة، وَعُيُونٍ [الحجر:45]، تلك العيون التي ذكرها تعالى في سورة القتال في سورة محمد صلى الله عليه وسلم، إذ قال فيها: أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد:15]، أربعة عيون وأربعة أنهار، جنات أشجارها تغطيهم بظلالها.
تفسير قوله تعالى: (ادخلوها بسلام آمنين)
قوله: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ [الحجر:46]، من القائل: الملائكة أم الرب تبارك وتعالى؟ لا. بل الرب سبحانه وتعالى هو القائل. ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ [الحجر:46]، ادخلوا تلك الجنان وتلك الجنات ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ [الحجر:46]، لا مرض ولا كبر ولا.. ولا عطش ولا ضعف ولا.. ولا، آمنين من كل ما من شأنه أن يعكر صفو سعادتهم، فلا مرض ولا كبر ولا جوع ولا.. ولا، لا وجود لشيء ينغص تلك السعادة. ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ [الحجر:46]، متى هذا؟ عندما تكون الأرواح أرواح المؤمنين الطاهرة الزكية، أرواح أولياء الله، بمجرد ما تقبض الروح والله يعرج بها إلى السماء ثم سماء بعد سماء إلى دار السلام الجنة، إلى عليين، وما زالت جثته على التراب أو السرير، ويسجل اسمها في كتاب اسمه عليون، واقرءوا: كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ * كِتَابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [المطففين:18-21] من الملائكة.هؤلاء هم الأبرار وهم ضد الفجار، إن لم يكن فاجراً فهو بار، ومن كان غير بار فوالله إنه لفاجر؛ لأن البار ذاك الذي عرف الله فرهبه وخافه وأحبه وأطاعه في أمره ونهيه، فحرم ما حرم عليه، وانتهى عما نهاه عنه، ونهض بتلك العبادات من جهاد وحج وصيام وصلاة.. إلى غير ذلك، ذلكم البار ضد العاصي، فلان بار بأبويه وفلان عاق عاصٍ.
 معنى قوله تعالى: (في جنات وعيون)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ [الحجر:45] جمع جنة، وَعُيُونٍ [الحجر:45]، تلك العيون التي ذكرها تعالى في سورة القتال في سورة محمد صلى الله عليه وسلم، إذ قال فيها: أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد:15]، أربعة عيون وأربعة أنهار، جنات أشجارها تغطيهم بظلالها.
تفسير قوله تعالى: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين)
قوله تعالى: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ [الحجر:47]، أهل الجنة -جعلنا الله وإياكم منهم ووالدينا والمؤمنين- كل من مات على التوحيد لا على الشرك وإن زنا وإن سرق فقد يعذب كذا عاماً في النار، ولكن يخرج ويغسل في نهر عند باب الجنة ثم يدخل الجنة وهذه بشارة لكم.ولكن الذين لا يدخلون هم الكفار والمشركون، فلهذا نرجو لآبائنا وإخواننا أن يموتوا على لا إله إلا الله، ولهذا أوصيكم إذا مرض أحدكم لا يبرح عنه حتى يقول: لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله، حتى تقبض روحه وهو يقول: لا إله إلا الله، وإذا كان قريبك بعيداً أو قريباً وزرته أو في المستشفى فاجلس إلى جنبه، وقل: لا إله إلا الله، فإن قالها اسكت، فإن تركها، قل: لا إله إلا الله؛ حتى يموت عليها، ومن مات على لا إله إلا الله دخل الجنة أخبر بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنها كلمة تزن الدنيا وما فيها.إذاً: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ [الحجر:47]، الغل والحقد والبغض والعداوة والحسد الموجودة فينا، هذه تنزع من قلوب أهل الجنة، فيصبحون كالملائكة، فلان ضربته وفلان ضربك ودخلتما الجنة، والله ما في نفس أحدكم شيئاً أبداً بل يحبك وتحبه، فنزلت هذه الآية فيهم حقاً وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47]، إخواناً سواء كانوا بيضاً أو سوداً. عَلَى سُرُرٍ [الحجر:47] جمع سرير متكئين متقابلين.من كمال السعادة أنهم لا يجلسون على الأرض بل يجلسون على أسرة من ذهب وفضة، وإذا جلسوا للتحدث وتذكر الدنيا وما كان فيها يجلسون متقابلين، ولو كانوا بالملايين، وجوههم مع بعضهم البعض، متقابلين على سرر، فإذا انصرفوا إلى نعيمهم انصرفت الأرائك كذلك، ينصرفون بوجوههم، فلا ترى دبره ووراءه أبداً، وهذه آية من آيات الله وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47]، عند جلوسهم في تلك الليالي والساعات التي يسعدون فيها بلقاء بعضهم البعض.
 معنى قوله تعالى: (في جنات وعيون)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ [الحجر:45] جمع جنة، وَعُيُونٍ [الحجر:45]، تلك العيون التي ذكرها تعالى في سورة القتال في سورة محمد صلى الله عليه وسلم، إذ قال فيها: أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد:15]، أربعة عيون وأربعة أنهار، جنات أشجارها تغطيهم بظلالها.
تفسير قوله تعالى: (لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين)
قال تعالى: لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الحجر:48]. قوله: لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ [الحجر:48] النصب التعب، فلان نصب نفسه للعمل فتعب، النصب التعب، والله لا يوجد في الجنة تعب أبداً، تأكل، تشرب، تنكح، تتجول، تتنقل في ذلك العالم ولا تتعب أبداً لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الحجر:48] أبداً.وأما أهل النار فد قال تعالى فيهم: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ [البقرة:167]، وقال: وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ [الحجر:43] وعدهم بجهنم، فكما قدمنا: الكفار والمشركون من اليهود والصليبيين والمجوس والعرب هؤلاء لا يخرجون من النار أبداً، وعدهم بها فهم فيها. ومن مات على التوحيد فهو المؤمن الذي لا يؤمن بأن هناك من يخلق أو يرزق أو يعطي أو يمنع أو يضر أو ينفع إلا الله، ويعتقد اعتقاداً كاملاً أن الله معنا حيثما كنا يرانا ويسمع قولنا ويجزينا بكسبنا، ويؤمن إيماناً كاملاً أنه لا يصح أبداً أن يدعو مخلوقاً ويقول: أعطني يا فلان، أو يعلق في عنقه صورته أو صليبه ويقول: ينفعني.الموحد ذاك الذي لا يعبد إلا الله، وهو يقول دائماً: لا إله إلا الله، لا معبود إلا الله.وقد وقع إخواننا وآباؤنا في الجهل، وأنقذنا الله منه، نسأل الله أن يكونوا قد ماتوا على التوحيد، وإلا الذين يذبحون للقبور ويعكفون حولها ويحلفون بها ويرهبونها عبدوا غير الله، أشركوا بالله. ماذا نقول لهم؟ كلمة واحدة: أرجو الله أن تكون مرضياً عنها، وهي: نقول: إذا مات أحد وهو يشهد أن لا إله إلا الله ومات على هذه الكلمة نجا، وإن دخل النار وإن عذب وإن وإن، لابد وأن مصيره إلى الجنة، فلا تفارق ألسنتكم لا إله إلا الله عند المرض بالذات، والمريض لقنوه، فالرسول يقول: ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله )، فمن مات وما قال: لا إله إلا الله فإن شاء الله من أهل الجنة، وإن مات وهو يقول يا سيدي عبد القادر! أو يا رسول الله، أو يا فلان وفلان.. فالعياذ بالله. وإن مات وهو يقول: لا إله إلا الله، إن شاء الله من أهل الجنة، ونلتقي بهم إن شاء الله عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ [الحجر:47].ولكن من مات يذبح للأولياء ويحلف بهم ويعكف على قبورهم ويحجها و.. و.. ويدعوهم ويستغيثهم: يا سيدي فلان يا سيدي فلان، إن لم يتدارك نفسه بأن مات على كلمة التوحيد فهو في جهنم ولن يخرج منها أبداً؛ لأنه أشرك بالله. وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الحجر:48]، لا يخرجون من الجنة، أعمارهم لا نهاية لها، عالم لا يمكن أن يفنى أبداً، وإن شككت فهذا العالم الأرضي مضت عليه آلاف السنين وسيفنى، وذاك العالم خلق لأجل البقاء فلا يفنى أبداً، لا موت ولا فناء وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الحجر:48].
 معنى قوله تعالى: (في جنات وعيون)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ [الحجر:45] جمع جنة، وَعُيُونٍ [الحجر:45]، تلك العيون التي ذكرها تعالى في سورة القتال في سورة محمد صلى الله عليه وسلم، إذ قال فيها: أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد:15]، أربعة عيون وأربعة أنهار، جنات أشجارها تغطيهم بظلالها.
تفسير قوله تعالى: (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم)
ثم قال تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الحجر:49]نبئ يا رسولنا، يا نبينا نَبِّئْ عِبَادِي [الحجر:49] أعلمهم وأخبرهم: أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الحجر:49]. أنبئكم يا معشر المستمعين والمستمعات بأن الله غفور لذنوبكم رحيم بكم، لكن بشرط أن تتوبوا، فمن كان يباشر معصية كالدخان، كالشيشة كالخمر كالزنا كالربا كعقوق الوالدين كأذية المؤمنين يجب أن يتوب، ومن تاب تاب الله عليه ومحا ذنوبه ولو كانت مثل الجبال، فالله غفور، هذا اسمه، وهذه صفته، يغفر الذنوب لأصحابها عندما يرجعون إلى الله ويتوبون إليه، وهو الرحيم بأوليائه وبعباده.ومن هنا يجب أن نحب الله، مادام يغفر ويستر ولا يؤاخذ ويرحم كيف لا يحب؟ هذا الذي ينبغي أن نحبه ونتحاب فيه، ونحب ما يحب ونترك ما يكره، نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الحجر:49] . وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ [الحجر:50] وأن عذابي في الدنيا والآخرة هو العذاب الأليم، الغاية في الإيجاع والعياذ بالله تعالى.معشر الأبناء والإخوان! لا أطيل عليكم، أذكركم: أنتم أولياء الله ومن شك في ولايته فليرجع إلى ربه، أما قال تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الحجر:49]؟إذاً: من كان يلازم معصية فليتركها ويتخلى عنها، ومن كان نقاه الله ونجاه فالحمد الله، ولنعبد الله بما شرع لنا من هذه العبادات على الوجه الذي بينه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يتطلب منا أن نتعلم، يجب أن نتعلم، لا يقضي أحدنا سبعين سنة في بستانه أو دكانه ولا يجلس جلسة كهذه، حرام هذا ولا يجوز أبداً، والله لو لازمنا بيوت الله في هذا الوقت للتعلم لأصبحنا علماء، ولكن مع الأسف الشيطان يصرفنا عن بيوت الله.إذا غابت الشمس يجب أن يتوقف العمل عندنا الدكان والمقهى والمتجر و.. و، ونجتمع في بيوت ربنا، وهي متوفرة وموجودة، وأهل العلم متوفرون أيضاً، وضعنا لكم كتاب: (المسجد وبيت المسلم)، لهذا الغرض؛ لأن أهل القرى في العالم ليسوا بينهم علماء، وهذا الكتاب ثلاثمائة وستين آية وحديث بمعدل سنة، ليلة آية وأخرى حديث؛ يحفظون ويعملون ويفعلون، سنة فقط وإذا بهم أنوار تتلألأ وقد طهرت بلادهم، ولكن الله نسأل أن يتوب علينا وعلى كل المؤمنين والمؤمنات.وصلى الله على نبينا محمد.
 معنى قوله تعالى: (في جنات وعيون)
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ [الحجر:45] جمع جنة، وَعُيُونٍ [الحجر:45]، تلك العيون التي ذكرها تعالى في سورة القتال في سورة محمد صلى الله عليه وسلم، إذ قال فيها: أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى [محمد:15]، أربعة عيون وأربعة أنهار، جنات أشجارها تغطيهم بظلالها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الحجر (7) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net