اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 96 للشيخ : أبوبكر الجزائري


نداءات الرحمن لأهل الإيمان 96 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
الطلاق منه ما يكون طلاق سنة ومنه ما يكون طلاق بدعة، فطلاق السنة أن يكون في طهر لم يجامعها فيه الزوج، وأن يكون بلفظ واحد، وأما الطلاق البدعي فأن يطلقها ثلاثاً في مجلس واحد، أو في طهر جامعها فيه، ومتى ما وقع الطلاق فإنه يشرع للمرأة أن تعتد في بيتها حتى يراجعها زوجها أو تنقضي عدتها دون مراجعة فيفترقان عندها بإحسان إذا لم يتيسر الإمساك بالمعروف.
تابع مشروعية الطلاق السني وبيان العدة وحكم إخراج المطلقة من البيت
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان. اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وارض عنا كما رضيت عنهم. آمين.ما زلنا مع النداء الثامن والثمانين، وهو كما علمتم: في مشروعية الطلاق السني، وفي بيان العدة، وفي عدم إخراج المطلقة من البيت حتى تنتهي عدتها، اللهم إلا أن تؤذي، وفي مشروعية الإشهاد على الطلاق والرجعة كذلك. وهذه الأحكام جديرة بالفهم والحفظ.ولا مانع من أن نعيد تلاوة هذا النداء مرة أخرى. والمطلوب هو أن نحفظ هذه الأحكام ونفهمها، وندعو الناس إلى تطبيقها؛ فهي أحكام ذات أثر كبير في الحياة الاجتماعية.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا * فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [الطلاق:1-2].وقد افتتح هذا النداء بنينا صلى الله عليه وسلم؛ لأنه القائد العام، ولأن الأمة تابعة له، فيقدم لما له من الصدارة، ولذلك قال تعالى: يا أيها النَّبِيُّ [الطلاق:1]. ونحن أتباع له في هذا، فكأنه قال: يا أيها النبي! ويا أيها الذين آمنوا! فلنقل: لبيك اللهم لبيك!
 خلاصة ما تضمنه هذا النداء من أحكام
قال: [ هذا واعلم أن هناك خلاصة لما تقدم، فخذها ] أي: خذ هذه الخلاصة [ بعناية، هي:أولاً: أن السنة في الطلاق: أن يكون في طهر لم يمسها فيه، وأن يكون بلفظ واحد، لا بالثلاث ] بل قوله: أنت طالق بالثلاث بدعة منكرة، والله لم يشرع الطلاق بكلمة واحدة؛ لعلمه وحكمته، بل شرع الله له أن يطلقها ويبقى مدة ثم يراجعها، ثم يطلقها ثم يراجعها، ويبقى معها أشهراً أو أعواماً، ثم يطلقها، ولم يشرع له أن يقول: أنت طالق بالثلاث مرة واحدة. وقد غضب الرسول صلى الله عليه وسلم لهذا غضباً شديداً.وقد مضى الطلاق ثلاثاً واحدة على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ، ولما تولى عمر رضي الله عنه ورأى العبث اجتهد وقال: سنطبق عليهم كلامهم حتى نردعهم، فجعل الطلاق بالثلاث في كلمة واحدة بائناً. وظن أنه يستطيع أن يقطع به الطريق، وإذا بنا نحن نعبث عبثاً آخر، ولا نعد الطلاق بالثلاث ثلاث أبداً؛ لأننا نعبث ونقول: أنت طالق بالثلاث. وليس هذا هو دين الله. والجمهور يقولون إذا قال: بالثلاث فهي ثلاثاً.[ ثانياً: أن العدد أربع، عدة من تحيض، فهي ثلاثة قروء، أي: حيضات ] أو أطهار [ وعدة من لا تحيض لكبر أو صغر، وهي ثلاث أشهر، وعدة الحامل، وهي وضع حملها ولو يوماً وليلة ] ولو ساعة [ وعدة الوفاة، وهي أربعة أشهر وعشراً ] أي: عشرة أيام.وأما عدة الحمل مع الوفاة فأكثر أهل العلم على أنها تعتد بأطول الأجلين، فإذا كان عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام وكان باقياً لها على وضع الحمل ستة أشهر فتعتد بوضع الحمل، وإذا كان باقياً لها شهر حتى تلد ومات زوجها فإنها تعتد عدة الوفاة؛ لأنه أطول الأجلين، وهذا أفضل؛ لأنها مشتركة في أمرين، عدة الوفاة وعدة الحمل.والعدد أربع: عدة من تحيض ثلاثة قروء، أي: أطهار أو حيض، وعدة من لا تحيض؛ لأنها كبيرة بنت ستين أو سبعين سنة، فقد انقطع الدم عنها، أو لأنها طفلة في العاشرة أو التاسعة، فهذه عدتها ثلاثة أشهر، وعدة الحامل أن تضع حملها، ولو وضعته بعد أربع وعشرين ساعة فقد انتهت عدتها، ولها أن تتزوج من غد، وعدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر، ولكن إن كانت متوفى عنها وحبلى فأهل العلم يقولون: الأولى أن تعتد بأطول الأجلين؛ لأنها لما تعتد بأطول تؤانس أهل الميت، وتشاركهم في مصيبتهم، لا أن يموت أخوهم أو أبوهم وتتزوج هي من الغد، فهذه لا تطاق. بل لابد وأن تصبر معهم؛ حتى يذهب دموعهم وحزنهم. وهذا هو الأفضل، وإن فعلت بالرأي الآخر فلا شيء عليها.ولو قلنا: تعتد بالوضع مباشرة فقد يتوفى الزوج اليوم وتلد الزوجة غداً أو بعده وبذلك تنتهي عدتها، ويمكن أن تخطب وتزوج، ولذلك فمن الخير أن تعتد بأطول الأجلين، وهذا رحمة بالمؤمنين.والحامل إذا وضعت حملها انتهت عدتها، ولو وضعته بعد أسبوع، أو بعد أربع وعشرين ساعة.[ ثالثاً: الطلاق في الحيض وفي طهر جامعها فيه طلاق بدعي ] وليس سنياً، و[ كثير من أهل العلم لا يعدونه طلاقاً ] ومنهم سماحة مفتينا رحمه الله تعالى الشيخ عبد العزيز ، ونحن نظراً لهبوط الأمة مشينا على هذا؛ لأننا لا نطلق الطلاق الشرعي، ونطلق على أقل شيء تفعله المرأة؛ لأننا ما زلنا هابطين. والجمهور يعدونه طلاقاً.[ رابعاً: الطلاق قبل الدخول إذا عقد عليها ثم قبل أن يبني بها طلقها [ لا عدة فيه على المطلقة، وقد مضى هذا ] وتقدم [ في نداء ] خاص [ من نداءات سورة الأحزاب، فارجع إليه ] فقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا [الأحزاب:49]. فارجع إليه.[ اللهم علمنا ما جهلنا، وانفعنا بما تعلمنا، ولك الحمد والشكر.وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ] وصلّ اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 96 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net