اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 84 للشيخ : أبوبكر الجزائري


نداءات الرحمن لأهل الإيمان 84 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
شرع الله للمؤمن إذا كان بين ظهراني الكافرين أن يهاجر، والمرأة في هذا الأمر كالرجل، ولا يجوز إرجاع المؤمنة إلى زوجها الكافر، ولا حتى في ظل معاهدات الهدنة، وإنما يعاد إليه ما أنفق عليها من مهر، أما المرأة المرتدة عن الإسلام والمقيمة بين ظهراني الكفار فلزوجها المسلم أن يأخذ منها ما أنفق عليها.
ملخص لما جاء في النداء السابق
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان. اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وارض عنا كما رضيت عنهم. آمين.معاشر المستمعين والمستمعات! درسناه بالأمس النداء التاسع والسبعين، ونعيد تلاوة ذلك النداء؛ رجاء أن نذكر ما قد علمنا ونسينا منه:أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ * إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ [الممتحنة:1-2].وخلاصة هذا النداء في النقاط الخمس التالية: أولاً: حرمة موالاة الكافرين، فقد دل هذا النداء على أن موالاة الكافرين - بمعنى: حبهم ونصرتهم- محرمة، إذ قال تعالى: لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [النساء:144]. وقال في هذا النداء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ [الممتحنة:1]. والولي هو الذي تحبه وتنصره، والعدو هو الذي تبغضه وتكرهه وتخذله. فهذا النداء دل على حرمة موالاة الكافرين، وذلك بنصرتهم وتأييدهم وموالاتهم دون المسلمين، بل المسلمين يوالي بعضهم بعضاً، ويعادون أعداءهم من الكافرين.ثانياً: عظم جرم الذي ينقل أسرار المسلمين الحربية إلى أعدائهم الكافرين من يهود أو نصارى أو مشركين وغيرهم، فلا يحل لمؤمن أن ينقل سر جيوش المسلمين إلى أعدائهم الكافرين.ثالثاً: بيان أن الكافرين لا يرحمون المؤمنين، إذ قال تعالى: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ [الممتحنة:2]، أي: يتمكنوا منكم يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ [الممتحنة:2] بالضرب، وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ [الممتحنة:2] وبالسب والشتم. والذي أخبر بهذا خالق القلوب والعقول، وغارز الغرائز وطابع النفوس، فهو الذي قال: إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ [الممتحنة:2]. رابعاً: بيان فضل أهل بدر رضوان الله عليهم، وأنهم من أفضل المؤمنين؛ لأن حاطب بن أبي بلتعة الصحابي الجليل هو الذي تورط في هذه المحنة، وكانت نفسه طاهرة، وقلبه زكياً، وإنما ضعفه البشري حمله على أن يطلع المشركين على خروج الرسول صلى الله عليه وسلم لقتالهم في مكة. وقد اعتذر، وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم عذره، وقال عمر رضي الله عنه قال: دعني يا رسول الله! أضرب عنقه، فقال الرسول: ( لا، وما يدريك يا عمر ! أن الله قد اطلع على أهل بدر وقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم! ).وهكذا ينبغي أن تقبل أعذار الصادقين منا، فقد يتأول أحدنا شيئاً، ويرى أنه الحق والخير، فيقع في خطأ، فلا يحملنا ذلك الخطأ على أن نمسح الكمالات التي له وفيه بيننا من أجل خطأ ارتكبه، والله عفو كريم، ويحب العفو.فهذا فيه بيان فضل أهل بدر رضوان الله تعالى عليهم.خامساً: مشروعية قبول عذر الصادقين الصالحين إذا عثر أحدهم اجتهاداً منه فأخطأ، إذ حاطب بن أبي بلتعة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المهاجرين من إخوانه لهم أقرباء في مكة يدفعون عن أقربائهم ويحمونهم، وهو ليس عنده أحد؛ لأنه ليس بقرشي، بل هو مولى من أحلافهم فقط، فأراد أن يتخذ هذه اليد عند قريش حتى تحمي أقرباءه من أم أو زوج أو ولد في مكة، ثم الذي حمله على هذا يقينه أن المشركين لن يستطيعوا أبداً أن يهزموا رسول الله، وأن الله ناصره عليهم، فهو موقن أن النصر لرسول الله والمهاجرين والمجاهدين. فاعتذر وقبل الرسول صلى الله عليه وسلم عذره؛ لأنه والله والذي لا إله غيره لا يرضى أن يمس رسول الله بأدنى مساس، ولا يرضى أن ينهزم رسول الله والمؤمنون، فضلاً عن أن يقتل أو يصلب أو يحرق. بل كان موقناً بأن نصر الله لأوليائه، ولكن لضعفه البشري رأى أن يتخذ له يداً عند المشركين إذا حصل قتال؛ حتى يحمون أو يدفعون عن أسرته المنقطع عنهم. وقوله تعالى في هذا النداء: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ [الممتحنة:1] هذا لكل المسلمين إلى يوم القيامة، فإذا كنت ولي الله وهذا عدو الله فلا توالي عدو الله، وإلا كنت ضد الله، وليست وليه، وأنت وليك من يحبك وينصرك. فلا يحب الله فلاناً وتكرهه أنت، وإلا لم تكن ولياً لله، ولا يكره الله فلاناً وتحبه، وإلا لم تكن ولياً لله كذلك؛ إذ الموالاة معناها: المحبة والنصرة. وليت السامعين يعون هذه، فهم يتحدثون عن الولاء والبراء ولا يفهمون له معنى.ونحن نسمع الله تعالى يقول: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71]. وهذا خبر بمعنى: الإنشاء، أي: المؤمنون والمؤمنات يجب أن يجب بعضهم بعضاً، وأن ينصر بعضهم بعضاً، ويحرم بغض بعضهم لبعض، وخذلان بعضهم لبعض، بل وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71].ونقل أخبار المؤمنين إلى الكافرين هو ما يعرف بالجاسوسية وبالعيون، وهذا لا يمكن لمؤمن أن يقدم عليه.وإذا كنا نحن نتهيأ لأن نغزو أو لأن نجاهد العدو لم يسغ لأحدنا أن ينقل أخبار جيشنا وتنقلاتنا واستعداداتنا، فهذا لا يجوز.ثم قال تعالى: تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ [الممتحنة:1]. وهم قد أخرجوا الرسول من مكة، وأخرجوا ألوف المهاجرين؛ من أجل أنهم آمنوا بالله ربهم، كما قال تعالى: أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ [الممتحنة:1].
 

بيان حكم المهاجرات من دار الكفر إلى دار الإيمان وكيفية معاملتهن مع أزواجهن
هذا هو [ النداء الثمانين ] وهو من سورة الممتحنة أيضاً، ونص هذا النداء طويل، ومضمونه [ في بيان حكم المهاجرات من دار الكفر إلى دار الإيمان، وكيفية معاملتهن مع أزواجهن ] فلو جاءتنا الآن مؤمنة من بريطانيا هاربة، بعد أن أسلمت وزوجها كافر، وهربت منه إلى بلاد المسلمين فهذا النداء يبين كيف نعاملها، فيجب أن نتعلم كيف نعامل المهاجرات اللائي هربن من دار الكفر إلى دار الإيمان.وفيه أيضاً: بيان كيفية معاملتهن مع أزواجهن، فإذا كان زوجها كافراً في بريطانيا، وهاجرت هي إلى المدينة بعد أن آمنت، فقد بين هذا النداء كيف نعامل زوجها والحمد لله! ولنستمع إلى النداء ونتغنى به بعض الوقت.[ الآيتان (10 ، 11) من سورة الممتحنةأعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ [الممتحنة:10-11] ] هذه قوانين السماء، وهذه شرائع الرحمن الرحيم.
 ملخص ما اشتمل عليه هذا النداء من أحكام
قال: [ واعلم أيها القارئ! ما يلي: أولاً: وجوب امتحان المهاجرة، فإن علم إسلامها فلا يحل إرجاعها إلى زوجها الكافر ] أبداً.[ ثانياً: حرمة نكاح المشركة ] فالمشركة لا يحل نكاحها أبداً، بخلاف الكتابية من اليهود والنصارى.[ ثالثاً: لا يجوز الإبقاء على عصمة الزوجة المشركة.رابعاً: من ذهبت زوجته ولم يرد عليه شيء ثم غزوتم وغنمتم فأعطوه ما أنفق من مهر من الغنيمة قبل قسمتها، وإن لم تكن غنيمة فجماعة المسلمين وإمامهم يعطونه ] ويجمعون له.[ خامساً: وجوب تقواه تعالى بتطبيق شرعه، وإنفاذ أحكامه، والرضا بها.وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 84 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net