اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 67 للشيخ : أبوبكر الجزائري


نداءات الرحمن لأهل الإيمان 67 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
دأب بنو إسرائيل على تكذيب أنبيائهم، ولم يكتفوا بذلك بل بلغ بهم الأمر أن يؤذوا بعضهم ويقتلوا البعض الآخر، ومن الأنبياء الذين كثر ذكرهم في القرآن، وحكاية أذية بني إسرائيل لهم موسى عليه السلام، لذلك حذر الله عز وجل عباده المؤمنين من أذية النبي محمد صلى الله عليه وسلم حتى لا يماثلوا بني إسرائيل في ذلك.
ملخص لما جاء في النداء السابق
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان. جعلنا منهم، وحشرنا في زمرتهم، ورضي عنا كما رضي عنهم. آمين.نداء أمس كأن يأمرنا الله تعالى فيه بأن نصلي ونسلم على نبيه صلى الله عليه وسلم؛ إذ قال تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا [الأحزاب:56]. اللهم صل على محمد وسلم تسليماً.وعرفنا أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بحكم هذا الأمر الذي نادانا من أجله واجبة وجوباً حتمياً، وأن الذي يقول: لا أصلي عليه يكفر، ويخرج من ملة محمد صلى الله عليه وسلم. ثم عرفنا أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لها صيغ بلغت نيفاً وثلاثين صيغة.وعرفنا أن أكملها وأتمها هي الصيغة الإبراهيمية، والإبراهيمية نسبة إلى إبراهيم، وصيغتها هي التي بعد التشهد والسلام على الرسول التي نصلي بها، وصيغتها التي هي أكمل صيغة هي: ( اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد ). هذه هي أكمل صيغة وأتمها. وأدناها وأخصرها: هي التي فرضها الله علينا في هذا النداء، وجعلها خفيفة وسهلة وقصيرة؛ نظراً لأحوال البشرية في قرونها وعصورها، وهي: اللهم صل على محمد وسلم تسليماً. وهذه لا يعجز عنها أحد، ومن قال هذا يريد طاعة ربه فقد أطاع الله؛ إذ قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]. ومعنى صلوا عليه أي: قولوا: اللهم صل على محمد، ومعنى وسلموا تسليماً أي: قولوا: وسلم تسليماً، أي: أن ندعو الله عز وجل أن يصلي على نبينا ويسلم عليه تسليماً، فنقول: اللهم صل على محمد وسلم تسليماً. هذا هو ما وجب أن نعرفه وقد عرفناه.
 الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند كتابة اسمه
قال: [ ثامناً: من كتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يكتب ] بعده [ صلى الله عليه وسلم، كما هي مأثورة عن السلف ] الصالح [ فأصحاب الصحاح والسنن والمسانيد كلهم إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث يكتبون: صلى الله عليه وسلم، وبعض المتأخرين ] في الوجود وفي الزمان وفي الكمالات أيضاً [ يكتب: (ص) ] فقط [ وهذا إجحاف ولا ينبغي ] ولعل هذا من المستشرقين؛ لأن المستشرق كافر، فهو يكتب عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقول: صلى الله عليه وسلم، بل يعجز، فيكتب: (ص). والروافض يكتبون عند علي : ( ع )، أي: عليه السلام. فاكتبوا: صلى الله عليه وسلم، وعند أبو بكر اكتبوا: رضي الله عنه، ولا تكتبوا الراء فقط أو الضاد. وأهل الإيمان والبصائر إذا كتبوا الصاحب يكتبون: رضي الله عنه، وأما كتابة الضاد فقط والصاد في صلى الله عليه وسلم فهذا من المستشرقين، وقلدهم الهابطون [ وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ] هذا هو نداء أمس الكريم.
حرمة أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمة التشبه باليهود في أذية موسى عليه السلام
الليلة معنا نداء آخر، وهذا النداء لكم، فقولوا: الحمد لله، فخالق العوالم ورب كل شيء يناديكم، فافرحوا، والبعض إذا نادته عاهرة طار من الفرح، وإذا ناداه ضابط أو حاكم يبيت الليلة في كابوس، ونحن ينادينا رب العالمين ولا نفرح ولا نطرب، ولا نتحرك ولا ننشرح، ولا نبتهج ولا نصغي أذاننا لنسمع.وهذا [ النداء ] هو [ الخامس والستون ] من تسعين نداء، نادى الله فيها أولياءه وصالحي عباده؛ ليعلمهم ويهذبهم ويعدهم للكمال والسعادة.وهذا النداء مضمونه وما يحمله هو [ في حرمة أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم ] أولاً [ وحرمة التشبه باليهود ] عليهم لعائن الله [ في أذية ] نبيهم [ موسى عليه السلامالآية (69) من سورة الأحزابأعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا [الأحزاب:69] ] وهذه الآية لو كنا مرتفعين ما سمعها الليلة أحد إلا حفظها، ويؤكد حفظها بأن يصلي بها النافلة الآن، فعند أذن العشاء يصلي ركعتين بهذه الآية، ويصلي بها الليلة وغداً وبعد غد، فتبقى في ذهنه حتى الموت، ولكننا لسنا مهتمين، وإنما نحن مجذوبون إلى الأرض. وهذه آية عظيمة، فصل بها النوافل، بل صل بها الفرائض، وهي فيها ما فيها من العلم والمعرفة والهدى، وحسبك أنك أمرت فيها بشيء، فقد أمرك سيدك ومولاك، وناداك لذلك، فامتثله. ‏
 تبرئة الله لنبيه موسى عليه السلام مما اتهمه به بنو إسرائيل
قال: [ وقوله تعالى: فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا [الأحزاب:69]، أي: اتهموه به ] والتبرئة معروفة، مثل أن يقول: فلاناً بريء من كذا، فاشهدوا.قال: [ أما براءته من تهمة الأدرة فإليك رواية مسلم فيها والبخاري بمعناها: ( أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى بعض ) ] وسبحان الله! فالعرب والمسلمون اليوم يغتسلون عراة! ولست واهماً، فالأخبار تبلغنا عن الشواطئ والبحار من النيل إلى الأطلنطي أنهم يغتسلون عراة، ويضع أحدهم خرقة على فرجه فقط، ويبقون عراة، وهذا لا يجوز لنا. والإنسان إذا كان وحده واغتسل عارياً في بركة أو في حرض أو في غير ذلك فلا بأس، وليس مع عشرة أنفار أو عشرين، ويشاهدون عورة بعضهم بعضاً، فهذا مسخ [ ( وكان موسى يغتسل وحده؛ لشدة حيائه، فقالوا: ما منعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر، فذهب يوماً ) ] موسى [ ( يغتسل، فوضع ثوبه على حجر ) ] أي: صخرة، فهي تسمى حجراً، والعامة: يسمون الحجر الصغير فقط حجراً، وإلا فالصخرة تسمى حجراً، وكل ما تحجر وتصلب فهو حجر [ ( وأخذ يغتسل، وإذا بالحجر يهرب بالثوب ) ] فقد أراد الله ذلك، كما تهرب أنت وتهرب أمك، وكما يهرب البعير الكبير والصغير أيضاً، وإذا أراد الله لأي شيء أن ينطق وأن يجري حدث له ذلك، فليس للناس فضل على الآخرين، ولكن أراد الله فقط هذا [ ( فيجرى موسى وراءه ) ] ( وهو يقول ) ويصرخ عليه السلام: ( ثوبي حجر! ثوبي حجر! )، أي: ثوبي أخذته يا حجر! [ ( حتى وقف على جمع من بني إسرائيل فرأوا أنه ليس به أدرة كما قالوا ) ] ولو نزل في التوراة: أن موسى ليس بآدر لما صدقوا، ولو حلف هارون وفلان: والله ما بموسى من أدرة لما صدقوا، أو لصدق واحد وكذب عشرة، فكان لا بد من أن يشاهدوه، ويمكن أن يشاهدونه ويقولون: لا به أدرة، لكن يمكن أن عيوننا لم ترها. وهكذا البشر. فإذا لم تتحقق لك ولاية الله وتصبح وليه فإنك عرضة لكل المحن والفتن.قال: [ وأما براءته من تهمة قتل أخيه هارون: فقد روى ابن أبي حاتم عن علي رضي الله عنه: (أنه صعد موسى وهارون)] وهو أخوه [ ( الجبل -حبل الطور- فمات هارون عليه السلام ) ] بقضاء الله وقدره، فقد حضرت ساعته [ ( فقال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام: أنت قتلته ) ] وهو نبي الله! فلا يعقل أن يقتل. واليهود إلى الآن لا تفهم عقولهم، وهذا عجب، وفي بعض الأحيان والله ينزلون إلى مستوى المجانين كالدراويش، وفي بعض الأحيان هم أشد الخلق عناداً ومكراً، وما زال هذا الوصف فيهم إلى الآن، مع أنهم ترقوا وقرءوا وسادوا العالم. فهم هنا يقولون لموسى: (أنت قتلته ) [ ( كان ألين لنا منك، وأشد حياء، فآذوه بذلك، فأمر الله تعالى الملائكة فحملته ) ] أي: حملت جثة هارون [ ( فمروا به على مجالس بني إسرائيل، فتكلمت الملائكة بموته ) ] ولولا هذا لما صدقوا. فقد حملته الملائكة ومرت به في السماء عليهم وهم جالسون، وأخبروهم أن هذا هارون مات، ويمكن أن يكون هناك من لم يصدق منهم [ ( فما عرف موضع قبره إلا الرُخم ) ] جمع رخمة [ ( وأن الله تعالى جعله أصماً أبكماً ) ] فهو طائر أصم أبكم، ولم يعرف قبر هارون أحد غير هذا النوع من الطير [ وهكذا رواه ابن جرير أيضاً.وقوله تعالى: وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا [الأحزاب:69] أي: كان موسى ذا وجاهة وجاه عند الله عز وجل، كان إذا سأله أعطاه، وإذا استعاذه أعاذه، وإذا استنصره نصره؛ وذلك لكماله الروحي والخلقي والأدبي، وما هيأه الله له من الطهر والصفاء والصدق والوفاء.ولنذكر هنا أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال للرسول صلى الله عليه وسلم: ( ادع الله أن يجعلني مجاب الدعوة، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا سعد ! أطب مكسبك تجب دعوتك ). فكان سعد مجاب الدعوة ].وبقية الدرس نؤجله إلى غد إن شاء الله. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 67 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net