اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 59 للشيخ : أبوبكر الجزائري


نداءات الرحمن لأهل الإيمان 59 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
نهى الله عباده عن اتباع خطوات الشيطان؛ لأنه عدوهم الأول؛ ولأن المتبع لخطواته لا يلبث أن يصير شيطاناً يأمر بالفحشاء والمنكر، ثم أردف الله تعالى بامتنانه على عباده المؤمنين أن هيأ لهم أسباب الوقاية من الشيطان، وأنه لولا فضله تعالى ورحمته بهم ما زكا منهم من أحد.
تابع الأمر بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والجهاد ولزوم الإسلام والاعتصام به
الحمد لله، نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان. اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وارضَ عنا كما رضيت عنهم. اللهم آمين.قبل الشروع في النداء السابع والخمسين أذكر أو أُذكر الأبناء والإخوان بما سبق في النداء السادس والخمسين. ‏
 كيفية صلاة الجنازة
في هامش النداءات أيضاً صلاة الجنازة، ولم نجد لها موطناً إلا هنا.صلاة الجنازة هي الصلاة على الميت المسلم، وأما المسلم الحي فلا يصلى عليه، وكذلك الكافر الميت لا يصلى عليه، فصلاة الجنازة على المسلم الميت فقط. وليس فيها ركوع ولا سجود.ومن الحكايات التي حدثت عند طلبنا العلم وخذوها: أن أهل قرية مات أحدهم، فقدموا شخصاً يحفظ القرآن يصلي عليه، فصلى أربع ركعات بالركوع والسجود، فقيل له في ذلك، فقال لهم: اسكتوا، هذا بالركوع والسجود واللهم اغفر له؛ لأن هذا ذنوبه لا يحدها حد، فلا تلومونني على أنني صليت بالركوع والسجود، فهذا ذنوبه عظام، فاستطاع أن يخرج من المأزق واللوم والعتاب. وهذا من ثمار الجهل؛ لأنه ما سأل ولا تعلم، ويوجد في العالم الإسلامي قرى لا يصلون على الميت ولا يعرفون كيفية ذلك.فصلاة الجنازة ليس ركوع فيها ولا سجود؛ إذ هي الدعاء للميت لا غير.والآن نحفظكم إياها عملياً؛ لأنه قد يوجد من لا يعرف كيف يصليها، فكيفيتها هي: أن يوضع الميت على سرير، ولا يشترط أن يكون من حديد أو ذهب، بل حتى من خشب أو شعر، ويقف الإمام وراءه، والناس وراء الإمام، وهم على طهارة، والذي ليس بمتطهر لا يصلي صلاة الجنازة، ثم يكبر الإمام قائلاً: الله أكبر، ويكبر الناس وراءه، ثم يقرأ الفاتحة، ثم يكبر، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويكبر الناس وراءه، ثم يكبر، ويدعو للميت بالمغفرة والرحمة، ويكبر الناس وراءه، ويدعون للميت، ثم يكبر ويسلم، ويكبر الناس وراءه ويسلمون.وهنا لطيفة يمكن لطلبة العلم أن يستفيدون منها، فمن أهل العلم من لم يكن يقرأ الفاتحة كـأبي هريرة ، وإنما يحمد الله تعالى ويثني عليه، فيقول: الحمد لله الذي أمات وأحيا، والحمد لله الذي يحيي الموتى، له العظمة والكبرياء، والملك والقدرة والثناء، وهو على كل شيء قدير، الله أكبر؛ لأن المقصود أن نتوسل إلى الله بحمده وثنائه ونصلي على نبيه، ثم ندعو لأخينا بالمغفرة والرحمة. فسر الصلاة على الميت هو التوسل إلى الله ليغفر له ويرحمه، وأنت تبدأ بتوسلك بحمد الله والثناء عليه وتمجيده وتملقه، ثم تصلي على نبيه، ثم تقول: اللهم اغفر لفلان وارحمه.ولكن قراءة الفاتحة أكثر أجراً، وأعظم تحميداً وتمجيداً وثناء، فقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:2-4] حمد وثناء وتمجيد، ثم قولك: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [الفاتحة:5] تملق وتزلف. فمن قرأ الفاتحة كان أكثر أجراً ممن اكتفى بالحمد والثناء على الله، والكل جائز وواسع.ويقف الإمام - على خلاف في القضية- إذا كان رجلاً عند رأسه أو كتفه، وإذا كانت امرأة وقف في وسطها، والمسألة فيها ما فيها، وكله خير. فالمرأة يقف في وسطها، والرجل يقف عند منكبه أو رأسه على وجه الاستحباب. فهذه ليست بأركان.فصلاة الجنازة معناها الدعاء للميت، وندعو الله بأن نتوسل إليه بحمده والثناء عليه وتمجيده، والصلاة على نبيه، ثم نقول: اللهم اغفر لميتنا وارحمه. وعدد التكبيرات في صلاة الجنازة أربع، وإن كبر خمساً فقد كبر من هو أفضل خمساً، وكلاهما جائز. والمهم أنه في التكبيرة الأولى يحمد الله ويثني عليه ويمجده بقراءة الفاتحة أو بلفظ آخر، وفي الثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الثالثة أن يدعو الله عز وجل، ويخلص في الدعاء، ولا يدعو للآخرين، بل يدعو لنفسه وللميت فقط، وبعد الرابعة إن شاء دعا للمؤمنين عامة، وإن شاء سلم، والسلام تسليمة واحدة: السلام عليكم. رفع اليدين وارد عن ابن عمر ، وقال به أحمد والشافعي وعلماء أئمة، وهو خير، فرفعك يديك لله أحسن، ولا نتعصب للمذهب ونقول: لا، نحن مالكية، لا نرضى بهذا، فهذا ليس عندنا أبداً، فنحن لا نتعصب لمذهب حنبلي ولا مالكي ولا شافعي ولا غير ذلك، بل نبحث عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي هو أرجح وعليه أكثر العلماء والأئمة وهكذا، ولا نفتح باب الخلاف والفرقة.هذا نداء أمس، والنداء كان طويلاً، ولم نستوعبه كما ينبغي.
النهي عن اتباع خطوات الشيطان وبيان حال المتبع لها
هذا النداء هو [ النداء السابع والخمسون ] وفحواه وما يحمله شيئان [ في النهي عن اتباع خطوات الشيطان، وبيان حال المتبع لها ] هذه واحدة. والثانية: [ وامتنان الله تعالى على المؤمنين بوقايتهم من الشيطان ] فقد تضمن هذا النداء السابع والخمسون ما يلي: النهي عن اتباع خطوات الشيطان، وبيان حال المتبع لها ومصيره.ثانياً: امتنان الله عز وجل علينا - أيها المؤمنون!- بوقايته لنا من الشيطان، ولولا أنه وقانا لما اجتمعنا هنا، ولكنا الآن في المقاهي. وهيا نتغنى بالنداء.قال: [ الآية (21) من سورة النورأعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور:21] ] وهيا ندرس هذا النداء، وندخل في غمرة أنواره؛ علنا نعود بها إلى بيوتنا.قال: [ الشرح: اعلم أيها القارئ الكريم! والمستمع المستفيد! ] لأن هذا الكتاب من كان يحسن القراءة يجب أن يقرأ نداءات ربه، ويفهمها ويعمل بها، ومن كان لا يحسن القراءة يقول لأخيه: أسمعني نداء ربي لي، وكله نية وعزم على أن يستجيب لله فيما طلب منه.وعلى هذا القارئ والمستمع أن يعلما [ أن الله تعالى ما ينادي عباده المؤمنين به وبلقائه المصدقين بوعده ووعيده، الراغبين في فضله وإنعامه، الراجين رحمته وإحسانه، ما يناديهم إلا لما يعدهم لذلك ويقربهم منه ويحققه لهم ] والوعد والوعيد معروفان، فوعد الله بالخير بالجنة، ووعيده يكون بالعذاب، أي: عذاب النار.
 خلاصة ما يدل عليه هذا النداء
قال: [ وأخيراً: إليك أيها القارئ! خلاصة طيبة نفعك الله وإياي بها. آمين. وهي:أولاً: حرمة اتباع الشيطان فيما يزينه من الفحشاء والمنكر والباطل والسوء ] فكل ما يزينه الشيطان من الفحشاء والباطل والمنكر والكذب وما إلى ذلك والذنوب والآثام حرام.[ ثانياً: متابعة الشيطان والجري وراءه في كل ما يدعو إليه يؤدي بالعبد إلى أن يصبح شيطاناً يأمر بالفحشاء والمنكر.ثالثاً: على كل من حفظه الله من الوقوع في الفواحش والمنكر والسوء والباطل في الاعتقاد والقول والعمل عليه أن يشكر الله تعالى، وأن يتواضع ويتطامن، ولا يلغ في أعراض المتورطين، وليكف لسانه عنهم، ويدعو لهم بالهداية إلى طريق تطهير أنفسهم وتزكيتها، ويبين لهم ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة.والجزاء على الله؛ إذ هو رب العالمين ومالك يوم الدين. وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ] وصلى الله على نبينا محمد وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 59 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net