اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 57 للشيخ : أبوبكر الجزائري


نداءات الرحمن لأهل الإيمان 57 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
أوجب الله على المسلمين قتال الكفار، ليس من أجل أموالهم، ولا لاستغلال خيراتهم، ولا لاحتلال بلادهم، ولكن من أجل إكمالهم وإسعادهم، وقد أمر الله بالتدرج معهم بخصال ثلاث عند دعوتهم، فإما أن يدخلوا في الإسلام، ويكون لهم ما لنا وعليهم ما علينا، فإن أبوا فلهم حق الحماية من المسلمين على أن يدفعوا الجزية، فإن أبوا وضع فيهم السيف حتى تدخل خيل الله بلادهم، وترتفع فيها راية التوحيد.
ملخص لما جاء في النداء السابق
الحمدلله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان، اللهم اجعلنا منهم، واحشرنا في زمرتهم، وارض عنا كما رضيت عنهم. آمين.نداءات الرحمن تسعون نداء، اشتمل عليها كتاب الله القرآن العظيم.وهذه النداءات كررنا أنها احتوت على كل ما تتطلبه حياة المسلم، ولم تترك شاردة ولا واردة من العقيدة إلى الآداب .. إلى العبادات .. إلى السياسة في الحرب وفي السلم .. إلى المعاملات في كل ما تطلبه حياة المسلمين إلا واحتوته هذه النداءات.وقلنا: إن على كل مؤمن ومؤمنة أن يعمل على أن يصغي ويستمع إلى نداءات ربه إليه؛ إذ ليس من المعقول أن يناديك سيدك ثم تعرض عنه، ولا تلتفت إليه، أو تقوم من المجلس، بل إذا بلغك أن مولاك يناديك فأسرع لأن تسمع النداء. ولا يعقل أن ينادينا مولانا، ونحن لا نريد أن نسمع نداءه، فهذا لا يعقل، ووالله لقد نادانا لما أصبحنا أهلاً لأن ينادينا، وعرفنا أن هذه الأهلية إنما هي إيماننا الصادق، فنادانا بقوله: يا أيها الذين آمنوا ، أي: يا من آمنتم بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً ورسولاً.وعرفنا -والمعرفة نافعة بإذن الله- أنه تعالى لا ينادينا للهو ولا للعب، ولا ينادينا للباطل، وإنما ينادينا إما ليأمرنا فنفعل ما يزكي أنفسنا ويطهرها، ويعدنا للكمال في الدنيا والآخرة، أو ينادينا لينهانا عما يدنس نفوسنا ويلوثها ويخبثها، من أجل ألا نحرم رضاه وحبه وولايته؛ حتى ننتهي عما نهانا عنه، أو ينادينا ليعلمنا ما لم نكن نعلم، ولا نعمة أعظم من هذه، فهو ينادينا ليعلمنا ما لم نكن نعلم، أو ينادينا ليبشرنا أو لينذرنا. وليس وراء هذا شيء. والحمد لله أننا مؤمنون، وأن لنا رباً ينادينا ويأمرنا وينهانا، ويعلمنا ويبشرنا ويحذرنا؛ من أجل إكمالنا وإسعادنا، ووالله لا شيء وراء هذا، وإنما من أجل أن نكمل ونسعد؛ لأننا أولياؤه. لمنا وعتبنا في نداء أمس على من سمعه ولم يحفظه، وهو قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119]. وكم من مؤمن أو مؤمنة يسمع نداء الله في كلمات معدودة ثم لا يستطيع أن يفتح فاه، ويحرك شفتيه، ويردد الكلمة حتى يحفظها، ويسمع القصص فيحفظها، والأباطيل فيرددها! وقد بكينا وقلنا: مضت قرون والعاميون المؤمنون يصلون وراء الإمام عشرين سنة .. أربعين سنة وهو يسمعون، ولا يحفظون الفاتحة، وتكلمهم قال الله وقال رسوله ولا يحاولون أن يحفظوا كلمة، وإذا كلمتهم عن الدنيا والأباطيل والترهات والخرافات يحفظون منها عشرات الكلمات. ولست واهماً في هذا، بل والله كما تسمعون، وسبب هذا عدم الاستعداد لقبول الكمال الإلهي؛ لأننا هبطنا. وضربنا المثل الحسي الواقعي وقلنا: هذه أم الفضل أم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، تقول: ( صليت المغرب وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ بسورة: (والمرسلات)، فحفظتها ). فسمعتها وحفظتها. ولا تعجب، وكم من نسائنا ورجالنا وخاصة شبيبتنا - أيام كانت الأغاني متعلقة بها قلوبهم، وأيام كانت الآلات يحملونها في أيديهم- ترى أحدهم يحفظ الأغنية من أم كلثوم ، أو من عبد الوهاب ، أو من فلان، ويحفظها بالنغم ويعيدها. وتفسير السر يا علماء النفس: هو لأننا حجبنا عن السماء بالجهل العام، وأصبحنا من أهل الأرض، فما كان في الأرض نشتاق إليه، ونرغب فيه ونحفظه، وما كان يحدثنا عن الملكوت الأعلى والسماء وما فيها لم نحفل به، ولم نهتم، وتمضي الأعوام والله ولا نحرك شفاهنا به أبداً.والآن عدنا، ونحن ننادي منذ أربعة وخمسين يوماً من يوم أن بدأنا بدراسة نداءات الرحمن، وها هي أيها المؤمنون! قد جمعت لكم فاحفظوها، وتعلموا ما فيها، فهذه سبيل نجاتكم، وطريق سعادتكم، ولكننا كأننا نتكلم مع الموتى.وهنا ظاهرة لا ننكرها، وهي أن كثيراً من المؤمنات ساهمن في طبع هذه الرسالة، ووصلتنا معوناتهن، وقد بلغت تسعة آلاف. وبعض المؤمنين أيضاً أسهموا؛ لأن هذه الرسالة يجب - وليضحك علينا العلماء، فهم يقولون: كيف يجب؟ ونحن نقول: أيناديك سيدك لإكمالك وإسعادك ولا تسمع النداء؟ ثم إن هذه النداءات تحمل العلم، وهو فريضة على كل مسلم ومسلمة في كل شئون الحياة، في النكاح، وفي البيع والشراء، وفي الحرب والجهاد، وفي الصلاة والعبادات، وأنت لن تتكلف شيئاً، وإذا كنت عامياً لا تقرأ فقل لابنك أو أختك أو أمك: أسمعني الليلة نداء من نداءات ربي، فيقرأه عليك، فتحفظه، ثم يشرحه ويبينه لك، وهكذا، ولن تكمل هذه التسعين نداء إلا وأنت من علماء الأمة الإسلامية، وإن كنت والله لا تقرأ ولا تكتب. ولست واهماً في هذا. فالعلم معرفة كيف يعبد الله وكيف يتقى، وكيف يحب ويخاف، ولا تحتاج إلى قلم ولا قرطاس. وهكذا نبكي. اعرفوا المطلوب منا في هذا النداء، فالذي طلبه منا منادينا أمرين عظيمين:
 الأمر بأن نكون مع الصادقين
والأمر الثاني: الكينونة مع الصادقين، كما عرفتم البارحة. فيجب أن تكونوا مع الصادقين، وإما مجلس الكذب والباطل فلا تجلس فيه، فلا تصاحب كذاباً، ولا تمشي معه، ولا تركن إليه، بل ابحث عن الصادقين في اعتقاداتهم وأقوالهم وأعمالهم، وكن معهم، فإن لامك لائم فقل له: رب أمرني، فقد قال. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119].وقد عرفنا أيضاً كيف نصبح صديقين مسامين لـأبي بكر الصديق ، والطريق الذي يجب أن نسلكه إلى ذلك، فقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ). والمرأة معه كما عرفنا. ( ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق؛ حتى يكتب عند الله صديقاً ). ولن يأتيك صك يشعرك بأنك صديق، بل إذا لم تجرب على نفسك كذبة منذ عشرين سنة أو أربعين عاماً فأنت إذاً: صديق، وقد يعرفك أهل القرية أنك صادق وصديق إذا لم يجربوا عليك الكذب.وقد أطلنا في تذكار الأمر الأول، لأن هذا يتعلق بغيرنا، ونحن لسنا أهلاً له، حتى نؤمن من جديد، ولكن من باب علمه ومعرفته وما يدعو إليه وما يطالب به، وإن كنا عاجزين فقد يأتي يوماً نقوى ونقدر، فننهض بهذا التكليف.
وجوب قتال الكفار لإدخالهم في الإسلام ليكملوا ويسعدوا
هذا النداء هو [ الخامس والخمسون ] وهو [ في وجوب قتال الكفار لإدخالهم في الإسلام ليكملوا ويسعدوا ] من أجل أن يكملوا ويسعدوا، لا من أجل أموالهم، ولا استغلال خيراتهم، ولا احتلال بلادهم، ووالله ليس هذا هو المقصود، بل من أجل إكمالهم وإسعادهم فقط؛ لأنهم إذا لم يسلموا قلوبهم ووجوههم لله فلن يكملوا ولن يسعدوا أبداً. والمسئول عن كمالهم وسعادتهم نحن؛ لأننا أحياء، هم أموات، والذي يغسل الميت الحي، وليس الميت، والذي يكفن الميت الحي، وليس الميت، وكذلك الذي يدفنه، ونحن أحياء والكفار أموات، ولن يرشدهم ويهديهم ويصلحهم سوانا.وهيا نتغنى بهذا النداء ساعة، وهو ليس بالطويل، وجربوا أيها العوام! فستحفظونه.قال: [ الآية (123) من سورة التوبةأعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [التوبة:123] ] فأمرنا بقتالهم لا بقتلهم؛ لأنا إذا قلتنا الكفار فمن يعبد ربنا، وقد خلقهم لعبادته؟ فلهذا لم يقل تعالى: (اقتلوهم) أبداً. والبرهان على ذلك: أنه دارت الحرب عشر سنين بين المؤمنين والكافرين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، وكان القتلى من الجانبين ألفين وخمسمائة قتيل، والآن في بلاد المسلمين يأكل بعضهم بعضاً، وفي ثلاثة أيام سقط سبعة آلاف أو ثمانية آلاف من المسلمين، في حين إن الحرب دارت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة والكافرين من جهة عشر سنين، وكان القتلى من الطرفين ألفين وخمسمائة بالعد؛ لأن الله ما أمرنا بقتل الكفار، بل أمرنا بقتالهم؛ حتى يؤمنوا ويسلموا، ويدخلوا في رحمة الله فيكملوا ويسعدوا، والآن المسلمون يقتل بعضهم بعضاً، وهؤلاء ليسوا بالمسلمين، ولا بأس فلن نسحب عنهم هذا اللقب.قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [التوبة:123]. وأما الفاجرين فلن يكون معهم بالنصر والتأييد. وعلى كلٍ إن شاء الله الكتاب لما يوجد بين أيدكم تحفظونه، فلا نضيع الوقت.
 بيان ما اشتمل عليه قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ...)
قال: [ وأخيراً: فقد اشتملت هذه الآية الكريمة على المعلومة الآتية:أولاً: وجوب الجهاد واستمراره على أمة الإسلام حتى لا تبقى فتنة أو اضطهاد لمؤمن، ويكون الدين كله لله.ثانياً: مشروعية البدء في الجهاد بأقرب الكفار إلى بلاد المسلمين من باب: ( الأقربون أولى بالمعروف).ثالثاً: وعد الله تعالى بالنصر والتأييد لأهل التقوى العامة والخاصة ] فهذا الوعد [ باقٍ لا يتبدل ولا يتغير ] قال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [التوبة:36].[ رابعاً: أمة الإسلام آثمة إذا لم تحقق هذا الواجب، وهو قتال من يلي بلادها؛ حتى يعم الإسلام ديار العالم كافة، ولا يُعفى من الإثم إلا أهل الأعذار ] فقط [ في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ [الفتح:17]. والنساء والأطفال والمجانين، كل بحسب حاله قوة وضعفاً. والله نسأل أن يعفو ويغفر؛ فإنه عفو غفور. وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 57 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net