اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 37 للشيخ : أبوبكر الجزائري


نداءات الرحمن لأهل الإيمان 37 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
لقد أنعم الله عز وجل على عباده المؤمنين بهذا الدين القويم، وجعله سبباً لسعادتهم وسيادتهم في الدنيا، وسبيلاً موصلاً إلى رضاه وجنته في الآخرة، فهي نعمة عظيمة لا يزهد فيها إلا سفيه، ولا يردها إلا مغبون، والله عز وجل غني عن خلقه، فمتى ما ظهر منهم التمرد على الدين، والإعراض عن سبيل المؤمنين استبدل الله غيرهم بهم، ممن يقوم بأمر دينه، ويرفع راية الجهاد في سبيله.
حرمة اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وعلة ذلك والتحذير من موالاتهم
الحمد لله، نحمده تعالى، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا والحمد لله لربنا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان، وبالأمس كنا مع النداء الرابع والثلاثين، وبقي من شرحه فقرات عديدة لا بأس أن نمر بها؛ تذكيراً للناسين، وتعليماً لغير العالمين.قال: [ فكيف لا نحذر ] ولا نحتاط لأنفسنا خشية [ أن نكون يهوداً أو نصارى ] وذلك [ إذا نحن واليناهم ] أي: أحببناهم ونصرناهم [ والعياذ بالله من الكفر بعد الإيمان، ومن الضلال بعد الهداية ] وإياك أن تفهم أن الولاء غير الحب والنصرة، فتقع في مهاو بعيدة، وقد قال تعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [التوبة:71]، أي: يحب بعضهم بعضاً، وينصر بعضهم بعضاً، فمن أخل بالحب أخل بالولاية، ومن أخل بالنصرة أخل بالولاية، ولا تكمل الولاية للعبد المؤمن إلا بحبه ونصرته، وأنواع النصرة كثيرة، ومنها: أن تنصره على الشيطان إذا استزله وأغواه، ورماه في مزابل الذنوب والآثام، وأن تنصره على أعدائه، الذين قد يكيدون له ويمكرون به.قال: [ ولتعلم أيها القارئ والمستمع! أن الموالاة التي حرمها الله تعالى علينا هي أن نحب اليهودي بقلوبنا ] كما نحب الابن والأب والأخ والأخت [ ونعرب له عن ذلك ] ونفصح [ بألسنتنا ] كأن تقول: إني أحبك [ وأن نقف إلى جنبه ننصره على أعدائه، وهم إخواننا] فنهزم إخواننا نصرة لعدو الله [ هذا الحب والولاء هما للمؤمنين لا للكافرين، فالمؤمن يحب المؤمن، ويعرب له عن حبه بلسانه وعمله، ويقف إلى جنبه ينصره ويموت معه أو قبله؛ لأنه أخوه في الإيمان والإسلام والإحسان وولاية الرحمن.أما الكافر من يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بوذي أو مشرك فإنهم كفروا بربنا ونبينا وديننا، وحاربونا وحلموا الحقد والبغض والعداء لنا ولربنا عز وجل، فكيف تسوغ موالاتهم مع هذه الفواصل المختلفة والصوارف المتعددة؟ اللهم لا، لا.وأخيراً لنجتنب أي مظهر من مظاهر اليهود والنصارى وأهل الكفر قاطبة، حتى في الزي واللباس والشعار، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً. والله ولي من والاه، وعدو من عاداه، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين ] كان هذا بقية نداء أمس، ونص النداء هو بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51].
 

التحذير من الردة عن الإسلام وبيان صفات المؤمنين الصادقين
نداء الله لنا في هذه الليلة المباركة هو [ النداء الخامس والثلاثون ] ومضمونه وفحواه والمطلوب منه هو [ في التحذير من الردة عن الإسلام، وبيان صفات المؤمنين الصادقين ] بحيث تنظر إلى هؤلاء المؤمنين وتراهم، وهذا أمر عظيم؛ لأنه أولاً: يعلمك تمام الحذر من أن تنزلق فترتد عن دين الله بكلمة، فتخسر خسراناً أبدياً.وثانياً: لأن الاتصاف بصفات هؤلاء المؤمنين كله نور، فيصبح المؤمن موصوفاً بصفات يعرفها القريب والبعيد. اللهم اكسنا كل تلك الصفات، وحلنا بها، وأظهرها علينا يا رب العالمين!قال: [ الأية (54) من سورة المائدةأعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [المائدة:54].الشرح: اذكر أيها القارئ الكريم! أن نداءات الرحمن ] السبعين [ لعباده وأوليائه المؤمنين تدور حول زيادة هدايتهم، وطلب كمالهم وسعادتهم في الدارين ] أي: في الدنيا والآخرة، وليس هناك نداء يخرج عن هذا؛ لأن الله وليهم ومولاهم، وهم عبيده وأولياؤه، وهو لا يريد أبداً منهم إلا أن يكملوا ويسعدوا في الدنيا والآخرة. فإذا أمرك بأمر فافرح؛ لأنه لإكمالك، وإذا نهاك عن شيء فافرح؛ لأنه لإبعادك عن المخاطر والمهالك والنقصان والخسران، ولن يكون سوى هذا؛ فلهذا صدور المؤمنين والمؤمنات منشرحة إذا ناداهم الله. وقد أتى مؤمن إلى عبد الله بن مسعود وقال: يا عبد الله ! اعهد إلي بشيء؛ فأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصني وكلفني بشيء طول حياتي أقوم به، فقال له: إذا سمعت الله تعالى يقول: ( يا أيها الذين آمنوا) فأعرها سمعك؛ فإنه إما خير تدعى إليه، وإما شر تنبه وتحذر منه. فلا ننسى هذه، ونحن لم بلغ هذه لإخواننا في البيت ولا في السوق ولا في الشارع ولا في المسجد؛ لأن الجفاء موجود. فإذا جلست تتحدث مع بعض المؤمنين فقل لهم: اسمعوا، عندنا حكمة عظيمة، وهي أنه بلغنا من طريق صحيح: أن أحد المؤمنين من التابعين قال لـعبد الله بن مسعود الهذلي الصحابي الجليل: يا عبد الله ! اعهد إلي بشيء، ووصني، فأنت عشت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعلمت منه الهدى، فاعهد إلي بشيء، فقال له: إذا سمعت الله القارئ يقرأ أو قرأت أنت: ( يا أيها الذين آمنوا) فأعطها سمعك؛ لأنه خير تؤمر به، أو شر تنه عنه، وأنت لا تريد إلا أن تكون سعيداً في الدنيا والآخرة. ونحن ما بلغنا هذه؛ لأننا ما فارقنا الأرض ولا بشبر، ولكن عما قريب إن شاء الله، ومن علم وعمل بما علم وعلّمه دعي في السماء عظيماً، فلتتق أنفسنا؛ حتى نكون من عظماء الرجال في الملكوت الأعلى، لا أن نكون في أوروبا الهابطة أو في أمريكا الساقطة، بل في الملكوت الأعلى، فإذا تعلمت مسألة فاعمل بها في ليلتك، وانقلها إلى غيرك في غدك وأنت ماش؛ فإنك تكمل بهذا، وهذا لا يعجز عنه المرء، ولكن سمة الهبوط ما زالت فينا، فلنصح منها، نسأل الله تعالى أن يغيرها. ‏
 الطريق الموصل إلى اكتساب صفات المؤمنين
قال: [ إن هذه الصفات الست التي لا يقدر على إعطائها إلا الله، ولا يستحقها إلا أولياء الله هي من فضل الله تعالى، وفضل الله لا يعطى إلا لمن طلبه ورغب فيه وصدق في طلبه، وسلك السبيل المحقق له والموصل إليه ] قطعاً، وأما من أعرض فيعرض الله عنه [ وقل لي: بم يطلب هذا الفضل العظيم؟ فإني أعلمك بأنه يطلب بالإيمان بالله، والكفر بالطاغوت؛ إذ قال تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:256-257]. وإن قلت: ما كيفية الإيمان بالله والكفر بالطاغوت؟ قلت: إنها حقيقة شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله هو: أن يؤمن بالله رباً لا رب سواه، وإلهاً لا إله غيره، ويعلن ذلك بقوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويعبد الله بما شرعه من عبادة بين كيفيتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعبد مع الله غيره بأية عبادة، ويسخط ولا يرضى بعبادة غير الله أبداً ] فأهل لا إله إلا الله يسخطون على عبادة غير الله.[ وأخيراً أيها القارئ! - وأحسبك قد فهمت نداء الله وما تضمنه من هداية وهدى- فإليك وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي ذر ] الغفاري [ فافهمها واعمل بها تكمل وتسعد.أخرج ابن كثير في تفسيره رواية أحمد في مسنده رحمه الله إذ قال: عن أبي ذر قال: ( أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم ) ] وخليله هو الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن حبه تخلل قلبه [ ( بسبع ) ] أي: خصال [ ( أمرني بحب المساكين ) ] فخذوا هذه اجلسوا مع المساكين، وكلوا معهم الخبز، وقد مر الحسن بن علي على فرس في بلاد وإذا بفقراء جالسين في ظل يأكلون شيئاً من الخبز والتمر، فقالوا: يا ابن بنت رسول الله! تفضل باسم الله، فنزل من على فرسه وجلس معهم يأكل التمر والخبز ويداعبهم.وصلى الله على محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 37 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net