اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 34 للشيخ : أبوبكر الجزائري


نداءات الرحمن لأهل الإيمان 34 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
كثيرة هي المواطن التي ينادي الله فيها عباده المؤمنين، فيدعوهم لما يصلح شأنهم، وما يقربهم من خالقهم، وهو هنا يدعوهم إلى تقواه سبحانه وتعالى، مخبراً إياهم أن التقوى تنجيهم من عذاب الله يوم القيامة، ثم يأمرهم تعالى بما فيه رفعة درجاتهم، وعلو منازلهم، وهو التقرب إليه سبحانه، والتزلف إلى جنابه عز وجل، فبقدر ما يتحبب العبد إلى خالقه يحبه سبحانه، وبقدر ما يتضرع إليه سبحانه يمنحه الله قبوله ورضوانه.
ملخص لما جاء في نداءات سابقة
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع نداءات الرحمن لأهل الإيمان. جعلنا الله منهم، وحشرنا في زمرتهم، ورضي عنا كما رضي عنهم. اللهم آمين. ‏
 كيفية الوصول إلى الشكر
أخيراً: كيفية الوصول إلى الشكر - وعدنا من حيث بدأنا-: وقد قلت لكم: لم يسمع هذا النداء ولا واحد في المليون، وأمة الإسلام لن تشكر ربها وهي ما عرفته، ولا عرفت كيف تشكره، والمسئولية مسئولية العلماء إن وجدوا، فالعلماء يجب أن يجمعوا المسلمين في بيوت ربهم، لا أقول: لتثقيفهم، وإنما لتزكية نفوسهم وتطهير أرواحهم، وتعليمهم ما أراد الله أن يتعلموه، فيربونهم على أن يستقيموا على منهج الحق، ويزكون أنفسهم ويطهرونها من أدران العجب والكبر والغش والحسد والشرك والباطل، ومستحيل أن تجتمع أمة بل أهل قرية اجتماعاً ربانياً إذا لم يعودوا في صدق إلى الإسلام وإلى بيت الله؛ إذ بهذا تنتهي الفوارق، وتنتهي النزعات، وتنتهي العصبيات، وتنتهي المذاهب والحزبيات والقبليات، وصفتنا نحن عباد الله في بيته أن نعبده بما شرع، ومعنا كتابه، ومعنا رسول الله كأنه لم يمت بعد، فهذه أحاديثه وبيانه وهداياته ماثلة بين أيدينا، فلنقبل على الله، ولا نرضى بهذا التمزق وهذا الهبوط حتى تأتي علينا سنة الله، ونندم حيث لا ينفع الندم. فلنعرض عن شراء هذه المجلات وعن بيعها، ولا نعرضها على مؤمن أو مؤمنة، فليس فيها إلا السم والخبث وطمس البصيرة وإعماء القلب وإنهاء الروح الإيماني، ولكن كل هذا وقع من حب الريال، وقد مات أسلافك جوعاً وعطشاً ولم يعرضوا دينهم على الباطل ولا ارتدوا عن الإسلام،. ولكن علة المسلمين اليوم هي: أنه لم يبلغهم درس أمس، وليس عندهم علم، فتأتي أحدهم المجلات فيبيعها ويستفيد ريالاً أو ريالين، وهذا الذي يأتي بها ويدخلها كذلك ميت القلب والضمير، ولم يعرف ما هي المدينة أبداً، ولا نور له ولا بصيرة، بل يأكل ويشرب كالبهيمة، ولا يعرف شيئاً، وهو لم يجلس بين الصالحين يتعلم، فنقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولنصبر على قضاء الله وحكمه، ونصرخ وليسمع أولوا البصائر والنهى: لابد من العودة إلى الله في صدق، لا باستهزاء واستخفاف وباطل، بل عودة صادقة، فنعرف أن الحلال ما أحل الله، والحرام ما حرم الله، ولا بد من إنابة صادقة، ومودة وإخاء، وولاء وطهر وصفاء، وذكر الله، وأما أن نحلم بدار السلام بمجرد ركعتين أو بانتسابنا إلى الإسلام فهذه أوهام.والطريق هو كتاب المسجد وبيت المسلم فقط، ولا مدفع ولا رشاش ولا سحر، فإذا كنت مؤمناً فالزم بيت الله تتعلم الهدى، وطبق ونفذ، وطهر بيتك وقلبك ومشاعرك وأحاسيسك، وليكن همك السماء والملكوت الأعلى، وليس أوساخ الدنيا وأباطيلها، وهي ذاهبة يومياً. واسمحوا لي إن بكيت عليكم ومعكم. وهذا هو الواجب.
الأمر بتقوى الله عز وجل وطلب الوسيلة إلى الله تعالى والجهاد في سبيله عز وجل
هذا هو [ النداء الثالث والثلاثون ] وهو يرحمكم الله نداء الله، وسبحان الله! فربنا ينادينا، فالله أكبر! ما أعزنا وما أشرفنا وما أكرمنا! فرب السماوات والأرض وما بينهما الذي يحيي ويميت ينادينا والحمد لله، فهو لا يريد منا مالاً، ولا ينادينا لنغني ونرقص، بل ينادينا ليأمرنا بأوامر ضرورية لسمونا وطهرنا وعزنا وكمالنا، ولينهانا عن الموبقات والمهلكات والمدمرات، والممزقات للأعراض والدنيا والدين؛ حتى نتجنبها ونبتعد عنها، وهو كذلك ينادينا ليشرح صدورنا، ويطيب خواطر نفوسنا ببشريات يزفها إلينا بوصفنا أولياءه، كما قال تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [يونس:62-63] كل مغاضب الله ومساخطه. لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [يونس:64]. وهو ينادينا لينذرنا عواقب السلوك المنحرف، وعواقب التصور الباطل، وعواقب العقيدة الهابطة، وعواقب الجهل المظلم، فكل هذه طوام تأكلنا وتأتي على وجودنا، وهو ينادينا هكذا لأننا أولياءه، آمنا به وبلقائه، فحيينا بعد الموت، فأصبحنا أهلاً لأن يعزنا ويكرمنا، وهذا النداء هو [ في الأمر بتقوى الله عز وجل، وطلب الوسيلة إلى الله تعالى، والجهاد في سبيله عز وجل ].وآية هذا النداء هي [ الآية (35) من سورة المائدة ] وقصة المائدة هي: أن جماعة من المسيحيين أنصار عيسى الحواريين، قالوا: يا عيسى! ادع الله لنا لينزل علينا مائدة من السماء وأكلة نأكلها، وهؤلاء بهاليل. ولهذا كثيراً ما نقول: يوجد عند اليهود مواقف دراويش وبهاليل، ومواقف شياطين وإلى الآن. وسبحان الله العظيم!وأول موقف أساء فيه هؤلاء أنهم قالوا: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ [المائدة:112]. فهم يشكون في قدرة الله، وهذا عدم البصيرة والهبوط الإيماني والجهل، والشاهد عندنا: فسأل الله فأنزل المائدة، فأكلوا، ثم توعد الله عز وجل أن من كفر بعدها أن يعذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من الخلق أبداً، فقال: أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ [المائدة:115]. ولهذا سميت السورة بسورة المائدة التي سأل الله عيسى ربه، وأنزلها وأكلوا الخبز واللحم، والآن النصارى يحتفلون بها، ونحن قلدناهم أيضاً، فهم يخرجون في الربيع، ويسمونها كذا، وسورة المائدة فيها نداءات ربانية لنا، ومن بين هذه النداءات هذا النداء، وإليكموه.[ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:35] ] وهذا النداء سمعه أصحاب رسول الله وأبناؤهم وأحفادهم، وقد فعلوا ما طلب منهم ففازوا، وسمعه المسلمون من قرون ولم يتحرك ولا واحد في المليون للعمل به. ‏
 كيفية التوسل إلى الله عز وجل
[ فاذكر هذا ] يا عبد الله القارئ! [ واحذره، واعلم أن التوسل إلى الله عز وجل يكون بفعل الخيرات، والإكثار من الطاعات؛ من أجل رفع الدرجات، والظفر بالرغائب والمحبوبات ] عنده تعالى. ولكنهم احتالوا علينا وصرفونا عن كل وسيلة نافعة، وتركوا لنا: بحق سيدي فلان، وجاه فلان، وقد تجد قرية كاملة لا يوجد فيها من يقوم في الليل يتوضأ ويبكي بين يدي الله، ويسأله قضاء حاجته أبداً، ولا يعرفون إلا أسألك بحق فلان، وأسألك بجاه فلان، ويجادلون على ما في ذلك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , نداءات الرحمن لأهل الإيمان 34 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net