اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 119 للشيخ : أبوبكر الجزائري


هذا الحبيب يا محب 119 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
إن للحبيب صلى الله عليه وسلم خصائص اختصه الله بها دون بقية البشر منها: النبوة، ونوم العينين دون القلب، وإباحة نكاح أكثر من أربع نسوة، ومواصلة الصوم، وحرمة أكل الصدقة، ووجوب قيام الليل، وأنه لا يورث، وحرمة نكاح نسائه بعده وغيرها، كما كان للنبي صلى الله عليه وسلم جملة معجزات أهمها معجزة القرآن الكريم.
الخصائص المحمدية
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:وها نحن مع خصائص الحبيب صلى الله عليه وسلم، وما زلنا مع ما كان له أولاً من إماء، فقد كان له إماء. ثانياً: كُتَّابه.ثالثاً: أسماء خيله.رابعاً: أسماء بغاله صلى الله عليه وسلم.خامساً: أسماء إبله ولقاحه ومنائحه.سادساً: أسماء سلاح الحبيب صلى الله عليه وسلم.وما هناك حاجة إلى ذكر هذه الأشياء، لكن علمنا أن له إماء وأن له كُتَّاباً وأن له سلاحاً، وسيف اسمه كذا، إلى غير ذلك.قال: [الخصائص المحمدية: إن للحبيب صلى الله عليه وسلم خصائص اختصه الله تعالى بها دون الخلق لكماله الذاتي] أي: الخلقي [والروحي لم تكن لغيره من أفراد أمته].معشر المستمعين والمستمعات! نحن الليلة مع ما اختص الله به حبيبه صلى الله عليه وسلم من الخصائص التي لم تكن لواحد من أمته.
 حرمة نكاح نسائه بعده صلى الله عليه وسلم
قال: [عاشراً] أي: من الخصائص المحمدية [حرمة نكاح نسائه بعده صلى الله عليه وسلم] فأيما امرأة عقد عليها الرسول صلى الله عليه وسلم وبنى بها وأصبحت امرأته فلا تحل بعد وفاته لأحد أبداً لا من الإنس ولا من الجن، فقد أصبحت أماً لك كيف تتزوج أمك؟! فهذه خصوصية.قال: [وليس هذا لأحد سواه قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6]] أي: وأزواجه أمهات المؤمنين، فهل يوجد من يتزوج أمه؟ مستحيل، هذه خصوصية.قال: [فلا يحل لمؤمن أن يتزوج امرأة من نساء النبي اللاتي توفي عنهن بخلاف أفراد أمته من علماء وصلحاء، وكلهم أولياء، فلا يحل لأحدهم أن يمنع امرأته من الزواج بعده إلا أن تشاء هي ذلك] ما نقول: هذا ولي الله فلا نتزوج نساءه، أو هذا عبد صالح فكيف نتزوج امرأته بعدما مات؟! هذا لا يوجد.وليس لأحد أن يقول لزوجته: إياك أن تتزوجي بعدي، فإن تزوجتي فلست من أهل الجنة.وقد قالها أحد الأصحاب رضوان الله عليهم في فلسطين لما جاء الوباء، وهو مرض عام عافنا الله وإياكم منه؛ قال لزوجته: أي فلانة! إن أردت أن تكوني زوجتي في الآخرة فلا تتزوجي غيري؛ لأن المرأة قد تتزوج عدة رجال من بعده، فهي تكون لمن مات عنها، ولم تتزوج بعده.فلهذا لك أن تقول لزوجتك: إن شئت أن تتزوجي لك ذلك، وإن رغبت أن تكوني -إن شاء الله- زوجتي في الجنة فلا تتزوجي، أما أن تقول: لا، لا أسمح لها أن تتزوج، فلا يصح أبداً، وإلا وصلت إلى مستوى النبوة فتكفر، وهذه من خصائصه صلى الله عليه وسلم. وقوله: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب:6] معنى هذه الكلمة: لئن أعطش أنا ولا يعطش رسول الله، لئن أمشي أنا ولا يمشي رسول الله.. لئن نموت كلنا ولا يموت رسول الله، هذا معنى أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6]. قال: [فلا يحل لمؤمن أن يتزوج امرأة من نساء النبي اللاتي توفي عنهن بخلاف أفراد أمته من علماء وصلحاء وكلهم أولياء، فلا يحل لأحدهم أن يمنع امرأته من الزواج بعده إلا أن تشاء هي ذلك لها فلها ما شاءت ما شاء الله لها ذلك].
المعجزات المحمدية
قال: [المعجزات المحمدية] هيا مع المعجزات.هل هناك فرق بين المعجزة والخصيصة؟المعجزة لا تظهر على يد أحد إلا نبي، والمعجزة أمر خارق للعادة يعجز البشر لو اجتمعوا على إتيانه، أما الخصيصة فشيء اختص الله بها رسوله؛ ليكمله، ويرفع شأنه وقدره. قال: [إن المراد من المعجزات هو ما يعجز البشر كلهم عن الإتيان بمثله، فيكون ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم معجزاً لغيره من سائر الناس] أي: ما يأتي به النبي أو الرسول من حادثة تعجز البشرية عن مثلها، ولا تقوى أبداً أن تأتي بمثلها [بحيث لم يقدر عليه أفراداً أو جماعات؛ لأنه خارج عن طوق البشر واستطاعتهم] هذا المعجز [إن قرن بالتحدي كان المعجزة الخاصة بالأنبياء، وإن لم يقرن بتحد فهو كرامة يكرم الله تعالى بها من يشاء من أوليائه وصالحي عباده]. مثال: عطشنا وكدنا نموت يا رسول الله فاسأل الله واستغث لنا، فقال: اللهم اسقنا الغيث الآن، فنزل المطر من السماء، هذه كرامة، فالكرامة أن نقول لأحدكم: أيها الصالحون! ارفعوا أيديكم إلى الله ليسقينا أو يفرج ما بنا، ويتم ذلك.أما المعجزة فمقرونة بالتحدي، يقولون للنبي: إن كنت رسولاً فادع الله أن ينزل المطر الآن نؤمن بك، فدعا هذه معجزة مقرونة بالتحدي.وذاك الرجل الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا محمد! أتدعي أنك رسول الله؟ قال: أي نعم رسول الله. قال: إن كنت رسول فادع هذه الشجرة أن تأتيك. فوالله لقد قلعت جذورها وجاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وما آمن ذاك! لكن قال: سحر. فالكرامة للأولياء والصالحين من أمثالكم، والمعجزة خاصة بالأنبياء؛ لأن المعجزة مقرونة بالتحدي. قال: [إذ الفرق بين المعجزة والكرامة] ما هو؟ [أن المعجزة تكون مقرونة بالتحدي غالباً، والكرامة خالية من ذلك] أما قالت قريش: إن كنت رسول الله فلينقسم القمر وينشق شقين، فوالله انقسم قسمين وراء جبل أبي قبيس، وشاهدوه منقسماً، وقرأ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر:1] وهل آمنوا؟ لا، إلا من رحم الله. قال: [لأن المعجزة قائمة مقام قول الله تعالى: صدقوا النبي فيما يخبر به عني] لسان حال المعجزة: صدقوا النبي فيما يخبر به عني، وهنا في سوق المناخة جاءت صلاة الظهر فما وجدوا ماء، وهم ثمانون رجلاً في السوق، فجيء بإناء فيه ماء فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده ففار الماء، فتوضئوا كلهم، فهذه معجزة، كأنما الله يقول: آمنوا برسولي. قال: [فالمعجزة مثبتة للنبوة مقررة لها؛ إذ بها يعرف النبي الحق من المدعي الكذاب] ومعرفتنا لمعجزات الرسول تزيد في إيماننا، ولذلك آمنا.قال: [ولفظ المعجزة غير وارد في القرآن الكريم] أي: لا يوجد لفظ معجزة في القرآن [وإنما الوارد لفظ الآية] الوارد الآية؛ آية النبوة، ما آية نبوتك؟ [لأن الأصل في الآية العلامة الدالة على الشيء، إذ يقول الإنسان لأخيه: فلان يقول لك: أعطني كذا أو كذا، فيقول له: ما آية ذلك؟] أي: ما علامة ذلك؟ [أي: ما علامته أنه قال: أعطه كذا وكذا، فيريه خاتمه أو كتابه أو سيفه أو أي شيء خاص به فيكون ذلك آية وعلامة على صدق ما ادعاه وطالب به]. تقول: اذهب إلى فلان وقل له: قال لك الشيخ أعطني كذا، يقول: ما آية ذلك؟ ما علامة هذا؟ فيعطيه كتاباً مثلاً.قال: [ومن القول الشائع عند الناس قولهم: لا نبي إلا بالمعجزات ولا ولي إلا بالكرامات، وهو قول في الجملة صحيح] هذا من كلام العامة، وهو صحيح، فإذا لاحظتم أن فلاناً ولي حقاً -لاحظوا- سوف تظهر لكم كرامة في يوم من الأيام. وهل أنتم أولياء أو لا؟أية كرامة من أن تعيش كذا سنة لا تكذب ولا كذبة، أية كرامة أعظم من هذه؟أية كرامة من أن تعيش أربعين .. خمسين سنة لا تترك فريضة من فرائض الله؟ هذه أعظم الكرامات. ولو تتبعت حياتك كم مرة استجاب الله لك؟ كم مرة فرج الله عليك؟ كم مرة .. وأنت لا تدري، فذه كرامات تصاحبك طول حياتك.قال: [هذا وللحبيب محمد صلى الله عليه وسلم معجزات أكرمه الله تعالى بها، وصدق رسالته بمثلها بلغت ألف معجزة]، بلغت معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم ألف معجزة أو أكثر أيضاً [هكذا قرر أهل العلم إن لم تكن أكثر من ذلك، وها نحن أولاء نورد ما يحضرنا منها] نأخذ منها بعضها:
 معجزة القرآن الكريم
قال: [وأولى تلك المعجزات أو الآيات: القرآن الكريم؛ لأنه كلام الله تعالى أوحاه إليه، فدل ذلك على نبوته وصدقه في رسالته؛ لأن القرآن الكريم معجز بحروفه وكلماته وتراكيبه ومعانيه وأخبار الغيوب التي وردت فيه، فكانت كما أخبر. كما هو معجز بالأحكام الشرعية والقضايا العقلية التي لا قبل للبشر بمثلها مع التحدي القائم إلى اليوم بأن يأتي الإنس أو الجن متعاونين بمثله. قال تعالى موحيه ومنزله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [الإسراء:88]. وتحدى العرب أرباب الفصاحة والبلاغة والبيان على أن يأتوا بعشر سور مثله فما استطاعوا قال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ [هود:13]، وتحداهم بسورة واحدة من مثله فقال: وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا [البقرة:23-24]]. هذه اللطيفة (ولن تفعلوا) تعرفونها، نقول: لو أن صانعاً في اليابان صنع ساعة أو نظارة أو أي شيء فهل يستطيع أن يتحدى البشرية خمسين عاماً أنها ما تستطيع أن توجد هذا؟ أو كان ذلك في أمريكا أو في الصين أو في روسيا أو في أي مكان، أن ينتجون منتجاً ويقولون: نتحدى البشرية كلها خمسين سنة أن تنجز مثل هذا الإنجاز، والله ما يقدرون، لكن الله يقول: (ولن تفعلوا) واليوم مضى عليهم ألف وأربعمائة سنة فما فعلوا. هل جاءوا بسورة وقالوا: هذه مثل القرآن؟ (ولن تفعلوا) إذاً: فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة:24]. قال: [نفياً لقدرتهم على الإتيان بسورة مثل القرآن في مستقبل الأيام، وقد مضى حتى الآن ألف وأربعمائة سنة واثنان وعشرون سنة وسبع سنين] أي: لما ألف الكتاب، أما الآن فقد مضى سبع عشرة سنة [ولم يستطع الكافرون أن يأتوا بسورة من مثله. وبهذا كان القرآن معجزة خالدة باقية ببقاء هذه الحياة، ولذا سيخلد الإسلام ويبقى إلى نهاية الحياة، لأن معجزته باقية كذلك]. ولعل السامعين لا يدرون! والله لو ما كان القرآن عندنا محفوظاً بحفظ الله لا يزيد فيه أحد ولا ينقص لانتكست الأمة قبل ألف سنة، بدليل أن الأمم ما تمضي سبعون سنة حتى يدخلوا في الشرك والباطل. أتباع عيسى كم سنة عبدوا الله عبادة صحيحة؟ سبعين سنة ثم تحولوا إلى الشرك، فلولا أن القرآن تعهد الله بحفظه وقال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] لحصل للأمة شرك وضلال لا حد له وارتدوا، لكن القرآن باق فهو نور الله.والله تعالى أسأل أن يوفقنا وإياكم لما ندرس ونسمع.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 119 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net