اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 114 للشيخ : أبوبكر الجزائري


هذا الحبيب يا محب 114 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
في حجة الوداع خطب النبي صلى الله عليه وسلم في الحجاج خطبة الوداع، والتي اشتملت على كثير من الأحكام والوصايا المتعلقة بالجوانب المالية كتحريم الربا والجنائية والأسرية والمجتمعية وغيرها، ثم أكمل المناسك، وتعلم منه المسلمون.
خطبة الوداع
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فقد انتهى بنا الدرس إلى الخطبة النبوية في حجة الوداع، تلكم الخطبة التي خطب النبي فيها المسلمين وواجههم بكل متطلبات حياتهم، فهيا نصغي إلى ذلكم الخطاب النبوي الكريم، والله نسأل أن ينفعنا به، وأن نتزود بما نسمع لنجتاز هذه العقبة من حياتنا، حتى نلقى الله تعالى وهو عنا راض.قال صلى الله عليه وسلم: [( أيها الناس! )] فخاطبهم بلفظ يشمل أبيضهم وأسودهم، شريفهم ووضيعهم، فهو يتناول كل الناس، ولكن بصورة خاصة أهل ذلك الموقف [( اسمعوا قولي )] أي: الذي أقول لكم [( فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبداً )] ومن هنا سميت حجة الوداع، فكان بهذا يودعهم.[(أيها الناس! إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا، وكحرمة شهركم هذا )] فدماؤنا حرام علينا، لماذا نريقها، ونكسر عظام بعضنا بعضاً، ونمزق لحومنا؟!قال: (إن دماءكم) ولو كانت قطرة، وقد علمنا أن المرء يجتاز الصراط، ويقف عند باب الجنة، وقبل الدخول يشار إليه أن ارجع، من أجل ملء كفه دماً أراقه ظلماً وعدواناً.(وأموالكم) لِم السرقات، لم التلصص، لم الخيانة، لم الكذب، لم نسلب أموال بعضنا البعض، بأساليب الله منها بريء؟!(وأعراضكم) أعراضكم أيها المسلمون محرمة عليكم، لا تنهش باللسان، ولا بالسب والتحريش، ولا بوقوع الفاحشة، فهي حرام عليكم، وعلى غيركم من باب أولى، لأنكم أولياء لله، وأولياء الله لا يُقتلون، ولا يضربون، ولا يسبون، ولا يشتمون، ولا تنتهك أعراضهم، ولا تسلب أموالهم، من يقوى على أن يؤذي ولياً من أولياء الله؟ والله يقول: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) أي: أعلنت الحرب بيني وبينه.فالذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات في أموالهم وأعراضهم وأبدانهم، هؤلاء ما علموا أن حرباً بينهم وبين الله دائرة، وسينهزمون ويهلكون.(إلى أن تلقوا ربكم) يعني: ليس هناك زمن يحل فيه هذه المحرمات أبداً.(كحرمة يومكم هذا) وهو يوم الحج الأكبر، يوم عرفة (وشهركم هذا) شهر ذو الحجة أحد الأشهر الحرم.[(وإنكم ستلقون ربكم)] وجهاً لوجه [(فيسألكم عن أعمالكم)] خيرها وشرها، حقها وباطلها، وهذا السؤال يترتب عليه الجزاء بحسبه [(وقد بلغت)] إي والله لقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 وقوف النبي بعرفة ونفرته إلى مزدلفة بعد الغروب
قال: [وإنه صلى الله عليه وسلم، بعد أن زالت الشمس عن كبد السماء وصلى بالناس] أي: دخل وقت الظهر [وخطبهم أتى جبل عرفة فوقف في سفحه] أي: في أسفله [وقال: ( وقفت هنا وعرفة كلها موقف )] فشرع للناس الوقوف أين يكون، يعني: ارتفع من بطن نمرة -وادي نمرة- وادخل عرفة، وقف حيث شئت، ووقوفك في مكان الرسول أفضل.[ولما غربت الشمس ركب إلى مزدلفة فوصلها بعد العشاء جمعاً] بين المغرب العشاء، وصلى المغرب بأذان وإقامة، وصلى العشاء بإقامة [وبات بها] والأمة معه [ولما طلع الفجر صلى الصبح ووقف على جبل قزح] وهو موجود الآن كما هو في مزدلفة، وسميت مزدلفة بمزدلفة لأنها أقرب إلى الحرم، من الزلف بمعنى القرب من الحرم [وقال: ( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف )] فقف حيث أمكنك الوقوف، وإن أتيت جبل قزح وافقت الرسول فيما فعل.قال: [ولما أسفر جداً] وقبل أن تطلع الشمس [أتى الجمرة فرماها، ثم المنحر فنحر ثم قال: ( نحرت هاهنا ومنى كلها منحر )، ثم أفاض من يومه] أي: إلى مكة، فطاف طواف الإفاضة [وعاد إلى منى، فبات بها ثلاث ليالٍ يرمي الجمرات الثلاث بعد زوال كل يوم] زوال الشمس يعني [يبدأ بالصغرى ويختم بالكبرى] التي تلي مكة [وخطب أيام منى، وعلم كل ما الأمة في حاجة إليه إلى يوم الدين، ولذا كانت هذه الحجة تسمى حجة البلاغ، كما تسمى حجة الوداع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ودّع أمته فيها، إذ لم يحج بعدها، فصلى الله عليه وسلم يوم ولد، ويوم دعا وجاهد، ويوم حج واعتمر، ويوم ودع ويوم مات، فالتحق بالرفيق الأعلى في جنة عرضها السماوات والأرض].
نتائج وعبر من خطبة الوداع
قال: [نتائج وعبر:إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبراً، نسجلها إزاء الأرقام الآتية:أولاً: وقوع حجة الوداع بعد تطهير الحرم من الشرك والمشركين، دال على حصاد جهاد دام نيفاً وعشرين سنة] وقوع الحج في هذا العام بعدما طهرت مكة من الشرك والمشركين دال على حصاد جهاد دام نيفاً وعشرين سنة، وفي هذا عبرة لمن يعتبر.[ثانياً: بيان أن وادي العقيق مبارك، وأنه ميقات أهل المدينة، إذ ذو الحليفة على شاطئه الأيمن.ثالثاً: مشروعية الإهلال بأي نسك من الأنساك الثلاثة: الإفراد، والتمتع، والقران.رابعاً: بيان أن الحائض لا يمنعها الحيض من الإحرام، إذ تفعل كما يفعل الحاج إلا أنها لا تطوف حتى تطهر وتغتسل.خامساً: من مظاهر الرحمة المحمدية الإذن بفسخ الحج إلى عمرة؛ تيسيراً وتسهيلاً على الأمة] وهذه القضية فيها خلاف، وقد وقفنا عندها كثيراً.من مظاهر الرحمة المحمدية لما جاء إخوان له محرمين بالإفراد أمرهم أن يحولوا الحج إلى العمرة؛ ليس لأنه لا يجوز ولكن رحمة بهم، فقد يجئ رجل من شوال، وهو محرم بالإفراد، فيبقى شهرين وهو محرم في مكة، وقد يكون في وقت الصيف، فلهذا أذن لمن جاء مفرداً أن يتحلل بعمرة ويبقى في مكة، وإذا جاء يوم التروية أحرم بالحج، ولما تململ بعض الإخوان أي: غضب، طيب نفوسهم بقوله: ( لولا أني سقت الهدي لما جعلت الحج وجعلتها عمرة )، ولكن ما دمت قد سقت الهدي فلا يحل التحلل.[سادساً: مشروعية الحرص على مخالفة اليهود والنصارى والمشركين، إذ كان المشركون يعدون الاعتمار في أشهر الحج من أفجر الفجور، وكانوا يقولون: إذا برأ الدبر، وعفا الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر] كان ممنوع عند الجاهليين أن تعتمر في أشهر الحج، ولكن دعه حتى تنتهي أشهر الحج.[فلذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالتحلل والاعتمار، ولما تردد أصحابه في ذلك غضب حتى أذعنوا لأمره وتحللوا رضي الله عنهم.سابعاً: بيان باقي المناسك عملياً، إذ كان يقول: ( حجوا كما رأيتموني أحج )] علمهم المناسك بالعمل.[ثامناً: الإعلان عن حقوق المسلم وأنه محرّم الدم والمال والعرض] سواء كان أبيض أو أسود.[تاسعاً: الإعلام عن تحريم الظلم والربا وكل عادات الجاهلية مطلقاً.عاشراً: الإعلان عن حقوق النساء، والأمر بالاعتراف بها وأدائها، وكذا حقوق الزوج على زوجته.الحادي عشر: تحريم الوصية للوارث، وتقرير قانون التوارث كما في القرآن الكريم.الثاني عشر: حرمة التبني والانتساب إلى غير الموالي.الثالث عشر: تقرير: أن الولد يُنسب إلى من ولد على فراشه، وأن العاهر لا حق له فيه، وإنما له الرجم بالحجارة إذا اعترف بالزنا].
 وقوف النبي بعرفة ونفرته إلى مزدلفة بعد الغروب
قال: [وإنه صلى الله عليه وسلم، بعد أن زالت الشمس عن كبد السماء وصلى بالناس] أي: دخل وقت الظهر [وخطبهم أتى جبل عرفة فوقف في سفحه] أي: في أسفله [وقال: ( وقفت هنا وعرفة كلها موقف )] فشرع للناس الوقوف أين يكون، يعني: ارتفع من بطن نمرة -وادي نمرة- وادخل عرفة، وقف حيث شئت، ووقوفك في مكان الرسول أفضل.[ولما غربت الشمس ركب إلى مزدلفة فوصلها بعد العشاء جمعاً] بين المغرب العشاء، وصلى المغرب بأذان وإقامة، وصلى العشاء بإقامة [وبات بها] والأمة معه [ولما طلع الفجر صلى الصبح ووقف على جبل قزح] وهو موجود الآن كما هو في مزدلفة، وسميت مزدلفة بمزدلفة لأنها أقرب إلى الحرم، من الزلف بمعنى القرب من الحرم [وقال: ( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف )] فقف حيث أمكنك الوقوف، وإن أتيت جبل قزح وافقت الرسول فيما فعل.قال: [ولما أسفر جداً] وقبل أن تطلع الشمس [أتى الجمرة فرماها، ثم المنحر فنحر ثم قال: ( نحرت هاهنا ومنى كلها منحر )، ثم أفاض من يومه] أي: إلى مكة، فطاف طواف الإفاضة [وعاد إلى منى، فبات بها ثلاث ليالٍ يرمي الجمرات الثلاث بعد زوال كل يوم] زوال الشمس يعني [يبدأ بالصغرى ويختم بالكبرى] التي تلي مكة [وخطب أيام منى، وعلم كل ما الأمة في حاجة إليه إلى يوم الدين، ولذا كانت هذه الحجة تسمى حجة البلاغ، كما تسمى حجة الوداع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ودّع أمته فيها، إذ لم يحج بعدها، فصلى الله عليه وسلم يوم ولد، ويوم دعا وجاهد، ويوم حج واعتمر، ويوم ودع ويوم مات، فالتحق بالرفيق الأعلى في جنة عرضها السماوات والأرض].
تحقيق ولاية الله عز وجل
والآن مع الولاية؛ ولاية الله عز وجل؛ لو ننسى ولاية الله ساعة فقط ننتكس، ونعود إلى أسفل الأرض، وهل هناك خير في غير ولاية الله؟ أم ليس عندكم رغبة في أن تكونوا أولياء الله؟أكثر الناس آيسون، يقول أحدهم: كيف أكون ولياً لله؟! ليس ممكناً؛ فالولي ذاك الذي ظهرت الكرامات على يديه فأحيا الموتى وأنبت الشجر اليابس، أما أنا فكيف أكون ولياً لله؟ ومعنى هذا: ليسرق بعضكم بعضاً، وليزنِ بعضكم بنساء بعض، فأنتم لستم بأولياء لله.إن ولاية الله لو نقطّع ونحرّق ونصلّب لا نستطيع أن نقول: إننا لا نريدها، إذاً ماذا نريد؟ ولاية الشيطان! ثم ولاية الله عز وجل لا تكلفك انتحاراً، ولا أن تطلق رأسك من أعلى جبل أو أعلى منزل، ولا تكلفك أن تجوع أو تشبع، ولا أن تسكت فلا تنطق، ليس فيها أبداً ما لا يطاق ولا يقدر عليه، ولكن -فقط- آمن حق الإيمان.لماذا لم يأتني طوال العام من يقول: يا شيخ! أريد أن أعرف: هل أنا مؤمن أم لا؟ هل حصل أنهم جاءوكم وقالوا: كيف نؤمن أو دلونا على الإيمان؟ ليس هناك اهتمام أبداً، فهذا غير مهم عندهم، صح الإيمان أم لم يصح!!لن تخطو خطواتك الأولى لولاية الله حتى تؤمن حق الإيمان، وتعرض إيمانك على القرآن فيمضيه، ويقول لك: أنت مؤمن، أو تعرض على رسول الله وسنته فيشهد لك بأنك مؤمن.وأخيراً: دائماً أمامكم شاشتان -وقد تعودتم النظر إلى الشاشات- ولكن هذه شاشتان قرآنيتان عظيمتان على كل مؤمن أن يستعرضها ليشاهد نفسه هل هو فيها، فإن وجد نفسه فيها قال: الحمد لله أنا مؤمن، وإن لم يجد نفسه فيها قال: دلوني كيف أومن بالله، فما أنا بالمؤمن إلى الآن.ووالله! لو أن ذا عقل وبصيرة من أولئك الراغبين في ولاية الله، سمعني أقول: هناك شاشتان قرآنيتان، وينبغي أن تقرأ هذه الآيات وتنظر هل أنت فيها أم لا، لكان يقول: والله يا شيخ! لا تقم حتى تذكر لنا هذه الآيات، ودلنا في أي سورة هي؛ حتى نقف عليها!وإليكم الشاشة الأولى من سورة الأنفال:يقول تعالى في بيان المؤمنين بحق: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ [الأنفال:2] وهذه صيغة حصر، أي: إنما المؤمنون بحق وصدق الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا [الأنفال:2]، يعني: منسوب الإيمان يرتفع عندما تقرأ عليه الآيات؛ لأن الإيمان موجود وحي، فجاءت الطاقة ودفعته، أما أن تُقرأ عليه الآيات ولا يزيد فليس بمؤمن، إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ [الأنفال:2]، عندما تقول له: أما تتقي الله يذوب، يتغير وجهه ويأسف ويبكي.أما مَن تقول له: اتق الله، أو ألا تخاف الله؟! فيضحك! ويخرج لسانه، ويلوي رأسه مستهزئاً، فوالله ما هو بمؤمن.. والله ما هو بمؤمن.. والله ما هو بمؤمن! إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال:2]، لا يتوكلون على المال، ولا على الأولاد، ولا على العشيرة، ولا على القبيلة، ولكن على رب العباد عز وجل.هناك من تقول له: يا عبد الله! توكل على الله، وأغلق هذا البنك، ورد فلوس الناس إلى جيوبهم، وقل لهم: سامحوني وتوكل على الله. يقول لك: لا نستطيع، كيف نفعل هذا؟! أين التوكل على الله عند هذا الرجل؟!أو تقول: يا فاتح صالون الحلاقة في المدينة، لا تحلق وجوه الرجال حرام عليك! فيقول لك: كيف أعيش؟متوكل على ماذا هذا الرجل؟ على حلاقة الوجوه.لا بأس بأن تحسن الوجوه، وتحلق شعر الرأس، ويعطيك الله القدر الذي يكفيك، لكن لا تبتدع بدعة تغضب الله ورسوله، فتحلق وجوه الرجال في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا توكل على الله!وذاك يبيع الخيرات كلها في الدكان، فنقول له: لا تبع السجائر.. فيقول: إذا لم أبع السيجارة لا يشتري الزبائن!! إذاً: هو توكل على بيع السيجارة، والله تعالى يقول: وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ [المائدة:11].إذاً: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ [الأنفال:2-3] لا تفوته ركعة عن وقتها، فيصليها في بيوت الرب مع أوليائه خمس مرات، يتعهد بيت الله ويؤديها بكامل شروطها وآدابها، هذا معنى إقامة الصلاة. وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ [الأنفال:3] طوال العام يبذل ما استطاع أن يبذل مما أعطاه الله أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا [الأنفال:4] هذا حكم الله لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الأنفال:4].ويبقى خطوة ثانية: أحبوا ما يحب الله، واكرهوا ما يكره تصبحون أولياءه.وصلّ اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ..
 وقوف النبي بعرفة ونفرته إلى مزدلفة بعد الغروب
قال: [وإنه صلى الله عليه وسلم، بعد أن زالت الشمس عن كبد السماء وصلى بالناس] أي: دخل وقت الظهر [وخطبهم أتى جبل عرفة فوقف في سفحه] أي: في أسفله [وقال: ( وقفت هنا وعرفة كلها موقف )] فشرع للناس الوقوف أين يكون، يعني: ارتفع من بطن نمرة -وادي نمرة- وادخل عرفة، وقف حيث شئت، ووقوفك في مكان الرسول أفضل.[ولما غربت الشمس ركب إلى مزدلفة فوصلها بعد العشاء جمعاً] بين المغرب العشاء، وصلى المغرب بأذان وإقامة، وصلى العشاء بإقامة [وبات بها] والأمة معه [ولما طلع الفجر صلى الصبح ووقف على جبل قزح] وهو موجود الآن كما هو في مزدلفة، وسميت مزدلفة بمزدلفة لأنها أقرب إلى الحرم، من الزلف بمعنى القرب من الحرم [وقال: ( وقفت هاهنا ومزدلفة كلها موقف )] فقف حيث أمكنك الوقوف، وإن أتيت جبل قزح وافقت الرسول فيما فعل.قال: [ولما أسفر جداً] وقبل أن تطلع الشمس [أتى الجمرة فرماها، ثم المنحر فنحر ثم قال: ( نحرت هاهنا ومنى كلها منحر )، ثم أفاض من يومه] أي: إلى مكة، فطاف طواف الإفاضة [وعاد إلى منى، فبات بها ثلاث ليالٍ يرمي الجمرات الثلاث بعد زوال كل يوم] زوال الشمس يعني [يبدأ بالصغرى ويختم بالكبرى] التي تلي مكة [وخطب أيام منى، وعلم كل ما الأمة في حاجة إليه إلى يوم الدين، ولذا كانت هذه الحجة تسمى حجة البلاغ، كما تسمى حجة الوداع؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ودّع أمته فيها، إذ لم يحج بعدها، فصلى الله عليه وسلم يوم ولد، ويوم دعا وجاهد، ويوم حج واعتمر، ويوم ودع ويوم مات، فالتحق بالرفيق الأعلى في جنة عرضها السماوات والأرض].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 114 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net