اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 101 للشيخ : أبوبكر الجزائري


هذا الحبيب يا محب 101 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
حدثت في السنة الثامنة للهجرة أحداث مهمة، أهمها: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت الضحاك الكلابية، وولادة ابنه إبراهيم عليه السلام، وبعث صلى الله عليه وسلم كلاً من: عمرو بن كعب إلى ذات الأطلاع، وعيينة بن حصن إلى بني العنبر من تميم، وجرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الخلصة، ثم دخلت السنة التاسعة للهجرة، وكان من أول أحداثها إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى الشاعر رضي الله عنه وأرضاه.
أهم أحداث سنة ثمان من هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:ها نحن مع [أهم أحداث سنة ثمان من هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم] فقد أقام بالمدينة عشر سنوات، عشنا معه من سنته الأولى وها نحن في السنة الثامنة، ولم يبق إلا سنتان: التاسعة والعاشرة، ثم يلتحق بالرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم، ونحن آملون راجون أن نكون رفقاءه في ذلك القدس الطاهر.قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم: [من أبرز الأحداث التاريخية في سنة ثمان -غير السرايا والغزوات-] والسرايا جمع سرية، والغزوات جمع غزوة [ما يلي إزاء النقاط] الآتية في الكتاب: ‏
 خامساً: بعث الرسول جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الخلصة
[خامساً: بعث الرسول صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله البجلي ] وهو من بجيلة [في مائة وخمسين رجلاً إلى ذي الخلصة وهي بيت لخثعم وبجيلة] قبيلة خثعم وبجيلة كانوا في الجنوب، وهذا الصنم يقال له ذو الخلصة، يشترك فيه خثعم وبجيلة [فيها نصب يعبد يقال له: الكعبة اليمانية] القبيلتان لهما تمثال كبير عليه بيت واسع يعبدونه، يسمونه الكعبة اليمانية، يعني: بدلاً من أن تحج الكعبة الشمالية حج الكعبة اليمانية.قال: [فأتاها فحرقها بالنار وكسرها، ولما بلغ الخبر النبي صلى الله عليه وسلم بارك على خيل أحمس ورجالها خمس مرات] اللهم بارك فيهم! أو اللهم بارك عليهم! قالها خمس مرات فرحاً بهذه النعمة، فقد هدموا هذا الطاغوت الكبير الذي كان يُعبد من خثعم وبجيلة، وصفى حسابه جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه وأرضاه.وقد حدث أن شاباً كان معنا من سنين في المدينة لقبناه بـإبراهيم القرن العشرين ، بعد أن ذهب إلى كعبة كهذه، أو قبة أو ضريح فهدمها، وسجن عاماً كاملاً في بلاد العرب، وبعد عام أطلقوه، فلقبناه بـإبراهيم القرن العشرين .وهذه سنة من سنن الإسلام، فمن استطاع أن يهدم هذه التماثيل فليهدمها، لكن إذا كان هدمها يحدث له بلاء أو فتنة للمسلمين، فلا. ويكفيه أن يحذر الناس من عبادتها.
أحداث السنة التاسعة من هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم
قال: [ودخلت السنة التاسعة من هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم] انتهينا من السنة الثامنة وها نحن مع السنة التاسعة من هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم.[وكان أول أحداثها]
 إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى
[إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى ] من أول أحداث السنة التاسعة من الهجرة إسلام كعب بن زهير الشاعر، وأبوه زهير أشعر منه، وهو صاحب معلقة من المعلقات السبع.قال: [وإن كعب بن زهير كان شاعراً كأبيه زهير بن أبي سلمى صاحب المعلقة] والمعلقات كانت في الجاهلية، فإذا نظم أحدهم قصيدة تحدى من يأتي بمثلها، ولما ينجح يعلقها في الكعبة، ولا يُسمح لأحد أن يعلق إلا إذا تفوق وبرز، فـزهير كانت له معلقة، وقد مات في الجاهلية.[كان كعب قد هجا النبي صلى الله عليه وسلم] والعياذ بالله في شعره [فكتب إليه أخوه بجير ] يحذره كيف يفعل هذا [وقد أسلم بجير وحسن إسلامه] وأخوه كعب ما زال مشركاً [كتب إليه يخبره بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بقتل كل من هجوه وآذوه من الشعراء] لأنهم ينشرون الكفر، والشعراء إذا برزوا كانوا أكثر تأثيراً من الإعلام الإسرائيلي أو البريطاني، فلهم صولتهم.قال: [إلا أنه من جاء مسلماً تائباً يعفو عنه ويسامحه، وعليه فأنصح لك] يا كعب [أن تأتي النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وتسلم فتنجو] كانت نصيحة، ونِعم النصيحة [وإلا فانج بنفسك حيث تجد مكاناً للنجاة] يعني: اطلب النجاة لنفسك، فلابد وأن تقتل إن بقيت هنا في ديار الإيمان [وأن من بقي من الشعراء في قريش ابن الزبعري ، وهبيرة بن أبي وهب ، وقد هربوا في كل وجه، لكن كعباً لم يأخذ بنصيحة أخيه] قال له: ما بقي من الشعراء إلا ابن الزبعري وهبيرة وهم تائهون، فلم يأخذ بنصيحة أخيه بسبب العنترية![وقال:] شعراً.ألا أبلغا عني بجيراً رسالةفهل لك فيما قلت ويحك هل لكافبين لنا إن كنت لست بفاعلعلى أي شيء غير ذلك دلكاعلى خلق لم تلف أماً ولا أباًعليه ولم تدرك عليه أخاً لكافإن أنت لم تفعل فلست بآسفولا قائل إما عثرت: لعاً لك] لعاً هذه تقال لمن عثر.[سقاك بها المأمون كأساً رويةفأنهلك المأمون منها وعلكا] أنهله مرة وفي الثانية علّه.[ولما بلغ بجيراً ما قاله كعب أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب صلى الله عليه وسلم] وحق له أن يغضب، فقد أبلغ بجير الرسول ما قال كعب ، وأنه بعث إليه برسالة ورد مظلم [وأهدر دمه] أي: من عثر عليه فليقتله [فكتب بذلك بجير إلى كعب ] كتب إليه أن الرسول صلى الله عليه وسلم غضب من قوله وصنيعه، وأنه أهدر دمه [وقال: إذا أتاك كتابي هذا] هذا بجير يقول لـكعب [فأسلم وأقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا يأخذ مع الإسلام بما كان قبله] أي: لا يأخذ مع الإسلام بما كان قبل الإسلام.[فأسلم كعب] وهنيئاً له [وجاء حتى أناخ راحلته باب المسجد] باب الرحمة، أو باب السلام [ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه] كان جالساً في الروضة فأناخ كعب راحلته عند الباب ودخل.[قال كعب : فعرفته بالصفة] يعني: ما رآه قبل قط، لكن ما إن نظر إلى الجماعة حتى عرف الرسول صلى الله عليه وسلم من بينهم، كيف لا وهو ذكي فطن! وشاعر يضرب به المثل [فتخطيت الناس إليه فأسلمت] يعني: ما قال: سامحوني، ولكن تخطى الناس في الحلقة حتى انتهى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم [وقلت: الأمان يا رسول الله، هذا مقام العائذ بك. قال: من أنت؟ فقلت: كعب بن زهير . قال: (الذي يقول ..) ثم التفت إلى أبي بكر ] أي: الرسول صلى الله عليه وسلم [فقال: كيف قال؟ فأنشده أبو بكر الأبيات التي أولها:ألا أبلغا عني بجيراً رسالة] وفيها كلام غير صالح.[فقال كعب : ما هكذا قلت يا رسول الله! إنما قلت:سقاك أبو بكر بكأس رويةفأنهلك المأمون منها وعلكا] أي: على الفور مسح الأولى.[فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مأمون والله! فتجهمته الأنصار] أي: ما رضوا به، لما يعلمون عنه [وأغلظت له القول، ولانت له قريش وأحبت إسلامه] الأنصار محبو الرسول صلى الله عليه وسلم ما سرهم موقف كعب ، أما قريش فسرهم ذلك؛ لأنه منهم.[فأنشدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم قصيدته التي أولها:بانت سعاد فقلبي اليوم متبولمتيم إثرها لم يفد مكبول] وقصيدة (بانت سعاد) معروفة، وموجودة إلى الآن.[فلما انتهى إلى قوله:وقال كل خليل كنت آملـهلا ألهينك إني عنك مشغولنبئت أن رسول الله أوعدنيوالعفو عند رسول الله مأمولفي فتية من قريش قال قائلهمببطن مكة لما أسلموا زولوازالوا فما زال أنكاس ولا كشفعند اللقاء ولا ميل معاذيللا يقطع الطعن إلا في نحورهموما لهم عن حياض الموت تهليلونظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قريش، فأومأ إليهم أن اسمعوا حتى قال:يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهضرب إذا عرد السود التنابيليعرض بالأنصار في هذا البيت لغلظتهم التي كانت عليه، فأنكرت قريش قوله] ما أحبوا هذا [وقالوا: لم تمدحنا إذا هجوتهم، ولم يقبلوا ذلك منه، وعظم على الأنصار هجوه فشكوه فقال يمدحهم:من سره كرم الحياة فلا يـزلفي منقب من صالحي الأنصارالباذلين نفوسهم ودماءهميوم الهياج وسطوة الجباريتطهرون كأنه نسك لهمبدماء من قتلوا من الكفارفي أبيات كثيرة وعندها كساه النبي صلى الله عليه وسلم بردة كانت عليه] هذه هي الجائزة؛ لأنه طهر قلوب الأنصار والمهاجرين، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.قال: [ولما كان زمن معاوية] أي: بعد أن توفي الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون وحكم معاوية [بعث إليه يطلب شراءها منه] معاوية رضي الله عنه بعث إلى كعب بن زهير يطلب منه أن يبيعه البردة ليتبرك بها وتكون عنده [فأبى، وقال: ما كنت لأوثر بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً] أي: كيف أبيعك إياها![فلما مات كعب ] وكلنا يموت [اشتراها معاوية من أولاده بعشرين ألف درهم] والدرهم الآن أكثر من خمسة أو ستة ريالات [وبقيت تلك البردة زمناً طويلاً يتوارثها الخلفاء، ولعلها الآن في متحف الآثار بتركيا] من الجائز أن يكون هذا، وكثير من آثار الصحابة في دار الآثار في بلاد الخلافة، أيام كانت تركيا العثمانية هي بلد الخلافة.
نتائج وعبر من إسلام كعب بن زهير
قال: [نتائج وعبر] لهذه المقطوعة التي استقيناها كاللبن، بل أحلى من العسل، نتائج وعبر؛ نعبر بها مشاق الحياة ومصاعبها.[إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبراً نجملها كالآتي]: ‏
 خامساً: تجلي الكرم المحمدي في عفوه عن كعب وكسوته بردته بعد إهداره دمه
[خامساً: تجلي الكرم المحمدي في عفوه عن كعب وكسوته بردته بعد إهداره دمه] أعلن عن قتله ومع هذا لما أسلم وجاء عفا عنه وكساه بردته.هذا والله تعالى أسأل أن يجعلنا وإياكم من محبيه والسالكين لطريقه، والذين يجمعهم الله بحضرته.والآن ندعو لإخواننا المرضى والمحتاجين والمنكوبين، فهذا جمع حافل بالصالحين، رجاء أن يقبل الله دعاءنا.اللهم يا حي يا قيوم، يا بديع السماوات والأرض، يا مالك الملك، يا ذا الجلال والإكرام، هذه أكفنا قد رفعناها إليك، سائلين ضارعين، فاشفنا يا ربنا، اللهم اشف كل مريض فينا وبيننا وفي بيوتنا ومشافينا من كل المؤمنين والمؤمنات يا رب العالمين.اللهم إن منا من له هم وغم وكرب يشكوه ويتألم له ففرج يا رب كربه وفرج همه وغمه، وارزقه الثبات والصبر يا رب العالمين، ووسع عليه ما ضاق عنه يا حي يا قيوم.اللهم إنا نشكو إليك قسوة قلوبنا، وجمود عيوننا، فارزقنا يا رب لين القلب ولين العين يا رب العالمين؛ إنك ولي المؤمنين ومتولي الصالحين.وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 101 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net