اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 51 للشيخ : أبوبكر الجزائري


هذا الحبيب يا محب 51 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
بعد أن أنعم الله على رسوله وعلى المؤمنين بالنصر المؤزر في بدر، وهزموا عدوهم من المشركين، فقتلوا فريقاً منهم وأسروا فريقاً، عندها أخذت قريش تفكر في كيفية فكاك أسراها، وكان منهم سهيل بن عمرو وأبو العاص بن الربيع وأبو وداعة، أما سهيل فقد جاء مكرز بن حفص وأسر بدلاً منه حتى يرجع هو إلى مكة ويأتي بمال الفدية، وأما أبو العاص ففدته زوجه زينب بنت رسول الله، وأما أبو وداعة فكان له ابن بار جاء بماله من مكة وفداه به.
صدى هزيمة المشركين في مكة (بعد انهزامهم في معركة بدر)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فقد انتهى بنا الدرس إلى غزوة بدر، ودرسنا الكثير منها وها نحن في أخرياتها، وكانت غزوة بدر الكبرى قد وقعت في رمضان من السنة الثانية من هجرة الحبيب صلى الله عليه وسلم، وكلها عظات وعبر، وفيها من آيات النبوة المحمدية ودلائلها، فهيا بنا نقضي هذه الساعة مع رسولنا صلى الله عليه وسلم.[صدى هزيمة المشركين في مكة] المشركون هزمهم الله عز وجل؛ إذ مات من صناديدهم سبعون صنديداً، وأسر من رجالاتهم وأطفالهم سبعون أسيراً، فهيا نسمع إلى خبا الهزيمة في مكة عاصمة الكفر يومئذ.قال: [ودخل مكة أول داخل من المعركة الحسيمان بن عبد الله الخزاعي ] أول من دخل ووصل مكة ليعلن عما تم في المعركة كان المسمى الحسيمان بن عبد الله الخزاعي من قبيلة خزاعة [فسألوه في لهف] ماذا حصل؟ كيف الواقعة؟ [ما وراءك؟ قال: قتل عتبة وشيبة وأبو الحكم وأمية بن خلف وزمعة بن الأسود ونبيه ومنبه وأبو البختري ، فلما أخذ يعدد أشراف قريش، قال صفوان بن أمية وهو قاعد في الحجر: والله ما يعقل هذا] أي: كلامه الذي قاله ليس بمعقول ولا مقبول، فكيف يموت هؤلاء كلهم؟! [فاسألوه عني. فقالوا: ما فعل صفوان بن أمية ؟] حتى يتبينوا هل هو عارف بالمعركة ورجالها أم لا [قال: هو ذاك جالس في الحجر، وقد رأيت أباه وأخاه حين قتلا] فقطع الشك عنهم.قال: [ولنستمع إلى أبي رافع ] وأبو رافع هذا مولى الحبيب صلى الله عليه وسلم [يحدث بنبأ هزيمة المشركين فيقول: كنت غلاماً للعباس ، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر] وحقاً أبو لهب ما حضر بدراً [وبعث مكانه العاص بن هشام] ينوب عنه في القتال [فلما جاءه الخبر أقبل يجر رجليه بشر، حتى جلس على طنب حجرة زمزم -أي: طرفها- فبينما هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث قد قدم، فما إن رآه حتى قال له: هلم إلي، لعمري عندك الخبر، فجلس إليه والناس قيام عليه، حتى قال له: يا ابن أخي! أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا، يقتلوننا كيف شاءوا، ويأسروننا كيف شاءوا، وايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقد لقينا رجالاً بيضاً على خيل بُلقٍ بين السماء والأرض، والله ما تُليق شيئاً] أي: لا تبقي [ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع : قلت: تلك والله الملائكة، فرفع أبو لهب يده فضرب بها وجهي ضربة شديدة، وثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذته فضربته به ضربة شقت رأسه، وقالت: استضعفته أن غاب عنه سيده؟ فقام مولياً ذليلاً، فوالله ما عاش بعدها إلا سبع ليال فرماه الله بالعدسة] والعدسة قرحة قاتلة [فقتلته. هذه واحدة من صدى الهزيمة ...وأخرى: وهي أن قريشاً لما فوجئت بالكارثة الشديدة، ناحت نساؤها نوحاً شديداً، ثم رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذا علموا ذلك شمتوا بهم، فصدر أمر بمنع النياحة] أمر حكومي: ممنوع البكاء [وعدم المطالبة بمفاداة الأسرى] أي: لا تطالبوا بأسراكم [خشية أن يغالي محمد وأصحابه في ثمن الفداء] يعني لا تطالبوا بالفداء واسكتوا، فإنكم إذا طالبتم رفعوا القيمة من الألف إلى العشرين، هذه هي سياستهم.قال: [ومن غريب ما حصل: أن الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده وهم. زمعة وعقيل والحارث ، فأحب أن يبكي] فما استطاع [وحال دون ذلك قرار المنع الذي صدر عن قريش، فبينما هو كذلك] في ذلك الكرب [إذ سمع نائحة من الليل تنوح] تبكي [فقال لغلام له: اذهب فانظر هل أحل النحب؟] أي: هل أباحوا البكاء فنبكي [أي: هل بكت قريش على قتلاها؟ لعلي أبكي على أبي حكيمة -ولده زمعة - فإن جوفي قد احترق، فذهب الغلام وعاد فقال له: إن الباكية امرأة تبكي على بعير لها أضلته] لا إنها تبكي على ميت [فأنشد هو يقول:أتبكي أن يضل لها بعيرويمنعها من النوم السهودفلا تبكي على بكر ولكنعلى بدر تقاصرت الجدودعلى بدر سراة بني هصيصومخزوم ورهط أبي الوليد].
 

من أصداء المعركة وآثارها
قال: [من أصداء المعركة وآثارها: إن لمعركة بدر أصداءً وآثاراً إنا -وإن كنا قد عايشنا المعركة ورأينا أحداثها داخل الساحة وخارجها- إلا أن لهذه المعركة التاريخية الفاصلة أصداءً وآثاراً ذات مدى قريب أو بعيد، فحسن رؤية ذلك ومشاهدته، وإزاء النقاط السود نذكر ما يمكن ذكره من ذلك: ]
 إعلان أبي العاص بن الربيع عن إسلامه بين قريش
قال: [ثم قال: يا معشر قريش! هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا، فجزاك الله خيراً، فقد وجدناك وفياً كريماً، قال: فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أني إنما أردت أكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت] فلو أسلم في المدينة لقالوا: أسلم من أجل الأموال خلاها عندهم!. قال: خفت من هذا الظن السيئ، فعدت كافراً إليكم وأعطيتكم أموالكم، والآن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله [ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد عليه زينب بعد فترة فرّق الإسلام فيها بينهما لتقدم إسلامها وتأخر إسلامه].نكتفي بهذا، وصلى الله على نبينا محمد ..

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 51 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net