اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 61 للشيخ : أبوبكر الجزائري


هذا الحبيب يا محب 61 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
غزوة أحد من الغزوات العظيمة في السيرة النبوية والجهاد الإسلامي ضد أهل الشرك والوثنية، وقد كانت بقيادة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد أبلى فيها بلاءً حسناً، وأظهر فيها شجاعة لا تبارى، وكان لأصحابه رضي الله عنهم فيها مواقف مشرفة، كما كان للمنافقين وأذيالهم مواقف مخزية، وكل سيجازى بعمله، وفيها دروس وعبر عظيمة ينبغي أن تكون نبراساً لنا في حياتنا وجهادنا ضد أعداء الله من اليهود والنصارى وأذنابهم.
المواقف المشرفة في غزوة أحد
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:لنقضي ساعة مع حبيبنا صلى الله عليه وسلم، وقد انتهى بنا الدرس إلى المواقف المخزية في غزوة أحد، هذه الغزوة التي تعتبر من أجلّ الغزوات وأعظمها، وقد جاء ذكرها في عشرات الآيات من سورة آل عمران، ودرسنا ما شاء الله منها وانتهينا إلى مواقف مشرفة، فعرفناها ولا بأس أن نشير إليها على عجل لننتقل إلى المواقف المخزية.إذاً: كان هناك مواقف مشرفة هنيئاً لأهلها، ومواقف مخزية فيا حسرة أهلها، وهذا كله للعظة والعبرة. اللهم لا تحرمنا العظات ولا العبر! أولاً: من المواقف المشرفة موقف أبي طلحة الأنصاري ، إذ وقف موقفاً لا يزال يذكر له ما بقي الإسلام والمسلمون، قال أنس رضي الله عنه: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مُجوّب عليه بجحفة له، وكان أبو طلحة رامياً، كسر يوم أحد قوسين أو ثلاثة، فإذا مر الرجل بجعبة من النبل يقول له: انثرها لـأبي طلحة ، ويشرف النبي صلى الله عليه وسلم على القوم فيقول له أبو طلحة : بأبي أنت وأمي لا تشرف، يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك!!وكذلك موقف عائشة بنت أبي بكر الصديق فقد كانت تعالج المرضى، وموقف طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وموقف الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ومواقفه كلها مشرفة، وموقف أنس بن النضر الأنصاري الذي استشهد وكان يقاتل دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وموقف آخر للحبيب صلى الله عليه وسلم وحياته كلها مواقف، وموقف فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانت تغسل جراح أبيها مع علي رضي الله عنه، وموقف عبد الله بن عمرو بن حرام الذي استشهد في هذه المعركة، وموقف حنظلة غسيل الملائكة، وموقف أم عمارة نسيبة ، فقد خرجت أول النهار تنظر ما يصنع الناس ومعها سقاء فيه ماء، فانتهت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والدولة والربح للمسلمين، فلما انهزم المسلمون انحازت إلى رسول الله وباشرت القتال تذب بالسيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.باختصار هذه مواقف مشرفة، وقد مرت بنا، والآن مع مواقف ضدها محزنة مخزية.
 

المواقف المخزية في غزوة أحد
قال: [مواقف مخزية: كانت تلك مواقف مشرفة لأهلها ولمحبيهم معهم] ونحن إن شاء الله نحبهم [وهذه مواقف مخزية لأهلها ولمحبيهم معهم أيضاً] ونعوذ بالله أن نكون من محبيهم [وأول هذه المواقف المخزية:]
 رابعاً: موقف هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان
قال: [رابعاً: موقف هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان : إنها بإغرائها] أغرت وحرشت وحشي على قتل حمزة [وبإثارتها الحماس في جيش المشركين وبتمثيلها بقتلى المسلمين، وببقرها بطن حمزة وأكلها كبده -وإن لم تبتلعها لعدم قدرتها عليها- بهذا قد وقفت شر موقف وأخزاه، ولولا أن من الله تعالى عليها بالإسلام لكانت مع أبي بن خلف وأبي جهل في جهنم، ولكن رحمها الله، فأسلمت وحسن إسلامها ونُسي لها موقفها هذا؛ لأن الإسلام جبَّ ما قبله] الإسلام يقطع ما قبله، فهذه هند رضي الله عنها وأرضاها امرأة أبي سفيان رضي الله تعالى عنه وأرضاه أسلمت وأسلم زوجها ودخل الكل في رحمة الله.إذاً: هذه المواقف مخزية حقاً، وهي شر المواقف، وتقابلها المواقف المشرفة، وهكذا الناس منهم الصالح والطالح، فهذا يقف موقفاً يُسعد ويشرّف، وهذا يقف موقفاً يُخزي ويذل ويهين، والأمر يرجع إلى الله عز وجل.
نتائج وعبر من غزوة أحد
قال: [نتائج وعبر: إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبراً نجملها إزاء الأرقام التالية:]
 الثاني عشر: بيان عقوبة الله تعالى للمؤمنين لما عصوه
قال: [الثاني عشر: بيان عقوبة الله تعالى للمؤمنين لما عصوه بترك الرماة لمراكزهم الدفاعية وطلبهم للغنيمة، ولما تساءلوا عن سبب هزيمتهم أجابهم الله تعالى بقوله: قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ [آل عمران:165]] ومن يرد على الله؟! قال تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:165] [وهو ظاهر قوله تعالى: إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ [آل عمران:152] أي: من النصر مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:152]] هل عرف المسلمون هذا؟ لا. إنهم مشغولون بالأغاني.وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ..

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 61 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net