اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 42 للشيخ : أبوبكر الجزائري


هذا الحبيب يا محب 42 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
ما إن بدأ الإسلام يقوى في المدينة ويعز أهله نجم النفاق من اليهود والمشركين الموجودين فيها، وبدأ التحزب والتكتل ضد الإسلام والمسلمين، وأصبحت المدينة ميداناً للصراع الداخلي بسبب هذه المجموعات الخبيثة، وظهر نفاق عدد من اليهود في سقطات ألسنتهم وسوء أفعالهم رغم ادعائهم الدخول في الإسلام، فعرفوا عند المسلمين بأسمائهم، والحال نفسه كان مع منافقي العرب من أهل المدينة الذين عرفهم المسلمون بأسمائهم، وكان على رأسهم المنافق الكبير عبد الله بن أبي ابن سلول.
ظهور العداء الشديد وبدء الصراع الداخلي
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فقد انتهى بنا الدرس في السيرة النبوية العطرة من كتاب هذا الحبيب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم يا محب إلى مقطوعة [ظهور العداء الشديد وبدء الصراع الداخلي] أي: بدء الصراع في داخل المدينة.فهيا نراجع تلك الحياة التي مضى عليها ألف وأربعمائة من السنين وزيادة، ونعيش هذه الساعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والمؤمنين.قال: [إنه ما إن انقضت السنة الأولى من سني الهجرة المباركة للحبيب صلى الله عليه وسلم ولاح في الأفق ظهور الإسلام، وعزةُ أهله حتى نجم النفاق من اليهود والمشركين معاً، وأخذ التحزبُ والتكتل ضد الإسلام والمسلمين يلوح في الأفق، وأصبحت المدينة ميداناً للصراع الداخلي. وها هي ذي قائمة بأسماء منافقي اليهود مقرونة بسوء أفعالهم، وأخرى بأسماء منافقي المشركين مشفوعة كذلك بقبح أعمالهم وسوء سلوكهم].
 ذكر من عرف بالنفاق من المشركين بالمدينة
قال: [إذ حسّنوا لهم ذلك تحت عنوان النصيحة لهم، وإرشادهم إلى السلوك اللائق بهم حفاظاً على وجودهم ومكانتهم بين الناس، ومن بين من عُرف من منافقي المشركين هم: أولاً: زوي بن الحارث من بني عمرو بن عوف.ثانيهم: جلاس بن سويد من بني حبيب، وكان ممن تخلف عن الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، وهو القائل: لئن كان هذا الرجل -يعني: النبي صلى الله عليه وسلم- صادقاً لنحن شرّ من الحمر] يعني: إذا كان هذا الرجل صادقاً فيما يقول فنحن شر من الحمير -وهو كذلك- [وسمع هذه المقالة الخبيثة ربيبه عمير بن سعد ] والربيب هو ابن الزوجة [فقال له: والله يا جلاس إنك لأحب الناس إليّ] وأحسنهم عندي يداً، وأعزهم عليّ أن يصيبه شيء أكرهه [ولقد قلت مقالة لئن رفعتها عليك لأفضحنك، ولئن صمتُّ] يعني: سكت [عليها ليهلكن ديني، ولإحداهما أيسرُ عليّ من الأخرى] يقول لزوج أمه: لقد قلت مقالة لئن رفعتها عليك -يعني: إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه- لأفضحنك، ولئن صمتّ عليها ليهلكن ديني، ولإحداهما أيسر عليّ من الأخرى، أي: نقلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ثم مشى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما قال جلاس ] لأنه قال: لئن صمتّ فمعناه أني أهلكت ديني، فهو مضطر، لابد أن ينقلها وإن كان جلاس زوج أمه [فحلف جلاس بالله لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقد كذب عليّ عمير ] يعني: أنه لم يقل هذه الكلمة [وما قلت ما قال عمير بن سعد ، فأنزل الله تعالى فيه: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [التوبة:74]] والقرآن يشفي الصدور، فما من حادثة تحدث إلا وينزل قرآن يبينها [وقد رُوي أن جلاساً قد تاب، وحسنت توبته حتى عرف منه الخير والإسلام] ولا تعجب، فما مات رسول صلى الله عليه وسلم وما زال منافق في المدينة، كلهم ماتوا أو دخلوا في الإسلام، وهذا جلاس نجا.[ثالثاً: الحارث بن سويد أخو جلاس بن سويد ] عائلة واحدة [كان منافقاً، فخرج مع المسلمين يوم أحد فقتل المجذر البلوي وقيس بن زيد أحد بني ضبيعة] قتلهما في المعركة لا من أجل الله والإسلام ولكن [أخذاً بثأر له منهما إذ قتلا أباه في الجاهلية] هو دخل يقاتل مع المسلمين، لكن لما رأى الرجلين الذين قتلا أباه فيما مضى تبعهما وقتلهما [ثم التحق بقريش بمكة] لما انتهت المعركة التحق بدار الكفر يومئذ في مكة [ثم بعث إلى أخيه جلاس يطلب التوبة ليرجع إلى قومه بالمدينة] أي: ندم، واتصل بأخيه ليشفع له في العودة [فأنزل الله تعالى فيه قوله: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [آل عمران:86]] فحرم هداية الله له وهلك.[رابعاً: نبتل بن الحارث من بني لوذان بن عمرو بن عوف، هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أحب أن ينظر إلى شيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث )، وكان رجلاً جسيماً أذلم] والأذلم هو: الأسود الطويل مسترخي الشفتين [ثائر شعر الرأس، أحمر العينين، أسفع الخدين، وكان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث إليه فيسمع منه، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين] واسطة شر [وهو القائل: إنما محمد أُذُنٌ] بمعنى: كل من يأتيه يقبل كلامه [من حدثه شيئاً صدّق] ولهذا أصبح هو واسطة، ينقل الأخبار [فأنزل الله تعالى فيه من سورة التوبة: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [التوبة:61]] سبحان الله! كيف رد الله هذا بقول: نعم (أُذُن) ولكن أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ [التوبة:61].والآن البشرية تقول أبشع من هذا الكلام مع العلماء وغير العلماء؛ لأنه جهل ومرض، عدم علم ومرض نفس، وليس ثم علاج إلا بالإيمان وصالح الأعمال.[خامساً: مربع بن قيظي ، وهو الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أجاز في حائطه] أي: في بستانه [ورسول الله صلى الله عليه وسلم عامد إلى أُحد] برجاله. لما كانت غزوة أحد جاء المشركون من الجنوب والغرب فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من الشمال بجيشه، فمروا من بستان؛ لأنه ليس هناك طريق، فهذا المنافق الأعمى لما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم برجاله مارين من البستان قال: [لا أحل لك يا محمد -إن كنت نبياً- أن تمر في حائطي] أي: في بستاني [وأخذ حفنة من تراب ثم قال: والله لو أعلم أني لا أصيب بهذا التراب غيرك لرميتك به] وهذا يحتاج إلى صفعة [ولما ابتدره الصحابة أن يقتلوه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( دعوه )] أي: اتركوه. وهذه الرحمة المحمدية [( فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصيرة )] أي: ماذا ترجون منه؟ [وضربه سعد بن زيد بالقوس فشجه] ما طاق سعد كلامه وضربه بقوسه فشج رأسه.[سادس المنافقين: أوس بن قيظي أخو مربع، وهو الذي قال يوم الخندق: يا رسول الله: إن بيوتنا عورة فأذن لنا فلنرجع إليها، فأنزل الله تعالى فيه قوله: يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا [الأحزاب:13]]؛ لأن في غزوة الخندق خرج المؤمنون كلهم إلى سلع وتركوا النساء والأطفال والذراري في المدينة. فهذا المنافق قال: يا رسول الله! ائذن لنا أن نعود إلى بيوتنا، فإنها مكشوفة، وقد يأتينا العدو من جهة أخرى، فرد الله تعالى عليه بقوله: يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا [الأحزاب:13] أي: من المعركة، حتى لا يواجهوا المشركين؛ لأن الأحزاب الذين جاءوا من كل حدب وصوب، ما جاءوا لأجل النساء والأولاد والذراري والأموال، ولكن جاءوا لقتل الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فلا حاجة لهم في أن يدخلوا المدينة. فهؤلاء المنافقون فضحهم الله: يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ [الأحزاب:13] يعني: مكشوفة وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا [الأحزاب:13] من القتال والجهاد؛ لأنهم لا يريدون نصر الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.[سابعاً: حاطب بن أمية بن رافع الخزرجي ، وكان شيخاً كبيراً في الجاهلية له ابن من خيرة المسلمين، يقال له: يزيد بن حاطب ، أصيب يوم أحد، فنُقل مثخناً بجراحاته] هذا الشاب الطيب، جرح جراحات في غزوة أحد فنقل بجراحاته [إلى دار بني ظفر، فاجتمع إليه من رجال المسلمين ونسائهم] قبل نزول الحجاب [وهو يموت] يلفظ في أنفاسه وجاء المؤمنون والمؤمنات يشاهدون أخاهم وهو يموت [فقالوا له: أبشر يا ابن حاطب بالجنة، فنطق أبوه حاطب المنافق، فقال: أجل] أي: نعم [جنة ولكن من حرمل] وشجر الحرمل شجر مر يابس، ثم قال: [غررتم والله هذا المسكين من نفسه] أي: خدعتموه وغششتموه.[ثامناً: بشير بن أبيرق أبو طعمة سارق الدرعين الذي أنزل الله تعالى فيه: وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا [النساء:107]] كان هذا الرجل قد سرق درعاً، ولما خرج المسلمون يتبعونه وضعه في بيت يهودي، وقال اليهودي هو الذي سرقه، واليهودي لم يسرق، ثم جاء إخوانه المنافقون وشهدوا.. فانغر الرسول صلى الله عليه وسلم بهم ووقف إلى جانبهم؛ حتى أنقذه الله بقوله: وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ [النساء:107] الآيات من سورة النساء ..وقد هرب إلى مكة، وجاء ليلة من الليالي يسرق البيوت، فحفر في جدار بالفأس، لعله كان يريد الوصول إلى غرفة فيها طعام أو مال أو كذا.. ولما دخل نصفه وقع عليه الجدار، فأمسكوه وهو كذلك ..[تاسعاً: قزمان حليف لبني أبيرق، والذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه من أهل النار )، وذلك أنه قاتل يوم أحد قتالاً شديداً، وقتل بضعة نفر من المشركين] ولم يكن يقاتل لوجه الله، بل حمية عن بلاده ووطنه المدينة [فأثبتته الجراحات، فحمل إلى دار بني ظفر، فقال له رجال من المسلمين: أبشر يا قزمان فقد أبليتَ اليوم، وقد أصابك ما ترى، قال: بِمَ أبشر؟ فوالله ما قاتلت إلا حمية عن قومي، فلما اشتدت به جراحاته أخذ سهماً من كنانته فقتل به نفسه، فصدق عليه قول الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( إنه من أهل النار ).عاشر المنافقين: عبد الله بن أبي ابن سلول الخزرجي ، وهو رأس المنافقين وإليه يجتمعون، وهو القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل] في غزوة خرجوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم فيها حصل خلاف على ماء فقال هذه الكلمة: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، والله يقول: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ [المنافقون:8].قال: [وذلك في غزوة بني المصطلق، وفيه -وفيه رهطه- نزلت سورة المنافقون بأسرها، وهم الذين كانوا يدسون إلى بني النضير حين حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقولون لهم: أثبتوا فوالله: لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [الحشر:11]] وأجلي بنو النضير وما خرج معهم منافق، وهذه لغة المنافقين وهذه أحوالهم.وأخيراً قال: [هؤلاء عشرة من منافقي المشركين، الذين كانوا يمالئون اليهود وغيرهم على الإسلام، وقد أسلم من أسلم منهم وحسن إسلامه، ومات على النفاق من مات منهم؛ بحيث لم يقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبقَ منهم منافق، لا من اليهود ولا من المشركين؛ إذ اليهود قد أنهي وجودهم على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. إنهم كانوا ثلاث طوائف: بنو قينقاع وبنو النضير، وبنو قريظة، أما بنو قينقاع وبنو النضير فقد أخرجوا من المدينة، وأما بنو قريظة فقد أعدموا فيها لخيانتهم وغدرهم].وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ..

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 42 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net