اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 41 للشيخ : أبوبكر الجزائري


هذا الحبيب يا محب 41 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
بعد أن أصبحت المدينة دار إسلام محضة على الرغم ممن فيها من المشركين والمنافقين واليهود، حيث أصبح للمؤمنين فيها شوكة وقوة لا يستهان بها، أذن الله تعالى للمسلمين بالقتال، فبدأ النبي بإرسال السرايا لتعقب قوافل المشركين التجارية، فكانت أولى السرايا مكونة من المهاجرين دون الأنصار، وكان عليها حمزة بن عبد المطلب، ثم تلتها سرية عبيدة بن الحارث، ثم تلتها سرية سعد بن أبي وقاص.
آخر أحداث السنة الأولى من الهجرة
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فقد انتهى بنا الدرس إلى مقطوعة [آخر أحداث هذه السنة: ثلاث سرايا يبعث بها النبي صلى الله عليه وسلم] والمراد من السنة؛ السنة الأولى من الهجرة النبوية.قال: [إنه بعد أن أصبحت المدينة وكأنها دار إسلام محضة] والمدة هي سنة فأقل، ولكن انتشر فيها الإسلام، فما من دار إلا ودخلها الإسلام [على الرغم ممن فيها من المشركين والمنافقين واليهود] المشركون من العرب موجودون في المدينة، والمنافقون يظهرون الإيمان وفي بطونهم وقلوبهم الكفر والنكران، واليهود أهل كتاب يدافعون عن وجودهم.[حيث أصبح للمؤمنين فيها] أي: في المدينة [شوكة] والتعبير بـ(الشوكة) كان في الزمان الأول، وهو ما يشاك به العدو، سواء كان مدفعاً أو إبرة، فالشوكة بمعنى: قوة يشاك بها العدو ويتألم لها [وقوة لا يستهان بها] من فكر فيها أو نظر إليها يراها شوكة لا يستهان بها، قادرة على أن تخرق فلول الأعداء، وبعد [أذن الله تعالى للمسلمين بالقتال] قتال المشركين، وقبل أن تكون لهم هذه الشوكة القوية لم يأذن لهم، وحسبك أن تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في مكة ثلاث عشرة سنة -وهو نبي ورسول كثر أتباعه- ومع هذا لم يأذن الله تعالى له بالقتال، فما أذن لأصحابه أن يقتلوا واحداً أبداً.وجاء صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجراً وبها أصحابه، فلم يأذن لهم أن يقتلوا أو يغتالوا أحداً؛ انتظاراً لأمر الله عز وجل، فلما رأى الله تعالى أن لعباده المؤمنين شوكة وقوة يقدرون بها أن يقاتلوا أعداءهم؛ أذن لهم وسمح لهم [وذلك في قوله تعالى من سورة الحج] والآية مدنية مكية [ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج:39-40]] هذه أول آية تأذن للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في قتال أعدائهم المشركين الكافرين.و(أُذِن) بالبناء للمجهول، من الذي يأذن؟ الله! ولم يقل: أذن الله، إذ لا يأذن إلا هو، و(أُذن) أي: أعطوا إذناً بأن يقاتلوا أعداءهم، وذلك لما رأى تعالى أنهم أصبحوا أهلاً لأن يقاتلوا أعداءهم، ووجدت لهم شوكة وقوة لا يستهان بها.قال: [وعملاً بهذا الإذن الإلهي] الذي تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من ربه تعالى [أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث بالسرايا] والسرايا جمع سرية: وهي مجموعة الرجال يسرون بالليل، يقال لها: سرية وإن مشت في النهار، لكن الأصل فيها المشي في الليل [لتعقب قوافل المشركين التجارية] للمشركين -وعاصمتهم مكة- قوافل في الشمال من الشام إلى مكة، وفي الجنوب من مكة إلى اليمن، يأتون بالخمر والزبيب والعسل، وهذه القوافل القافلة فيها مائة بعير إلى ألف، تحمل الذخائر والأطعمة [لعله يظفر بأموالهم التي أصبح المسلمون أحق بها وأولى منهم بمثلها] وتفسير هذا: أننا -والله- ما خلقنا إلا لنعبد الله، ومن شك في هذا فهو أحمق! فنحن خلقنا للعبادة، لِم يطعمنا الله ويسقينا؟ لنعبده! حتى تبقى الحياة ونتمكن من عبادة الله.فالذين لا يعبدون الله لا حق لهم في الطعام والشراب، ولكن كما قال تعالى رداً على الخليل عليه السلام من سورة البقرة: قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ * وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [البقرة:126] أراد إبراهيم ألا يأكل ولا يشرب من مكة إلا المؤمنون، فقال: وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ [البقرة:126]، فقال تعالى: وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [البقرة:126].ونقول شيئاً آخر: وهو أننا لا نحرم الكافرين من الطعام والشراب حتى يموتوا؛ لأننا نرجو لهم أن يسلموا غداً ويدخلوا في رحمة الله؛ فكيف نقضي عليهم؟! من يعبد الله إذاً؟‍! أما الحقيقة: أن الطعام والشراب من أجل أن يعبد الله في الأرض، فالذين لا يعبدون الله لا حق لهم في الحياة، وإنما يبقون أحياء رجاء أن يؤمنوا غداً ويعبدوا الله كما هو واقع البشرية.فالمسلمون يعبدون الله ويدعون إلى عبادته، ويجاهدون في سبيل ذلك، والمشركون كالبهائم يأكلون ويشربون ويكفرون. من أحق بالمال إذاً؟! الذين يدعون إلى الله ويؤمنون به. ‏
 نتائج وعبر من إرسال سرية سعد بن أبي وقاص
قال: [نتائج وعبر: إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبراً نوجزها فيما يلي:أولاً: بيان فضل سعد بن أبي وقاص حيث عقد له النبي صلى الله عليه وسلم لواءً وأرسله على سرية يقودها إلى جهاد الكفار.ثانياً: شرف المقداد بن الأسود حيث حمل راية الجهاد في سبيل الله.ثالثاً: بيان كمال طاعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الالتزام بما يعهد به إليهم].
أبواب الجهاد المشرعة في هذا الزمان
والآن معاشر المستمعين! لدينا كلمة تتعلق بالقتال والجهاد ..تذكرون أننا نردد من سنين: أن الله تعالى فتح لنا العالم بأسره، وأصبحنا ندخل أمريكا واليابان والصين وزادنا الله الآن الروس، وأصبحنا ندخل أي بلد، وندعو فيه إلى ربنا عز وجل، فالإسلام موجود في أمريكا وألمانيا (المخ الصليبي) فيها مساجد ودعوة وعلماء، وبلجيكا أصبحت كبلد إسلامي، فالدين يعلم في مدارسها الابتدائية، وفرنسا فيها ثلاثة آلاف مسجد! من فتح هذا؟ إنه الله!فقلنا: يا حكام ويا علماء، الفرصة متاحة، لا حاجة إلى أن نغزو ونرسي سفننا الحربية على ساحل بريطانيا أو فرنسا أو إيطاليا، ولم يعد هناك حاجة إلى هذا أبداً، ورسمنا لهم خطة، وكتبناها في عدة رسائل وتكلمنا بها، ومنذ يومين زعيم من زعماء الأقلام كتب كلمات يضحك ويسخر فيها مما كتبناه، فأحببت أن أبينها لعلها تنقل إلى أخينا على وجهها الصواب.قلت -وما زلت-: لو اجتمع حكام المسلمين وعلماؤهم في القاهرة أو في المدينة أو في أي بلد، وكونوا لجنة عليا للدعوة الإسلامية، فما دام الجهاد أوقفه الله.. والحمد لله! ونحن لا نفرح بالبلاء؟ لا، أبداً، بل نفرح بالعافية، فالحمد لله وقف الجهاد، لِم؟ لأن البلاد مفتوحة، فنحن عندما ندخل الصين أو اليابان لا ندخل للمال والطعام والشراب ولكن ندخل لنعلمهم، فمن رضي منهم بالإسلام دخل، ومن لم يرضَ فهذا شأنه.. ولا نقتل أحداً أبداً، ووالله العظيم ما قتل أحد من أجل الإسلام.وهذه اللجنة يشارك فيها كل بلد إسلامي بعالم أو عالمين، وبمال سنوي، ضريبة لله، وبذا تتكون لجنة عليا من أربعين أو خمسين أو ستين عالماً، ومالها يكون ميزانية مخفية لا نتبجح بها، يسهم فيها كل مؤمن ومؤمنة، ثم توضع خارطة للعالم، يعرف بها -مثلاً- عدد المسلمين في اليابان وعدد مراكزهم ومساجدهم؟ وكذلك في أمريكا الشمالية وفي كل بلد .. فإذا عرفنا أين يتواجد المسلمون وأعدادهم وما ينبغي لهم، حينئذٍ نتولى بناية المساجد، وإرسال الداعية والإمام، ونأخذ نربي أولئك المؤمنين تربية روحية حقة، فيصبحون يدعون إلى الإسلام بحالهم لا بألسنتهم، وبكمالهم الروحي وبصفاتهم الإيمانية ينجذب الناس وراءهم ويدخلون في رحمة الله.وذكرت أن من الدعوة الناجحة هناك أن يوحد المذهب؛ حتى نقضي على الفرقة التي مزقتنا، فنحن مهاجرون مرابطون في سبيل الله، فلا نذهب إلى مكان إلا بـ(قال الله وقال رسوله)، لا نقل: حنفي ولا مالكي ولا غير ذلك.. فنحن مسلمون، نجتمع في بيت الله ونقول: قال الله وقال رسوله، ونوحد كلمة المؤمنين وقلوبهم حتى يكون لها نور، وتنتشر دعوة الإسلام؛ لأن الفرقة ممزقة.ثم قلت -على سبيل المثال-: كتاب منهاج المسلم: وضعناه لهذا لغرض منذ ثلاثين سنة، فلا تقل: حنفي ولا شافعي ولا حنبلي، ولكن قال الله وقال رسوله. فقالوا: هذا الكاتب يدعو لكتبه. وأنا لم أقل: هذه التي تدرس، ولكن قلت: مثل هذه تدرس، فالكتاب الذي يجمع قلوب المؤمنين ولا يفرقهم هو الذي ينبغي أن يكون؛ إذ الفرقة والخلاف داخل بلاد المسلمين مزقت الإسلام وأهله، فكيف ونحن ندعو إلى الله في الخارج؟! والله لا يجوز وحرام.فقالوا: هذا الكاتب يتنكر لعلماء الإسلام وأئمتهم وشنع تشنيعاً عجباً!! ولا لوم على من قال ذلك ولا عتب فلو عرف كما عرفنا ما قال ذلك.وخلاصة القول: ما زال الله عز وجل ينظر إلينا، وفتح علينا العالم بأسره، فهيا ندعو إلى الله عز وجل، إن الدعوات الفردية لا تنفع، ودعوات الحكومة السعودية فقط لا تكفي، فلابد من لجنة عليا يشارك فيها كل مؤمن ومؤمنة بربع ريال في العام، حتى يشعر أنه جاهد في سبيل الله، وتوحد تلك الجمعيات عقيدة وسلوكاً وعلماً ومعرفة، فيصبحون وكأنهم جسم واحد، فيظهرون على الكفار والمشركين، ويدخلونهم في دين الله، والملاحظ أنه رغم ضعف المسلمين فإن الكفار يدخلون بالآلاف في دين الله كل سنة، لكن لو كانت تلك الدعوة لكنا أدينا واجب الجهاد -أولاً- وفريضته، وأصبح المسلمون غير آثمين؛ لأن العالم الآن بكامله مفتوح لهم، فلا يفتحون من جديد.وبهذا: نكون قد أدينا فريضة الجهاد، ونشرنا دعوة الله عز وجل، وأنقذنا الكافرين والمشركين من الخلود في النار، ولو دعا بهذه الدعوة علماء وصاحوا بها كما صحنا لأنتجت، لكن هذا الكلام يموت في المجالس، ولما كتب في الجرائد، ردوا عليه: وقالوا غير صحيح! عفا الله عنا وعنهم ..وصلى الله على نبينا محمد ..
 نتائج وعبر من إرسال سرية سعد بن أبي وقاص
قال: [نتائج وعبر: إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبراً نوجزها فيما يلي:أولاً: بيان فضل سعد بن أبي وقاص حيث عقد له النبي صلى الله عليه وسلم لواءً وأرسله على سرية يقودها إلى جهاد الكفار.ثانياً: شرف المقداد بن الأسود حيث حمل راية الجهاد في سبيل الله.ثالثاً: بيان كمال طاعة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الالتزام بما يعهد به إليهم].

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 41 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net