اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 33 للشيخ : أبوبكر الجزائري


هذا الحبيب يا محب 33 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
كانت هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مليئة بالعبر والدروس؛ فقد كان الأخذ بالأسباب بعد التوكل على الله ماثلاً فيها بوضوح، ابتداء من تكتم النبي صلى الله عليه وسلم على وقت خروجه إلى المدينة، واتخاذ الصاحب والرفيق الناصح في هذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر، واصطحاب الدليل الحاذق العارف بطريق الصحراء، وتجنيد الأتباع المخلصين لإنجاح عملية الخروج من مكة، والتخفي أثناء الرحلة إلى المدينة.
هجرة الحبيب الطيب محمد صلى الله عليه وسلم إلى طيبة الطيبة
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.
 خروج المشركين في طلب النبي وصاحبه
[وطلبهما المشركون طيلة الثلاثة الأيام] كانوا يقلبون الحجارة بحثاً على النبي صلى الله عليه وسلم [ومن آيات النبوة] الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم [أن العنكبوت نسجت على الغار، والحمامة عششت وباضت؛ تعمية على الطالبين من المشركين] وبعضهم يقول: هذا الأثر ضعيف، ولم يضعف؟ أمستحيل يا هذا! قالوا: هذا لا يتلاءم مع الواقع! وأيام محنة إبراهيم أما جاءت الوزغة تنفخ وسائر الحيوانات كانت تطفئ النار؟ فليس هناك غرابة أبداً [ولما مضت ثلاثة أيام وسكن الناس عنهما وأيسوا من العثور عليهما، أتاهما من استأجراه بالراحلتين، وكانت أسماء قد جاءت بطعام في سفرة، ونسيت أن تجعل له عصاماً] من حبل أو شيء [وأرادت أن تعلق السفرة بالبعير] ليبقى فيها الطعام [فلم تستطع ذلك، فشقت نطاقها نصفين فعلقت السفرة بنصفه وانتطقت بالنصف الآخر، فمن ثم لقبت بـذات النطاقين ] من أجل هذا لقبوها بـذات النطاقين ، ولم تكن جامعية، ووالله ما كانت تعرف القراءة ولا الكتابة، فكيف عرفت هذا الكمال؟! إن الاستمداد من السماء أولى.قال: [ولما كان المشركون يطلبون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر -وهما في الغار- سمع أبو بكر قرع نعال الطالبين، فخاف حزناً وقال: يا رسول الله! لو يرفع أحدهم قدمه لرآنا، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ما با لك يا أبا بكر ! باثنين الله ثالثهما؟ ). وفي ذلك نزلت آية سورة التوبة: إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40]] وهذه نزلت في غزوة تبوك لما تخلف من تخلف، قال الله عز وجل: إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ [التوبة:40] متى؟ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [التوبة:40] أي: من مكة، ثَانِيَ اثْنَيْنِ [التوبة:40] لا ثالث لهما، إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ [التوبة:40] ومن صاحبه هذا؟ إنه الصديق ! والضلال يقولون: أبو بكر كافر، ما هذا العمى والضلال؟ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43] قالوا: لن نسأل، دعنا ندخل جهنم! قلنا: ادخلوها.إن المؤمن الصادق في إيمانه إذا قيل له في معتقده شيء رحل إلى الشرق والغرب ليتأكد من صحة عقيدته وسلامتها أو بطلانها وفسادها، لا يتعصب ويقول: مذهبنا، أو قومنا! ووالله إنه لأمر عجب، فهذا أبو بكر نزل فيه قرآن: إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ [التوبة:40] فكيف نقول: كفر؟! وكيف نقبل من قول من يقول بهذا، وأين عقله؟!
نتائج وعبر من مقطوعة هجرة الحبيب الطيب محمد صلى الله عليه وسلم إلى طيبة الطيبة
قال: [نتائج وعبر] والنتائج جمع نتيجة، والعبر جمع عبرة، وهي ما يعبر به من الشر إلى الخير، أو من الهلاك إلى النجاة، كالعبّارات في ميناء البحر[إن لهذه المقطوعة من السيرة العطرة نتائج وعبراً نذكرها فيما يلي:أولاً: بيان مدى حب الصديق للرسول صلى الله عليه وسلم] والصديق هو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه [إذ كان يرغب في صحبته] عندما يسافر مهاجراً [حتى إنه -لما أذن للرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة وقبل صحبته- بكى من شدة الفرح رضي الله عنه، وهذا شأن المحب الصادق] أما قالت لنا عائشة : إنه بكى من شدة الفرح، وأنها ما كانت تظن أو تعرف أنه يُبكى من شدة الفرح حتى رأت الصديق يبكي من ذلك؟![ثانياً: بيان قرار قريش الجائر] وهو الحكم بالإعدام على النبي صلى الله عليه وسلم [الذي شارك فيه أبو مرة -إبليس عليه لعائن الله-] وكنية إبليس هي: أبو مرة، ليس أبو حلوة؛ إذ كل المهالك هو الذي يقود إليها، وكل مرارة في الحياة هو سببها [ورضيه لما فيه من الإجماع على قتل النبي صلى الله عليه وسلم] إبليس رضي بذلك القرار الجائر؛ لأن فيه قتل النبي صلى الله عليه وسلم [وتوزيع دمه على القبائل حتى لا يُطالب بدمه ويُرضى بالدية] لأن قبائل قريش متعددة، وكلهم أصل واحد، فإذا شاركوا كلهم في الدم فليس من المعقول إذا قتلوا محمداً صلى الله عليه وسلم أن بني هاشم يطالبون بقتل كل من شارك في القتل، وما عليهم إلا أن يرضوا بالدية فقط، وهي حيلة إبليس: أن يوزع دمه على القبائل فلا يستطيع بنو هاشم أن يطالبوا كل القبائل بدمه، ويرضون بالدية، وهي مائة بعير.[ثالثاً: آية خروج الرسول صلى الله عليه وسلم ومروره بين أيدي المشركين ووضع التراب على رءوسهم وهم لا يشعرون] وهذه من أعظم آيات النبوة، فقد فتح الباب وخرج وهم صف من هنا وآخر من هناك وسيوفهم مسلطة، ثم وضع التراب على رءوسهم قارئاً بعض آيات سورة يس، وينطبق أيضاً على التراب قوله تعالى: وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17].[رابعاً: بيان أن أول فداء كان في الإسلام؛ فداء علي النبي صلى الله عليه وسلم] والفداء هو أن يضحي الإنسان بحياته كاملة فداءً لأمته أو بلاده أو كذا .. فأول من عرف الفداء هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه [إذ تركه نائماً على فراشه وخرج، والمشركون يظنون أنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو علي رضي الله عنه].ولطيفة أخرى لم نعرِّج عليها، وهي: لم هؤلاء الشبيبة لا تقتحم المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم؟ لأنهم كانوا يحترمون المنازل، فلا يهاجمون الرجل ويدخلون عليه في بيته أبداً، ولكن عندما يخرج يستلموه، فلا يروعون امرأة ولا طفلاً ولا أحداً أبداً، والآن العرب يفعلون أشياء أبشع من هذا وهم مسلمون.أليسوا يمثلون قبائل قريش؟ أليس السلاح بأيديهم؟ لم يبيتون واقفين ينتظرون خروج النبي؟ لم لا يهاجمون البيت، وبابه ليس من حديد ولكن من خشب؟! كل هذا احتراماً لما جرت به العادة والعرف أن المرء لا يُداهم في بيته.[خامساً: بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ بالأسباب وبالحزم فيها، إذ أوهم المشركين بترك علي نائماً على فراشه، هذا أولاً، وثانياً: أعد الراحلة للسفر والخريت العالم بالطريق ومسالكها. وثالثاً: دخوله غار ثور مع صاحبه استخفاء عن أعين المشركين الطالبين له.سادساً: آية نسج العنكبوت وتعشيش الحمامة وتبييضها؛ ستراً على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعمية على المشركين، ولا عجب في هذا، فإن الوزغة لما ألقي إبراهيم في النار كانت تنفخ فيها لتشتعل على إبراهيم، فكانت الوزغة أخبث حيوان وكان قتلها أجر إلى اليوم لورود السنة بذلك.سابعاً: بيان طيبوبة أسرة الصديق نساءً ورجالاً، وبيان سبب لقب أسماء بـذات النطاقين ].
 خروج المشركين في طلب النبي وصاحبه
[وطلبهما المشركون طيلة الثلاثة الأيام] كانوا يقلبون الحجارة بحثاً على النبي صلى الله عليه وسلم [ومن آيات النبوة] الدالة على نبوته صلى الله عليه وسلم [أن العنكبوت نسجت على الغار، والحمامة عششت وباضت؛ تعمية على الطالبين من المشركين] وبعضهم يقول: هذا الأثر ضعيف، ولم يضعف؟ أمستحيل يا هذا! قالوا: هذا لا يتلاءم مع الواقع! وأيام محنة إبراهيم أما جاءت الوزغة تنفخ وسائر الحيوانات كانت تطفئ النار؟ فليس هناك غرابة أبداً [ولما مضت ثلاثة أيام وسكن الناس عنهما وأيسوا من العثور عليهما، أتاهما من استأجراه بالراحلتين، وكانت أسماء قد جاءت بطعام في سفرة، ونسيت أن تجعل له عصاماً] من حبل أو شيء [وأرادت أن تعلق السفرة بالبعير] ليبقى فيها الطعام [فلم تستطع ذلك، فشقت نطاقها نصفين فعلقت السفرة بنصفه وانتطقت بالنصف الآخر، فمن ثم لقبت بـذات النطاقين ] من أجل هذا لقبوها بـذات النطاقين ، ولم تكن جامعية، ووالله ما كانت تعرف القراءة ولا الكتابة، فكيف عرفت هذا الكمال؟! إن الاستمداد من السماء أولى.قال: [ولما كان المشركون يطلبون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر -وهما في الغار- سمع أبو بكر قرع نعال الطالبين، فخاف حزناً وقال: يا رسول الله! لو يرفع أحدهم قدمه لرآنا، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ما با لك يا أبا بكر ! باثنين الله ثالثهما؟ ). وفي ذلك نزلت آية سورة التوبة: إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40]] وهذه نزلت في غزوة تبوك لما تخلف من تخلف، قال الله عز وجل: إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ [التوبة:40] متى؟ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا [التوبة:40] أي: من مكة، ثَانِيَ اثْنَيْنِ [التوبة:40] لا ثالث لهما، إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ [التوبة:40] ومن صاحبه هذا؟ إنه الصديق ! والضلال يقولون: أبو بكر كافر، ما هذا العمى والضلال؟ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43] قالوا: لن نسأل، دعنا ندخل جهنم! قلنا: ادخلوها.إن المؤمن الصادق في إيمانه إذا قيل له في معتقده شيء رحل إلى الشرق والغرب ليتأكد من صحة عقيدته وسلامتها أو بطلانها وفسادها، لا يتعصب ويقول: مذهبنا، أو قومنا! ووالله إنه لأمر عجب، فهذا أبو بكر نزل فيه قرآن: إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ [التوبة:40] فكيف نقول: كفر؟! وكيف نقبل من قول من يقول بهذا، وأين عقله؟!

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هذا الحبيب يا محب 33 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net