اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وقفات مع مناسك الحج للشيخ : أبوبكر الجزائري


وقفات مع مناسك الحج - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
فرض الله عز وجل على عباده حج بيته من استطاع إليه سبيلاً، تطهيراً لهم من الأدران والآثام والمعاصي، فالحج والعمرة مكفرات لما بينها ما لم تغش الكبائر، وهما واجبان في العمر مرة، ومن زاد فهو تطوع، وللحج والعمرة أركان؛ فأركان الحج الإحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة، وأما العمرة فأركانها الإحرام والطواف والسعي فقط.
ذكر بعض أحكام الحج والعمرة

 أركان العمرة وأعمالها
والعمرة أركانها ثلاثة: الإحرام والطواف والسعي فقط، فهيا نعتمر، فباسم الله اغتسل يا عبد الله، الاغتسال كغسل الجنابة إن وجدت الماء وقدرت على استعماله، فإن لم تجد ماء إلا قليلاً أو أنت عاجز عن استعماله فلا حرج، الغسل ليس بواجب، بل من سنن الإحرام، فإذا اغتسلت فتجرد وانزع السروال والعمامة والقميص والثوب وتلفف في إزار ورداء أبيضين نظيفين، لا أحمرين ولا أسودين، وهذا سنة.فإن وصلت إلى الميقات فلا تعقد النية إلا بعد أن تصلي فريضة أو تصلي نافلة؛ فإذا وصلت إلى الميقات فصل فريضة إن أدركتها أو نافلة وهذا الأولى، وليس هذا بواجب، ولكن أولى لك وأفضل.فإذا فرغت من الصلاة فقل: لبيك اللهم لبيك عمرة لا رياء فيها ولا سمعة، وأنت ناو العمرة فقط؛ أنت الآن متمتع، لبيك اللهم لبيك عمرة لا رياء فيها ولا سمعة، ثم يسن لك أن تواصل التلبية إلى أن تصل المسجد الحرام إن استطعت، ولا تتكلم بباطل، بل مشغول بذكر الله.ثم إذا وصلت المسجد الحرام اضطبعت، والاضطباع: هو أن يجعل طرف الرداء تحت إبطه الإيمن، والعوام يفعلون هذا في المدينة، وهو خطأ، هذا لا يفعل إلا عند الدخول إلى المسجد وإرادة الطواف فقط، وهذه لها حكمتها السياسية العسكرية المحمدية، فإنه لما كانت عمرة القضاء قال المشركون: هيا نتجمع وننظر: فإذا رأينا ضعفاً في رجال محمد انقضضنا عليهم، المدينة فيها وباء وحمى وفيها الفقر وكذا، فإذا شاهدنا ضعفهم انقضضنا عليهم، وأعلم أبو القاسم بطريق الوحي، فقال: ( رحم الله امرأً أراهم اليوم من نفسه قوة ) فاضطبعوا، والمضطبع ما هو بمكتف، وذلك ليستطيع أن يبطش ويخطف، فالعوام إذا أراد أحدهم أن يتضارب مع آخر يفعل هذا، إذاً: ( رحم الله امرأً أراهم اليوم من نفسه قوة ). ثم الهرولة، تعرفون هرولة العسكر، هذه أخذتموها عن أوروبا، ولكنها هي عن محمد صلى الله عليه وسلم، في ثلاثة أشواط هرولة؛ ليفهم المتربصون على البيوت أن هذه الأمة لا تقاوم، هذا مظهر من مظاهر القوة، الهرولة والرمل، مشية العسكري، فانهزم المشركون.ثم بعد ذلك في حجة الوداع فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما قال الصحابة: الآن انتهت المعركة وفتحت مكة فلم لا نبطل الهرولة والاضطباع، بل تأدبوا، أنتم أعداء الإنس والجن إلى يوم القيامة، لا بد أن تبقوا على قوتكم ومظاهرها، ويعفى عن ذلك إذا كان ازدحام؛ لأن الضغط كائن، وهذا ليس بواجب، مستحب من المستحبات.فإذا طفت سبعة أشواط فاختمها بالصلاة ركعتين خلف المقام، كأنما هو السلام من الصلاة، لأن الله علمنا هذا، وأخبر عنه: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125]، فإذا صليت الركعتين فاقصد المسعى إن كنت متوضئاً أو غير متوضئ، إذا انتقض وضوؤك بعد صلاة ركعتين، وكان ازدحام لا تستطيع أن تتوضأ فامش إلى المسعى بدون وضوء، ولا حرج.وعلى الصفا اتجه إلى القبلة وكبر وهلل كما كان الرسول يفعل، ثم انزل إلى المروة، فقف عليها وكبر وهلل سبعة أشواط بأربع وقفات على هذه وأربع على هذه، وقصر من شعرك أيها الحاج ولا تحلق، اترك الحلق إلى الحج، وقد تمت عمرتك، وأحذرك إن مسست طيباً وأنت محرم، إن حلقت من شعرك وأنت محرم، إن لبست ثيابك وأنت محرم، ولا بد من فدية بينها الله تعالى في قوله: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196]، والصيام ثلاثة أيام، بينه الرسول صلى الله عليه وسلم، والصدقة إطعام ستة مساكين، توزيع ثلاثة آصع من أرز أو تمر أو دقيق بحسب بلادك، أو النسك شاة تذبحها كشياه العيد، ما هي صغيرة ولا مريضة ولا عرجاء، كالتي تذبح يوم العيد.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , وقفات مع مناسك الحج للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net