اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى أن تقوم الساعة للشيخ : أبوبكر الجزائري


دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى أن تقوم الساعة - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
الدولة إما أن تؤسس على العدل أو على الظلم، فإن كان على العدل فهي باقية ما بقيت الدنيا، وإن كان أساسها الظلم والطغيان فزوالها قريب، وكلما كان الظلم أكثر كلما كان زوالها أقرب وأعجل، ويكفي مثالاً على ذلك دولة الاتحاد السوفيتي التي صادمت العقل والدين والفطرة، فكان طغيانها لا يطاق فزالت بعد عدة عقود من نشأتها، وكذلك يقال في دولة العدل بأنها كلما زاد عدلها زاد أمدها وبقاؤها، ورأس العدل -بلا شك- الاستقامة على منهاج الله والرجوع إليه.
تعريف الدولة والظلم
الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون! أحييكم جميعاً بتحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.لقد اختار الأبناء هذا العنوان: دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة.أولاً: كلمة (دولة) تفيد وتعلن وتقرر بأنها تدول، وفي القرآن الكريم: وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [آل عمران:140]، وما سميت دولة إلا لأنها تدول وتزول والبقاء لله.أما الظلم فالظلم حقيقته: وضع الشيء في غير موضعه، فمن جاء يبني داراً أو يغرس بستاناً إذا لم يضع كل شيء في مكانه اللائق به، فقدم وأخر، ورفع ووضع فبناؤه سينهار، ولا تطول مدته، وغرسه سوف ييبس ولا يثمر ولا ينتج؛ لأن العدل يقابل الميل والانحراف. فالدولة إذا أقيمت على أسس قضى الله تعالى أن لا تبنى عليها فهي قطعاً زائلة زائلة، وساعتها سوف تنتهي بدقائقها ولحظاتها وثوانيها.
 

سقوط الشيوعية بسبب الظلم الذي قامت عليه
ومن باب التدليل بالواقع فإن النظام البلشفي الشيوعي الاشتراكي العالمي قامت له دولة، ووالله ما أقيمت على أسس العدل وإن ادعت العدل وتغنت به وغررت به، وظن الجاهلون أنها دولة العدل؛ لأنها تسوي بين المواطنين، وتوزع القوت عليهم بالتساوي، ولا تفضل شريفاً على وضيع ولا وضيعاً على شريف، والحقيقة -والله- أنها ما قامت إلا على الظلم، بأتم معنى الظلم، وإذا لم يشاهد هذا فيمن كان وراء الستار الحديدي، فقد شاهدناه في بلاد العرب والمسلمين، الذين تبنوا هذا المذهب الخاطئ الباطل، ورأينا ما نزل بهم وما مسهم من سوء وما أصابهم من بلاء. فالدولة العظمى: دولة روسيا، وقد ظلت تحت جناحيها وكلكلها جمهوريات عدة زالت وسقطت وبادت وانتهت، وكيف تم ذلك؟تم بتدبير العلي العظيم، العزيز الحكيم، الله رب السماوات والأرضين، وإن كان هناك سبب ظاهر فهو هزيمتها على أيدي أولئك الضعفة المساكين، أصحاب اللحى الضاربة إلى الصدور، والعمائم التي كالقفاف على الرءوس، هذا النوع من الناس كان المخدوعون يظنونه لا شيء، لا قيمة له ولا وزن، فكيف يقاتل وينتصر؟ ويدلك لذلك أنا حلقنا وجوهنا وأعرينا رءوسنا؛ ظانين أن التخلف والتأخر والانهزامية جاءتنا من طريق التمسك بمبادئ دين قديم كرهوه لنا وسموه بالرجعية، ويأبى الله إلا أن يرينا آياته؛ ليقيم الحجة علينا، وليس هذا من باب إكرامنا وإسعادنا، بل هو من باب إيقاظنا وتحريكنا، علنا نستقيم فتستقيم الحياة لنا.فهزم الله روسيا: الدب الأحمر، روسيا البيضاء، ولم يشأ الله أن تخفي هزيمتها أو تستر عورتها، بل أنطقها الجبار الذي أنطق كل شيء، ففي المحافل الصغرى كالكبرى وداخل ديارها كخارجها أعلنت عن هزيمتها، وقد عهدناها في مناطق شتى جماعات تنتسب إليها تأبى أن تعترف بالهزيمة، وتقاتل عشرات السنين لئلا ينهزم الحزب الشيوعي، وشاء الله أن ينهزم، ومن ثم لم تدم هذه الدولة الطويلة العريضة التي تحدت السماء والأرض، لم يزد عمرها على الخمسة والسبعين سنة، كيف ذلك؟ ولماذا لم تدم؟ التعليل الحكيم: أنها لم تقم على العدل، ووالله ما قامت على العدل، وما قامت إلا لحرب العدل وتحويله إلى اللاعدل، فأرانا الله هذه الآية.
 سقوط الشيوعية كان فرصة لاستئثار الرأسمالية الصليبية بتوجيه العالم
معاشر المستمعين! لا يفرحنا هذا؛ لأننا الآن أمام خطر لم يخطر لنا على بال، لا تفرحوا يا أولياء الله! لا تفرحوا إلا بفضل الله، إلا بعمل صالح تعملونه وكلمة طيبة تقولونها، وحركة رشيدة صائبة سديدة تتحركونها؛ لأن الفرصة الآن أتيحت للرأسمالية الصليبية، ونحن الذين بفضل الله ساعدناها ومكناها بهزيمتنا لعدونا، وإن كنا لها أعداء، فخلا الجو، وأدعوكم أيها القراء إلى مطالعة جريدة الشرق الأوسط التي صدرت هذا اليوم.. فإن هناك تحليلاً وعرضاً لأحداث الساعة؛ لتعرفوا الحقيقة كما هي، الآن المستهدف هو إسلامنا، يا ويلنا إن لم يتداركنا الله بلطفه ورحمته، ولله تعالى سنن في خلقه: الماء يروي، والطعام يشبع، والنار تحرق والحديد يقطع، سنن لا تتبدل ولا تتخلف.الآن أصبحنا أمام عدو موحد، كان العدو الآخر يشغله، كان يميل إلينا هذا ويستهوينا ذاك لنكون معه، فكانت فرصة لإحياء الإسلام والمسلمين، كانت فرصة ذهبية لأن تظهر القوة الثالثة التي يورثها الله تعالى بهذا الوعد الصادق، إذ قال تعالى وقوله الحق: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105]، كتب هذا في كتاب المقادير أولاً، ثم في كتبه الإلهية ومنها القرآن العظيم، وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105].إذاً: الآن فلتتهيأ أمة الإسلام، لقد ضاعت الفرصة وكانت متاحة، وما عرفت الأمة كيف تستغل الظرف، وتأخذ من فضل الله، فقد أعمتها الدنيا، أصمتها الحياة، غرتها مظاهر الحضارة، مظاهر التقدم التي تتغنى به، وضاعت الفرصة، من يأتينا الآن بدولة كروسيا تواجه الصليبية وتفزعها حتى تضطر هذه إلى أن تتملقنا، وتضطر تلك إلى أن تطلب ودنا، إذا شاء الله أن يوجد سيوجد، ولكن أين أسباب ذلك وعوامله؟
ضرورة الاستقامة على دين الله وإقامة العدل لبقاء دول الإسلام
ما كان من حقي أن أبكي أمامكم، لكني بكيت في نفسي وجفت الدموع، مستقبل مظلم ولا ملجأ ولا منجا إلا إلى الله، فإذا المسلمون في أي بقعة، في أي إقليم، في أي دار صدقوا الله ووقفوا مستقيمين على منهجه؛ فسوف يدفع ويصرف عنهم البلاء، ويؤمنهم ويعصمهم من كل الغوائل التي كانت بالإمكان أن تصيبهم ... نعم، والله الذي لا إله غيره ما تماسكت جماعة في أي بلد وأخذت بحبل الله واعتصمت به إلا جعل الله لها فرجاً ومخرجاً، إلا وقاها وحماها، وحاشاه أن يسلط أعداءه على أوليائه، أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62]، لا في الدنيا ولا في البرزخ ولا في الآخرة، خالق الخوف والحزن هو الذي يخبر بهذا، أولياؤه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، لو كادهم أهل الأرض لجعل الله لهم فرجاً ومخرجاً.أما إذا اجتمعت كلمة المسلمين ومشوا في طريق الحق والعدل والخير، فإن العاقبة لهم والجولة الأخيرة هم مالكوها ووارثوها، وهذا وعد الله الصادق. إذاً: أمامنا خياران: إما أن نستقيم على منهج الله، أن نقيم دولتنا على العدل، وكلمة العدل ليست بالقليلة المعاني، ولا بالضيقة الميادين، اعلموا أنها أول ما تتناول أن يعبد الله وحده، لا تعبد أهواء ولا شهوات، لا قبور ولا أشجار ولا أحجار، لا ملائكة ولا رسل، وإنما يعبد الله وحده، أي: لا يذل، ولا يخضع، ولا يطاع ظاهراً وباطناً إلا الواحد القهار، وعبادة لغير الله، وميل بالقلوب إلى غير الله خوفاً ورغبة ورهبة لا عدل فيها، بل هي الحيف والجور والظلم، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ [النحل:90].
 سقوط الشيوعية كان فرصة لاستئثار الرأسمالية الصليبية بتوجيه العالم
معاشر المستمعين! لا يفرحنا هذا؛ لأننا الآن أمام خطر لم يخطر لنا على بال، لا تفرحوا يا أولياء الله! لا تفرحوا إلا بفضل الله، إلا بعمل صالح تعملونه وكلمة طيبة تقولونها، وحركة رشيدة صائبة سديدة تتحركونها؛ لأن الفرصة الآن أتيحت للرأسمالية الصليبية، ونحن الذين بفضل الله ساعدناها ومكناها بهزيمتنا لعدونا، وإن كنا لها أعداء، فخلا الجو، وأدعوكم أيها القراء إلى مطالعة جريدة الشرق الأوسط التي صدرت هذا اليوم.. فإن هناك تحليلاً وعرضاً لأحداث الساعة؛ لتعرفوا الحقيقة كما هي، الآن المستهدف هو إسلامنا، يا ويلنا إن لم يتداركنا الله بلطفه ورحمته، ولله تعالى سنن في خلقه: الماء يروي، والطعام يشبع، والنار تحرق والحديد يقطع، سنن لا تتبدل ولا تتخلف.الآن أصبحنا أمام عدو موحد، كان العدو الآخر يشغله، كان يميل إلينا هذا ويستهوينا ذاك لنكون معه، فكانت فرصة لإحياء الإسلام والمسلمين، كانت فرصة ذهبية لأن تظهر القوة الثالثة التي يورثها الله تعالى بهذا الوعد الصادق، إذ قال تعالى وقوله الحق: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105]، كتب هذا في كتاب المقادير أولاً، ثم في كتبه الإلهية ومنها القرآن العظيم، وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105].إذاً: الآن فلتتهيأ أمة الإسلام، لقد ضاعت الفرصة وكانت متاحة، وما عرفت الأمة كيف تستغل الظرف، وتأخذ من فضل الله، فقد أعمتها الدنيا، أصمتها الحياة، غرتها مظاهر الحضارة، مظاهر التقدم التي تتغنى به، وضاعت الفرصة، من يأتينا الآن بدولة كروسيا تواجه الصليبية وتفزعها حتى تضطر هذه إلى أن تتملقنا، وتضطر تلك إلى أن تطلب ودنا، إذا شاء الله أن يوجد سيوجد، ولكن أين أسباب ذلك وعوامله؟
ما حلَّ وما سيحل بالأمة الإسلامية بسبب ظهور الصليبية والرأسمالية الغربية
أواصل كشف النقاب عما ينتظر هذه الأمة المسلمة، ضاعت فرصتها، والحمد لله محدثكم ألهمه الله هذا وعرَّفه به، وأذكر أنني كتبت كتاباً في وريقات ووزعته في منى وعرفات، وقلت: اغتنموا هذه الفرصة قبل أن تفوت، فإنها إذا سادت البلشفية وحكمت فسوف تنسخ وجودنا كما نسخت الجمهوريات الإسلامية، وإن انتصرت الصليبية والغرب والرأسمالية فسوف يمسخوننا حتى نصبح مسلمين غير مسلمين، عرباً غير عرب، هذه هي الحقيقة، دالت دولة البلشفة التي تنسخ لا تمسخ، وبقيت دولة تريد مسخنا فسوف يمسخوننا إذا نحن لم نمد أيدينا لله، أحببنا أم كرهنا، إذا لم نحقق ولاية الله، وهي إيمان وتقوى، تتجلى بهما استقامة على منهج الله في كل مظاهر الحياة ظاهراً وباطناً، إن نحن لم نوال الله وأعلنا عن معاداته وعادانا فيا ويلنا. لا تقولوا: يتشاءم، قد قالها من قبلكم: هذا خيال وتشاؤم، أين الأندلس جنة العرب الخضراء؟ كانت تفيض بالعلوم والمعارف، كانت تفيض بالأبطال والشجاعات، كانت تفيض بالعسل، نسخت أو لم تنسخ؟ نسخت. غورباتشوف في عدد اليوم يقول الكاتب: صرح غير ما مرة بأنه صليبي ضد الإسلام، فأبشروا، ومعنى هذا أن القوة أصبحت في أيدي الصليبية، أول ضحية أن تلك الجاليات المؤمنة المسلمة سوف تمسح من تلك الديار، ويرمى بها كغثاء في البحر، لأننا أضعناها فرصة، لو كان رأينا واحداً وكلمتنا واحدة لكانت الآن أوروبا غشاها نور الإسلام وغطاها، وأصبحت دار أمن وأمان بالإيمان والمسلمين، لكن ضيعناها وما قدمنا شيئاً، آه وهل ينفع التأوه يا عباد الله؟ لا بأس أن تبكوا أو تحزنوا، الدار دار بكاء ودار حزن ليست دار فرح.ماذا تصنع الآن الصليبية معنا؟ إن لم نوال الله، إن لم نَصلح ونُصلح فسوف نواجه بالصليبية الحاقدة التي منذ أن تكون الثالوث الأسود المكون من المجوسية واليهودية والصليبية وهم يرتعدون من كلمة: إسلام ويخافونها، ويجاملون فقط، وقد كشف النقاب وأزيح الستار وعرفناهم يتتبعون القضية الإسلامية والحركات الإسلامية في كل دار من ديار المسلمين ولا يريدونها أن تبرز إلى الوجود؛ حتى لا يتعكر ذاك الصفاء المادي الذي يعيشونه. معشر المستمعين! ماذا يصنعون؟ إما أن يمنعوا معوناتهم ابتلاء لنا وامتحاناً، إذ لم يبق لنا مجال آخر سواهم، وقد ضاعت الفرصة، والعرب والمسلمون لا يصنعون إبرة، فسوف يمنعون معوناتهم ويكفون أيديهم ويساوموننا، فماذا نعطيهم؟ نعطيهم ما يريدون سوى قلوبنا، الذي يمدونه يسلبونه ما عنده من نور ويتركونه في الظلام، أو يغرقوننا في العطايا والديون ثم يطالبوننا: سددوا أو نتصرف، فيعدّون أنفسهم ليحكمونا -كما كانوا- من أندونيسيا شرقاً إلى الدار البيضاء غرباً، أحببنا أم كرهنا، كيف يكون هذا يا شيخ؟ اتق الله، أما كان قبل الآن؟ أما سادونا وحكمونا وساسونا واستعمرونا من أندونيسيا إلى المغرب، أي برهان تطلب يا عبد الله؟ الشواهد قائمة. وإذا حكمونا مرة أخرى مسخونا، لن تسود إلا لغتهم، ولن يظهر إلا زيهم، ولن يفكر إلا بتفكيرهم وعقولهم، وهبطنا إلى الأرض. يا معشر المستمعين! خطر ونستحقه ونحن له أهل؛ لما أضعنا وضيعنا، فالمسلمون يتطاحنون، يتناحرون، يستخف بعضهم ببعض ويتلاعنون، لا حب ولا صدق ولا ولاء، لا إله إلا الله! ما أسوأ منظرنا عند الناظرين بجد وحق، وأذكر مثالاً حياً: إخواننا في جنوب السودان يلاقون الأمرين، ويكابدون الغصص والألم والأتعاب، ما استطاع العرب والمسلمون أن يطفئوا تلك الجمرة، مع أنهم ببولهم فقط يستطيعون إطفاءها، فما الذي صرفنا؟ من منعنا؟أين قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2]؟ أين قوله صلى الله عليه وسلم: ( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً )؟ أين قوله: ( المسلم أخو المسلم )؟ عرى انحلت.
 سقوط الشيوعية كان فرصة لاستئثار الرأسمالية الصليبية بتوجيه العالم
معاشر المستمعين! لا يفرحنا هذا؛ لأننا الآن أمام خطر لم يخطر لنا على بال، لا تفرحوا يا أولياء الله! لا تفرحوا إلا بفضل الله، إلا بعمل صالح تعملونه وكلمة طيبة تقولونها، وحركة رشيدة صائبة سديدة تتحركونها؛ لأن الفرصة الآن أتيحت للرأسمالية الصليبية، ونحن الذين بفضل الله ساعدناها ومكناها بهزيمتنا لعدونا، وإن كنا لها أعداء، فخلا الجو، وأدعوكم أيها القراء إلى مطالعة جريدة الشرق الأوسط التي صدرت هذا اليوم.. فإن هناك تحليلاً وعرضاً لأحداث الساعة؛ لتعرفوا الحقيقة كما هي، الآن المستهدف هو إسلامنا، يا ويلنا إن لم يتداركنا الله بلطفه ورحمته، ولله تعالى سنن في خلقه: الماء يروي، والطعام يشبع، والنار تحرق والحديد يقطع، سنن لا تتبدل ولا تتخلف.الآن أصبحنا أمام عدو موحد، كان العدو الآخر يشغله، كان يميل إلينا هذا ويستهوينا ذاك لنكون معه، فكانت فرصة لإحياء الإسلام والمسلمين، كانت فرصة ذهبية لأن تظهر القوة الثالثة التي يورثها الله تعالى بهذا الوعد الصادق، إذ قال تعالى وقوله الحق: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105]، كتب هذا في كتاب المقادير أولاً، ثم في كتبه الإلهية ومنها القرآن العظيم، وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105].إذاً: الآن فلتتهيأ أمة الإسلام، لقد ضاعت الفرصة وكانت متاحة، وما عرفت الأمة كيف تستغل الظرف، وتأخذ من فضل الله، فقد أعمتها الدنيا، أصمتها الحياة، غرتها مظاهر الحضارة، مظاهر التقدم التي تتغنى به، وضاعت الفرصة، من يأتينا الآن بدولة كروسيا تواجه الصليبية وتفزعها حتى تضطر هذه إلى أن تتملقنا، وتضطر تلك إلى أن تطلب ودنا، إذا شاء الله أن يوجد سيوجد، ولكن أين أسباب ذلك وعوامله؟
سبيلنا إلى الخروج من حال الضعف والهوان التي نعيشها
ولكن باب الله مفتوح، ينزل الرب تعالى إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر من كل يوم وليلة: ( هل من داع فأستجيب له؟ هل من سائل فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ )، فلو قلنا: رب توبتك لا نريد سواها، فتبنا وتاب علينا، لما مرت إلا أربع وعشرون ساعة فقط وتتجلى فيه هذه الحقيقة، ويتغير نظام هذه الحياة في الناس، مظاهر تدل على الإخاء والعدل، يصدر أمر: أيها المسلمون، التدخين ممنوع، فلا يقبل من يمسك بسيجارة في العالم الإسلامي في ساعة واحدة، هذه خطوة إلى الأمام. يوم آخر: أيها المسلمون قوت يوم يجمع في ذلك اليوم، هيا بنا نصوم يوم الخميس وغداء يوم الخميس وفطوره يجمع بأمان من كل بيت، ويوزع على فقراء المسلمين. إذا قلنا: من اليوم لا يتخلف مؤمن عن صلاة فرضها الله وحدد ميعادها لمقابلته واللقاء معه، فإذا أذن المؤذن في ديار الإسلام ترى الأمة زاحفة إلى بيوت الرب بمظاهرة لم تعرف الدنيا لها نظيراً، خمس مرات تهتز الدنيا وتضطرب، ويبدأ العدو يتراجع في كتاباته. لم لا يتم هذا ونحن المسلمون المؤمنون؟ وإن كان هناك ظلام، وإن كان هناك زيغ في القلوب، فإن صيحة واحدة تحرك الإيمان وتزيده، إذ الإيمان كامن في نفوس المؤمنين، متى حرك تحرك واندفع، طاقة كامنة فقط، وإذا لم نلجأ إلى الله فدولة الغرب إما أن تستعمر فتمسخ، بأن تبقي الأجسام والهياكل والأسماء لا تبدلها، لكن أنوار الإيمان تنطفئ، وإما أن تفاوضنا على أن نتخلى بأنفسنا عن ديننا، وتنتشر الخلاعة والدعارة، وينتشر السكر والعهر والباطل والشر، ونصبح نساق كما يريدون، وفقدنا وجودنا وحياتنا، وليس بعيداً أن يساعدوا اليهود على تحقيق حلمهم وهم يتفرجون، دولة إسرائيل من النيل إلى الفرات، لعلهم يتخذونها تجربة فقط ليشاهدوا كيف يتحقق حلم اليهود، من ينصرنا؟ من لنا؟ لا أحد إلا الله، وقد عاديناه، فمن لنا؟
 نشر مفاهيم المحبة والأخوة بين أفراد المجتمع
ويقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أستاذ الحكمة ومعلمها فيقول: ( والذي نفس محمد بيده لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا )، أغلق باب الجنة ولن يفتحه إلا للمؤمنين، وهو كذلك؛ لأن الجنة لا يدخلها إلا الأتقياء الأطهار، والذين لا إيمان لهم أنى لهم أن يدخلوا دار السلام؟ معاشر المستمعين! أقسم الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يدخل العبد الجنة إلا إذا آمن، ثم قال: ( ولن تؤمنوا حتى تحابوا )، فعلق دخول الجنة على الحب لبعضنا بعضاً، لماذا؟ لأننا إذا تحاببنا تعاونا، وإذا لم نتحاب لم نتعاون، وإذا لم نتعاون فما أقمنا دين الله ولا استقمنا لله على منهاج، ثم أرشدنا إلى كيفية تحصيل الحب، أو ما هي مباديه، أبسط شيء قال: ( أفشوا السلام بينكم )، إذا لقيت أخاك أمامك فسلم عليه وابتسم، فلا تزال تسلم ويُسلم عليك حتى تصفو القلوب وتطهر. وهناك عاملان لا ننساهما وهما: كف الأذى، إن لم تكف أذاك عن أخيك لن يحبك، إن لم تكف أذاك عن أخيك لن يودك، لابد من كف الأذى، أي: لا يؤذي بعضنا بعضاً لا بالقول ولا بالعمل، لا في ظاهر ولا باطن، وأذية المسلم حرام، والله يقول: ( من آذى لي ولياً فقد آذنته بالحرب )، وإذا تركنا أذى بعضنا بعضاً فهل يبقى غش أو خديعة، أو فجور أو ظلم أو فساد؟ أين يقع، وكيف يتم وكل منا ملتزم بألا يؤذي أخاه المؤمن! ثانياً: بعد كف الأذى لا بد من بذل الندى، من بذل الفضل، إذا جاءك أخوك الصادق بأخوته، المؤمن الحق في إيمانه وقال: محتاج إلى كذا، وعندك فضل، فإنك إن رددته لن يحبك، لأنك أغلقت باب الحب في وجهه، جائع وأنت شبعان والطعام متوفر ثم ترده خائباً، لن يحبك؛ فلهذا كان كف الأذى وبذل الفضل لا بد منهما لتحقيق الأخوة الإيمانية التي بها يتم التعاون على البر والتقوى.فلنعرف هذا، وملتقيات المؤمنين والمؤمنات في بيوت الله كل ليلة يتعلمون الهدى، هذا هو سبيل الوصول إلى هذه الغاية.والله أسأل أن يحقق لنا ولكم ذلك، إنه قدير.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الأسئلة

 من استأجر شقة لمدة ستة أشهر ولم يمكث بها إلا شهراً فهل له الحق في استرجاع الإيجار
السؤال: إحدى الأخوات تقول: أنا صاحبة عمارة وأسهم وسكن، عندي ساكن دفع لي إيجار ستة أشهر ولم يبق في الشقة سوى شهر وطالبني بالباقي إن سمحت، ولم أستطع في ذلك الوقت بسبب دين علي، والآن أنا أبحث عنه لأعطيه حقه ولا أعرف أين رحل، فكيف أفعل بماله الموجود عندي؟الجواب: احتفظي بذلك المبلغ بنية أنه إذا جاء صاحبه يوماً من الدهر فتعطيه إياه، فإذا مضت فترة وأيست من وجوده فتصدقي به عنه: هذه صدقة عن فلان صاحب المال، وتؤجري ويؤجر هو كذلك. ولو كان الاتفاق على إيجار ستة أشهر لكنه ما جلس فيها إلا شهراً ثم خرج، فهو قد أضاع حقه، لكن المفروض أن تؤجرها نيابة عنه، لا تستغلها بل تؤجرها لشخص وذاك المبلغ تتصدق به.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى أن تقوم الساعة للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net