اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , قبل أن تحاسبوا للشيخ : عبد الله حماد الرسي


قبل أن تحاسبوا - (للشيخ : عبد الله حماد الرسي)
الإسلام ليس بمجرد الاسم والدعايات الكاذبة، بل هو بالاستسلام والخضوع والانقياد لله رب العالمين، وأقوى عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله، ومن محادة الله ورسوله التكبر على أوامره وترك التحاكم إلى شريعته، والتغافل عن الواجبات وفعل المنكرات .ولا تشيع المنكرات إلا إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أسس وقواعد الدين الإسلامي
الحمد لله رب العالمين، الذي يسر لعباده حج بيته الحرام، وعادوا بسلامةٍ وأمنٍ وأمان، فلله الحمد والمنة، وله الشكر على كل حال، فهنيئاً لمن تقبَّل منه مولاه هذا الحج، فقد خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وهنيئاً لمن تقبل الله منه الحج، ولم يرفث، ولم يفسق، وكان حجه مبروراً، فإن مآله إلى الجنة، كما قال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: (والحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة) وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:أيها الناس! اتقوا الله عز وجل.عباد الله: هنيئاً لمن أسلم وعرف الإسلام حقيقة، فإنه يمشي على نورٍ وهدىً من الله عز وجل، وبالعكس فإن الذي لم يعرف حقيقة الإسلام، ولم يقبل هدى الله، فإنه كالمكب الذي يمشي على وجهه، نسأل الله العفو والعافية، اللهم إنا نسألك التوفيق والسداد والثبات على الإسلام.عباد الله! لقد ضرب الله لذلك مثلاً، فقال: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الملك:22].عباد الله! إن الإسلام قد بُني على أسس ثابتة، وقواعدٍ متينة، بإقامتها تحصل الاستقامة، وبوجودها يكون القرب من الله عز وجل، قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: (إن الله -تبارك وتعالى- قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ من أداء ما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليًّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيءٍ أنا فاعله، تردُّدي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته، ولا بد له منه) رواه البخاري.يقول ربنا جل وعلا: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [الزمر:22].
 أسس الإسلام متضمنة للحب والبغض في الله
ثم يا عباد الله! ثم يا أمة الإسلام! اعلموا أن هذه الأسس التي أُسس عليها الإسلام هي أسس متلازمة، ووحدةٌ متماسكة، فحقيقة الدين الإسلامي أنه إيمانٌ بالله وبرسوله، وتوحيد الله، وإخلاصٌ لله، وزكاةٌ، وصلاةٌ، وصومٌ، وحجٌ، وفعلٌ للواجبات، وتركٌ للمحرمات، وامتثالٌ للأوامر، واجتنابٌ للنواهي، ومحبةٌ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبةٌ لعباد الله المؤمنين، وبغضٌ لما يبغضه الله ورسوله من الكفر والفسوق والمعاصي، فالحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، وهو من أحب الأعمال إلى الله تعالى، وقد أخبر الله جلَّ وعلا أنه لا يجتمع إيمانٌ بالله ومحبة من عصى الله ورسوله ولو كان من أقرب الناس كالأب والابن والأخ والعشيرة، قال الله جلَّ وعلا: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ [المجادلة:22].
بعض صور المحادة لله ولرسوله
إن من أعظم المحادة لله ولرسوله ترك الحكم بالكتاب والسنة، واستبدال الحكم بهما بالقوانين الوضعية -نسأل الله العفو والعافية.ومن المحادة لله ولرسوله: ترك الواجبات، وفعل المحرمات؛ كالربا، والزنا، واللواط، وشرب الخمور، وعقوق الوالدين، وظلم العباد، وإسبال الثياب، وأكل مال اليتيم، وإتيان الكهان والسحرة والمشعوذين لا كثَّرهم الله.أيها الناس! أيها المسلمون! اعلموا حق اليقين أن أعظم هدم للعقيدة هو وجود الكهان والسحرة والمشعوذين الآن لا كثَّرهم الله، ونسأل الله أن يبعدهم عن ديار المسلمين.إن أعظم هدمٍ للعقيدة هم الكهان والسحرة والمشعوذين، وما يصدرونه من الكذب والدجل والخرافات والخزعبلات.ومن المحادة لله ولرسوله: التكبر على الخلق، واستماع الأغاني والموسيقى، وتصوير ذوات الأرواح.يا من تصور ذوات الأرواح! اعلم أنك عاصٍ لله ولرسوله، وأن أشد عذاباً يوم القيامة المصورون، واعلم يا أيها المسلم! أن البيت الذي فيه الصورة لا تدخله الملائكة.ومن المحادة والمعاندة والعصيان لله ولرسوله: حلق اللحية التي تهاون بها أكثر الناس نسأل الله العفو والعافية.ومن ذلك: إعفاء الشوارب التي يسمونها الشنبات، وقد أخبرتكم في خطبةٍ غير هذه أن في حديثٍ ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لم يأخذ من شاربه، فليس منا). نعم! ومن أعظم المحادة والمعاندة والعصيان: التبرج والسفور من النساء الذي يوجد في أسواق المسلمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.كل هذا يا عبد الله! من اتباع الهوى، ومن طاعة النفس والشيطان، والنفس الأمارةٌ بالسوء إلى المعاصي.
 أسس الإسلام متضمنة للحب والبغض في الله
ثم يا عباد الله! ثم يا أمة الإسلام! اعلموا أن هذه الأسس التي أُسس عليها الإسلام هي أسس متلازمة، ووحدةٌ متماسكة، فحقيقة الدين الإسلامي أنه إيمانٌ بالله وبرسوله، وتوحيد الله، وإخلاصٌ لله، وزكاةٌ، وصلاةٌ، وصومٌ، وحجٌ، وفعلٌ للواجبات، وتركٌ للمحرمات، وامتثالٌ للأوامر، واجتنابٌ للنواهي، ومحبةٌ لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ومحبةٌ لعباد الله المؤمنين، وبغضٌ لما يبغضه الله ورسوله من الكفر والفسوق والمعاصي، فالحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، وهو من أحب الأعمال إلى الله تعالى، وقد أخبر الله جلَّ وعلا أنه لا يجتمع إيمانٌ بالله ومحبة من عصى الله ورسوله ولو كان من أقرب الناس كالأب والابن والأخ والعشيرة، قال الله جلَّ وعلا: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ [المجادلة:22].
أسباب انتشار المعاصي والآثام
المعاصي والآثام التي عمت وطمَّت في بلاد الإسلام والمسلمين، وتلبَّس بها أكثر الناس، أتدري لماذا حصل ذلك يا عبد الله؟!
 اعتبار العبادات عادات وتقاليد
الخلاصة يا عباد الله! أن البعض يعتبر الصلاة والصيام والزكاة والحج عادات وتقاليد ورثها عن الآباء والأجداد، ولم يعلم أنها أركانٌ تعبد الله بها الخلق، وأوجدهم لأجلها، فمن قام بها وأدَّاها امتثالاً لأمر الله عز وجل، فهو من الذين قالوا: إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ [الإنسان:10-13].تصورهم -يا عبد الله- وهم في ذلك المكان الآمن مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً * عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً [الإنسان:13-21] وفي النهاية يقال لهم: إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً [ الإنسان:22] هذا لمن أطاع الله ورسوله وقام بهذا الدين، أما الذين بعكس أولئك عصوا الله ورسوله، ولم يقوموا بهذا الدين، فاسمعوا ماذا يقول الله عنهم: وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ * وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [السجدة:12-14] فذوقوا، لا تحسبون أن الله غافلٌ عنكم، يا من أذهبتم حياتكم سُدى، وأوقاتكم قتلتموها في غير طاعة الله فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [السجدة:14].أيها الإنسان! أنت في ميدان العمل، في الحياة الدنيا وعندك الإمكان.أيها الإنسان! أنت في وقت الإمكان، فاختر لنفسك إحدى الدارين إما العمل الصالح وبعده الجنة، وإما العمل الخبيث وبعده النار.أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا لصالح الأعمال والأخلاق، وأن يجعلنا من أهل الجنة، وألا يجعلنا من أهل النار اللهم اجعلنا من أهل الجنة، ولا تجعلنا من أهل النار، اللهم اجعلنا من أهل الجنة، ولا تجعلنا من أهل النار.أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
جزاء من أطاع الله وجزاء من عصاه
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الذي بلَّغ رسالة ربه، ونصح الأمة، وأدَّى الأمانة التي اؤتمن عليها، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.أما بعد:أيها المسلمون! أطيعوا الله ورسوله، فإن في طاعة الله وطاعة رسوله سعادة الدنيا والآخرة وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:71] اسمع يا عبد الله! اسمع وعد الله الذي لا يخالف، ولا يمانع وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:71] واحذر -يا عبد الله- من معصية الله ومعصية رسوله، فإن فيهما العطب والهلاك، وعاقبة ذلك دخول النار التي وقودها الناس والحجارة -والعياذ بالله- وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً [الجن:23].إن المجرم الذي يتعدى الحدود، ويقترف الموبقات، ويعص الله ورسوله في ضلال وسعر، اسمعوا قول الحق جلَّ وعلا: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ [القمر:47] تصور يا عبد الله! يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [القمر:48] أما المتقين الذي أطاعوا الله ورسوله، وعملوا الصالحات، وامتثلوا الأوامر، واجتنبوا المنهيات، اسمعوا قول الحق: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:54-55] الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر أين الاشتياق؟! أين الاشتياق إلى تلك المقاعد يا عبد الله؟! أين الاشتياق إلى القرب من الله عز وجل؟! إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ [القمر:54-55] ولهم في الجنة، في دار النعيم من الكرامات ما لم تسمع به الآذان، ولم تر الأبصار، ولم يخطر على قلوب البشر، فهنيئاً لهم في دار الكرامة والنعيم المقيم التي قال الله فيها: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ [محمد:15] هؤلاء المتقون الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأطاعوا الله والرسول.اسمع يا عبد الله! هذا كتاب الله ينطق عليكم بالحق، فإن شئت فخذ، وإن شئت فدع، والموعد غداً فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7] أما المجرمون فيقول الله عنهم: كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ [محمد:15].اللهم اجعلنا من المتقين المؤمنين، ولا تجعلنا من المجرمين، اللهم لا تجعلنا من المجرمين.عباد الله! فضل الله واسع، والخير كثير، وما عليك -يا عبد الله- إلا أن تقبل على الله عز وجل، اسمع إلى هذا الفضل اليسير، طرفاً يسير يقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: (من صلَّى لله في اليوم والليلة اثنا عشرة ركعة تطوعاً من غير الفريضة، بنى الله له بيتاً في الجنة) أي بيت يا عبد الله في الجنة! هل هي فلة تخرب؟هل هي زوجةٌ تموت من زوجات الدنيا؟هل هي الحياة الدنيا التي فيها التنغيصات والتنكيدات؟ لا. في جنات النعيم التي لا يخرب بنيانها، ولا يهرم شبانها، ولا تبلى ثيابهم، نعيمهم دائمٌ في حياةٍ أبدية بجوار أرحم الراحمين، فمن أراد ذلك؛ فلينافس بالأعمال الصالحة.عباد الله! صلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلَّى عليَّ صلاةً، صلى الله عليه بها عشراً).اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أقم علم الجهاد، واقمع أهل الشر والزيغ والفساد والعناد.اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشدٍ يعز فيه أهل الطاعة، ويذل فيه أهل المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، إنك على كل شيءٍ قدير.اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين، اللهم ارزق ولاتنا الجلساء الصالحين الناصحين.اللهم ارزقهم الجلساء الصالحين والعلماء العاملين، الذين يبينون لهم طرق الخير، ويحذرونهم من طرق الشر.اللهم ارزقهم الجلساء الصالحين الناصحين الذين يعينونهم إذا ذكروا، ويذكرونهم إذا نسوا يا رب العالمين.اللهم يا حي يا قيوم! يا ذا الجلال والإكرام! أبعد عنهم البطانة الفاسدة، اللهم أبعد عنهم البطانة الفاسدة.اللهم أنزل في قلوب ولاة أمورنا بغض البطانة الفاسدة يا رب العالمين إنك على كل شيءٍ قدير وبالإجابة جدير.اللهم اجمعنا ووالدينا ووالد والدينا وجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات في جنات الفردوس الأعلى يا رب العالمين، اللهم اجمعنا في جنات النعيم، اللهم متعنا بالنظر إلى وجهك الكريم، والشوق إلى لقاءك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة.ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
 اعتبار العبادات عادات وتقاليد
الخلاصة يا عباد الله! أن البعض يعتبر الصلاة والصيام والزكاة والحج عادات وتقاليد ورثها عن الآباء والأجداد، ولم يعلم أنها أركانٌ تعبد الله بها الخلق، وأوجدهم لأجلها، فمن قام بها وأدَّاها امتثالاً لأمر الله عز وجل، فهو من الذين قالوا: إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ [الإنسان:10-13].تصورهم -يا عبد الله- وهم في ذلك المكان الآمن مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلاً * عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً [الإنسان:13-21] وفي النهاية يقال لهم: إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً [ الإنسان:22] هذا لمن أطاع الله ورسوله وقام بهذا الدين، أما الذين بعكس أولئك عصوا الله ورسوله، ولم يقوموا بهذا الدين، فاسمعوا ماذا يقول الله عنهم: وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ * وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا [السجدة:12-14] فذوقوا، لا تحسبون أن الله غافلٌ عنكم، يا من أذهبتم حياتكم سُدى، وأوقاتكم قتلتموها في غير طاعة الله فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [السجدة:14].أيها الإنسان! أنت في ميدان العمل، في الحياة الدنيا وعندك الإمكان.أيها الإنسان! أنت في وقت الإمكان، فاختر لنفسك إحدى الدارين إما العمل الصالح وبعده الجنة، وإما العمل الخبيث وبعده النار.أسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا لصالح الأعمال والأخلاق، وأن يجعلنا من أهل الجنة، وألا يجعلنا من أهل النار اللهم اجعلنا من أهل الجنة، ولا تجعلنا من أهل النار، اللهم اجعلنا من أهل الجنة، ولا تجعلنا من أهل النار.أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , قبل أن تحاسبوا للشيخ : عبد الله حماد الرسي

http://audio.islamweb.net