اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حادثة الإفك للشيخ : عبد الله حماد الرسي


حادثة الإفك - (للشيخ : عبد الله حماد الرسي)
المنافقون خطرهم على الإسلام أكبر من خطر اليهود والنصارى، ولقد بلغ جرمهم ووقاحتهم أنهم اتهموا زوج النبي صلى الله عليه وسلم العفيفة الطاهرة بما يصان اللسان عن التحدث به.وعائشة رضي الله عنها في هذه الخطبة تحكي قصتها بنفسها، وكيف هجرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف كان نزول براءتها من السماء في قرآن يتلى إلى يوم القيامة؛ فلذلك وجب الحذر من النفاق والمنافقين.
المنافقون وخطرهم على الإسلام
الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, ولا عدوان إلا على الظالمين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد, وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد, وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.أما بعد:أيها الناس! اتقوا الله عز وجل واحذروا من عقابه.عباد الله: أحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من صميم قلوبكم, فإن الله أخرجكم بدعوته من الظلمات إلى النور, فكم لاقى في سبيل دعوته من المعارضات والمنازعات من قبل خصومه من المشركين والمنافقين وأضرابهم, فلقد شجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسروا رباعيته, وتآمروا على قتله ورموه بالحجارة حتى سال الدم من عقبيه, ويأتيه ملك الجبال بأمر الله القوي العزيز الحميد بهلاك أولئك, وهو أن يطبق عليهم الجبال, ويدمرهم تدميراً عن بكرة أبيهم, ولكن ماذا يقول الرءوف بأمته صلى الله عليه وسلم؟ يقول: (لا. لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئاً).هكذا يصمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمام تحديات المشركين، حتى أذن الله له بالهجرة إلى المدينة , ولكن أعداء الرسالة المحمدية أصناف متعددة, وتبين منهم في المدينة المنافقون الذين يضمرون الكفر ويعلنون الإسلام.ولكن القرآن فضحهم وبين عداوتهم لله ولرسوله في آيات تتلى؛ ليكون ذلك درساً وعبرة للأمة, لتعرف فيه خطر النفاق والمنافقين وضررهم على الأمة الإسلامية؛ فيحذروهم لا كثرهم الله ولا حياهم ولا بياهم, وزلزلهم الله وأخرجهم عن ديار المسلمين.
 

حادثة الإفك
نعم! أمة الإسلام! نعم يا أمة القرآن-وأنتم ترتلون كلام الله عز وجل، وتقرءون سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، مرّ بكم حادث عظيم حدث في الإسلام, حادث بشع يتناول بيت النبوة الطاهر، وعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم, أكرم إنسان على الله عز وجل، وعرض صديقه الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه, وهو أكرم إنسان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرض رجل من خيرة الصحابة رضي الله عنهم صفوان بن المعطل الذي يشهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه لم يعرف عليه إلا خيراً.إن هذا الحادث حادث الإفك قد كلف أطهر النفوس في تاريخ البشرية آلاماً لا تطاق, وزرع في بعض النفوس الشك والريبة والقلق، وحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولـعائشة رضي الله عنها وصفوان رضي الله عنه ما لا يطاق من الألم والهم, حتى نزل القرآن ببراءة زوج الرسول الطاهرة العفيفة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها, وببراءة ذلك المؤمن المجاهد صفوان , وإدانة أهل النفاق وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول بالتآمر على بيت النبوة، وترويج الدعايات المغرضة ضد صاحب الرسالة عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم، واختلاق الإفك والبهتان ضد المحصنات الغافلات المؤمنات.
 براءة عائشة من فوق سبع سماوات
وتقول: {ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر, ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا فيبرءني الله بها, فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أُنزل عليه صلى الله عليه وسلم, فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان, وهو في يوم شاتٍ من ثقل القول الذي أنزل عليه, فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة! أما الله فقد برأك، فقالت لي أمي: قومي إليه, فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل، وأنزل الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:11] } عشر آيات بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم, ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم, أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.
احذروا المنافقين
الحمد لله وحده، وأشهد أن لا إله إلا الله الصادق في وعده، القائل جل وعلا: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ [غافر:51] وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:أيها الناس! اتقوا الله عز وجل وأطيعوه.عباد الله! لقد تبين لكم من خلال هذه القصة العجيبة, خطر النفاق والمنافقين، وتآمرهم على الإسلام والمسلمين, وكيدهم لصاحب الرسالة محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه, حيث استهدفوا عرضه الشريف وكرامته صلى الله عليه وسلم, وأرادوا أن يلوثوا سمعته الطاهرة بالطعن في عفاف زوجه الصديقة عائشة رضي الله عنها.ولكن الله جل ثناؤه كشف خبثهم وتآمرهم، وبرأ أم المؤمنين من ذلك البهتان العظيم, وجعل ذلك درساً للأجيال وعبرة لأولي البصائر، وعنوان مجدٍ وفخارٍ لزوجاته الطاهرات, ودليل طهرٍ ونزاهةٍ لبيت النبوة أُولَئِكَ مُبَرَّأُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [النور:26] فصلى الله وسلم على نبينا محمد، ورضي الله عن زوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين.عباد الله! إن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة, وكل بدعة ضلالة, صلوا على رسول الله امتثالاً لأمر الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] وورد في الأثر أنه قال: (يأتي في آخر الزمان أقوامٌ يختِلون الدنيا بالدين، لابسين للناس في اللين جلود الضأن، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب) وما أكثرهم لا كثرهم الله! وما أكثرهم لا حياهم الله ولا بياهم! يختِلون الدنيا بالدين لابسين للناس في اللين جلود الضأن ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب.صلوا على رسول الله الذي دلكم على كل خير وحذركم من كل شر, اللهم صلِّ على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد, وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد, وارضِ اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين, وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.اللهم أعز الإسلام والمسلمين, اللهم أذل الشرك والمشركين, اللهم دمر المنافقين وأعوان المنافقين, ومن أراد لهذا الدين وللمسلمين عداءً يا رب العالمين.اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين, وارزقهم الجلساء الصالحين الناصحين, اللهم ارزق ولاة المسلمين الجلساء الصالحين الناصحين, اللهم قيض لولاة أمور المسلمين الجلساء الصالحين الناصحين الصادقين الذين يذكرونهم إذا نسوا, ويعينونهم إذا ذكروا, اللهم أصلحنا وأصلح لنا وأصلح بنا، اللهم اهدنا واهد لنا واهد بنا يا رب العالمين, اللهم اجعلنا هداة مهتدين, اللهم اجمعنا ووالدينا ووالدي والدينا وجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات في جنات الفردوس الأعلى يا رب العالمين.رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10] رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] اللهم احفظنا بالإسلام قائمين, واحفظنا بالإسلام قاعدين, واحفظنا بالإسلام راقدين, ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين.عباد الله! إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا، واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على وافر نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
 براءة عائشة من فوق سبع سماوات
وتقول: {ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر, ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا فيبرءني الله بها, فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أُنزل عليه صلى الله عليه وسلم, فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان, وهو في يوم شاتٍ من ثقل القول الذي أنزل عليه, فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة! أما الله فقد برأك، فقالت لي أمي: قومي إليه, فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله عز وجل، وأنزل الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:11] } عشر آيات بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم, ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم, أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , حادثة الإفك للشيخ : عبد الله حماد الرسي

http://audio.islamweb.net