اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بداية ونهاية للشيخ : عبد الله حماد الرسي


بداية ونهاية - (للشيخ : عبد الله حماد الرسي)
ونهايته هي يوم القيامة، والاغترار بالحياة الدنيا مذموم، وينبغي للعاقل أن يعد العدة لما بعد الموت، والقبر أول منازل الآخرة، وهو إما روضة من رياض الجنة وإما حفرة من حفر النار، فإذا قامت القيامة فمصير الإنسان إما إلى الجنة وإما إلى النار، بعد يوم عسير فيه من الأهوال ما تشيب له الولدان.
أهمية التقوى
الحمد لله خلق الإنسان من سلالة من طين، خلق الإنسان من تراب، وجعل مرجعه ومآله إلى التراب، الحمد لله هدانا للإسلام وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله، جعل لكل شيء نهاية كما أن له بداية، وأصلي وأسلم على نبينا محمد نبي الرحمة وقائد الغر المحجلين، جعلنا الله وإياكم منهم، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.أما بعد:أيها الإخوة في الله! إنه لمن دواعي الفرحة والسرور والغبطة أن نلتقي مثل هذا اللقاء الإيماني، وأن تلتقي هذه الوجوه المؤمنة بالله سبحانه وتعالى طلباً للخير، وحباً للفائدة، طلباً لما عند الله سبحانه وتعالى وخوفاً مما عنده، ونحمد الله سبحانه وتعالى أن نرى مثل هذا الجمع يجتمع في مجال الدعوة إلى الله، وعلى كلمة الحق، وكما تعرفون معنا في هذه الليلة رجلٌ نذر نفسه لله سبحانه وتعالى، وللدعوة إليه، وهو معروف للجميع وهو فضيلة الشيخ/ عبد الله بن حماد الرسي، ولا أريد أن أطيل في تعريفه، فهو معروف للجميع، وأنا أعرف أنه لا يرضى بالثناء والحمد، فلا أستطيع أن أقول إلا تقديم الشكر الجزيل لفضيلته، وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الخطوات وهذه الجلسة في ميزان حسناته، كما أدعوه جل وعلا أن يجعلها أيضاً في ميزان حسناتكم جميعاً، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا على الهدى وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وكما تعرفون أن المحاضرة بعنوان: بداية ونهاية، ومع فضيلة شيخنا ومحاضرته.إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ البلاغ المبين، نصح لأمته وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ [آل عمران:8].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً [آل عمران:102-103]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [الحشر:18].أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى يحثنا على التقوى في كتابه العزيز، وكذلك رسوله صلى الله عليه وسلم يحثنا على التقوى، يقول ربنا جل وعلا: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [البقرة:197] والتقوى هي التجارة الرابحة التي سوف يجدها المتقون يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء:88-89] ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اتق الله حيثما كنت).
 ذم الدنيا والاغترار بها
هل ترضى أن تأتي يوم القيامة مفلساً، وقد أضعت هذه الحياة الدنيا التي هي متاع الغرور؟ قال الله عز وجل: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ... [الحديد:20] ثم ضرب الله مثلاً فقال: كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [الحديد:20] هذه هي الآخرة، إما عذاب شديد في نار جهنم، أو مغفرة ورضوان في جنات النعيم.فاحذروا الحياة الدنيا فإنها غرارة خداعة، وكم يمر بالأسماع من كتاب الله جل وعلا، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من التحذير من الدنيا.فإن الله جل وعلا يحذرنا من الدنيا ويقول: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ [فاطر:5] هذه الحياة الدنيا التي حصل بيننا بسببها البغضاء والشحناء والتقاطع والعداوة.. فقطيعة الأرحام وعقوق الوالدين كل هذا بسبب الدنيا، الحياة الفانية الدنيئة، التي لا تزن عند الله جناح بعوضة، يقول صلى الله عليه وسلم: {لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة؛ ما سقى كافراً منها شربة ماء} ولكنها مطية للآخرة إذا عرف الإنسان كيف يتصرف بها.
الدنيا مطية للآخرة
أيها الإخوة: إن الدنيا مطية للآخرة، والمطية هي التي يركبها الراكب ويتخذها راحلة، والمطية يقضي عليها الإنسان حاجاته في الدنيا، فهذه الدنيا إذا استعملها الإنسان في طاعة الله وذللها لمرضاة الله، فإنها تكون له في ميزان حسناته يوم القيامة، وسوف يكون في قبره وعندما يبعث يوم القيامة أحوجَ ما يكون إلى تلك الأموال، إذا انقلبت حسنات ورآها في ميزان حسناته.والإنسان إذا طلب منه الآن بذل شيء قليل لمشروع من المشاريع الخيرية، تثاقل عن ذلك، نسأل الله العفو والعافية، ولكن إذا رأى يوم القيامة ذلك الفضل العظيم، وذلك الجزاء الوافر، تمنى أنه أنفق كل أمواله في تلك المشاريع الخيرية، والأمر كما قال الله تعالى: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ [فصلت:35] فالنفس -أيها الإخوة- تحتاج إلى جهاد، فيجاهدها على فعل الخيرات وبذل المعروف في سبل الخير، وسوف يجدها يوم القيامة، وبعكس ذلك الذي يستعمل الدنيا في مشاريع الشر؛ فإنه سوف يجد ذلك يوم القيامة يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [الزلزلة:6-8].أيها الإخوة: إن الدنيا مزرعة للعبادة، والله سبحانه وتعالى خلقنا وأوجدنا في هذه الحياة لنستكثر من الأعمال الصالحة، ونحن في دار الابتلاء تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً [الملك:1-2] ليبلوكم أي: ليختبركم أيكم أحسن عملاً، أيكم أحسن العمل وأخلص العمل لله، واتبع في أعماله وأقواله وأفعاله نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عمله وفقاً لكتاب الله وعلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكمله بالإخلاص لله رب العالمين.فهذه الحياة الدنيا سوف يقضيها الإنسان إما بالأعمال الصالحة، وسوف يجد غب ذلك، وإما بالأعمال السيئة وسوف يجد ذلك مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46].
 حال المؤمن والكافر عند خروج الروح
المؤمن -أيها الإخوة- له أحوال طيبة عند خروج الروح، تتنزل عليه الملائكة بالبشرى، قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت:30] فما ظنكم بما يحصل له من البشرى والفرح والسرور إذا قالت له الملائكة ذلك؟ يقول الله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا [فصلت:30] أي: استقاموا على طاعة الله عز وجل؛ تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا مما أمامكم، فإن الطريق لكم مذللة معبدة، القبر لكم روضة من رياض الجنة، وفسح لكم فيه مد البصر، وفتح لكم منه باب إلى الجنة، ويأتيك العمل الصالح بصورة شاب حسن.. لا تخافوا مما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفتم من الأهل والأولاد والأموال إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ [النحل:128] الله سبحانه وتعالى معهم، برعايته وحفظه وعنايته.وأما الكافر -والعياذ بالله- فإنه عند خروج الروح يقول الله تعالى عنه: وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [الأنفال:50] هل ظلمهم الله عز وجل؟ لا.. وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46].. وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [هود:101] ثم يقال لهم أثناء ذلك الضرب: ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [آل عمران:182] ثم يقال لنفسه: اخرجي أيتها الروح الخبيثة، اخرجي إلى سخط من الله وغضب، فلا تسأل عن تلك الروح ماذا تعمل بذلك الجسد، فتقول: يا ويلها إلى أين؟ إلى حفرة من حفر النيران، إلى قبر يضمك فتختلف فيه الأضلاع ويفتح فيه باب إلى النار، ويأتيه العمل الخبيث الذي كان يعمله في الحياة الدنيا، يأتيه بأكره صورة وأكره رائحة وأبشع منظر، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، نسأل الله العفو والعافية.
حياة البرزخ وما فيها من نعيم أو عذاب
أيها الإخوة: هذه الحياة الدنيا تنتهي إما على روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وهذه هي الدار الثانية دار البرزخ؛ لأن دار الدنيا دار العمل والابتلاء والاختبار والمزرعة، ثم ينتقل إلى الدار الثانية وهي دار البرزخ، ولهم فيها أحوال وقد ذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال لما رأى رؤيا، ورؤيا الأنبياء وحي من الله سبحانه وتعالى، يقول صلى الله عليه وسلم: (فأتينا إلى رجل مستلق لقفاه، وإذا برجل آخر معه حجر يضرب به رسه، فيتدهده الحجر، فيذهب يأتي بالحجر وإذا بالرأس قد صح فيضرب به، وكلما تدهده الحجر ذهب يأتي به وإذا بالرأس قد صح) وهذا معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فسأل عنه صلى الله عليه وسلم ما هذا؟ ولأي شيء يفعل به هذا؟ فأخبراه أنه أخذ القرآن ورفضه، ونام عن الصلاة المكتوبة.. والنوم عن الصلاة المكتوبة خطر عظيم على صاحبه.
 حكم المنكر لعذاب القبر ونعيمه
أيها الإخوة: عذاب البرزخ ونعيمه حق، والذي ينكر ذلك كافرٌ والعياذ بالله، ومن عمل صالحاً واتقى الله عز وجل وبادر إلى طاعته فهنيئاً له في قبره؛ أن يكون له روضة من رياض الجنة، ومن عمل السيئات واقترف الجرائم والموبقات؛ فسوف يكون عليه قبره حفرة من حفر النيران.
النفخ في الصور وما بعده
ثم يمكثون في القبور وتنتهي الحياة الثانية وهي حياة البرزخ، ثم يأمر الله جل وعلا إسرافيل لينفخ في الصور، قال الله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ [الزمر:68] فإذا نفخ إسرافيل في الصور مات كل من في السماوات والأرض إلا من شاء الله سبحانه وتعالى، وبقي الله سبحانه وتعالى الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، الحي القيوم الذي لا يموت أبداً. قال الله: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن:26-27] ثم ينادي لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ [غافر:16] فلا يجيبه أحد، ثم يجيب نفسه بنفسه: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر:16] ثم يأمر الله عز وجل إسرافيل أن ينفح في الصور حتى تخرج الأرواح من ذلك الصور إلى أهلها في القبور ليقوموا من قبورهم، قال الله تعالى: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ * وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا [الزمر:68-69].
 المرور على الصراط
أيها الإخوة: ثم يمر الناس على الصراط يوم القيامة، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأشد الرحال، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من هو كأشد الرجال عدواً، ومنهم من يحبو حبواً، ومنهم من يزحف على الصراط، فتأخذه كلاليب جهنم فتقذف به في وسطها، إنه لمشهد عظيم ومزعج، ورسل الله صلى الله عليهم وسلم واقفون على جنبتي الصراط يقولون: يا رب سلم سلم.
دعوة للرجوع إلى كتاب الله
أيها الإخوة! يا أمة محمد! يا من قرأتم كتاب الله! ارجعوا إلى كتاب ربكم؛ لتنظروا ما فيه من الوعد والوعيد، والتخويف والتهديد، ولتعرفوا ما فيه مما أعد الله لأوليائه في الجنة، وما أعد لأعدائه في نار جهنم، وتذكروا يوم تقسم الصحائف، فآخذ باليمين وآخذ بالشمال أو آخذ من وراء ظهره.. نسأل الله السلامة.أيها الإخوة: وفي نهاية المطاف لا شك أن الناس -وكلنا نؤمن بذلك- ينقسمون إلى قسمين: قسم إلى دار السعادة والأفراح، إلى دار النعيم، إلى الجنة، إلى دار السعداء، وقسم يذهب بهم إلى النار، ويسحبون على وجوههم إلى نار جهنم.أسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، اللهم اشف مرض قلوبنا، وارزقنا نهج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.. اللهم اجعلنا من أهل الجنة، اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولا تجعلنا من أهل النار رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً [الفرقان:65-66].. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا.. اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبداً ما أحييتنا، وارزقنا استعمالها في طاعتك وفي رضاك وفيما تحبه وترضاه يا رب العالمين.. اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا.اللهم اغفر لنا في هذه الساعة أجمعين، ولوالدينا ولوالد والدينا، ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، برحمتك يا ارحم الراحمين.. اللهم دعوة من أعماق قلوبنا نتوسل إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا أن تصلح ولاة أمورنا، اللهم أصلح ولاة أمورنا، اللهم ارزقهم الجلساء الصالحين الناصحين يا رب العالمين.اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 المرور على الصراط
أيها الإخوة: ثم يمر الناس على الصراط يوم القيامة، فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأشد الرحال، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من هو كأشد الرجال عدواً، ومنهم من يحبو حبواً، ومنهم من يزحف على الصراط، فتأخذه كلاليب جهنم فتقذف به في وسطها، إنه لمشهد عظيم ومزعج، ورسل الله صلى الله عليهم وسلم واقفون على جنبتي الصراط يقولون: يا رب سلم سلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , بداية ونهاية للشيخ : عبد الله حماد الرسي

http://audio.islamweb.net