اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , معنى لا إله إلا الله -3 للشيخ : أبوبكر الجزائري


معنى لا إله إلا الله -3 - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
الله عز وجل هو الرب الحق؛ لأنه الخالق المدبر المتصرف، والله هو الإله؛ لأن من كان خالقاً مدبراً متصرفاً فهو مستحق لأن يحمد ويعبد، وأن يتقى ويرهب، وعلى هذا فلا يستحق أي كائن أن يكون رباً مع الله، لأن كل ما سوى الله مخلوق مربوب، مفتقر إلى الله عز وجل في كل شأن من شئونه.
معنى لا إله إلا الله
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا ما زلنا مع معنى (لا إله إلا الله)، وأعيد إلى أذهانكم أن (لا إله إلا الله) هي كلمة التقوى، إذ قال تعالى في كتابه العزيز: وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا [الفتح:26]. وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها أفضل كلمة فقال: ( أفضل كلمة قلتها أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ). وأخبرنا صلى الله عليه وسلم أن ( من مات وآخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة )، فمن مات وكان آخر ما تكلم به هو لا إله إلا الله دخل الجنة.ولـ (لا إله إلا الله) معنى جليل عظيم، فهيا نتدارسه.قال: [ معنى لا إله إلا الله الإجمالي] غير التفصيلي [هو: لا معبود بحق في الوجود إلا الله ] ما معنى لا إله إلا الله؟ معناها: لا معبود يعبد بحق في الوجود السماء والأرض إلا الله، وهو كذلك، لا معبود بحق في الوجود كله إلا الله، لماذا؟ [لأن الله سبحانه وتعالى هو الرب والإله معاً]، الله رب وإله معاً، وكونه رباً يستلزم أن يكون إلهاً؛ لأن لفظ الرب معناه: الخالق الرازق المحيي المميت المدبر، فهذا الذي ينبغي أن يعبد فيؤله، فلا يكون معبوداً حتى يكون رباً، وسائر المعبودات التي عبدت من دون الله ما كانت أرباباً خالقة رازقة محيية مميتة أبداً، بل كانت مخلوقة مرزوقة أحياها الله وأماتها، فلا تستحق أبداً أن تعبد مع الله.قال: [فإنه ما أُله عز وجل ويؤله إلا من أجل كونه الرب عز وجل]، أي: كونه خالقاً رازقاً محيياً مميتاً معزاً مذلاً، وهذا الذي استوجب له أن يعبد وحده ولا يعبد معه سواه؛ لأن سوى الله تعالى مخلوق مربوب، أحياه الله ويميته ويحييه، فلا حق له أن يعبد مع الله بأي نوع من أنواع العبادات. ‏
 أسلوب دعوة القرآن الكريم إلى معرفة الله
قال: [والآن وقبل أن أعرض بالبحث لما أحدثه مدلول كلمتي الرب والإله اللغوي من خلاف في فهم مدلولهما الحقيقي. هنا أذكر أسلوب دعوة القرآن الكريم إلى معرفة الله]؛ دعوة القرآن إلى الناس لتعريفهم بالله عز وجل، [وإلى أنه هو الذي ينبغي] ويلزم [أن يكون الإله]، أي: المعبود [لا غيره. وأسلوب القرآن في ذلك منطقي عقلي تماماً، فهو يقرر: أن الله ما استحق العبادة دون سواه إلا لكونه رباً]، أي: ما استحق الله العبادة دون سواه من الكائنات إلا لأنه رب؛ [لأن من لم يكن رباً لا يكون إلهاً]، وقطعاً من لا يكون رباً خالقاً رازقاً مدبراً محيياً مميتاً لا يستحق أن يكون إلهاً، [فالربوبية تستلزم الألوهية، والعكس أيضاً صحيح]، أي: كل رب إله، وكل إله حق رب، ولا يوجد إلا رب واحد وإله واحد، الله رب كل شيء ومليكه. فالله أصبح رباً لأنه خلق ورزق، وإلهاً لأنه رب، وما دام رباً يجب أن يعبد؛ إذ بيده كل شيء الحياة والموت، وإلا فهو ليس بإله يستوجب الطاعة والعبادة.قال: [فقد جاءت آيات القرآن الكريم بتقرير ربوبية الله أولاً، ثم تدعو إلى وجوب إلهيته دون من سواه، فقوله جلت قدرته: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54]. وقوله تعالى ذكره: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:21] لم؟ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21] ].قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ لو قلت: من ربنا؟ لكان الجواب: الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم. وإن قلت: لم نعبده؟ الجواب: من أجل أن تتقوا عذابه وسخطه: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .من ربنا؟ زد بياناً: [ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة:22]] إذاً: [ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22]] أنه لا إله إلا هو، ولا رب سواه.قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]] لماذا كان الحمد له؟ لأنه رب العالمين، خالق كل شيء، ومدبر كل شيء، ولا يحمد من يحمد إذاً؟ يحمد من لا يخلق ولا يرزق؟! أيحمد المخلوق المرزوق كيف؟! فالحمد الحق لله وحده دون سواه، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] .قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام:1]] أي: أن خالق السماوات والأرض هو الذي ينبغي أن يحمد، فهو الذي أوجد الظلمات وأوجد النور، والحياة متوقفة على هذا، فهو الذي يستحق أن يعبد.قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر:1]] أي: خالقهما، [ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [فاطر:1]] يرسلهما إلى أنبيائه ومن شاء، [ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فاطر:1]، فحمده تعالى هو عبادته]، فالذي خلق السماوات والأرض والملائكة، وجعل لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر من ذلك هو جبريل عليه السلام رسول الوحي والله له ستمائة جناح، جبريل الذي كان يتردد على رسولنا في هذا المسجد وفي تلك الحجرة كم أجنحته؟ والله ستمائة جناح، رآه الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تجلى له حول المسجد الحرام في جياد، وناداه: أنت محمد وأنا جبريل، أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ستمائة جناح! والذي ما يخلق ذبابة كيف يعبد؟ نوع طير بأجنحته، فكل المعبودات دون الله والله ما تخلق ذبابة، ولو اجتمعوا على أن يخلقوا ذبابة ما خلقوها، كيف يعبدون مع الله؟ ومع هذا عبدت آلهة بالآلاف، ومن أضلهم وأفسد عقيدتهم وعقولهم؟ الشيطان عدو الإنسان.قال: [وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1]] أي: خافوه وارهبوه، لأن حياتكم بيده ومصيركم إليه، اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1] ما قال: اتقوا عدوكم. اتقوا خالقكم، رازقكم، مميتكم، محييكم، [ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً [النساء:1]] من هو هذا الرب؟ هذا الله رب العالمين، هذا ولينا وربنا، وهو الرحمن الرحيم. اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1] يريد آدم عليه السلام، إذ خلق من جنبه الأيسر.. من ضلعه الأيسر حواء، ومنهما بث هذا الخلق في هذا العالم بالبلايين من البشر، هذا الذي يستحق أن يعبد أو غيره؟! اعبدوا ربكم، أطيعوه، استجيبوا له، أحبوه، ارغبوا فيما عنده، ارهبوا فيما لديه، هذا شأن العبادة.قال: [فهذه الآيات القرآنية الكريمة الحكيمة وأشباهها تثبت أولاً: دعوى الربوبية لله سبحانه وتعالى، وأنه الرب الحق]، لماذا؟ [لأنه الخالق المدبر المتصرف، ثم تثبت له دعوى الألوهية؛ لأن من كان خالقاً مدبراً متصرفاً هو الذي يستحق أن يحمد ويعبد، وأن يتقى ويرهب دون من سواه، فالذي خلق وملك ودبر كيف شاء وتصرف هو الرب الحق، والرب الحق هو الذي ينبغي أن يؤله ويعبد فتصرف له جميع أنواع العبادات، وتقدم له سائر القربات والطاعات].
لا يستحق كائن العبادة حتى يكون رباً
معشر المستمعين والمستمعات! خلاصة القول: لا يستحق كائن العبادة حتى يكون رباً. فمن لم يكن رباً لا حق له في أن يعبد أبداً، والرب من هو؟ الخالق الذي خلق هذه العوالم كلها، الرازق الذي أوجد الأقوات والأرزاق وقاد الناس إليها، المدبر يميت ويحيي ويعطي ويمنع ويعز ويذل ويرفع ويضع، المتصرف في الكون كيف يشاء، ذلكم هو الله، هذا الرب اسمه الله جل جلاله، وليس له اسم واحد، له تسعة وتسعون اسم، مائة إلا اسماً واحداً، لكن هذا الاسم الأعظم، الله إذا ذكر دلت على ذات الرب عز وجل، لا ينطبق على كائن آخر أبداً، فلهذا لا يصح أن تسمي مولوداً من أولادك الله، إذ هذا خاص بالرب الخالق عز وجل.فلما كان رباً وجب أن يعبد، لما كان خالقي ورازقي وحياتي بيده ومماتي بيده ما نعبده؟! نتعرض لسخطه وغضبه، كيف لا أعبده وهو واهب حياتي ومعطيني كل وجودي؟! فهو ربي إذاً وإلهي، فالله جل جلاله رب السماوات والأرض رب العالمين، فهو يجب ألا تعبد الخليقة إنسها ولا جنها إلا هو عز وجل.
 أسلوب دعوة القرآن الكريم إلى معرفة الله
قال: [والآن وقبل أن أعرض بالبحث لما أحدثه مدلول كلمتي الرب والإله اللغوي من خلاف في فهم مدلولهما الحقيقي. هنا أذكر أسلوب دعوة القرآن الكريم إلى معرفة الله]؛ دعوة القرآن إلى الناس لتعريفهم بالله عز وجل، [وإلى أنه هو الذي ينبغي] ويلزم [أن يكون الإله]، أي: المعبود [لا غيره. وأسلوب القرآن في ذلك منطقي عقلي تماماً، فهو يقرر: أن الله ما استحق العبادة دون سواه إلا لكونه رباً]، أي: ما استحق الله العبادة دون سواه من الكائنات إلا لأنه رب؛ [لأن من لم يكن رباً لا يكون إلهاً]، وقطعاً من لا يكون رباً خالقاً رازقاً مدبراً محيياً مميتاً لا يستحق أن يكون إلهاً، [فالربوبية تستلزم الألوهية، والعكس أيضاً صحيح]، أي: كل رب إله، وكل إله حق رب، ولا يوجد إلا رب واحد وإله واحد، الله رب كل شيء ومليكه. فالله أصبح رباً لأنه خلق ورزق، وإلهاً لأنه رب، وما دام رباً يجب أن يعبد؛ إذ بيده كل شيء الحياة والموت، وإلا فهو ليس بإله يستوجب الطاعة والعبادة.قال: [فقد جاءت آيات القرآن الكريم بتقرير ربوبية الله أولاً، ثم تدعو إلى وجوب إلهيته دون من سواه، فقوله جلت قدرته: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54]. وقوله تعالى ذكره: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:21] لم؟ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21] ].قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ لو قلت: من ربنا؟ لكان الجواب: الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم. وإن قلت: لم نعبده؟ الجواب: من أجل أن تتقوا عذابه وسخطه: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .من ربنا؟ زد بياناً: [ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة:22]] إذاً: [ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22]] أنه لا إله إلا هو، ولا رب سواه.قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]] لماذا كان الحمد له؟ لأنه رب العالمين، خالق كل شيء، ومدبر كل شيء، ولا يحمد من يحمد إذاً؟ يحمد من لا يخلق ولا يرزق؟! أيحمد المخلوق المرزوق كيف؟! فالحمد الحق لله وحده دون سواه، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] .قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام:1]] أي: أن خالق السماوات والأرض هو الذي ينبغي أن يحمد، فهو الذي أوجد الظلمات وأوجد النور، والحياة متوقفة على هذا، فهو الذي يستحق أن يعبد.قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر:1]] أي: خالقهما، [ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [فاطر:1]] يرسلهما إلى أنبيائه ومن شاء، [ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فاطر:1]، فحمده تعالى هو عبادته]، فالذي خلق السماوات والأرض والملائكة، وجعل لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر من ذلك هو جبريل عليه السلام رسول الوحي والله له ستمائة جناح، جبريل الذي كان يتردد على رسولنا في هذا المسجد وفي تلك الحجرة كم أجنحته؟ والله ستمائة جناح، رآه الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تجلى له حول المسجد الحرام في جياد، وناداه: أنت محمد وأنا جبريل، أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ستمائة جناح! والذي ما يخلق ذبابة كيف يعبد؟ نوع طير بأجنحته، فكل المعبودات دون الله والله ما تخلق ذبابة، ولو اجتمعوا على أن يخلقوا ذبابة ما خلقوها، كيف يعبدون مع الله؟ ومع هذا عبدت آلهة بالآلاف، ومن أضلهم وأفسد عقيدتهم وعقولهم؟ الشيطان عدو الإنسان.قال: [وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1]] أي: خافوه وارهبوه، لأن حياتكم بيده ومصيركم إليه، اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1] ما قال: اتقوا عدوكم. اتقوا خالقكم، رازقكم، مميتكم، محييكم، [ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً [النساء:1]] من هو هذا الرب؟ هذا الله رب العالمين، هذا ولينا وربنا، وهو الرحمن الرحيم. اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1] يريد آدم عليه السلام، إذ خلق من جنبه الأيسر.. من ضلعه الأيسر حواء، ومنهما بث هذا الخلق في هذا العالم بالبلايين من البشر، هذا الذي يستحق أن يعبد أو غيره؟! اعبدوا ربكم، أطيعوه، استجيبوا له، أحبوه، ارغبوا فيما عنده، ارهبوا فيما لديه، هذا شأن العبادة.قال: [فهذه الآيات القرآنية الكريمة الحكيمة وأشباهها تثبت أولاً: دعوى الربوبية لله سبحانه وتعالى، وأنه الرب الحق]، لماذا؟ [لأنه الخالق المدبر المتصرف، ثم تثبت له دعوى الألوهية؛ لأن من كان خالقاً مدبراً متصرفاً هو الذي يستحق أن يحمد ويعبد، وأن يتقى ويرهب دون من سواه، فالذي خلق وملك ودبر كيف شاء وتصرف هو الرب الحق، والرب الحق هو الذي ينبغي أن يؤله ويعبد فتصرف له جميع أنواع العبادات، وتقدم له سائر القربات والطاعات].
تعريف العبادة
أخيراً: قد يسأل المرء ويقول: ما العبادة؟العبادة يا أبناء الإسلام! هي: طاعة الله فيما أمر به ونهى عنه في ذل ومسكنة بين يديه. عبادة الله طاعته في أوامره ونواهيه، هذه الأوامر والنواهي لا تصرف ولا شيء منها لغيره أبداً، وإلا أسأنا الأدب مع الله، وعبدنا غيره، على سبيل المثال: الركوع والسجود تعبدنا الله به وإلا لا؟ أما قال: ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ تُفْلِحُونَ [الحج:77]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج:77]، فلا يصح لمؤمن بل لإنسان أن يركع لمخلوق آخر، بمعنى: ينحني خاضعاً راكعاً له، ولا يصح أبداً أن يضع وجهه جبهته وأنفه على الأرض سجدة لغير رب العالمين؛ لأن الله تعبدنا بالركوع والسجود: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [الحج:77] .أمرنا بماذا؟ أمرنا بالدعاء: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60] ما أمرنا بأن ندعوه أي نسأله حاجاتنا منه إذ هو مالكها والقادر على إعطائها، ادعوه، فلا يصح أبداً لمؤمن .. لإنسان أن يدعو غير الله، وذلك لعلتين:العلة الأولى: أن هذا الذي تدعوه ما يملك ما تدعوه، ما عنده ما يعطيك، هو مربوب ومملوك ومخلوق لله، ولا يعطيك إلا إذا أراد الله. إذاً فلا معنى لدعاء من لا يستجيب لي، كيف أضيع وقتي وصوتي يا سيدي يا.. يا.. يا.. وأنا موقن بأنه لا يملك شيئاً ولا يعطي ولا ينفع ولا يضر؟ فلا يصح أبداً أن يدعو مؤمن غير ربه، باستثناء إذا دعوت أخاً لك يسمعك ويبصرك إلى جنبك: ناولني كذا، أعطني كذا، هذا أذن الله تعالى فيه، وهو التعاون على البر والتقوى. يا فلان! من فضلك أمسك لي هذه كذا، فلا بأس، أما أن يكون غائباً عن عينيك ميتاً لا يسمع صوتك ولا يرى وجودك وتسأله فإن هذه أضحوكة وأعجوبة، وكيف يصح هذا؟ ولكن الشياطين هي التي أضلت البشرية، فهذا عيسى ابن مريم عليه السلام كيف يعبد ويعلقونه في أعناقهم صليباً، وهم يعلمون أنه صلب وقتل؟ وإن كان والله ما صلب ولا قتل، لكن فهمهم أنه قتل كيف يعبد؟وهكذا ما من عبادة تعبدنا الله بها إلا ويحرم أن نصرفها لغيره، وإن فعلنا أشركنا به غيره ويا ويل المشركين، وهذا ابن مريم في القرآن الكريم يحكي تعالى عنه قوله: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72] والله كلمات عيسى سجلها الله في كتابه، واجه بني إسرائيل؛ إذ يومها ما في نصارى، ما في إلا اليهود وهو رسول بينهم. يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ولماذا؟ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [المائدة:72] وأي ظالم أكثر من المشرك؟ حق الله يعطيه لغيره، يخلقه الله ويرزقه ويدبر عنه ويقبل على سواه، فلا أظلم من الشرك أبداً.وهذا لقمان الحكيم يؤدب ولده بين يديه ويقول: يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13].فلهذا معشر المؤمنين والمؤمنات! لا يصح منا أن ندعو مخلوقاً كائناً من كان، لا رسول ولا نبي ولا ولي ولا عبد صالح ولا ولا، وإنما ندعو الخالق الرازق ربنا وخالقنا ومميتنا ومحيينا جل جلاله وعظم سلطانه.
 أسلوب دعوة القرآن الكريم إلى معرفة الله
قال: [والآن وقبل أن أعرض بالبحث لما أحدثه مدلول كلمتي الرب والإله اللغوي من خلاف في فهم مدلولهما الحقيقي. هنا أذكر أسلوب دعوة القرآن الكريم إلى معرفة الله]؛ دعوة القرآن إلى الناس لتعريفهم بالله عز وجل، [وإلى أنه هو الذي ينبغي] ويلزم [أن يكون الإله]، أي: المعبود [لا غيره. وأسلوب القرآن في ذلك منطقي عقلي تماماً، فهو يقرر: أن الله ما استحق العبادة دون سواه إلا لكونه رباً]، أي: ما استحق الله العبادة دون سواه من الكائنات إلا لأنه رب؛ [لأن من لم يكن رباً لا يكون إلهاً]، وقطعاً من لا يكون رباً خالقاً رازقاً مدبراً محيياً مميتاً لا يستحق أن يكون إلهاً، [فالربوبية تستلزم الألوهية، والعكس أيضاً صحيح]، أي: كل رب إله، وكل إله حق رب، ولا يوجد إلا رب واحد وإله واحد، الله رب كل شيء ومليكه. فالله أصبح رباً لأنه خلق ورزق، وإلهاً لأنه رب، وما دام رباً يجب أن يعبد؛ إذ بيده كل شيء الحياة والموت، وإلا فهو ليس بإله يستوجب الطاعة والعبادة.قال: [فقد جاءت آيات القرآن الكريم بتقرير ربوبية الله أولاً، ثم تدعو إلى وجوب إلهيته دون من سواه، فقوله جلت قدرته: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الأعراف:54]. وقوله تعالى ذكره: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ [البقرة:21] لم؟ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:21] ].قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ لو قلت: من ربنا؟ لكان الجواب: الذي خلقكم وخلق الذين من قبلكم. وإن قلت: لم نعبده؟ الجواب: من أجل أن تتقوا عذابه وسخطه: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ .من ربنا؟ زد بياناً: [ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ [البقرة:22]] إذاً: [ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة:22]] أنه لا إله إلا هو، ولا رب سواه.قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2]] لماذا كان الحمد له؟ لأنه رب العالمين، خالق كل شيء، ومدبر كل شيء، ولا يحمد من يحمد إذاً؟ يحمد من لا يخلق ولا يرزق؟! أيحمد المخلوق المرزوق كيف؟! فالحمد الحق لله وحده دون سواه، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] .قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ [الأنعام:1]] أي: أن خالق السماوات والأرض هو الذي ينبغي أن يحمد، فهو الذي أوجد الظلمات وأوجد النور، والحياة متوقفة على هذا، فهو الذي يستحق أن يعبد.قال: [وقوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ [فاطر:1]] أي: خالقهما، [ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا [فاطر:1]] يرسلهما إلى أنبيائه ومن شاء، [ أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فاطر:1]، فحمده تعالى هو عبادته]، فالذي خلق السماوات والأرض والملائكة، وجعل لهم أجنحة مثنى وثلاث ورباع وأكثر من ذلك هو جبريل عليه السلام رسول الوحي والله له ستمائة جناح، جبريل الذي كان يتردد على رسولنا في هذا المسجد وفي تلك الحجرة كم أجنحته؟ والله ستمائة جناح، رآه الرسول صلى الله عليه وسلم وقد تجلى له حول المسجد الحرام في جياد، وناداه: أنت محمد وأنا جبريل، أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ستمائة جناح! والذي ما يخلق ذبابة كيف يعبد؟ نوع طير بأجنحته، فكل المعبودات دون الله والله ما تخلق ذبابة، ولو اجتمعوا على أن يخلقوا ذبابة ما خلقوها، كيف يعبدون مع الله؟ ومع هذا عبدت آلهة بالآلاف، ومن أضلهم وأفسد عقيدتهم وعقولهم؟ الشيطان عدو الإنسان.قال: [وقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1]] أي: خافوه وارهبوه، لأن حياتكم بيده ومصيركم إليه، اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1] ما قال: اتقوا عدوكم. اتقوا خالقكم، رازقكم، مميتكم، محييكم، [ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً [النساء:1]] من هو هذا الرب؟ هذا الله رب العالمين، هذا ولينا وربنا، وهو الرحمن الرحيم. اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1] يريد آدم عليه السلام، إذ خلق من جنبه الأيسر.. من ضلعه الأيسر حواء، ومنهما بث هذا الخلق في هذا العالم بالبلايين من البشر، هذا الذي يستحق أن يعبد أو غيره؟! اعبدوا ربكم، أطيعوه، استجيبوا له، أحبوه، ارغبوا فيما عنده، ارهبوا فيما لديه، هذا شأن العبادة.قال: [فهذه الآيات القرآنية الكريمة الحكيمة وأشباهها تثبت أولاً: دعوى الربوبية لله سبحانه وتعالى، وأنه الرب الحق]، لماذا؟ [لأنه الخالق المدبر المتصرف، ثم تثبت له دعوى الألوهية؛ لأن من كان خالقاً مدبراً متصرفاً هو الذي يستحق أن يحمد ويعبد، وأن يتقى ويرهب دون من سواه، فالذي خلق وملك ودبر كيف شاء وتصرف هو الرب الحق، والرب الحق هو الذي ينبغي أن يؤله ويعبد فتصرف له جميع أنواع العبادات، وتقدم له سائر القربات والطاعات].
الأسئلة

 زكاة الفطر تخرج من غالب قوت البلد
السؤال: هل تجوز زكاة الفطر من غالب قوت أهل البلد كالذرة مثلاً، إذ البر والشعير والتمر تكون أسعارها غالية؟الجواب: هذا بلا خلاف يا معاشر المؤمنين! أن زكاة الفطر تخرج من غالب قوت البلد، إذا كان أكثر قوتهم تمر من التمر، أكثر القوت رز من الرز، أكثر القوت ذرة من الذرة، هذا هو المطلوب.نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , معنى لا إله إلا الله -3 للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net