اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (78) للشيخ : أبوبكر الجزائري


سلسلة منهاج المسلم - (78) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
للغسل فروض وسنن، أما فروضه فالنية، وتعميم سائر البدن بالماء، وتخليل أصول الشعر والأصابع، وأما سننه فغسل الكفين قبل إدخالهما في الإناء، وتقديم أعضاء الوضوء، والمضمضة، والاستنشاق، وأما مكروهاته فالإسراف في الماء، والغسل في المكان النجس، والاغتسال بفضل المرأة، والاغتسال بلا ساتر ولا حائط، والكيفية الصحيحة للغسل هو اتباع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
مشروعية الغسل وبيان موجباته ومستحباته
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة..أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء، ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية مجملة، العقيدة، الآداب، الأخلاق، العبادات، المعاملات، وها نحن مع: [ الفصل السابع: في الغسل]، وهذا من الفقه، والرسول الكريم يقول: ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )، ويقول: ( إنما العلم بالتعلم )، ودرسنا مجمل ما في الغسل وبقيت بقية، فنعيد للتذكير بإيجاز بما سبق أن درسناه: [ أولاً: الغسل: وفيه أربع مواد: المادة الأولى: في مشروعية الغسل، وبيان موجباته].‏
 مستحبات الغسل
مستحبات الغسل:أولاً: يستحب أن تستغل يوم الجمعة لصلاة الجمعة؛ وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ). ومعنى (واجب) متأكد الغسل، ليس معناه كالجنابة، بدليل لو ما اغتسل يدخل المسجد ويصلي ولا حرج، فلهذا القول بالسنية هو الظاهر. ثانياً: للإحرام: يسن لمن أراد أن يحرم بعمرة أو حج أن يغتسل.ثالثاً: لدخول مكة، وقد عرفنا مما سبق: أن الرجل كان يسافر من المدينة إلى مكة مدة عشرة أيام وهو في البر والصحراء، فيصل إلى مكة وعليه التراب والغبار، فيستحب له قبل أن يدخل مكة أن يغتسل.كذلك في يوم عرفة فهو يظل طول النهار منذ الفجر وهو واقف على جبل عرفة وحرارة الشمس مرتفعة، فقبل أن يدخل إلى عرفة يغتسل؛ لينشط ويكثر من الدعاء. رابعاً: لتغسيل الميت: الذي يغسل ميتاً يستحب له أن يغتسل، فالأمر للاستحباب وليس للوجوب، ولو لم يفعل فلا إثم عليه، وإن فعل يؤجر ويثاب، فمن غسل ميتاً استحب له أن يغتسل للحديث المتقدم.
فروض الغسل
[ المادة الثانية: في فروض الغسل، وسننه، ومكروهاته: أولاً: فروضه ] الغسل له فروض كالصلاة لها فروض وسنن وواجبات. ‏
 ثالثاً: تخليل الأصابع والشعر
[ ثالثاً: تخليل الأصابع ] أصابع اليدين والرجلين [ والشعر ] شعر الرأس وغيره كاللحية، يخلله خشية أن يبقى جزء ما تبلل ولا وصله الماء [ وتتبع ما ينبو عنه الماء كالسرة ] إذ هي كالحفرة، فلا بد أن يمسها بيده؛ لأن الماء ينبو، وكذلك تحت الإبطين والركبتين، ويتتبع بالماء وبيده ما ينبو ويرتفع عنه الماء ولا يصل إليه، ومعنى نبا ينبو إذا ارتفع وتجاوز [ ونحو ذلك ] كالإبطين والركبتين والفخذين أيضاً؛ لأنه إذا اغتسل وهو جالس لا يصل الماء إلى الفخذين.
سنن الغسل
أما [ سننه ] والفرق بين الركن والسنة أن الركن إذا سقط يسقط البناء، والسنة كالبياض الذي تطلو به الجدار، إذا سقط البياض لا يسقط البناء.إذاً: والسنن خمس: ‏
 خامساً: المضمضة والاستنشاق وغسل صماخ الأذنين
[ خامساً: المضمضة والاستنشاق وغسل صماخ الأذنين، أي: باطنهما ] والمضمضة: غسل داخل الفم، وهي: أن يمضمض المتوضأ الماء في فمه. والاستنشاق غسل داخل الأنف، وهي: جذبه للماء ثم نفثه. وغسل صماخ الأذنين: وهو إدخال الماء إلى أذنيه؛ فالمضمضة والاستنشاق وغسل صماخ الأذنين ليس بواجب، ولكنه من سنن الغسل وكمالاته، فمن لم يأت بهذه السنن فالغسل كامل، ليس باطلاً.والفرق بين السنة والواجب أن ترك الواجب يفسد العمل، أما ترك السنة فلا يبطل العمل، لكن يفوته الأجر والمثوبة.
مكروهات الغسل
[ثالثاً: مكروهاته: مكروهات الغسل هي: ] الغسل له واجبات وله سنن، وله مكروهات، كالوضوء، والصلاة.. ‏
 خامساً: الاغتسال في الماء الراكد الذي لا يجري
[ خامساً: الاغتسال في الماء الراكد الذي لا يجري ] بركة مملوءة ماء لا يخرج منها ولا يجري، ولا يأتيها ماء جديد، فلو يغتسل فيها يفسدها، لا ينبغي له ذلك، فإن ذلك يكره. أما إذا كان بحراً فليس عندنا مانع؛ وذلك [ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) ] الماء الدائم قد يشرب الناس منه، أو يأخذون منه ويتوضئون، فلما تغتسل وعليك أثر البول والمني أفسدت الماء، لأنه راكد ليس جارياً، فإن كان غير جنب فلا بأس أن يغتسل فيه.
كيفية الغسل
[ المادة الثالثة: في كيفية الغسل ] أي: كيف تغتسل؟ [ كيفية الغسل: هي أن يقول -المغتسل- بسم الله، ناوياً رفع الحدث الأكبر باغتساله ] لأن النية ركن، فهي واجبة [ ثم يغسل كفيه ثلاثاً ] أي: مرات [ ثم يستنجي فيغسل ما بفرجيه ] القبل والدبر [ وما حولهما ] من أذى [ ثم يتوضأ وضوءه الأصغر ] كاملاً [ إلا رجليه؛ فإن له أن يغسلهما مع وضوئه، وله أن يؤخرهما إلى الفراغ من غسله ] قد يكون في أرض فيها طين أو تراب، فلو غسلهما للمرة الأولى يحتاج بعد ذلك إلى غسلهما مرة ثانية.إذاً: يجوز له أن يتوضأ ولا يغسل قدميه، وإن شاء غسل قدميه، وإن شاء أخرهما؛ ووضوءه صحيح، وغسله صحيح [ ثم يغمس كفيه في الماء ] بعد الفراغ من الوضوء يغمس كفيه في الماء [ فيخلل بهما أصول شعر رأسه، ثم يغسل رأسه مع أذنيه ثلاث مرات بثلاث غرفات، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن من أعلاه إلى أسفله ] يبدأ أولاً بالأيمن [ ثم الأيسر من أعلاه إلى أسفله، متتبعاً أثناء الغسل الأماكن الخفية كالسرة وتحت الإبطين والركبتين ونحوهما ] حتى لا يبقى موضعاً ما ابتل بالماء، وهو مأمور بأن يغسل جسده كاملاً [ وذلك لقول عائشة رضي الله عنها ] وهي أم المؤمنين الصديقة رضي الله عنها، حب رسول الله، بنت الصديق رضي الله عنه [ ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء، ثم غسل فرجه، ويتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يشرب شعره الماء، ثم يحثي رأسه ثلاث حثيات، ثم يفيض الماء على سائر جسده ) ] لخصته في كلمة.أما الإسراف في الماء كمن يفتح الدش لمدة طويلة قد تصل إلى ساعة أو أقل، هذا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، فهذا بدعة منكرة، فلا ينبغي الإسراف في الماء، إن الله تعالى يقول وقوله الحق: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31]، من أراد أن يبغضه الله فليسرف. هل هناك من يحب أن يبغضه ربه؟!
 خامساً: الاغتسال في الماء الراكد الذي لا يجري
[ خامساً: الاغتسال في الماء الراكد الذي لا يجري ] بركة مملوءة ماء لا يخرج منها ولا يجري، ولا يأتيها ماء جديد، فلو يغتسل فيها يفسدها، لا ينبغي له ذلك، فإن ذلك يكره. أما إذا كان بحراً فليس عندنا مانع؛ وذلك [ لقوله عليه الصلاة والسلام: ( لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) ] الماء الدائم قد يشرب الناس منه، أو يأخذون منه ويتوضئون، فلما تغتسل وعليك أثر البول والمني أفسدت الماء، لأنه راكد ليس جارياً، فإن كان غير جنب فلا بأس أن يغتسل فيه.
ذكر ما يمنع بالجنابة
[ المادة الرابعة ] والأخيرة [ فيما يمنع بالجنابة ] الجنب يمنع عن أشياء، فالجنابة هي المانعة، والجنابة هي الجماع بالتقاء الختانين [ يمنع بالجنابة أمور:]
 رابعاً: مس المصحف الكريم
[ رابعاً: ] وأخيراً [ مس المصحف الكريم ولو بعود ونحوه ] لا تقلب صفحات المصحف بعود وأنت جنب، هذا القول الذي عليه الجمهور، لا نلتفت إلى الخلافات، لو كان ضرورة لها حكمها، وأنت حر مستطيع لا تمس المصحف أبداً [ لقوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:77-79]. ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ) ] والحديث رواه الدارقطني وهو صحيح. لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ولو بعود.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (78) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net