اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (45) للشيخ : أبوبكر الجزائري


سلسلة منهاج المسلم - (45) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
الإسلام دين الرحمة، ولا يوجد دين أو ملة فيه رحمة كرحمة هذا الدين العظيم، يظهر ذلك جلياً في تشريعاته الربانية الحكيمة، والتي منها ما يتعلق بالحيوان، فقد شرع الإسلام وحث على رحمة الحيوان والاعتناء به، وعدم أذيته أو إيلامه بأي نوع من أنواع الأذى والإيلام، وهذا دليل واضح على عظمة هذا الدين وشموله لكل مناحي الحياة.
الأدب مع الحيوان
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، وقد درسنا الآداب ونحن في آخرها، فقد درسنا الأدب مع الله عز وجل .. الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم .. الأدب مع الآباء .. مع الإخوان .. مع الأقارب .. مع الجيران، والأدب مع الكافرين أيضاً، وها نحن مع الأدب مع الحيوان. وهل الحيوان له آداب نلتزم بها؟ نعم.قال المؤلف: [ المسلم يعتبر أغلب الحيوانات خلقاً محترماً ] المسلم ذو الإسلام الصحيح الواعي البصير العارف العليم يعتبر أغلب الحيوانات خلقاً محترماً [ فيرحمها برحمة الله تعالى لها، ويلتزم نحوها بالآداب التالية:]
 ثامناً: عدم التشاغل بها عن طاعة الله أو اللهو بها عن ذكره تعالى
[ ثامناً: عدم التشاغل بها عن طاعة الله أو اللهو بها عن ذكره ] تعالى. من الآداب اللازمة للمؤمن أن يقوم بها إزاء الحيوان: ألا يتشاغل بها حتى تشغله عن طاعة الله، ولا يتلهى بها حتى تلهيه عن ذكر الله، مثلاً: إذا عنده فرس أو حمار أو أي حيوان آخر فلا يأخذ في اللعب معه حتى يترك صلاة الظهر ما يحضرها مثلاً، أو يبقى يلعب به ساعتين أو ثلاثاً ولا يذكر الله، فلا يجوز أن تشغله عن ذكر الله، وذلك [ لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ [المنافقون:9] ] فالذي ينشغل مع بهائمه أو حيواناته ولا يذكر الله وينسى عبادة الله هلك، فيجب ألا تلهينا هذه البهائم المملوكة لنا عن ذكر الله وطاعته [ ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الخيل: ( الخيل ثلاثة ) ] لا رابع لها، الخيل ثلاث حالات لها، هن [ ( لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر ) ] أي: إثم، لا تخرج الخيل عن هذه الثلاثة، لرجل أجر، إذا اكتسبها يؤجر عليها، ولآخر ستر، أي: تستره في الفقر والحاجة وتسد حاجته، وآخر عليه وزر، وبيان ذلك: قال صلى الله عليه وسلم: [ ( فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله ) ] هذا القيد، ومعنى في سبيل الله: ليجاهد عليها [ (فأطال لها طيلها) ] أي: أطال حبلها [ ( في مرج أو روضة ) ] من الرياض [ ( فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات ) ] الذي تأكله وتشربه كله حسنات له؛ وذلك لأنه ربطها لله ينتظر بها الجهاد، فهذا له أجر [ ( ولو أنها قطعت طيلها ) ] قطعت الطيل من رجلها [ ( فاستنت شرفاً أو شرفين ) ] يعني: مكاناً عالياً [ ( كانت آثارها وأرواثها حسنات له ) ] فإذا انطلقت من الطيل وهربت ولكنها ذهبت إلى مكان عال أو مكانين تأكل منه فله بكل ذلك حسنات، وهي لذلك الرجل أجر [ ( ولو أنها مرت بنهر فشربت ولم يرد أن يسقيها كان ذلك له حسنات، وهي لذلك الرجل أجر. ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر ) ] هذا الرجل الثاني ربطها تغنياً للاستغناء به عن غيرها، وتعففاً حتى لا يسأل الناس، ولم ينس مع ذلك حق الله في رقابها - أي: يزكيها كالإبل والغنم- ولا ظهورها، فهي له ستر يستره الله بها من أن يسأل الناس أو يحتاج إلى ما عندهم ، والرجل الثالث [ ( ورجل ربطها فخراً ورياء ونواء ) ] أي: مناوءة [ ( لأهل الإسلام، فهي عليه وزر ). والعياذ بالله.[ فهذه جملة من الآداب يراعيها المسلم إزاء الحيوان طاعة لله ورسوله، وعملاً بما تأمر به شريعة الإسلام .. شريعة الرحمة .. شريعة الخير العام لكل مخلوق من إنسان أو حيوان ].وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
الأسئلة

 كيفية صلاة المريض
السؤال: سائل يسأل عن صلاة المريض؛ لأن بعض المرضى يصلي على السرير بإصبعه هكذا، فهل هذا يجوز أو لا يجوز؟الجواب: يقول السائل: ما حكم صلاة المريض يشير بإصبعه فقط وهو على سرير الموت؟ الله يقول: فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [النساء:103]. اذكروا الله في الصلاة قياماً كما تفعلون، أو قعوداً لمن عجز عن القيام لمرض أو كبر سن، أو على جنوبكم للذي لا يستطيع أن يجلس، فهذا الذي على جنبه كيف يصلي؟ لا يركع ولا يسجد، يشير فقط، كالمستلقي على ظهره، يشير سواء حرك أصبعه أو لم يحركه، يعرف أنه يصلي، إذا استطاع يقرأ، ثم يكبر ( الله أكبر)، ويسبح وهو على فراشه مضطجعاً أو على جنبه، ولا حرج ما دام واعياً ويفهم، أما إذا أصيب بغيبوبة وأصبح لا يميز فليس بمكلف، فمتى فقد عقله بطل التكليف، حتى إذا استيقظ بعد ذلك لا يقضي ما فاته، لكن الذي فاته وهو يقظان يعي ويفهم ينبغي أن يصليه وأن يقضيه حسب طاقته، ولو بالإشارة برأسه أو بيده.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (45) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net