اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (30) للشيخ : أبوبكر الجزائري


سلسلة منهاج المسلم - (30) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
للقرآن الكريم فضل عظيم ومنزلة عالية، فهو كلام الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزل من حكيم حميد، من قرأ منه حرفاً فله به حسنة، والحسنة بعشرة أمثالها، كما يشفع لصاحبه يوم القيامة، وأهل القرآن هم أهل الله وخاصته، فينبغي ويجب المحافظة على قراءته، وتلاوته، وحفظه، واستماعه، والعمل به، مع مراعاة الآداب الشرعية التي جاءت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
خلاصة القول في الأدب مع الله تعالى
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، وقد فرغنا من كتاب العقيدة، وهانحن مع كتاب الآداب، وعرفنا الأدب مع الله عز وجل في الدرس الماضي، وبقية هذه الفقرات أعيدها على أذهانكم تذكيراً لمن نسي وتعليماً لمن لم يعلم، فالأدب مع الله خلاصته، كما قال المؤلف: [ وخلاصة القول: أن شكر المسلم ربه على نعمه، وحياءه منه تعالى عند الميل إلى معصيته، وصدق الإنابة إليه، والتوكل عليه، ورجاء رحمته، والخوف من نقمته، وحسن الظن به في إنجاز وعده وإنفاذ وعيده فيمن شاء من عباده؛ هو أدبه مع الله ] هذا هو أدبنا مع الله [ وبقدر تمسكه به ومحافظته عليه تعلو درجته، ويرتفع مقامه، وتسمو مكانته، وتعظم كرامته، فيصبح من أهل ولاية الله ورعايته ومحط رحمته، ومنزل نعمته، وهذا أقصى ما يطلبه المسلم ويتمناه طول الحياة.اللهم ارزقنا ولايتك، ولا تحرمنا رعايتك، واجعلنا لديك من المقربين، يا ألله يا رب العالمين ].سمعتم هذه فتأملوها!وقوله: [ وخلاصة القول ] أي: خلاصة القول في الأدب مع الله، فلا بد أن تعلم كيف تتأدب مع الله يا عبد الله [ أن شكر المسلم ربه على نعمه] هذا من الأدب مع الله، أما يأكل النعمة ويسب الملة -كما يقولون- فهذا ليس بشاكر، وليس بمتأدب [وحياءه منه تعالى عند الميل إلى معصيته ] هذا من الأدب مع الله، لما تميل إلى المعصية تذكر الله عز وجل وتتركها [ وصدق الإنابة إليه، والتوكل عليه، ورجاء رحمته، والخوف من نقمته، وحسن الظن به في إنجاز وعده وإنفاذ وعيده فيمن شاء من عباده، هو أدبه مع الله ] أي: أدب المؤمن مع ربه عز وجل.[ وبقدر تمسكه به ] أي تمسك المسلم بهذا الأدب [ وبمحافظته عليه تعلو درجته، ويرتفع مقامه، وتسمو مكانته، وتعظم كرامته، فيصبح من أهل ولاية الله ورعايته، ومحط رحمته، ومنزل نعمته.اللهم ارزقنا ولايتك، ولا تحرمنا رعايتك، واجعلنا لديك من المقربين، يا ألله يا رب العالمين ].
 

الأدب مع كلام الله تعالى
وبعد أن درسنا الأدب مع الله، نأتي إلى الأدب مع كلام الله، وهو درسنا الليلة: [الفصل الثالث: الأدب مع كلام الله تعالى القرآن الكريم] وهل يتأدب مع القرآن؟ إي نعم. أليس كلام الله؟ بلى. فكما تتأدب مع الله تتأدب مع كلامه.قال: [ يؤمن المسلم بقدسية كلام الله تعالى وطهارته، وشرفه وأفضليته على سائر الكلام ] إي والله، كلام الله أفضل سائر الكلام [ وأن القرآن الكريم كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه] محفوظ من الله [ من قال به صدق ] من قال بالقرآن صدق [ ومن حكم به عدل، وأن أهله هم أهل الله وخاصته ] لو سألت: من أهل الله وخاصته؟ لقيل لك: أهل القرآن [ والمتمسكون به ناجون فائزون، والمعرضون عنه هلكى خاسرون ] والله العظيم.
 

فضل قراءة القرآن
[ ويزيد في إيمان المسلم بعظمة كتاب الله جل جلاله وقدسيته وشرفه ما ورد في فضله من المنزَّل عليه والموحى به إليه ] من هو هذا؟ [ صفوة الخلق سيدنا محمد بن عبد الله ورسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في مثل قوله ] ماذا قال؟ [ ( اقرءوا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شفيعاً لصاحبه ) ] اقرءوا القرآن فإنه يجيء يوم القيامة شافعاً لصاحبه فيدخل الجنة وينجو من النار، هذا قول الحبيب صلى الله عليه وسلم [ وقوله: ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ] (خيركم) أيها المؤمنون (من تعلم القرآن وعلمه) تعلمه أولاً ثم علمه غيره ثانياً [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( أهل القرآن أهل الله وخاصته من عباده ). وقوله صلى الله عليه وسلم: ( إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد ) ] والصدأ معروف [ ( فقيل: يا رسول الله! وما جلاؤها؟ ) ] بم نزيل هذا الصدأ ونجليه؟[ ( فقال: تلاوة القرآن، وذكر الموت ) ]. اسمعوا ما يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ( إن القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد. فقيل: يا رسول الله! وما جلاؤها؟ ) أي: مسحها وإذهاب الصدأ عنها ( قال: تلاوة القرآن، وذكر الموت )، فمن شعر بقساوة قلبه فعليه بتلاوة القرآن وذكر الموت، ولو أن يقف على المقبرة ساعة وهو يفكر في حال من مات ومن سيأتي بعده ويموت. [ وقد جاء مرة ] من المرات [ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أحد خصومه الألداء ] خصوم الرسول الألداء الأشداء [ يقول: ( يا محمد! اقرأ عليَّ القرآن، فيقرأ عليه الصلاة والسلام: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ.. [النحل:90] الآية ) ] هذه الآية من سورة النحل [ ولم يفرغ الرسول صلى الله عليه وسلم من تلاوتها حتى يطالب الخصم الألد بإعادتها ] أي: إعادة قراءتها [ مشدوهاً بجلال لفظها، وقدسية معانيها، مأخوذاً ببيانها، مجذوباً بقوة تأثيرها، ولم يلبث أن رفع عقيرته] صوته [ بتسجيل اعترافه، وتقرير شهادته بقدسية كلام الله تعالى وعظمته، إذ قال بالحرف الواحد: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمورق، وإن أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر ] من هذا؟ إنه الوليد بن المغيرة والد خالد بن الوليد .
 

آداب تلاوة القرآن الكريم
قال: [ ولهذا ] أي: ولأجل ما سمعنا [ كان المسلم زيادة على أنه يُحلُّ حلاله ] أي: حلال القرآن [ ويحرِّم حرامه ] أي: ما حرَّمه القرآن [ ويلتزم بآدابه، والتخلق بأخلاقه ] مع هذا كله [ فإنه يلتزم عند تلاوته ] قراءته [ بالآداب الآتية ] فينبغي أن نسمع لنعلم ونعمل، فإذا أردنا أن نتلوه نتأدب بالآداب التالية:
 ثامناً: أن يجتهد في أن يتصف بصفات أهله
[ثامناً:] من الآداب مع القرآن كتاب الله [ يجتهد في أن يتصف بصفات أهله ] يا حامل القرآن! اجتهد في أن تتصف بصفات أهل الدين، في أن تتصف بصفات أهله أهل القرآن [ الذين هم أهل الله وخاصته ] اجتهد في أن تتصف بصفات أهله -أي: أهل القرآن- الذين هم أهل الله وخاصته [ وأن يتسم بسماتهم كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ينبغي لقارئ القرآن أن يُعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون، وببكائه إذ الناس يضحكون، وبورعه إذ الناس يخلطون، وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذ الناس يختالون، وبحزنه إذ الناس يفرحون ] لا إله إلا الله! إذاً: ثامن الآداب: أن يجتهد في أن يتصف بصفات أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، وأن يتسم بسماتهم ويتصف بصفاتهم، كما قال عبد الله بن مسعود : ينبغي -أي: يلزم- لقارئ القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون. إذا دخلت فندقاً أو دخلت مسكناً الساعة الحادية عشرة أو الثانية عشرة وجدت الناس نياماً وتالي القرآن يتلوه، فتعرفه بتلاوته له.قال: ويعرف في نهاره بصومه إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون ويخبطون، وهو متمسك وواقف على حدوده، وبصمته إذا الناس يخوضون في الكلام، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون. بهذا تعرف أهل القرآن إذا أردت أن تعرفهم![ وقال محمد بن كعب : كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة لونه ] أي: بصفرة وجهه؛ لأنه يقوم الليل كاملاً يبكي [ يشير إلى سهره وطول تهجده].قال: [ وقال وهيب بن ورد : قيل لرجل: ألا تنام؟ قال: إن عجائب القرآن أطرن نومي ] أي: طردنه عني[ وأنشد ذو النون قوله:منع القرآن بوعده ووعيدهمقل العيون بليلها لا تهجعأي: لا تنام.فهموا عن الملك العظيم كلامه فهماً تذل له الرقاب وتخضع ].وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الأسئلة

 الحث على حفظ محارم الله في الخلوات
السؤال: ذكر حديث الرسول عليه الصلاة والسلام وهو قوله: ( لأعلمن أقواماً من أمتي يوم القيامة يأتون بالحسنات أمثال جبال تهامة.. )، ثم ذكر في آخر الحديث: ( قال ثوبان رضي الله عنه: صفهم لنا جلهم لنا يا رسول الله؟ قال: إخوانكم من جلدتكم.. )، ثم ذكر في آخر الحديث قال: ( إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) ...؟الجواب: على كل حال الموعظة هي أننا إذا خلونا بمحارم الله لا ننتهكها بل نصونها ونحفظها؛ لأننا مأمورون بطاعة الله ورسوله.فاللهم اجعلنا من الطائعين المطيعين، وارحمنا يا أرحم الراحمين.وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (30) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net