اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (26) للشيخ : أبوبكر الجزائري


سلسلة منهاج المسلم - (26) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
يجب على المؤمن أن يحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعتقد أفضليتهم على سائر من جاء بعدهم، وذلك لأفضليتهم وسابقتهم في الدين، فقد ذكر الله تعالى فضلهم في كتابه الكريم في آيات كثيرة، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضلهم وسابقتهم وما أعد الله لهم في سنته الصحيحة، فيجب الإيمان بكل ذلك، واعتقاد أنهم متفاوتون في الفضل بحسب سابقتهم وتضحيتهم في الدين، وكلهم له فضل وسبق، ولا يجوز الطعن فيهم أو سبهم أو الانتقاص منهم بأي أمر كان، فإن ذلك هو الضلال المبين والانحراف الكبير، كما يجب على المؤمن أن يجل أئمة الدين من الفقهاء والعلماء والمحدثين من التابعين وتابعيهم، رحمهم الله أجمعين.
أهمية العقيدة الإسلامية
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم.وقد علمنا موقنين بأن العقيدة الإسلامية بمثابة الروح للجسد، فذو العقيدة الإسلامية الصحيحة حي، يسمع ويبصر، ويعطي ويمنع؛ وذلك لكمال حياته، ومن فقدها فهو ميت، لا يسمع ولا يبصر، ولا يعطي ولا يمنع؛ وذلك لموته. والدليل على صحة هذا: أن أهل الذمة من أهل الكتاب إذا كانوا يعيشون معنا وتحت رايتنا لا نكلفهم بصيام ولا صلاة ولا زكاة ولا حج ولا جهاد؛ لأنهم أموات، والميت لا يكلف. فالعقيدة الإسلامية التي مصدرها قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم بمثابة الروح، كأنها روح، صاحبها حي، وفاقدها ميت.وإذا داخل العقيدة الإسلامية زيادة أو نقصان يصبح صاحبها كالمريض، يقوى على فعل شيء ويعجز عن آخر، يقدر على أن يقول ويعجز مرة أخرى أن يقول؛ وذلك لمرضه؛ لأن روحه مريضة، ليست بصحيحة ولا سليمة.ومن أراد أن يرى برهاناً لذلك فليقرأ قول الله عز وجل: إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [فاطر:28]. فالعارفون بربهم عز وجل العالمون بمحابه ومساخطه العالمون بوعده ووعيده وما أعد لأوليائه وما هيأ لأعدائه هؤلاء لا يعصون الله عز وجل، فلا يزنون ولا يسرقون، ولا يكذبون ولا يفترون، ولا يخدعون ولا يغشون، ولا يؤذون مؤمناً ولا مؤمنة، لا في عرض ولا مال ولا بدن؛ وذلك لكمال حياتهم، فهم أحياء.وعلمنا أن أركان العقيدة الإسلامية التي تنبني عليها ستة أركان، فقد جاء جبريل عليه السلام وجلس بين يدي رسول الله في صورة رجل من خيرة الرجال، وسأل الرسول عن العقيدة، عن الإيمان فأجاب صلى الله عليه وسلم: ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره )، وقد درسنا هذه الأركان ركناً بعد آخر.ثم درسنا بعد ذلك واجب الإيمان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكما نؤمن بأنه لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن لقاء الله حق، وأن الجزاء حق نؤمن بأن الأمر بالمعروف حق والنهي عن المنكر كذلك، وتقدمت أدلة الكتاب والسنة، وسقنا الأدلة العقلية والبراهين على ذلك.
 

الإيمان بوجوب محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضليتهم
والآن ننتقل إلى [ الفصل السابع عشر: الإيمان بوجوب محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفضليتهم، وإجلال أئمة الإسلام، وطاعة ولاة أمر المسلمين ] وهذه من متممات العقيدة ومكملاتها، الإيمان بوجوب محبة أصحاب رسول الله، من لم يحبهم ما آمن وما هو بمؤمن، ووجوب معرفة أفضليتهم وإجلال أئمة الإسلام وطاعة ولاة أمور المسلمين، هذا موضوع درسنا الليلة إن شاء الله.قال المؤلف غفر الله له ولكم، ورحمه وإياكم: [ يؤمن المسلم ] الذي أسلم قلبه لله ووجهه، فقلبه لا يتقلب طول الحياة إلا في طلب رضا الله، ووجهه لا يقبل به على غير الله، فلا يرهب ولا يخاف ولا يطمع ولا يرجو إلا الله، وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ [النساء:125]، هذا المسلم الذي يسلم المسلمون من لسانه ويده كما بين ذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم بقوله: ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )، هذا المسلم الحي يؤمن [ بوجوب محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ] ومن لم يحب أصحاب رسول الله ما أحب رسول الله، ومن لم يحب رسول الله فهو كافر بالله وبلقاء الله[ وآل بيته] وأهل بيته أزواجه وذرياته، والمسلم يؤمن [ بأفضليتهم على من سواهم من المؤمنين والمسلمين ] فأصحاب رسول الله وآل بيت رسول الله أفضل من سائر المسلمين من غيرهم، نؤمن بهذا إيماننا بالله [ وأنهم فيما بينهم متفاوتون في الفضل ] فليسوا على مستوى واحد، فـأبو بكر أفضلهم [ وعلو الدرجة بحسب أسبقيتهم في الإسلام، فأفضلهم: الخلفاء الراشدون الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين، ثم العشرة المبشرون بالجنة، وهم الراشدون الأربعة ] وستة بعدهم وهم [ طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وأبو عبيدة عامر بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف ، ثم ] بعد ذلك [ أهل بدر ] (314) صحابياً، حضروا وقعة بدر وجاهدوا في سبيل الله ونصرهم الله، وأخبرهم الرسول في قوله: ( لعل الله قال: يا أهل بدر! اصنعوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) [ ثم المبشرون بالجنة من غير العشرة: كـفاطمة الزهراء ] مبشرة والله [ ووالدتها خديجة ، وولديها الحسن والحسين وثابت بن قيس وبلال بن رباح وغيرهم، ثم أهل بيعة الرضوان، وكانوا ألفاً وأربعمائة ألف صحابي رضي الله تعالى عنهم أجمعين ] وبيعة الرضوان تمت في الحديبية على (20) كيلو من مكة بين مكة وجدة، وتم فيها صلح عجيب بين رسول الله والمشركين، وتسمى بيعة الرضوان؛ لأن الله قال: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ... [الفتح:18] الآية. فإنه لما امتنعت قريش من الإذن للرسول بدخول مكة للعمرة وجرت مفاوضات وتصلبت قريش ما كان إلا أن أعلن الرسول الحرب والقتال، فبايعه (1400) رجل على أن يموتوا في سبيل الله، وهؤلاء هم أهل بيعة الرضوان. أي: رضوان الله عز وجل.
 

الإيمان بوجوب إجلال أئمة الإسلام واحترامهم وتوقيرهم والتأدب معهم عند ذكرهم
[ كما يؤمن المسلم ] المسلم بحق ما هو العلماني والبلشفي [ بوجوب إجلال أئمة الإسلام واحترامهم وتوقيرهم والتأدب معهم عند ذكرهم، وهم أئمة الدين وأعلام الهدى كالقراء والفقهاء والمحدثين والمفسرين من التابعين وتابعي تابعيهم ] رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين. وهذه من جزئيات عقيدتنا.
 

الإيمان بوجوب طاعة ولاة أمور المسلمين وتعظيمهم واحترامهم
قال: [ كما يؤمن المسلم بواجب طاعة ولاة أمور المسلمين وتعظيمهم واحترامهم، والجهاد معهم، والصلاة خلفهم، وحرمة الخروج عليهم ] وولاة الأمور هم الحاكمون بيض أو سود ( اسمعوا وأطيعوا ولو تأمر عليكم عبد حبشي رأسه كزبيبة ).
 

الآداب التي يتأدب بها المسلم مع أصحاب رسول الله وأهل بيته
[ ولذا فهو] أي المسلم [ يلتزم حيال كل هؤلاء المذكورين بآداب خاصة ] فكل له آدابه [ أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته فإنه: ]
 سادساً: أن يؤمن بحرمة زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم وأنهن طاهرات مبرآت
[ سادساً: أن يؤمن بحرمة زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنهن طاهرات مبرآت، وأن يترضى عليهن، ويرى أن أفضلهن خديجة بنت خويلد وعائشة بنت أبي بكر ؛ وذلك لقول الله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب:6] ].
الآداب التي يتأدب بها المسلم مع أئمة الإسلام
[ وأما أئمة الإسلام من قراء ومحدثين وفقهاء، فإنه: ]
 ثانياً: أن لا يذكرهم إلا بخير ولا يعيب عليهم قولاً ولا رأياً
[ثانياً: أن لا يذكرهم إلا بخير، ولا يعيب عليهم قولاً ولا رأياً، ويعلم أنهم كانوا مجتهدين مخلصين، فيتأدب معهم عند ذكرهم، ويفضل رأيهم على رأي من بعدهم، وما رأوه على ما رآه ممن أتى بعدهم من علماء وفقهاء ومفسرين ومحدثين، ولا يترك قولهم إلا لقول الله أو قول رسوله، أو قول صحابته رضوان الله عنهم أجمعين ].نكتفي بهذا القدر ونجيب على بعض الأسئلة إن شاء الله.
الأسئلة

 حكم الأكل مع تارك الصلاة, وحكم دفنه في مقابر المسلمين
السؤال: هذا سائل يقول: ما حكم الأكل مع تارك الصلاة؟ وإذا مات هل يدفن مع المسلمين أم لا؟الجواب: لا يوجد عندنا تارك صلاة، ولا ينبغي أن يوجد، فلا ترض أن تأكل مع من لا يصلي وتسكت، بل قل له: قم صل معنا، فسيقوم يصلي، فلهذا لا يوجد تارك الصلاة بين المسلمين، إلا إذا كان لم يؤمن، والذي آمن بالله ولا يصلي له فهو كافر، وإذا أعلن عن كفره وأنه يهودي أو نصراني فهذا شيء آخر، وأما مسلم فلا يوجد ما يمنعه عن الصلاة، فهي ليسب جبلاً لا يطيق حمله، فيجب أن لا يوجد بيننا من لا يصلي، ولا نقول: هل نأكل معه؟ لأن هذا معناه أننا نرضى ببقائه، فنلزمه بالصلاة حتى يصلي، سواء كان أباً أو ابناً أو أخاً أو جاراً أو قريباً أو بعيداً، فنحن جماعة واحدة، فالمسلم أخو المسلم، فلا نسكت عن ذلك ونرضى ونقول: نأكل معه أو لا نأكل؟ بل نقول: لماذا لا يصلي؟ فالصلاة ليست شيئاً صعباً لا يطيقه.والله تعالى أسأل أن يتوب علينا أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (26) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net