اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (186) للشيخ : أبوبكر الجزائري


سلسلة منهاج المسلم - (186) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
الحجب هو المنع من جميع الميراث أو من بعضه، وهو قسمان: حجب حرمان وحجب نقصان، وحجب الحرمان هو إسقاط الوارث من كل ما كان يرثه، وحجب النقصان هو نقل الوارث من فرض أكثر إلى فرض أقل، أو من فرض إلى تعصيب أو العكس، كما أن الذين يحجبون غيرهم حجب حرمان هم تسعة عشر نفراً، والذين يحجبون حجب نقصان ستة نفر.
الحجب.. تعريفه وأنواعه
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب (منهاج المسلم) ذلكم الكتاب الحاوي - أي: الجامع- للشريعة الإسلامية بكاملها، عقائد وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً، وهذا الكتاب أخذ المصلحون يترجمونه إلى الفرنسية وإلى الإنجليزية وغيرها.والكتاب معشر المستمعين! وإني أقول على علم: والله هو مذهب أهل السنة والجماعة، وهو جامع للمؤمنين، وعلى أهل كل طائفة من طوائف المسلمين أن يتدارسوا هذا الكتاب، ويعملوا بما فيه، فإنه لشريعة الله كما أنزلها الله في كتابه وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم. وبهذا تجتمع كلمة المسلمين، وتتحد عقيدتهم وعباداتهم، ويصبحون أمة واحدة، يعزها الله، ويسعدها في الدنيا والآخرة. وها قد انتهى بنا الدرس إلى الفرائض، وإلى التوارث والمواريث [ المادة السادسة: في الحجب ] وقد عرفنا الفرائض من قبل كما هي، وعرفنا التعصيب، وعرفنا أن العاصب في الاصطلاح الفقهي هو: من يحوز كل المال عند انفراده، أو ما أبقت الفرائض، فأصحاب الفرائض يرثون بفرائضهم، وما بقي للعاصب يتعصبه، مثل ما لو ترك رجل ولداً فإن الولد يرث جميع ماله. [ أولاً: تعريفه: الحجب: المنع من كل الميراث أو من بعضه. ثانياً: قسما الحجب ] الحجب قسمان: القسم الأول: حجب النقص. والثاني: حجب الإسقاط.
 

أولاً: حجب النقص
[ أولاً: حجب النقص: والمراد به: نقل الوارث من فرض أكثر إلى فرض أقل ] كأن يكون يرث الثلث فيرث السدس، أو كأن يرث الثلثين فيرث الثلث، فهذا نقص؛ لأنه نقص حقه [ أو من فرض إلى تعصيب ] فبعد أن كان ذا فرض حجب بالفرض ولم يبق له إلا التعصيب، فهو معصب [ أو العكس ] كذلك [ أي: من تعصيب إلى فرض ] وكل هذا واقع.
 الورثة الذين يحجبون غيرهم حجب نقصان
[ والذين يحجبون غيرهم حجب نقصان ] وليس حجب إسقاط [ ستة أنفار ] وهؤلاء يجب أن نحفظهم، فالذين يحجبون غيرهم حجب نقصان فقط ستة أنفار، فمثلاً: بعد أن كان يأخذ الثلث أصبح يأخذ السدس، وبعد أن كان يأخذ النصف أصبح يأخذ الربع، وهكذا [ وهم: ]أولاً: [ الابن ] وثانياً: [ وابن الابن ] فإذا مات الابن فابن الابن يحل محله [ وإن نزل ] مثل ابن ابن ابن الابن [ فيحجبان الزوج من النصف إلى الربع ] فالزوج كان يرث النصف من المرأة، لكن إذا كان لها أولاد فلا يرث النصف، بل يرث الربع [ والزوجة من الربع إلى الثمن ] فالزوجة كانت ترث الربع من زوجها، لكن لما ترك ولداً أو ولد ولد فلا ترث إلا الثمن بدل الربع، فإذا هلك هالك وترك امرأته وأولاده فزوجته بعد أن كانت ترث الربع حجبوها إلى الثمن [ والأب والجد ينقلهما من التعصيب إلى السدس بالفرض ] أي: أن الابن وابن الابن ينقلان الأب والجد من التعصيب إلى السدس بالفرض، فلا يعصبان؛ لأن العاصب هنا الابن أو ابن الابن.ثالثاً : [ البنت، وتحجب بنت الابن بنقلها من النصف إلى السدس، وبنتي الابن بنقلهما من الثلثين إلى السدس ] وتحجب [ الأخت الشقيقة أو لأب من النصف إلى السدس، والشقيقتين أو لأب بنقلهما من الثلثين إلى التعصيب ] فقط [ والزوج بنقله من النصف إلى الربع ] فقد كان للزوج النصف، لكن ما دام للمرأة بنتاً ينقل الزوج من النصف إلى الربع فقط، كما تقدم عن الولد [ والزوجة بنقلها من الربع إلى الثمن ] فبعد أن كانت ترث الربع أصبحت ترث الثمن؛ لأن البنت كالابن هنا [ والأم بنقلها من الثلث إلى السدس ] فقد كانت ترث الأم الثلث، لكن لما كان للميت ولد فلها السدس فقط [ والأب والجد بنقلهما من التعصيب إلى السدس فرضاً، ولهم الباقي تعصيباً إن كان هناك ] مال [ باق ].رابعاً: [ بنت الابن ] وهي كالبنت [ وتحجب من تحتها من بنات الابن حيث لا معصب لهن من أخ أو ابن عم مساو لهن في الدرجة، فتنقل الواحدة من النصف إلى السدس، وتنقل الاثنتين فأكثر من الثلثين إلى السدس، وتحجب الأخت الشقيقة أو لأب من النصف إلى التعصيب، والشقيقتين أو لأب من الثلثين إلى التعصيب، وتحجب الزوج والزوجة والأم والأب والجد على نحو ما حجبتهم البنت ] على حد سواء.خامساً: [ الأخوان فأكثر مطلقاً، يحجبان الأم بنقلها من الثلث إلى السدس ] فقد كانت ترث الثلث من موت ابنها، لكن لما كان له أخوان فلها السدس فقط.سادساً: [ الأخت الشقيقة الواحدة، تحجب الأخت لأب بنقلها من النصف إلى السدس ] فقط، وقد كان لها النصف لولا أن الشقيقة موجودة [ إذا لم يكن معها أخ لأب تعصب به، والأختين لأب بنقلهما من الثلثين إلى السدس إذا لم يكن معهما أخ لأب تعصبان به ] هذا هو حجب النقص.
ثانياً: حجب الإسقاط
[ ثانياً: حجب الإسقاط: المراد بحجب الإسقاط: حرمان الوارث من كل ما كان يرثه ] بمعنى: أنه يسقط الوارث سقوطاً كاملاً، فلا يرث سدساً ولا ثمناً ولا ربعاً [ لولا الحاجب ] موجود، أي: لولا هذا الحاجب كان يرث ميراثه.
 الورثة الذين يحجبون غيرهم حجب إسقاط
[ والحاجبون لغيرهم حجب إسقاط تسعة عشر نفراً، وهم:[ أولاً: الابن، فلا يرث معه ابن الابن، ولا بنته، ولا الإخوة مطلقاً، ولا الأعمام مطلقاً ] فهذا حجب إسقاط، فقد أسقطهم نهائياً، فلو هلك هالك وترك ابنه وابن ابنه فالابن هو الوارث، وابن الابن لا حظ له، ولا بنته كذلك، ولا الإخوة مطلقاً، ولا الأعمام مطلقاً، بل الابن هو الوارث [ ثانياً: ابن الابن ] كالابن [ فلا يرث معه من تحته من ابن ابن الابن ولا بنته، ويحجب كل من يحجبه الابن، سواء بسواء ] كالابن [ ثالثاً: البنت، فلا يرث معها الأخ للأم مطلقاً ] بل تسقطه إسقاطاً نهائياً [ رابعاً: بنت الابن، فلا يرث معها الأخ للأم مطلقاً ] كما فعلت البنت [ خامساً: البنتان فأكثر، فلا يرث معهما الأخ للأم مطلقاً ] بل تسقطانه [ ولا بنت الابن أو بناته إلا أن يكون معها من تعصب به من أخ أو ابن عم مساوٍ لها في الدرجة ] فترث بالتعصيب ولا تسقط [ سادساً: بنتا الابن فأكثر ] أو بنات الابن فأكثر [ فلا يرث معهما الأخ للأم ] أبداً بل يسقط [ ولا بنت أو بنات ابن الابن ] بل يسقطن أيضاً [ إلا أن يكون معها من تعصب به من أخ أو ابن عم مساوٍ لها في الدرجة ] فترث بالتعصيب ولا تسقط [ سابعاً: الأخ الشقيق، فلا يرث معه الأخ للأب مطلقاً ] بل يسقط، فما دام الشقيق موجوداً فالذي للأب ساقط [ ولا العم مطلقاً ] إذ لا حظ له أبداً مع الأخ الشقيق [ ثامناً: ابن الأخ الشقيق، فلا يرث معه العم مطلقاً، ولا ابن الأخ للأب ] أيضاً [ ولا من تحته من أبناء الأخ مطلقاً [ تاسعاً: الأخ للأب، فلا يرث معه العم مطلقاً ] فلو هلك هالك وترك أخاً لأبيه وعم فالعم لا يرث [ ولا ابن الأخ شقيقاً أو لأب ] فلا يرث مع الأخ؛ لأنه محجوب وإرثه ساقط [ عاشراً: ابن الأخ لأب، فلا يرث معه العم مطلقاً، ولا من تحته من أبناء أبناء الأخ ] أيضاً [ الحادي عشر: العم الشقيق، فلا يرث معه العم لأب، ولا من تحته من أبناء العم مطلقاً ] بل يحجبهم ويسقطهم [ الثاني عشر: ابن العم الشقيق، فلا يرث معه ابن العم للأب، ولا من تحته من أبناء أبناء العم ] كذلك [ الثالث عشر: العم لأب، فلا يرث معه ابن العم مطلقاً [ الرابع عشر: الشقيقة مع البنت، فلا يرث معها الأخ لأب؛ لأن الشقيقة مع البنت نزلت منزل الشقيق، والشقيق لا يرث معه الأخ للأب ] كما تقدم [ الخامس عشر: الشقيق ] للميت [ مع بنت الابن، فلا يرث معها الأخ لأب] أبداً [ السادس عشر: الشقيقتان، فلا ترث معهما الأخت للأب] بل تسقط [ إلا إذا كان مع أخ تعصب به ] فنعم [ وبناءً على هذا: فالأخت للأب مع الشقيقتين بمنزلة بنت الابن مع البنتين، فإنها تسقط، إلا إذا كان معها أخ أو ابن عم مساوٍ لها فإنها تعصب به [ السابع عشر: الأب، فلا يرث معه الجد، ولا الجدة لأب، ولا العم مطلقاً، ولا الإخوة كذلك ] فهو يحجبهم كلهم ويسقطهم [ الثامن عشر: الجد، فلا يرث معه أبوه ] الذي هو جد الجد [ ولا الإخوة للأم، ولا العم مطلقاً، ولا أبناء الأخ كذلك].[ التاسع عشر: الأم، فلا ترث معها الجدة مطلقاً] هذه هي قسما الحجب: قسم الإسقاط وقسم النقص.نكتفي بهذا القدر، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
الأسئلة

 رؤيا الشيخ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام
السؤال: هذا السائل يقول: يا فضيلة الشيخ! سمعنا أنك رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، يا ليتك تحدثنا بهذه الرؤيا؟الجواب: نعم والله، وهذا منذ أربعين أو خمسين سنة، فقد رأيت أنني أمام باب السلام، وإذا بحفرة بين الباب وبيني واسعة، وفيها جنازتان .. نعشان، وأنا واقف، فأحد النعشين صاحبه خرج من النعش وجلس، فقلت: ما دام أحمد الزهراني حياً فالرسول يكون حياً، هكذا فهمت أن النعش الثاني للرسول صلى الله عليه وسلم، هذا في قلبي فقط، وفجأة انطوت الحفرة وإذا الرسول واقف، وأنا أقول: يا رسول الله! استغفر لي.. يا رسول الله! استغفر لي، وأرتعد، فقال: إما استغفر أنت أو استغفر لك، ما تبين لي هل قال: إما استغفر أنت أو قال: استغفر لي، ثم فجأة وإذا الرسول الكريم على كرسي حجري إلى جانب باب السلام، وهو جالس كالبدر .. كالقمر، ما أستطيع أن أصفه، فوقفت أمامه، وإذا بطفل صغير على رأسه البرنيطة والبدلة النجيبية في تلك الأيام، فقال - والله العظيم- وهو يشير بيده الطاهرة: أبمثل هذا يبتغون العزة؟! وهذا إنكار، فأذل الله العرب إلى اليوم، ووالله إنها لرؤيا حق، فكلما دخلوا في حرب مع اليهود هزمهم اليهود.فيجب أن يكون لنا هيئتنا وزينا وحالنا وصلاحنا، فلا نلبس لباس اليهود والنصارى، والآن أولادكم تلبسونهم البرانيط في المسجد - والعياذ بالله- فنبرأ إلى الله من هذا؛ إذ أن ( من تشبه بقوم فهو منهم ). والقائل لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: ( من تشبه بقوم ) أي: أراد أن يكون من أشباههم، ( فهو منهم ). والعياذ بالله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (186) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net