اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (158) للشيخ : أبوبكر الجزائري


سلسلة منهاج المسلم - (158) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
القرض هو دفع مال لمن ينتفع به ثم يرد بدله، وهو مستحب للمقرض ويؤجر عليه، وشروطه معرفة قدر القرض بكيل أو وزن أو عدد، ومعرفة صفة القرض، وأن يكون المقرض ممن يصح تبرعه، ويملك القرض بالقبض، ويرد مثله أو قيمته.
القرض
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة، ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي للشريعة الإسلامية بكاملها عقائد وآداباً وأخلاقاً وعباداتٍ وأحكاماً، وهو جامع لهذه الأمة ولا يفرق بينها، فلا طائفية ولا مذهبية ولا حزبية ولكن مسلم، أسلمت قلبي ووجهي لربي، مرني بما أمرني ربي أفعل، بين لي ما نهى عنه ربي أنتهي.وقد انتهى بنا الدرس إلى [الفصل الخامس في جملة أحكام شرعية. وفيه تسع مواد] لأنه مكتوب كالدستور، تسع مواد [المادة الأولى: في القرض].
 حكم القرض
[ ثانياً: حكمه ] حكم القرض في الشريعة: [ القرض مستحب ] ليس واجباً ولا مكروهاً، بل مستحب، فاعله يؤجر عليه [ بالنسبة للمقرض ] فهو مستحب بالنسبة للمقرض، الذي يقرض غيره؛ وذلك [ لقوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا [البقرة:245] ] يُقْرِضُ اللَّهَ : يعطي مالاً للجهاد أو للفقراء والمساكين أو لبناء مسجد أو فتح طريق [ فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ [الحديد:11] ] ففتح الله باب القرض على وجه الاستحباب، وليس أمراً، فقال: مَنْ ذَا الَّذِي ؟ [ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ) ] فإذا كان هناك محتاج ضاقت به الحال وطلب منك قرضاً سلفة فأعطيته فهذه حسنة عظيمة، يقول فيها الحبيب صلى الله عليه وسلم: ( من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ). ويوم القيامة ويوم الساعة فيه كرب لا تعد ولا تحصى. الآن عرفنا المقرض، وأنه يستحب له القرض لا يجب عليه، لكن يستحب ويثاب ويؤجر [ وأما بالنسبة للمقترض ] الذي طلب القرض [ فهو جائز مباح لا حرج فيه ] أبداً؛ إذا قد ( استقرض الرسول صلى الله عليه وسلم بكراً من الإبل ورد جملاً خياراً )] فيجوز أن ترد أكثر مما أخذت كما سيأتي [قال: ( إن من خير الناس أحسنهم قضاءً )] فمن خير الناس وأحسنهم من يرد القضاء، مثل أن يستقرض منك سيارة قديمة ويردها لك جديدة، أو يستقرض منك نعجة مريضة ويردها لك كبشاً سليماً، فيجوز، ولنحفظ هذا الحديث: ( إن من خير الناس أحسنهم قضاءً ). فإذا استقرضت منه ثوباً بمائة ريال ثم أغناك الله رددت عليه ثوباً بألف ريال فلا حرج، فأنت أحسن الناس قضاء.إذاً: عرفنا القرض، وأن حكمه الجواز، فهو مستحب بالنسبة للمقرض وجائز للمستقرض، فيجوز أن يطلب ولا حرج.
شروط القرض
[ ثالثاً: شروطه ] أي: شروط القرض [وهي]:
 أن يكون القرض ممن يصح تبرعه
[ ثالثاً: أن يكون القرض ممن يصح تبرعه ] القرض يكون ممن يصح أن يتصدق ويعطي [ فلا يصح ممن لا يملك ] فلا يصح القرض ممن لا يملك شيئاً، وإذا كان لا يملك شيئاً فلن يقدر أن يتبرع أو يقرض [ ولا من غير رشيد ] فالمجنون أو المريض أو السفيه لا نستقرض منه، ولا نأخذ منه؛ لأنه غير رشيد، فلا بد وأن يكون رشيداً بالغاً ذا عقل ومعرفة، فلا تستقرض من مجنون وتقول: أرده إليه، أو من طفل صغير.
أحكام القرض
[ رابعاً: أحكامه: للقرض أحكام هي: ]
 حكم القرض إذا جر نفعاً
[ خامساً: يحرم أي نفع يجره القرض للمقرض، سواء كان بزيادة في القرض، أو بتجويده ] أو تحسينه [ أو بنفع آخر خرج من القرض إن كان ذلك بشرطٍ وتواطؤ بينهما ] فلا يجوز، فإذا أقرضتك سيارة يحرم أن يجر لي هذا القرض شيئاً آخر زائداً عن السيارة، فإذا أقرضتك سيارة قديمة لا أقول لك: ردها لي جديدة، أو قلت لك: أقرضني عشرة ألف ريال وإن شاء الله أرد لك أحد عشر ألفاً فهذا ربا واضح لا يجوز، وكذلك إذا استقرضت منك شاة على أن أرد لك شاة وخروفاً لا يجوز، سواء اشترطت أو تواطأت معه [ أما إذا كان مجرد إحسان من المقترض فلا بأس ] وإذا كان بدون شرط ولا اتفاق بينهما فلا حرج، وأما إذا كان عن اتفاق بينهما بأن يعطيه كذا فهذا ربا ولا يجوز [ إذ أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم جملاً خياراً رباعياً في بكرٍ صغير ] كما قدمنا، وهو لم يشترط على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعطيه هذا، لكن رد له أحسن مما أعطاه، ولا حرج [ وقال: ( إن من خير الناس أحسنهم قضاءً ) ] اللهم اجعلنا منهم. فإن كنت تشترط على من تقرضه أن يعطيك أكثر مما أخذت فهذا لا يجوز، فلا يجوز أن تقرضه دابة .. حماراً وتقول: أعطني بقرة أو بغلاً، فهذا لا يجوز أبداً، لكن إذا هو رد ما هو خير له ذلك كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد استقرض بكراً ورد بعيراً كاملاً.وبهذا عرفنا القرض الآن والاستقراض والمقرض والمقرَض، ولنقم بذلك إذا شاء الله، فقد علمنا والحمد لله.
الوديعة
[المادة الثانية: في الوديعة] والوديعة ما تودعه لأحد.
 حكم الوديعة
[ ثانياً: حكمها ] أحكام الوديعة، فبعد أن عرفنا الوديعة نعرف الآن أحكامها[ الوديعة مشروعة ] جائزة [ بقول الله تعالى: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ [البقرة:283] ] أي: أعط للذي ائتمنك أمانته، وأد الأمانة، فلا تبخل بها ولا تبخسها ولا تأخذها، فما دام قد ائتمنك هذا ووضع في جيبك أو بيتك شاة أو مال فرده كما هو. فهي جائزة [ وقوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58] ] هي الوديعة، والأمانة وديعة، فإذا أعطيتك شيئاً تحفظه حتى أعود من غيبتي أو أصح من مرضي تحفظه، فإذا جئت فأعطنيه كما هو، فقد قال عز جل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ [النساء:58] أيها المؤمنون! أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]. فهذه أمانة عندك يجب أن تردها لصاحبها يوم يطلبها [ وبقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ) ] هذا أبو القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: يا عبد الله! ( أدّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ). فإذا خانك فلان فلا تخنه أنت، بل الأمانة أدها لمن ائتمنك، وإذا خانك خائن لا تخنه، ( ولا تخن من خانك ). هذه تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ( أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ). فلا تقل: هذا خانني فسأخونه، فهذا لا يجوز. وهذا الحديث يساوي مليار دولار، ( أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ) [ إذا الوديعة من جنس الأمانات ] فالوديعة نوع من الأمانات، بل هي كالأمانات تودعها، فقولك أودعتك كذا أي: استأمنتك على كذا، فهما سواء، أودعت عندك أو ائتمنتك على كذا [ وحكم الوديعة يختلف باختلاف الأحوال ] والظروف [ فقد يكون قبولها واجباً على المسلم ] فقد يكون قبول الوديعة واجباً، فيكون واجباً على المسلم أن يقبل هذه الوديعة ولا يردها على أخيه؛ خشية أن يؤذي أخاه إذا كنا في فتنة وأخشى أن هذا المال يؤخذ مني أو أن أقتل من أجله فأقول: يا إبراهيم! ضع هذا عندك، فيجب أن تأخذه؛ لتحفظ أخاك المؤمن من البلاء، فيكون واجباً أحياناً [ وذلك فيما إذا اضطر إليه مسلم في حفظ ماله ] فإذا اضطر مسلم إليك في أن تحفظ ماله إذا خاف أن يؤخذ منه أو يقتل من أجله ولم يعرف كيف يفعل فقال: يا فلان! احفظ لي هذا فيجب أن تحفظه؛ إنقاذاً لأخيك المسلم [ بأن لم يجد من يحفظه له سواه ] فإذا لم يجد في القرية من يثق فيه ويعطيه ماله إلا أنت فقط وقال: ما وجدتك إلا أنت فلا تقل: لا، بل اقبض، ودع الأمانة عندك؛ مساعدة لأخيك ونصرة له [ وقد يكون مستحباً فيما إذا طلب منه حفظ شيء وهو يأنس من نفسه القدرة على حفظه ] فهذا جائز .. مستحب، ولا بأس به؛ [ إذ هذا من باب التعاون على البر المأمور به في قوله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2] ] وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2].[ وقد يكون قبول الوديعة مكروهاً، وذلك فيما إذا كان الشخص عاجزاً عن حفظها ] فإذا لم أكن قادراً على أن أحفظ هذا المال فيكره إذاً أن آخذه.فتكون الوديعة واجبة في حال إذا لم يجد أخوك إلا أنت، وخاف أن يضيع منه هذا المال، فيجب أن تأخذه وتحفظه، ويكون جائزاً إذا لم يكن هناك خوف، ويكون مكروهاً فيما إذا كان الشخص عاجزاً عن حفظها، فلا تعط الوديعة لشخص عاجز ليحفظها لك؛ لأنه لا يستطيع، فلا بد أن يكون قادراً على الحفظ بعقله وماله وسلطانه وقدرته.والوديعة كالأمانة، والمؤمنون بينهم الأمانات والودائع، والله يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [المائدة:2]. والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك ). والله يقول: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]. ويقول: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ [البقرة:283].
أحكام الوديعة
[ ثالثاً: أحكامها ]
 خامساً: حكم اختلاف المودع والمودع عنده في رد الوديعة
[ خامساً ] وأخيراً: [ إذا اختلف في رد الوديعة فالقول قول المودع عنده بيمينه ] فإذا أودعتك واختلفنا بأن قلت لك: أعطني فقلت: ما أعطيتني، ولم تودع عندي شيئاً، فالقول قول المودع على أن يحلف بالله الذي لا إله غيره لقد أعطيتك كذا وكذا في يوم كذا.وإذا اختلف في رد الوديعة بأن يقول المودع: أنا رددتها عليك ويقول ذاك: والله ما رددتها عليّ فالقول قول المودع عنده بيمينه، بهذا الشرط، أي: بأن يحلف [ إلا أن يأتي المودع ببينة تثبت عدم ردها إليه ] من البينات والحجج.هذا هو الإسلام يا عباد الله! دين وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، لا تترك جانباً من جوانب الحياة إلا وتبين فيه الطريق.وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
الأسئلة
والآن مع بعض الأسئلة والإجابة عنها.
 حكم الدخان
السؤال: هل الدخان يبطل الوضوء؟الجواب: نعم ينقضه؛ لأنه لا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن يدخن، فالتدخين حرام؛ لأنه ضار بخمس كليات، جاءت الشرائع الإلهية كلها للحفاظ عليها، وقد عارضناه آلاف المرات، وهو ضار بخمس كليات، فهو ضار بالعقل .. بالعرض .. بالمال .. بالدين .. بالبدن، فالدخان ضار بخمس كليات، وجميع الشرائع الإلهية تحفظ للآدمي خمس كليات، فهي تحفظ له دينه وعرضه وماله وبدنه وعقله.فالدخان ضار بالعقل أولاً، وكم من إنسان يدخن وهو موظف، وعندما تدخل عليه يقول لك: مع الأسف اليوم أنا ما دخنت أنا صائم، سامحني.وهو ضار بالعرض، هل يستطيع أحد على المنبر أن يخطب الناس يوم الجمعة ويدخن، لا يقوى على هذا أبداً، ولا يستطيعه.وهو ضار بالبدن، وقد اجتمع في فرنسا أكثر من خمسمائة طبيب وقرروا أن الموت في تلك البلاد 75% يموتون من المدخنين بسبب الدخان.وهو ضار بالمال، فتجد الشخص يكتسب خمسة ريالات في النهار ويشتري علبة دخان بريال، والله نبرأ من المدخنين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (158) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net