إسلام ويب

الجعالة هي أن يجعل جائز التصرف قدراً معلوماً من المال لمن يقوم له بعمل خاص معلوماً أو مجهولاً، وهي عقد جائز يحق لكل من الطرفين فسخه، كما لا يشترط في الجعالة أن تكون مدة العمل معلومة، ولا تجوز الجعالة في أمر محرم، وإذا اختلفا في قدر الجعالة فالقول قول المالك مع يمينه، وغيرها من الأحكام.

الجعالة

الحمد لله؛ نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله؛ أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

أيها الأبناء والإخوة المستمعون! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم؛ وهو كتاب شامل جامع للشريعة الإسلامية عقائد وآداباً وأخلاقاً وعبادات وأحكاماً.

وقد انتهى بنا الدرس إلى [المادة الخامسة: في الجعالة] والجُعالة والجَعالة والجِعالة بمعنى واحد، وهي من الأحكام الشرعية.

تعريف الجعالة

[أولاً: تعريفها: الجعالة لغة] أي: في اللغة العربية [ما يعطاه الإنسان على أمر يفعله] الجعالة هي: ما يعطاه الإنسان على عمل يقوم به، قد يبني أو يهدم أو يغرس أو يزرع، فإذا قام بهذا العمل أعطي مقابلاً يسمى بالجعالة.

[وشرعاً: أن يجعل جائز التصرف قدراً معلوماً من المال لمن يقوم له بعمل خاص معلوماً أو مجهولاً]

إذاً: الجعالة في الشرع، في الإسلام، في دين الله، في القوانين الإلهية.. أن يجعل إنسان جائز التصرف -أي ليس المجنون ولا الأحمق ولا الطفل الصغير- قدراً معلوماً من المال كألف أو ألفين أو خمسة أو عشرة لمن يقوم له بعمل خاص من الأعمال. هذه هي الجعالة في الشرع.

[كأن يقول: من بنى لي هذا الحائط فله كذا من المال مثلاً] أو من حفر لي بئراً وأخرج الماء فله مبلغ كذا وكذا، ويسميه ويبين نوعه وعدده [فالذي يبني له الحائط يستحق الجعل الذي جعله عليه قليلاً كان أو كثيراً] فإن جعله قليلاً ورضي بالعمل فلا حق له في أن يطالب بأكثر.

هذه هي الجعالة في الشرع.

حكم الجعالة

[ثانياً: حكمها: الجعالة جائزة] يجوز العمل بها بين المسلمين عرباً أو عجماً ولا خلاف في ذلك [لقوله تعالى] وهذا الدليل على الجواز [ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [يوسف:72]] قال ذلك يوسف عليه السلام لما تآمر مع أخيه وجعل المكيال من الذهب في رحله، قال له: إنا نريد أن نبتليك حتى تبقى معنا، و(حمل البعير) أي: ما يحمل بعيره من البر أو الشعير، وقوله: (وأنا به زعيم) أي: كفيل. فمن استطاع أن يأتي بهذا المكيال استحق هذا العطاء [ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم] وهذا دليل من السنة [للذين جاعلوا على رقية لديغ بقطيع من الغنم: ( خذوها واضربوا لي معكم بسهم )] قليلاً أو كثيراً، وما أخذ، ولكن أذن لهم بذلك فحل لهم.

وهذه القضية في البخاري وغيره: وهي أن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نزلوا بحي من الأحياء بعيد عن المدينة، وظنوا أنهم يستضيفونهم لكنهم ما استضافوهم، فطبخوا طعامهم وأكلوه والصحابة جياع ينتظرون، وشاء الله تعالى أن يُلدغ سيد هذه الجماعة أو القرية، فلدغته عقرب، وكاد يتقلب من آلام السم القاتل، وبعدما حاولوا محاولات عديدة في أن يشفى وما استطاعوا جاءوا إلى تلك الجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن سيدنا قد لدغ، فهل منكم من يعالجه أو يداويه؟ قالوا: نعم، على شرط قطيع من الغنم، أي: ثلاثين أو أربعين شاة أو أقل أو أكثر، فقالوا: لا بأس، فجيء به ووضع بين أيديهم، فكان أحدهم يقرأ الفاتحة في كفيه وينفث ويضعها على ذلك اللديغ، وعمل ذلك سبع مرات فقام يمشي وشفاه الله.

وهذه الرقية جائزة، أن تقرأ الفاتحة في كفيك وتنفث، ثم تمسح الجرح أو الألم الموجود في الجسم، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرها.

فلما أخذوا القطيع، قال بعضهم: هيا نأكل ونقتسم، فقالوا: لا، حتى نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يجوز لنا هذا أو لا يجوز؟ فليس عندهم علم سابق، وهكذا يجب على المؤمن أن يوقف العمل حتى يتبين له الحق، وهذا شأن المسلمين، فما قالوا: الآن أخذنا الغنم ونحن جياع فهيا نأكل، ولكن: لا، حتى نستشير رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أذن لنا في أكل هذه الغنم أكلناه، وإن قال: ردوها إلى أهلها رددناها، وهذا هو الإيمان وهؤلاء هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

فلما أتوا المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبروه، قال: ( خذوها واضربوا لي معكم بسهم )، أي: أعطوني شاة أو شاتين، وما أخذ، ولكن طيبهم وطمأنهم، فاقتسموها، وهذا دليل على جواز الجعالة؛ لأنهم جاعلوهم قالوا: إن شفيت مريضنا نعطيك عشرين شاة مثلاً أو ثلاثين، فلما حصل الشفاء أخذوا الغنم، وهذا الدليل في البخاري وغيره.

أحكام الجعالة

[ثالثاً: أحكامها] هل للجعالة أحكام؟ نعم، فما دامت مادة شرعية وقانوناً سماوياً فلابد وأن لها أحكاماً يجب أن تعرف، ولهذا طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، فما أحكامها؟

أولاً: الجعالة عقد جائز

[أولاً: الجعالة عقد جائز] حكمها الجواز [فيجوز لكل من الطرفين المتعاقدين فسخه] أي: فسخ العقد الذي تعاقدوا عليه وإبطاله، فلو قلت لك: إن أتيتني بكذا فلك كذا، ثم فسخنا ذاك، أو ما أتيت ولا رحت فلا حرج، يجوز الفسخ، أو تعاقدنا على أن تبني هذا الجدار ثم قبل البداية فيه، قلنا: ما كان إلى هذا من حاجة وتركناه، فإنه يجوز الفسخ، ولو قال صاحب المال: لا أريد هذا البناء، أو الذي أراد أن يبني قال: أنا لا أستطيع أو لا أشتغل أو لا أبني، فيجوز حل العقد من كلا الطرفين.

[وإن كان الفسخ قبل العمل فلا شيء للعامل] فإذا كان الفسخ قبل العمل فلا شيء للعامل لأنه لم يعمل، فإذا ضاع عليك بعير، فقلت: من رده علي فله كذا، ثم قلت: ليس هناك حاجة، أو قال هو: لا أبحث عنه فلا شيء له، وإذا كان الفسخ بعد العمل فله قدر ما عمل حسب الاشتراط [وإن كان أثناءه] أثناء العمل [فله أجرة مثل عمله] فإذا أمر أن يبني هذا الجدار وبنى نصفه، فله نصف أجره مقابل عمله.

هذه الشريعة الإسلامية أعرضنا عنها وأقبلنا على القوانين الكافرة الفاجرة الإلحادية العلمانية، إلا ما كان من هذا البلد الطاهر.

ثانياً: لا يشترط في الجعالة أن تكون مدة العمل معلومة

[ثانياً: لا يشترط في الجعالة أن تكون مدة العمل معلومة] أسبوعاً، أسبوعين، شهراً، شهرين، فلا تقل: ابن لي هذا الجدار بشرط أن تنتهي منه في سبعة أيام، أو أن تبنيه لي في ثلاثة أيام فهذا اشتراط باطل، إذ قد لا يستطيع في ذلك اليوم، وقد يستطيع بعده بأسبوع [فإن قال: من رد علي دابتي الضالة -الضائعة- أو الشاردة فله دينار، فقد استحق الدينار من ردها له ولو بعد شهر أو سنة] إن قال قائل: دابتي ضاعت أو ضلت، ومن ردها علي فله ألف ريال مثلاً، فذهب آخر يطلبها ويبحث عنها هنا أو هناك وتأخر شهراً كاملاً ثم وجدها، فله الأجرة ويعطي الدابة لصاحبها.

ثالثاً: إذا قام جماعة بالعمل اقتسموا الجعل بينهم بالسوية

[ثالثاً: إذا قام جماعة] ليس واحداً [بالعمل اقتسموا الجعل بينهم بالسوية] لأنهم تعاونوا وعملوا، فلو قلت: من يبني هذه الدار أو هذا الجدار فاجتمع ثلاثة أو أربعة وبنوها، فلكل واحد قسط من ذلك القسط، فإذا تم العقد على عشرة آلاف -مثلاً- وُزعت عليهم بحسب عملهم.

رابعاً: لا تجوز الجعالة في محرم

[رابعاً: لا تجوز الجعالة في محرم] كأن تقول: من اختطف لي الشاة الفلانية أو السيارة الفلانية نعطيه كذا، لا يجوز هذا [فلا يجوز أن يقول: من غنى لي] فله كذا [أو زمر] لي فله كذا [أو ضرب فلاناً أو شتمه] أو سبه [فله كذا] من المال، فهذا لا يجوز، فلا تجوز الجعالة إلا في المباح المأذون فيه، وأفظع من ذلك أن يقول: من قتل فلاناً فله كذا، فهذا أبشع ما يكون.

خامساً: من رد اللقطة أو الضالة أو قام بالعمل قبل أن يعلم

[خامساً: من رد اللقطة أو الضالة] فإذا وجد مؤمن ضالة من الغنم أو الإبل فأخذها وأداها إلى صاحبها فلا يطالبه بالأجرة، وإذا سقط مني ثوب أو مال فوجدته أنت فأخذته وأتيتني به، فلا تطالب بالجعالة لهذا؛ لأنه لا يوجد عقد [أو قام بالعمل قبل أن يعلم أن فيه جعالة فلا يستحقها] أي: الجعالة، وهي المال الذي يعطي له. فإذا قام شخص بعمل وهو يعلم أنه ليس هناك جعالة فلا يطالب بالجعالة [إذ عمله كان ابتداءً تطوعاً] لم يكن مقابل عقد ومال، بل كان تطوعاً، لله فقط [فليس له حق في الجعالة إلا في] مسألتين [رد العبد الآبق] هذه المسألة خاصة [أو في إنقاذ غريق] فإذا وجد شخص عبداً شارداً هارباً فأخذه وجاء به لمولاه ومالكه فهذا له حق الجعالة، أو وجد آخر في بحر يغرق، فأنقذه من الغرق [فإنه يعطى تشجيعاً له على عمله] هذا ولو لم يجعل له جعالة فله جعالة؛ لأنه أنقذ غريقاً.

سادساً: إذا قال: من أكل كذا أو شرب كذا من الحلال فله جعل

[سادساً: إذا قال: من أكل كذا] قصعة من رز [أو شرب كذا] قربة من ماء [من الحلال] أما الحرام فلا يأكل ولا يشرب ولا تجعل فيه جعالة [فله جعل كذا] يجوز هذا [صحت الجُعالة، إلا إذا قال: من أكل كذا وترك منه شيئاً فعليه كذا] فهذا لعب لا يجوز، وهذه الجعالة باطلة؛ لأنه ألزمه بشيء ليس بواجب عليه [فلا تصح] هذه الجعالة.

سابعاً: إذا اختلف المالك والعامل في قدر الجعالة

وأخيراً: [سابعاً: إذا اختلف المالك والعامل في قدر الجعالة] كم هي؟ فقال المالك: أنا جعلت الجعالة ألف ريال، وقال العامل: أنت جعلته خمسة آلاف أو عشرة آلاف، فما الحكم؟ [فالقول قول المالك بيمينه] فإذا اختُلف في قدر الجعالة، فقال صاحب المال: ألف ريال، وقال العامل: لا، بل قلت: ألفين، وأنا عملت على أساس ألفين، فيحلف المالك يميناً على أنه قال: ألفاً فقط [وإن اختلفا في أصل الجعالة، فالقول قول العامل بيمينه] هنا القول قول العامل، ولكن بيمينه، فيصدق فيما ادعاه وعمله ويعطى الجعالة.

نكتفي بهذا القدر. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه. والآن مع بعض الأسئلة والإجابة عنها.

الأسئلة

حكم لبس النعل المخيط للمحرم

السؤال: هل يجوز لبس النعل الذي به مخيط بالنسبة للمحرم؟

الجواب: النعل لا قيمة له، مخيط أو غير مخيط يجوز، وإنما فقط لا يغطي قدمه كاملة، ويبقى مكشوفاً بعضها ولا حرج.

حكم الجوائز التي تكون في المشروبات والمأكولات

السؤال: سائل يقول: ما حكم الجوائز التي تعطى بين الناس من الذين يبيعون الكوكاكولا، يقولون: من شرب شرب ألف قارورة فله جائزة؟

الجواب: هذه الجعالة باطلة، لما يدخلها من الكذب والباطل، يريدون أن يروجوا سلعهم وبضائعهم فيجعلون جوائز، فهذا ليس بسليم ولا بصحيح، ولا عرفه السلف الصالح.

حكم اعتمار من كان عليه دين

السؤال: يقول السائل: أنا علي ديون، وأريد أداء العمرة، أفيدوني جزاكم الله خيراً؟

الجواب: إذا كان هذا المبلغ الذي تعتمر به يسدد دينك، فيجب أن تسدد دينك ولا تعتمر، وإذا كانت العمرة بمائة ريال -مثلاً- وأنت عليك عشرين ألف ريال فلا تعطل نفسك عنها.

فإذا كان الدين الذي عليك قدر ما تعتمر فسدد الدين أولاً، وإذا كانت الديون آلاف وما قصدت تزيدها فيجوز أن تعتمر.

حكم من حج ولم يطف طواف الوداع

السؤال: حججت ولم أطف طواف الوداع؛ لأجل عذر حريق؟

الجواب: إن كنت صادقاً في أنك منعت لعذر فلا حرج.

كيفية صلاة الجنازة

السؤال: يقول السائل: كيف تصلى صلاة الجنازة، وماذا يقول الرجل بعد التكبيرات في صلاة الجنائز؟

الجواب: صلاة الجنازة يوضع الرجل فيها أو المرأة أمام الإمام، وكيفية الصلاة: هي أن تكون متطهراً متوضئاً -وتوضع هذه الجنائز في القبلة ليس بعيداً عنها- ثم ترفع يديك وتقول: الله أكبر، والتكبيرة الأولى واجبة، وبعد أن تكبر التكبيرة الأولى تقرأ الفاتحة، وإن اكتفيت بقولك: الحمد لله الذي أمات وأحيا، والحمد لله الذي يحيي الموتى، له العظمة والكبرياء والملك والقدرة والثناء، وهو على كل شيء قدير، فكان أبو هريرة يفعل هذا، وإن قرأت الفاتحة ففيها الحمد والثناء أعظم: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:2-4] تمجيد وتعظيم لله، وعندما تفرغ من هذا التحميد أو الفاتحة، تكبر التكبيرة ثانية: الله أكبر، وهل ترفع يديك؟ يستحب الرفع وليس بواجب، وإذا لم ترفع يديك إلا مع التكبيرة الأولى فإنه يجزيك ذلك ولا حرج، لكن يستحب مع كل تكبيرة أن ترفع يديك لله عز وجل، فتصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الإبراهيمية التي تصلي بها في كل فريضة ونافلة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ولو قلت: اللهم صل على محمد وسلم فإنه لا يكفي، فلابد من هذه الثلاث.

ثم تكبر التكبيرة الثالثة: الله أكبر، وتدعو للأموات، فإن كان ميتاً قلت: اللهم اغفر له وارحمه، وإن كانا اثنين قلت: اللهم اغفر لهما وارحمهما، وإن كانوا جماعة قلت: اللهم اغفر لهم وارحمهم، وإن كانت امرأة قلت: اللهم اغفر لها وارحمها، وإن كانوا نساء قلت: اللهم اغفر لهن وارحمهن.. بحسب الواقع، وإن كانوا خليطاً نساء ورجال فعمم: اللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم، وهذا الدعاء موجود في الكتب ومحفوظ، فيه الطويل والقصير، وأقل ما يكون: اللهم اغفر له وارحمه، وإلا الدعاء طويل ليس هذا اللفظ فقط.

ثم تكبر التكبيرة الرابعة، وعندما يكبر الإمام وقبل أن يسلم، تقول: اللهم اغفر لميتنا وحاضرنا وغائبنا، وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمات، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم: والسلام عليكم. هذا مستحب.

وخلاصة القول: صلاة الجنازة أربع تكبيرات: التكبيرة الأولى تقرأ فيها الفاتحة وتحمد الله وتثني عليه، والتكبيرة الثانية تصلي فيها على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة الإبراهيمية مرة واحدة، والتكبيرة الثالثة: تدعو فيها للأموات، ميت أو ميتين أو أكثر، والتكبيرة الرابعة تسلم بعدها، وإن دعوت بذلك الدعاء فلا بأس.

مداخلة: وبالنسبة للطفل الذي ما بلغ الحلم؟

الشيخ: والطفل كيف يدعى له؟

الطفل من أهل الجنة، ليس في حاجة إلى أن تقول: اغفر له وارحمه؛ لأنه ما أذنب ولا عصى، ولكن تدعو لأبويه، اللهم اغفر لأبويه وارحمهما وعافهما واعف عنهما، اللهم اجعله لوالديه سلفاً وذخراً وفرطاً وأجراً، وثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، ولا تحرمنا وإياهم أجره، ولا تفتنا وإياهم بعده، وإن قلت: اللهم ألحقه بالسلف الصالحين في كفالة أبيه إبراهيم فذلك خير أيضاً. هذا الدعاء للطفل ذكراً كان أو أنثى.

المراد بهجر القرآن

السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! يقول الله عز وجل: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا [الفرقان:30]، كيف يكون هجر القرآن؟

الجواب: يكون بعدم قراءته، وبعدم سماعه، وبعدم الجلوس مع من يقرءون ويسمعون، فهجر القرآن تركه، كما أن هجر فلان تركه، فلا يُجلس معه ولا يُتحدث، وكذلك عدم تعلمه، وعدم العمل له، كل ذلك هجران للقرآن.

حكم مس المصحف بدون وضوء

السؤال: سائل يقول: ما حكم مس المصحف بدون وضوء؟

الجواب: الذي عليه الجمهور -وهو الأقرب إلى الصواب-: أن المصحف الكامل غير المجزأ الذي ليس به تفسير لا يمسه إلا متوضئ، ودليل المنع قوله تعالى: فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة:78-79]، سواء الملائكة أو بنو آدم، فمن استطاع ألا يمس المصحف إلا إذا كان متوضئاً فليفعل، أما إذا كان مجزأ أحزاباً أو أجزاء فلا حرج، لا يدخل في قوله (لا يمسه) وهو أجزاء، أو كان به تفسيراً؛ فأصبح فيه كلام الغير فيجوز، ومن اضطر بضرورة قاسية فلا بأس.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (150) للشيخ : أبوبكر الجزائري

https://audio.islamweb.net