إسلام ويب

الشركة ثابته بالكتاب والسنة وهي أنواع، منها شركة العنان ويشترط فيها أن تكون بين مسلمين، وأن يكون رأس المال معلوماً، ويكون الربح مشاعاً، يوزع بحسب الأسهم، والشركات أنواع، منها: شركة الأبدان، وشركة الوجوه وشركة المفاوضة، والأخيرة هي أوسع الشركات وأشملها.

الشركات

الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، ذلكم الكتاب الحاوي الجامع للشريعة الإسلامية بكاملها عقيدةً وآداباً وأخلاقاً وعباداتٍ وأحكاماً، وها قد انتهى بنا الدرس إلى [الفصل الرابع: في جملة عقود وفيه ثمان مواد] من عقود البيع وما إلى ذلك، فهيا بنا نتعلم.

مشروعية الشركة

[المادة الأولى: في الشركة] والشركة كعقد من العقود [أولاً: مشروعيتها: الشركة مشروعة بقول الله تعالى: فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [النساء:12]، وقوله تعالى: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ [ص:24]، ومعنى الخلطاء الشركاء] فالشركة ثابتة في الكتاب والسنة.

[وبقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه )] حديث قدسي شريف: (أنا ثالث الشريكين)، والقائل هو الله جل جلاله، (ما لم يخن أحدهما صاحبه) فإن خانه تخليت عنهم. (أنا ثالث الشريكين) أي: يوجههم ويعلمهم ويهديهم، ويربحهم ما لم يخن أحدهم صاحبه فإنه يتركهم.

[وقوله صلى الله عليه وسلم: ( يد الله على الشريكين ما لم يتخاونا )] فعلى الشريكين والشركاء عدم الخيانة، فإن هم امتنعوا من الخيانة كان الله موجههم، وكان الله هاديهم.

إذاً: الشركة مشروعة بالكتاب والسنة.

تعريف الشركة

[تعريفها: الشركة هي أن يشترك اثنان فأكثر] من اثنين إلى خمسين [في مالٍ استحقوه بوراثة ونحوها، أو جمعوه من بينهم أقساطاً ليعملوا فيه بتنميته في تجارة أو صناعة أو زراعة] فالشركة هي أن يشترك اثنان من الرجال فأكثر -أو حتى من النساء- في مالٍ استحقوه بوراثة من أبيهم كان أو أخيهم ونحوه، أو جمعوه من بينهم ألف من هذا، وألف من هذا أقساطاً؛ ليعملوا فيه بتنميته في تجارة أو صناعة أو زراعة [وهي أنواع:] يعني ليست نوعاً واحداً.

شركة العنان وشروطها

[النوع الأول: شركة العنان: وهي أن يشترك شخصان فأكثر ممن يجوز تصرفهم في جمع قدر من المال موزعاً عليهم أقساطاً معلومة] هذا ألف وهذا ألف وهذا ألف [أو أسهماً معينة محددة، يعملون فيه معاً لتنميته، ويكون الربح بينهم بحسب أسهمهم في رأس المال] فالذي رأس ماله ألف يعطى من الألف، والذي رأس ماله خمسمائة يعطى من الخمسمائة.

[كما تكون الوضيعة -الخسارة- بحسب الأسهم كذلك] فالربح بحسب الأسهم والخسارة بحسب الأسهم، فالذي سهمه عشرة آلاف يعطى الربح بحسب العشرة آلاف، والخسارة بحسبها.. وهكذا.

إذاً: شركة العنان أول نوع من أنواع الشركات، وهي: أن يشترك شخصان فأكثر ممن يجوز تصرفهم في جمع قدر من المال موزعاً عليهم أقساطاً معلومة، أو أسهماً معينة محددة، يعملون فيه معاً لتنميته وتكثيره، ويكون الربح بينهم بحسب أسهمهم في رأس المال، كما تكون الوضيعة -أي: الخسارة- بحسب الأسهم كذلك.

[ولكل واحد منهم الحق في التصرف في الشركة بالأصالة عن نفسه وبالوكالة عن شركائه، فيبيع ويشتري، ويقبض ويدفع، ويطالب بالدين، ويخاصم، ويرد بالعيب. وباختصار: يفعل كل ما هو في مصلحة الشركة] فكل واحد من الشركاء يقوم مقام الآخرين، وكل واحد من الشركاء -اثنين أو ثلاثة أو عشرة- يقوم هو ويطالب ويعطي ويفعل بإذنهم؛ لأن الشركة شركة عنان. أي: متعاونين فيها.

[ولصحة هذه الشركة شروط، وهي:]

أولاً: أن تكون بين مسلمين

[أولاً: أن تكون بين مسلمين] أما بين مسلم وكافر فلا، فإذا أردت أن تشترك مع شخص لتعمل في التجارة أو الصناعة لا بد أن يكون الشريك مسلماً [إذ لا يؤمن غير المسلم أن يتعامل بالربا، أو يدخل فيها مالاً حراماً] فعندما يكون شريكك يهودياً أو نصرانياً قد يدخل في الحرام، أو قد يتعامل بالربا، فلا يصح أن تتعامل مع كافر أبداً [إلا أن يكون التصرف من بيعٍ وشراء بيد المسلم] هو الذي يبيع ويشتري، فهو مؤتمن لا يُدخل حراماً ولا يفعل حراماً، أما أن يكون بيد الكافر فلا.

قال: [إلا أن يكون التصرف من بيعٍ وشراء بيد المسلم فإنه لا مانع إذاً؛ لعدم الخوف من إدخال مالٍ حرام على الشركة] هذا شرط.

ثانياً: أن يكون رأس المال معلوماً وقسط كل واحد من الشركاء معروفاً

[ثانياً: أن يكون رأس المال معلوماً، وقسط كل واحد من الشركاء معروفاً] فرأس المال معلوم، وكل شريك رأس ماله معلوم [لأن الربح والوضيعة] أي: والخسران [مترتبان على معرفة رأس المال والسهوم فيه، والجهل برأس المال أو أسهم الشركاء يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، وهو حرام لقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة:188]] فلا بد أن يكون رأس المال معلوماً، وقسط كل واحد من الشركاء معلوماً؛ لأن الربح كالخسارة مترتبان على ذلك، أي: رأس المال والسهوم، والجهل برأس المال أو الأسهم يؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل وهذا حرام حرمه الله تعالى بقوله: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [البقرة:188].

ثالثاً: أن يكون الربح مشاعاً يوزع بحسب السهوم

[ثالثاً: أن يكون الربح مشاعاً يوزع بحسب السهوم فلا يجوز أن يقول إن ما ربحناه من الضأن فهو لفلان] وما ربحناه من الإبل لفلان [وما ربحناه من الكتان مثلاً فهو لفلان لما في ذلك من الغرر وهو محرم].

إذاً: يجب أن يكون الربح مشاعاً يوزع بحسب السهوم، فلا يخصص فيه شيء واحد، ولا يجوز أن يقال: إن ما ربحناه من الضأن هو لفلان، وما ربحناه من الكتان لفلان؛ لما فيه من الغرر، والغرر محرم.

رابعاً: أن يكون رأس المال نقوداً

[رابعاً: أن يكون رأس المال نقوداً، ومن كان لديه عرض وأراد الاشتراك قوِّم عرضه بنقدٍ بسعر يومه ودخل في الشركة] من شروط شركة العنان أن يكون رأس المال نقوداً وليس بضائع، ومن كان لديه بضاعة وأراد الاشتراك قُوِّمت هذه البضاعة بنقدٍ ودخل بحسبها [لأن العروض مجهولة القيمة والمعاملة بالمجهول ممنوعة شرعاً لما تؤدي إليه من تضييع الحقوق وأكل مال الناس بالباطل] فلا بد من هذا الشرط: أن يكون رأس المال نقوداً لا بضائع أبداً، ومن كان عنده بضائع قُوِّمت بنقود، وكان ذلك سهمه.

خامساً: أن يكون العمل بحسب السهام كالربح والوضيعة

[خامساً: أن يكون العمل بحسب السهام كالربح والوضيعة، فمن كان نصيبه في الشركة الربع، فإن عليه عمل يوم من أربعة أيام مثلاً وهكذا..] ومن كان نصيبه النصف يعمل يومين مثلاً [وإن استأجروا عاملاً فأجرته من رأس المال بحسب سهوم الشركاء].

إذاً: إذا كانوا مشتركين ليعملوا مع بعضهم البعض أن يكون العمل بحسب السهام كالربح والخسارة، فمن كان نصيبه في الشركة الربع فإن عليه عمل يوم من أربعة أيام مثلاً.. وهكذا، وإن استأجروا عاملاً -جمعنا المال وجئنا بعامل يشتغل- فأجرته من رأس المال بحسب سهوم الشركاء، فالذي سهمه ألف يأخذ بحسبها، والذي سهمه مائة يأخذ بحسبها.

سادساً: إن مات أحد الشريكين بطلت الشركة

[سادساً: وإن مات أحد الشريكين بطلت الشركة، وكذا إن جنَّ مثلاً] إذا فقد عقله بطلت الشركة [ولورثة الميت وأولياء المجنون حل الشركة أو إمضاؤها بعقدها الأول] إذا مات أحد الشريكين أو الشركاء بطلت الشركة، وكذا إن جنَّ مثلاً، أي: فقد عقله، ولورثة الميت أو المجنون حل الشركة أو إمضاؤها بعقدها الأول؛ لأنهم ورثة لهم أن يمضوها ولهم أن يحلوها؛ لأنهم ورثوا المال.

هذه ستة شروط لشركة العنان، وهي أن يجتمع اثنان أو ثلاثة بالعمل.

شركة الأبدان وأحكامها

[النوع الثاني: شركة الأبدان] الأول شركة العنان: يجمع فيما بينهم شراكة اليد والمال، والآن شركة الأبدان فقط بلا مال [وهي أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبانه بأبدانهما، كأن يشتركا في صناعة شيء، أو خياطة أو غسل ثياب ونحو ذلك، وما يحصلان عليه فهو بينهما أنصافاً أو على ما اتفقا عليه] هذه هي شركة الأبدان: أن يشترك اثنان فأكثر فيما يكتسبانه بأبدانهما، كأن يشتركا في صناعة أو خياطة أو غسل ثياب ونحو ذلك، وما يحصلان عليه فهو بينهما أنصافاً أو على ما اتفقا عليه، فإذا اتفقا على أن يكون لشخص الثلث والثلثين لآخر فلهما ذلك، حسب الاتفاق. هذه هي شركة الأبدان: أن يشتغلوا بأبدانهم.

[والأصل في جوازها ما رواه أبو داود من: ( أن عبد الله وسعداً وعماراً رضي الله عنهم اشتركوا يوم (بدر) فيما يحصلون عليه من أموال المشركين فلم يجئ عمار وعبد الله بشيء وجاء سعد بأسيرين فأشرك بينهم النبي صلى الله عليه وسلم ) وكان ذلك قبل مشروعية قسمة الغنائم].

إذاً: الأصل في جواز شركة الأبدان هو أن عبد الله بن عباس أو ابن مسعود وسعداً وعماراً اشتركوا يوم بدر فيما يحصلون عليه من أموال المشركين، أي: من حصل منهم على شيء اقتسموه معاً، فلم يجئ عمار ولا عبد الله بشيء وجاء سعد بأسيرين، فأشرك بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا قبل مشروعية قسمة الغنائم، لكن لما شرع الله قسمة الغنائم ما بقي لأحد أن يأخذ، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم أو القائد يوزع على المجاهدين.

[وأحكام هذه الشركة، هي]

أولاً: أن لكلٍ منهما طلب الأجرة وأخذها من المستأجر لهما

[أولاً: أن لكلٍ منهما طلب الأجرة وأخذها من المستأجر لهما] أي: الذي استأجرهما، فلكل واحد منهما أن يطلب الأجرة منه.

ثانياً: إن مرض أحدهما، أو غاب لعذر فإن ما حصل عليه أحدهما هو بينهما

[ثانياً: إن مرض أحدهما، أو غاب لعذر فإن ما حصل عليه أحدهما هو بينهما] إن مرض أحدهما أو غاب لعذر من الأعذار، فإن ما حصل عليه أحدهما هو بينهما؛ لأنه معذور بمرضه أو غيبته لعذر.

ثالثاً: إن طالت غيبة أحدهما أو طالت مدة مرضه فإن للصحيح أن يقيم مقامه أحداً

[ثالثاً: إن طالت غيبة أحدهما أو طالت مدة مرضه، فإن للصحيح أن يقيم مقامه أحداً، وأجرته من نصيب المريض، أو الغائب] أي: جواز التصرف. فإن طالت غيبة أحدهما أو طالت مدة مرضه ماذا يصنعون؟ فإن للصحيح أن يقيم مقامه أحداً آخر وأجرته من نصيب المريض أو الغائب.

رابعاً: إن تعذر حضور أحدهما فإن للآخر فسخ الشركة

[رابعاً: إن تعذر حضور أحدهما، فإن للآخر فسخ الشركة] شركة الأبدان إذا تعذر حضور أحدهما تفسخ الشركة، فإذا كان لا يستطيع أن يأتي؛ لأن أباه منعه من العمل مثلاً، فإنه تفسخ الشركة. فإن تعذر حضور أحدهما فإن للآخر فسخ الشركة وإبطالها.

شركة الوجوه

[النوع الثالث: شركة الوجوه: شركة الوجوه هي: أن يشترك اثنان فأكثر في شراء سلعة بجاههما] أي: بدون نقود عندهما، ولكن يشتريانها بجاههما [ويبيعانها وما يحصلان عليه من ربح فهو بينهما. والخسارة إن كانت فعليهما بالسوية كالربح] هذه هي شركة الوجوه: أن يشترك اثنان فأكثر في شراء سلعة بجاههما، أي: بدون نقود، ويبيعانهما في السوق، وما يحصلان عليه من ربح فهو بينهما، والخسارة إن كانت فعليهما أيضاً، وأما صاحب السلعة فيرد له بضاعته.

شركة المفاوضة

[النوع الرابع: شركة المفاوضة: وهي أوسع من شركة العنان والوجوه والأبدان] هذه أوسع من الشركات الثلاث [إذ هي تشملهم وتشمل المضاربة أيضاً، وهي أن يفوض كل من الشريكين للآخر كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة، فيبيع ويشتري ويضارب ويوكل ويخاصم ويرتهن، ويسافر بالمال، ويكون الربح بينهما على ما اتفقا عليه، والخسارة بحسب نصيب كل منهما المالي].

شركة المفاوضة هي: أن يفوض الأمر إلى زميله، أي: إلى صاحبه، وهي أوسع من شركة العنان والوجوه والأبدان؛ إذ هي تشملهما وتشمل المضاربة أيضاً، وهي أن يفوض كل من الشريكين للآخر كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة، فيبيع ويشتري ويضارب ويوكل ويخاصم ويرتهن ويسافر بالمال، ويكون الربح بينهما على ما اتفقا عليها، والخسارة كذلك بحسب نصيب كل منهما.

إذاً: أنواع الشركات أربع: العنان، والأبدان، والوجوه، والمفاوضة.

الأسئلة

حكم زيارة المرأة لقبر زوجها

السؤال: سائل كريم يقول: والدتي تذهب كل يوم خميس إلى زيارة قبر أبي، فهل يجوز لها هذا أو لا يجوز؟

الجواب: لا يجوز، مكروه، يكره للمؤمنة أن تزور القبور، سواء كان قبر ابنها أو أبيها أو زوجها، فقد أراحها الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن تدعو لأبيها في بيتها وهي ساجدة في صلاتها أو بعد صلاتها وحسبها ذلك، ولا حاجة إلى أن تذهب إلى المقبرة لتزوره، وهذه رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بهن، نهاهن عن زيارة القبور؛ بل قال: ( لعن الله زوارات القبور ).

حكم الاستسقاء بالرجل الصالح من القوم

السؤال: لقد استسقى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بـالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يجوز الآن أن نستسقي بعبد صالح يخاف الله عز وجل؟

الجواب: يجوز لأهل البلاد أو أهل القرية إذا أرادوا أن يستسقوا اختيار أطهرهم وأطيبهم ليدعو الله عز وجل لهم، ولا حرج، فقط لا يجوز الاستسقاء بالميت، ولو كان يجوز لاستسقى عمر برسول الله صلى الله عليه وسلم، أو استسقى بـأبي بكر الصديق ، ولكنه تركهما؛ لأنهما ماتا، وانتهى عملهما في الدنيا، فلا دعاء ولا عمل، لكن العباس موجود يصلي ويدعو، ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن منزلته عالية، ودعاءه إن شاء الله لا يرد، وبالفعل دعا واستجاب الله عز وجل.

حكم من فاتته صلاة الشفع والوتر حتى أذن للفجر

السؤال: إذا الإنسان لم يصل الشفع والوتر وأذن أذان الفجر، فماذا يفعل؟

الجواب: صلهما في ثلاث أو أربع دقائق، صل الشفع ركعتين، وصل الوتر ركعة، لأن الصلاة لا تقام إلا بعد ربع أو ثلث ساعة، وهكذا كل من نام عن وتره واستيقظ وقد أذن المؤذن أو وهو يؤذن فلا بد أن يصلي وتره، اللهم إلا إذا مشى للمسجد وقام ليصلي فأقيمت الصلاة، فإذا أقيمت الصلاة سقط الشفع والوتر، وإذا أراد أن يعظم أجره ولا يفوته صلى في الضحى اثنتي عشرة ركعة؛ إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام ليلة وما استيقظ صلى في الضحى ثنتي عشرة ركعة، ليس إحدى عشرة ركعة وتر، وإنما ثنتي عشرة ركعة، فأيما مؤمن نام عن الشفع والوتر وما استيقظ إلا بعدما أقيمت الصلاة صلى من الضحى ثنتي عشرة ركعة، وإذا لم يصلِّ فلا إثم عليه، ولكن يفوته هذا الأجر العظيم.

حكم التمسح بأعمدة الروضة النبوية الشريفة

السؤال: ما حكم من يمسح وجهه وجسمه على أعمدة الروضة، هل هذا جائز؟

الجواب: هذا جاهل، ما عرف الطريق إلى الله، لو رفع يديه إلى الله وبكى بين يديه وسأله أعطاه ما طلب منه، أما أن يمسح على الجدران والأبواب فهذا لجهله، ولا يجوز هذا العمل أبداً.

حكم تغيير الكافر اسمه بعد إسلامه

السؤال: إذا أسلم الكافر هل يلزمه أن يغير اسمه؟

الجواب: إذا كان اسمه يدل على الشرك أو الكفر أو الفسق أو الفجور يغيره قطعاً؛ لأنه أسلم وتاب، وإن كان هذا الاسم ليس فيه تأثير لا في الدين ولا في الآداب ولا في الأخلاق فلا بأس إذا أبقاه، ليس هناك حرج.

حكم الاختتان لمن أسلم كبيراً

السؤال: يسأل كذلك عن الختان؟

الجواب: ويسأل ثانياً: أسلم في عمر عشرين سنة أو أربعين سنة فهل يختتن أم لا؟

الجواب: إن أمكنه أن يختتن جاز له ذلك، وإذا لم يقدر عليه أو لم يستطعه فلا شيء عليه.

حكم قول الرجل لزوجته: يا أختي!

السؤال: ما حكم من قال لزوجته: يا أختي! هل يدخل هذا في الظهار؟

الجواب: يجوز، لا حرج في هذا، إلا إذا قال: أنت كأختي علي في الحرمة فإنه حرّمها حينئذ، لكن كلمة: أنت كأختي، أو يا أختي لا حرج؛ فهي أخته في الإسلام.

حكم قضاء الصلاة والصيام على من تركهما كثيراً

السؤال: أنا شاب كنت لا أصلي ولا أصوم حتى بلغت الخامسة والعشرين، والحمد لله قد هداني ربي وأصبحت أصلي وأصوم، فهل أقضي ما فاتني من الصلاة والصيام؟

الجواب: أنت حر. إن قضيت الصلاة بأن تجلس في زاوية من المسجد أو في بيتك وتصلي الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء يوم فلك ذلك، وإن ما صليت وفوضت أمرك إلى الله فلك ذلك؛ لأن ترك الصلاة كفر، والصيام أيسر وأسهل، فإن استطعت أن تصوم كل سنة شهراً فافعل حتى تكمل الأشهر التي أفطرتها، وأجرك على الله، وإن عجزت عن ذلك يكفيك توبتك ونصحك للدين.

كيفية إخراج زكاة الأنعام

السؤال: سائل يقول: زكاة الغنم والبقر والإبل هل تخرج من نفس الحيوان أم تخرج نقوداً؟

الجواب: تخرج من نفس الحيوان، كل أربعين شاة فيها شاة إلى مائة وعشرين، وبعد ذلك شاتان، وهكذا البقر والإبل مبينة مفصلة، فلا تخرج الزكاة إلا من جنسها فقط، فلا تخرج البقر عن البعير، ولا الشاة عن البقر، ولا النقود على كذا، بل لا بد من نفس الحيوان.

حكم القيام بأكثر من عمرة في يوم واحد

السؤال: سائل كريم يقول: هل يجوز أن أعتمر مرتين أو ثلاث مرات في يوم واحد؟

الجواب: أولاً: اعتمر عن نفسك وأدِ واجبك، فإذا فرغت ووجدت نفسك قادراً على أن تعتمر عن أبيك الميت أو عن والدتك الميتة أو عن أخيك الميت وأردت أن تتقرب إلى الله بذلك وتتوسل إليه ليغفر لهم ويرحمهم واعتمرت عن أحدهم في الصباح وعن الثاني في المساء فلا حرج. يجوز.

ويبقى أين الشعر الذي يحلقه؟

فنقول: يمرر السكين على رأسه فقط؛ لأنه ليس هناك شعر.

حكم قيام الليل في المسجد

السؤال: يسأل عن قيام الليل، يقول: هل في البيت أفضل أم في المسجد؟

الجواب: كلاهما جائز، لكن في البيت أفضل؛ لأنك مستور عن عيون الناس، فليس هناك رياء، ولا من يقول عنك كذا ولا كذا، والحبيب صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل في بيته، والمؤمنون يتهجدون في بيوتهم، لكن لو صلى في المسجد يجوز ولا حرج.

الأذكار الدافعة لوسواس الشيطان في الصلاة وخارجها

السؤال: ما هي الأذكار التي تبعد الوسواس عن الإنسان المسلم؟

الجواب: من الأذكار: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم. فعندما تشعر بالوسواس التفت عن يسارك وقل ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم خذ بلحيتك وقل: آمنت بالله، آمنت بالله، آمنت بالله. وهكذا كلما جاءك فعلت، ولا يرجع إليك إن شاء الله.

مداخلة: وإذا كان في الصلاة؟

الشيخ: قال: وإذا جاءني هذا الوسواس أثناء الصلاة؟

الجواب: أما في أثناء الصلاة فإنك لا تلتفت، ولكن قل: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ولا تلتفت.

حكم قضاء النافلة بعد صلاة العصر

السؤال: كثير من الناس بعد صلاة العصر يصلون ركعتين، ويستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم فاتته سنة الظهيرة ...؟

الجواب: أنت أيضاً إذا كنت ملتزماً بالركعتين قبل العصر وحيل بينك وبينها فلك أن تصليها بعده، أما أن تتخذ هذا الوقت للنافلة فلا.

النبي صلى الله عليه وسلم فاتته ركعتان قبل العصر لوجود وفد وفد عليه -ما تمكن- فصلاهما بعد صلاة العصر، فيجوز لأي مؤمن كان هذا من سنته أو من عادته ولم يصلِّ يوماً من الأيام أن يقضيهما -إن شاء- بعد العصر اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.

حكم إسدال اليدين في الصلاة وبيان كيفية وضعهما حال القيام

السؤال: يسأل عن كيفية وضع اليدين في الصلاة؟

الجواب: أما الإسدال فباطل، وما قاله المالكية والزيدية باطل. فها هو ذا مالك إمام هذه الدار (المدينة النبوية) في موطئه يقول: ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت، ووضع اليمين على اليسار فوق الصدر)، ومعنى هذا أن كل الأنبياء كانوا يضعون أيديهم على صدورهم في الصلاة، وما رؤي الرسول صلى الله عليه وسلم قائماً في الصلاة إلا وهو واضع يديه على صدره.

إذاً: الإسدال من أسباب السياسة والهبوط، وإلا فالسنة قائمة مشاهدة.

ويبقى أين يضع يديه؟

بعضهم يضعها على سرته، كأنه واقف بين يدي الرب يخشى أن يسقط سرواله أو إزاره فيضع يديه على سرته، وهذا يفعله إخواننا الأحناف، وهذا خطأ. والصواب: أنهما على الصدر، وبعضهم يضعها كالصليب، وهذا لا ينبغي، ولكن تضعهما على صدرك باعتدال.

حكم أكل المرأة المطلقة من نفقة أبنائها

السؤال: تقول السائلة: أنا امرأة مطلقة من زوجي ولي أربعة أبناء ووالدهم يرسل إليهم النفقة، فهل يحق لي أن آكل من هذه النفقة وأنا لست بزوجته؟

الجواب: يجوز، ولو أكلتها كلها يجوز، أليست أمهم؟! تطبخين وتطعمين وتفرشين؟! وهذه في غاية التقوى! زادها الله تقوى!

طلب الدعاء من الشيخ

السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ! أنا مصاب بالسحر وعائلتي وأولادي، فأطلب من الله عز وجل ثم منكم الدعاء؟

الجواب: هيا ندعو الله أولاً لشيخنا وإمامنا عبد القادر شيبة الحمد لأنه مريض يطلب منكم الدعاء:

اللهم اشفه، اللهم اشفه، اللهم اشفه، واشف عبدك إمامنا وأخانا عبدك محمد الصالح العثيمين ، اللهم عجل بشفائهما، اللهم عجل بشفائهما، اللهم عجل بشفائهما يا رب العالمين.

اللهم أبعد عن هذا المؤمن ما يؤذيه من السحر والسحرة، ونج كل مؤمن ومؤمنة من ذلك، اللهم نجنا من السحر والحسد، اللهم نجنا من السحر والحسد، واعف عنا وعافنا، وارض عنا وأرضنا، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (146) للشيخ : أبوبكر الجزائري

https://audio.islamweb.net