اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (143) للشيخ : أبوبكر الجزائري


سلسلة منهاج المسلم - (143) - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
لا يجري الربا فيما لا يدخر، ولا فيما لا يكال ولا يوزن في الزمن الأول، فالفواكه والخضروات لا ربا فيها، وهذا النوع من الربا هو ما يسمى بربا البيوع وهو يختلف عن ربا القروض الذي تجريه البنوك الربوية.
بيان أجناس الربويات
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة؛ ليلة الخميس من يوم الأربعاء ندرس كتاب منهاج المسلم، وألفت النظر إلى أن هذا الكتاب جمع المسلمين على منهج الحق، فلا مذهبية ولا طائفية، وإنما هو قال الله قال رسوله، منهج السلف الصالح، عقيدة وآداباً وأخلاقاً وأحكاماً وعبادات، وها نحن مع أحكام الربا.قال: [بيان أجناس الربويات] الربا أجناس [والذي عليه الجمهور من الصحابة والأئمة هو أن الذهب جنس، والفضة جنس، والقمح جنس، والشعير جنس، وأنواع التمر كلها جنس، والقطاني أجناس مختلفة: فالفول جنس، والحمص جنس، والرز جنس، والذرة جنس، وأنواع الزيوت كلها جنس واحد، والعسل جنس، واللحوم أجناس: فلحم الإبل جنس، ولحم البقر جنس، ولحم الضأن جنس، ولحم الطيور جنس، ولحوم الأسماك المختلفة جنس] ولتعلم أن الجنس ما يباع بجنس آخر إلا يداً بيد ومثلاً بمثل، فلا تبيع فضة بفضة إلا يداً بيد ومقداراً بمقدار، والذهب بالذهب، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، هذه الأجناس هي أجناس الربا، فلا تباع إلا بميزان واحد وفي مجلس واحد (ها وها).
 

ما لا يجري فيه الربا من الأطعمة
ثم قال: [ما لا يجري فيه الربا من الأطعمة] هناك أطعمة لا يجري فيها الربا [لا يجري الربا في مثل الفواكه والخضروات] هذه لا ربا فيها [لأنها لا تدخر من جهة، ولم تكن في الزمن الأول مما يكال أو يوزن من جهة أخرى] فلهذا الفواكه والخضروات لا ربا فيها، إن بيعت يداً بيد أو غير يد بيد [كما أنها ليست من الأغذية الأساسية كالحبوب واللحوم الوارد فيها النص الصريح الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم] أما أنواع الفواكه والخضروات ما ورد فيها شيء.
 

تنبيهات حول معاملات البنوك المعاصرة في العالم الإسلامي

 ثالثاً: من المهمات المقترحة على البنوك الإسلامية
[وتكون مهمة هذه الخزانة مقصورة على ما يلي: أولاً: قبول الإيداعات] من أراد أن يودع شيئاً يقبلونه [(حفظ أمانات الإخوان) بدون مقابل] فتودع عندهم مالك ليحفظوه لك بدون مقابل يأخذونه منك [ثانياً: الإقراض: فتقرض الإخوة المسلمين قروضاً تتناسب وإيراداتهم أو مكاسبهم بلا فائدة] يقرضون إخوانهم في المدينة أو في القرية قرضاً حسناً يتناسب مع إيرادات هذا الشخص وما يحصل عليه وما عنده، بحسب وظيفته، وبحسب مكسبه، فلا يقرضوه مليوناً والشخص ليس عنده شيء ولا يقدر عليه، فهذه الخزينة تقرض الإخوة المسلمين قروضاً تتناسب وإيراداتهم -أي: وما يردوه من المال- من طريق صناعة أو زراعة أو وظيفة أو تجارة، بلا فائدة، فيعطونه القرض ويعدهم بعد شهر أو ثلاثة أو سنة أن يرده كما هو؛ لأنه مسلم [ثالثاً: المشاركة في ميادين الفلاحة، والتجارة، والبناء، والصناعة، فتساهم هذه الخزانة في كل ميادين يُرى أنه يحقق مكاسب وأرباحاً للخزانة] فتساهم الخزانة في كل ميدان يرى أنه يحقق مكاسب وأرباحاً للخزينة [رابعاً: المساعدة على تحويل عملة الإخوان من بلد إلى بلد بلا أجر] بلا مقابل [إذا كان لها فرع في البلد المراد التحويل إليه] هذه الخزانة إذا كان لها فرع في بلد آخر تحول مجاناً بلا مقابل، هذه مهمتها وفائدتها [خامساً: على رأس كل سنة تصفى حسابات الخزانة، وتوزع الأرباح على المساهمين بحسب سهومهم في الخزانة] هذا مساهم بألف وهذا مساهم بعشرة، هذا يعطى على قدر سهمه وهذا على قدر سهمه.إذاً: تكون الخزانة مقصورة على ما يلي:أولاً: قبول الإيداعات.ثانياً: الإقراض.ثالثاً: المشاركة في ميادين الفلاحة، والتجارة، والصناعة.رابعاً: المساعدة على تحويل عملة الإخوان من بلد إلى بلد بلا أجر إذا كان لها فرع في ذلك البلد.خامساً: على رأس كل سنة تصفى حسابات الخزانة، وتوزع الأرباح على المساهمين بحسب سهومهم في الخزانة.هذا ممكن أن يقع لو أسلمنا قلوبنا ووجوهنا لربنا، وهو أيسر من أن نأكل الطعام ونشرب الماء، لكن ما دامت القلوب قاسية والنفوس شاردة فهو صعب جداً.
تنبيهات حول مسألة التأمين

 ثانياً: ما ينبغي ملاحظته في عمل صندوق التأمين
[غير أنه ينبغي ملاحظة ما يلي: أولاً: أن ينوي المساهم بمساهمته وجه الله تعالى، ليثاب على ذلك] الذي يساهم في هذا الصندوق ينوي بمساهمته وجه الله تعالى، لا يريد دنيا ولا مال ولا شكر ولا ثناء، فقط يريد شكر الله، ويحصل على الأجر العظيم [ثانياً: أن تتحد فيه المقادير التي تمنح للمصابين، كما حددت أنصبة المساهمين بحيث يكون قائماً على المساواة التامة] كذلك تحدد المقادير التي توزع؛ حتى لا يقول أحد: هذا أعطيتموه كذا وأنا كذا [ثالثاً: لا مانع من تنمية أموال الصندوق بالمضاربات التجارية والمقاولات العمرانية، والأعمال الصناعية المباحة] صندوق التأمين هذا ينمى بطريقة إنماء، فقد لا يُصب أحدهم بمصيبة طوال سنة كاملة أو سنتين، فيجمع هذا المال كل شهر وينمى. ولا مانع من تنمية أموال الصندوق بالمضاربات التجارية والمقاولات العمرانية والأعمال الصناعية المباحة، كل هذا جائز.والخلاصة: لا بأس أن يكوِّن أهل البلد من الإخوة المسلمين الصالحين، صندوقاً يساهمون فيه بنسبة إيراداتهم الشهرية، أو حسبما يتفقون عليه من مساهمة كل فرد بنصيب معين يكونون فيه سواء، متحدين على العطاء الذي يقدمونه، على أن يكون هذا الصندوق وقفاً خاصاً بالإخوة المشتركين، فمن نزل به حادث دهر كحريق، أو ضياع مال، أو إصابة في بدن أعطي منه ما يخفف به عن مصابه وألمه، غير أنه ينبغي ملاحظة ما يلي:أولاً: أن ينوي المساهم بمساهمته وجه الله تعالى، ليس من أجل أن يعطى إذا أصيب؛ ليثاب على ذلك.ثانياً: أن تتحد فيه المقادير التي تمنح للمصابين فلا يأخذ هذا عشرة وهذا يأخذ خمسين، فكما حددت أنصبة المساهمة تحدد العطاءات على المساواة.ثالثاً: لا مانع من تنمية أموال الصندوق بالمضاربات التجارية والمقاولات العمرانية، والأعمال الصناعية المباحة ولا حرج، فينمى هذا المال.ومتى يتم هذا يا عباد الله؟
نصيحة عامة
نعود فنقول: إذا نحن أحببنا ورغبنا أن نعود لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المؤمنون رغبة كاملة، فأهل الحي في المدينة، وأهل القرية في القرية يلتزمون نساء ورجالاً بأن يشهدوا صلاة المغرب والعشاء كل يوم، فيصلون المغرب كما صليناها ويجلس النساء من وراء الستارة، والأطفال صفوفاً دون الرجال، والرجال أمامهم ليتعلموا آية من كتاب الله تتلى وتكرر فتحفظ في دقائق ثم تفسر وتشرح، ويبين مراد الله منها، وما هو المطلوب من المؤمنين من خلالها، فإن كان عقيدة اعتقدوها، وإن كان خلقاً تخلقوا به، وإن كان واجباً نهضوا به، وإن كان محرماً تركوه واجتنبوه نساء ورجالاً وأطفالاً، ثم يصلون العشاء ويعودون إلى بيوتهم وقلوبهم مع تلك الآية وتلك العلوم التي سمعوها.وفي اليوم الثاني يجتمع النساء من وراء الستارة، والأطفال أمامهن من وراء الرجال، والرجال أمام الكل، فيجلسون كجلوسنا هذا ويجلس لهم عالم رباني بحديث نبوي يتلوه عليهم ويردده عشر مرات أو خمس عشرة مرة؛ فيُحفظ من قبل الأطفال والنساء والرجال، ثم يُشرح لهم ويبين لهم ماذا فيه، فإن كان عقيدة اعتقدوها، وإن كان أدباً تأدبوا به، وإن كان خلقاً تخلقوا به، وإن كان عبادة نهضوا بها، وإن كان نهياً وتحريماً عن محرم تركوه واجتنبوه، وإذا هم ربانيون بعد أربعين يوماً فقط.أما إن استمروا سنة كاملة فلن يبقى في القرية ولا في الحي جاهل ولا جاهلة، إذ الفسوق والفجور والخيانة والخداع والغش والكذب.. كلها -والله- من الجاهلين، ليس من أهل العلم أبداً، فينتهي الجهل والظلم والفسق والفجور، ونصبح إخوة ربانيين.. ويومها ننشئ هذا الصندوق في محراب مسجدنا، صندوق من حديد.معشر الأبناء! معشر الإخوان! أيتها المؤمنات! من زاد عن قوته دينار أو درهم فليضعه في هذا الصندوق، هكذا يقول المربي، والله ما يمضي أشهر إلا والصندوق يفيض بالمال.يا معشر الإخوة! من منكم الصناع؟ من منكم التجار؟ من منكم الفلاحون؟ فلان وفلان وفلان.. نموا هذه الأموال، فإذا نميت وباركها الله عز وجل، وأخذت زكاتها رأس كل العام -والله- لن يبقى في القرية فقير يمد يده، ولا في الحي مسكين يمد يده أبداً، بل تسد حاجاتهم فوراً كل سنة.وبذلك نكتفي فلسنا بحاجة إلى البنوك، ولا إلى الربا، ولا إلى الفجور والزنا، ولا إلى الباطل والشر؛ لأننا أصبحنا أولياء الله الذين قال تعالى فيهم: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [يونس:62] لا في هذه الحياة الدنيا ولا في البرزخ بين الحياتين، ولا يوم القيامة أبداً، فلا يخافون ولا يحزنون أبداً، فالمؤمنون أولياء الله لا يحزنون بالموت بل يفرحون به، وإذا أصيب بمصيبة حمد الله وفرح بذلك، فلا خوف ولا حزن، ولكن متى يتم هذا؟ عندما نصبح كأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عالمين عارفين بالله، نعبد الله وحده ولا نشرك به سواه.هذا هو الطريق.. فهيا بنا نبدأ، يا أهل القرى! يا أهل الأحياء! ابدءوا، كوِّنوا هذه اللجنة في مسجدكم وبارك الله فيكم، وزادكم من فضله وبارك فيه، وبدون هذا لا نتمكن أبداً من شيء.إخواننا لا تقفوا أمام البنوك أبداً! فإنكم إذا هجرتموها أغلقت أبوابها، وقلنا لأصحابها حولوها إلى مصارف إسلامية، فأصل البنك في اللغة (مصرف). وصاحب المصرف توضع عنده الأموال فينميها ويعطي أرباحها لأهلها وهو معهم أيضاً لتحفظ، فتودع الأموال عنده، ونخرج من هذه الفتنة وهذا الظلام الذي عمّنا والعياذ بالله.اللهم تب علينا، اللهم تب علينا، واجمع كلمتنا على الحق، وزك نفوسنا وطيبها وطهرها، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 ثانياً: ما ينبغي ملاحظته في عمل صندوق التأمين
[غير أنه ينبغي ملاحظة ما يلي: أولاً: أن ينوي المساهم بمساهمته وجه الله تعالى، ليثاب على ذلك] الذي يساهم في هذا الصندوق ينوي بمساهمته وجه الله تعالى، لا يريد دنيا ولا مال ولا شكر ولا ثناء، فقط يريد شكر الله، ويحصل على الأجر العظيم [ثانياً: أن تتحد فيه المقادير التي تمنح للمصابين، كما حددت أنصبة المساهمين بحيث يكون قائماً على المساواة التامة] كذلك تحدد المقادير التي توزع؛ حتى لا يقول أحد: هذا أعطيتموه كذا وأنا كذا [ثالثاً: لا مانع من تنمية أموال الصندوق بالمضاربات التجارية والمقاولات العمرانية، والأعمال الصناعية المباحة] صندوق التأمين هذا ينمى بطريقة إنماء، فقد لا يُصب أحدهم بمصيبة طوال سنة كاملة أو سنتين، فيجمع هذا المال كل شهر وينمى. ولا مانع من تنمية أموال الصندوق بالمضاربات التجارية والمقاولات العمرانية والأعمال الصناعية المباحة، كل هذا جائز.والخلاصة: لا بأس أن يكوِّن أهل البلد من الإخوة المسلمين الصالحين، صندوقاً يساهمون فيه بنسبة إيراداتهم الشهرية، أو حسبما يتفقون عليه من مساهمة كل فرد بنصيب معين يكونون فيه سواء، متحدين على العطاء الذي يقدمونه، على أن يكون هذا الصندوق وقفاً خاصاً بالإخوة المشتركين، فمن نزل به حادث دهر كحريق، أو ضياع مال، أو إصابة في بدن أعطي منه ما يخفف به عن مصابه وألمه، غير أنه ينبغي ملاحظة ما يلي:أولاً: أن ينوي المساهم بمساهمته وجه الله تعالى، ليس من أجل أن يعطى إذا أصيب؛ ليثاب على ذلك.ثانياً: أن تتحد فيه المقادير التي تمنح للمصابين فلا يأخذ هذا عشرة وهذا يأخذ خمسين، فكما حددت أنصبة المساهمة تحدد العطاءات على المساواة.ثالثاً: لا مانع من تنمية أموال الصندوق بالمضاربات التجارية والمقاولات العمرانية، والأعمال الصناعية المباحة ولا حرج، فينمى هذا المال.ومتى يتم هذا يا عباد الله؟
الأسئلة

 الدعاء لأحد طلبة العلم
المقدم: يا شيخ أحد الطلبة مريض في المستشفى يريد منكم الدعاء له وللمسلمين جميعاً؟الشيخ: معشر الإخوان أعتذر عن عدم الحضور غداً وبعد غد هناك إخوان لنا من المسلمين يلحون علي إلحاحاً بأن أحضر عندهم لأبين لهم الطريق -إن شاء الله- وسبيل النجاة في أوروبا؛ فلهذا أعتذر وأدعوكم ألا تنسوني بدعائكم، فإن عدت فالحمد لله، وإن توفاني ربي نلتقي بكم في الجنة دار السلام.هناك مريض أيضاً يقول: ادع الله لي بالشفاء، فهيا ندعو له.اللهم يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين، يا ولي المؤمنين، يا متولي الصالحين، هذه أكفنا رفعناها إليك سائلين ضارعين، فاكشف ضر هذا المؤمن يا رب العالمين، واكشف ضر كل مؤمن ومؤمنة، في بيوتنا ومشافينا وبيننا، اللهم اكشف مريضنا واكشف ضره يا رب العالمين، واشفنا ظاهراً وباطناً.اللهم آت نفوسنا هداها وتقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.. اللهم آت نفوسنا هداها وتقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق، اللهم ردهم إلى الصواب يا رب العالمين. اللهم أعز دينك وأولياءك إنك ولي ذلك والقادر عليه.وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سلسلة منهاج المسلم - (143) للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net