اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هدي الرسول في الجهاد للشيخ : أحمد القطان


هدي الرسول في الجهاد - (للشيخ : أحمد القطان)
ما رفعت راية الجهاد إلا لإعلاء كلمة الله، وما ارتفعت إلا على أجساد الشهداء ودمائهم وأموالهم.وقد يجهل كثير من الناس أن الإسلام قد جعل للمسلم في حربه مع عدوه أخلاقاً حميدة، ورسم له خططاً ومبادئ عسكرية يواجه بها عدوه لكي يهزمه، وقد ذكر الشيخ بعض هذه المبادئ في خطبته.
طريق نصرنا رسمه الشهداء بالدماء
الحمد لله وحده، الذي أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، وأشهد أن لا إله إلا الله الذي وعد في كتابه: وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ [الحج:40]. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: (الجهاد ماض إلى يوم القيامة). وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر الصديق القائل: [لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، والله لو منعوني عقال بعيرٍ كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه]. وارض اللهم عن عمر الفاروق القائد العسكري المحنك الذي كسر كسرى وقصر قيصر، القائل رضي الله عنه في وصاياه: [أيها القادة! إنما انتصرنا بالطاعة، ولم ننتصر بعدد ولا عدة، إنما بمعصيتهم لله وطاعتنا له، فإن عصيناه تساوينا معهم في المعصية فغلبونا بعددهم وعتادهم... إنما أعزنا الله بالإسلام وبالرسول فإن ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله... إنما معكم ملائكة كرام بررة فاستحيوا منهم] هكذا كان عمر يوصي جند الإيمان.ورضي الله عن عثمان ذي النورين الذي في عهده جاءت الغنائم من خزائن الأرض بأنفاس المجاهدين، فأصبح كل مسلم يأخذ رزقه من غنيمة الجهاد كل يوم، فأغنى الناس وانتشر الدين في مشارق الأرض ومغاربها.ومن نتائج الجهاد أن قدم الفاروق نفسه شهيداً، ومن نتائج الجهاد أن قدم عثمان نفسه شهيداً، أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه، المحارب للخوارج، القامع للفتنة، الذي بايعه الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، ثالث الشهداء ورابع الخلفاء الراشدين فقد قدم نفسه أيضاً من أجل جهاد ربه بسيف الخارجي عبد الرحمن بن ملجم .وهكذا -أيها الأحباب- الجهاد الإسلامي لا ينبني على تصريحات وإنما يسقى طريقه بدماء الشهداء وبأرواح الأبرار.أيها الأحباب الكرام: إني أحبكم في الله، وأحببت في زخم التصريحات السياسية والعسكرية الدولية حول حرب الخليج والناقلات والممرات البحرية الدولية أن أعلي تصريح محمد صلى الله عليه وسلم، فقد سمعنا كثيراً في الإذاعات وأجهزة الإعلام: صرح رئيس مجلس الأمن، صرح القائد العسكري، التقى العملاقان والدولتان العظيمان... وهكذا نسمع مثل هذه التصريحات لكننا ما سمعنا قال محمد صلى الله عليه وسلم، وكأن الإسلام لم يحكم العالم قروناً، وكأن جيوشه المجاهدة التي نشرت العدل والنور والإيمان لم يكن لها دور في التاريخ العسكري والتربية العسكرية الجهادية؛ فأصبح من هذا المنبر؛ منبر الدفاع عن الأقصى أن نعلن تصريح محمد صلى الله عليه وسلم في هذه القضية في عدة خطب حتى يتجلى للناس وتسمع الدنيا والبشرية جمعاء كيف كان يقود صلى الله عليه وسلم أمته حياً وميتاً [طبت حياً وميتاً]
 

العقيدة الإسلامية العسكرية
أحبتي في الله: العقيدة العسكرية تقول: إنها هي السياسة المرسومة التي تعبر عن وجهات النظر الرسمية للدولة فيما يتصل بالقواعد الأساسية للصراع المسلح وما يتعلق بطبيعة الحرب وغاياتها وطرق إمداداتها وإعداد البلاد والقوات المسلحة لها. هذا التعريف العسكري للعقيدة العسكرية عالمياً.
 قسم اليمين العسكري الإسلامي
وأما القسم واليمين العسكري، وما من جيش في العالم إلا وعند تخرج أو التزام أو توظيف أي جندي فيه إلا ويكون هناك بيعة عسكرية وقسم ويمين عسكري، أما الجيش الإسلامي فالبيعة بين الجندي وبين الله قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [التوبة:111]الجندي العسكري في الجيوش قد يبذل نفسه بمقابل مال، لكن أن يبذل نفسه وماله هذا لا يوجد إلا في التربية العسكرية الجهادية الإسلامية، أي أنه يعطي ولا يأخذ: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة:111]لم يعدهم في هذه البيعة بالنصر والرتب والرواتب والمناصب. لا، إنما النهاية التي انتهت إليها حياتهم وأموالهم النفس في سبيل الله.لهذا كان هذا اليمين وهذه البيعة أعظم أنواع البيعات في الوجود، والجود بالنفس أقصى غايات الجود: يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:111]هذا هو النصر، تحدد مصائر المعارك الإسلامية من أول بيعة بين العبد وبين الله، الفوز والنصر العظيم هنا تحقق يوم أن أصبح الجندي مستعداً تمام الاستعداد أن يبذل نفسه وماله دون عوض دنيوي إنما العوض أخروي.. جنات النعيم من الله رب العالمين.أما الحديث فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) وبهذا يغطي النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة جوانب هامة من جوانب الجهاد: الجانب الاقتصادي والدعم المالي وهو عصب الجهاد وبدونه لا يستطيع المجاهد أن يجاهد، فالمال يأتي بالسلاح وبالغذاء وبالكساء وبالدواء وبالذخيرة، فاستراتيجيته هامة وضرورية، ثم بعد ذلك الجهاد بالنفس: الطاقة البشرية، ثم الجهاد الإعلاني بألسنتكم، ثلاثة جوانب لا يستغني عنها الجهاد الإسلامي بل كل قتال عسكري.ثم يبين النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: (الجهاد ماض إلى يوم القيامة) ويقول لما سئل: (أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) .
الجهاد الإسلامي ومبادئه

 مبدأ عدم الاعتزاز بالقوة
أحبتي في الله: والمبدأ الثالث التي تقرره الاستراتيجية العسكرية الإسلامية: عدم الاغترار بالقوة والاستهانة بقوة العدو. هذا التصريح الثالث المهم، قد رأينا آثاره في الجيش الإسلامي وجهاده.الرسول صلى الله عليه وسلم يسير في حنين ومعه اثنا عشر ألف مجاهد، وقد أخبر أنه لن يهزم اثنا عشر ألف من قلة، وهذا مبدأ ثابت، خاصة إذا كانت تربيتهم تربية نبوية جهادية إسلامية، ويقول بعض الرواة: إن خمسة، وإن زادوا لا يزيدون عن خمسين، وخمسة أو خمسين من اثني عشر ألفاً نقطة في بحر، ولكن انظر أثر تصريح خمسة أو خمسين مقاتل يوم أن استهانوا بهذا المبدأ وهو الاغترار بالقوة والاستهانة بقوة العدو ماذا قال أولئك الخمسة؟ قالوا: لن نغلب اليوم من قلة؛ فأصبح الآن التوكل ليس على الله وأنما على القوة، وهذا التصريح الخطير نسمعه من كثير من إذاعاتنا والقادة العسكريين يوم أن يصرحوا تصريحات ضد الدول المعادية ثقة بأنفسنا واعتماداً على قواتنا وأجهزتنا وضربنا في الأعماق وإننا وإننا... وقليلاً ما يذكرون الله!النبي صلى الله عليه وسلم من بداية المعركة إلى نهايتها إن درأ فإنما يدرأ الله في نحورهم، وإن حقق النصر قال: أنجز وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، وإن رمى أو قتل فالقرآن يقول: فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى [الأنفال:17]حقائق عقدية عسكرية يثبتها القرآن.وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة:25]الله أكبر! وليتم مدبرين؟ نعم. وسبب النصر ثبات محمد صلى الله عليه وسلم وحده، عن يمينه العباس وعن شماله أبو سفيان بن الحارث يمسكون بغلته وهي تكاد تطير لشدة الهجوم وتكسر أمواج الكافرين بجيوشها عليه وعلى صدره وهو يقول: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، يا عباس ! ناد أهل الشجرة، ناد أهل سورة البقرة) والعباس كان له صوت قوي يسمع على بعد عشرة أميال -كما ثبت في كتب السير- فالتفت العباس إلى أدبار المنهزمين ونادى: [يا أصحاب الشجرة! يا أصحاب السمرة! يا أصحاب سورة البقرة! هلم إلى رسول الله] فسمعوا النداء بين ضجيج وصهيل الخيول وقصف الرماح وصراخ الأبطال وتدفق الدماء؛ فالتفت المهاجرون والأنصار وحدهم ولم يلتفت معهم أحد، ونزلوا عن دوابهم ونزعوا دروعهم ولاكوها على نحورهم وألقوا أغماد السيوف وجردوها وصاحوا: لبيك، لبيك يا رسول الله وسعديك، نحورنا دون نحرك. وخاضوا الصفوف حتى وصلوا إليه وما إن مرت ساعة إلا والأسرى في الحبال.يا له من مبدأ عظيم! عدم الاغترار بالقوة الذاتية والاستهانة بقوة العدو.أحبتي في الله: نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الأمة، وأذكر بوصايا النبي صلى الله عليه وسلم يوم أن قال عن القوات البرية والبحرية والجوية قال: (إنما القوة الرمي، من تعلم الرمي فنسيه فقد عصى).ثم إن السهم الذي يرمى أو الطلقة أصابت أو لم تصب فله بها حسنة ودرجة عند الله (المؤمن القوي خير وأحب عند الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير)وفي القتال البحري (المائد في البحر -أي: الذي يصيبه الدوار في البحر وهو يقاتل- له أجر شهيدين) وشهيد البحر له أجر عشرة شهداء، لهذا قاس العلماء على ذلك وقالوا: مقاتل الجو أكثر أجراً من مقاتل البحر، وقد يصل أجره إلى أجر عشرين شهيداً؛ لأن الفعاليات للقاذفات وحرب الطائرات أشد فتكاً من جميع أنواع الحروب التقليدية.لهذا نحث الشباب على أن يدرسوا الطيران ويتخرجوا طيارين مجاهدين لكثرة الأجر والثواب عندهم، وأن تحافظ الدولة عليهم بتنحية المنافقين الذين يكونون عيوناً للعدو وأن تكون المطارات العسكرية سرية وتحت الأرض، وأن نأخذ العدة كاملة فأرضنا ومنطقتنا لا ندري مستقبلها ما يكون، نترك جوانب اللهو والترف والغناء والمعاصي وحفلات الفنادق (الباردكيو) وأمثالها، والتي كل يوم في الصحف تقابلنا إعلاناتها تغضب الله في الليل والنهار، وأن نعلن في أنفسنا تربيةً واستعداداً عقيدة التوحيد والجهاد فلا تقوم للخرافات قائمة.أيها المسلمون: وصايا النبي صلى الله عليه وسلم وتصريحاته فوق كل وصايا وتصريحات هيئات ومنظمات دولية أو غير دولية. لماذا؟ لأنه لا ينطق عن الهوى إنما هو وحي يوحى، وإن التجربة العسكرية الإسلامية جربت عبر قرون وقرون فأثبتت فاعليتها في البلاد وفي العباد. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرنا بنصره ويؤيدنا بتأييده هو ولي ذلك والقادر عليه، وأن يرينا في أعدائنا اليهود وغيرهم عجائب قدرته.اللهم إنا نسألك تحرير الأقصى وفلسطين ، وأن تجعل بلاد المسلمين أمة واحدة مجتمعة على راية واحدة لإعلاء كلمة الله، اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا، اللهم آمن روعاتنا واستر عوراتنا وخفف لوعاتنا، اللهم ثبتنا يوم الفتنة، وأمنا يوم الفزع، وصبرنا يوم الجزع، وأطعمنا يوم الجوع، واكسنا يوم العورة، واسقنا يوم الظمأ، وشافنا يوم البلاء.اللهم ثبتنا يوم الفتنة واجمعنا يوم الشتات إنك على ذلك قدير، اللهم قنا شر هذه الحرب الدائرة في الخليج ، اللهم أطفئ نارها، اللهم أخمد أوارها، اللهم إنا ندفع بك في نحور أعدائنا ونعوذ بك من شرورهم، منزل الكتاب ومنشئ السحاب ومجري الحساب وهازم الأحزاب؛ اهزم أحزاب الباطل وانصر حزب الحق يا رب العالمين، واجعلنا وجميع المسلمين في ضمانك وأمانك وبرك وإحسانك، احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا يا أرحم الراحمين.إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر، والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , هدي الرسول في الجهاد للشيخ : أحمد القطان

http://audio.islamweb.net