اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الحج - مواقيت الحج والعمرة للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح صحيح مسلم - كتاب الحج - مواقيت الحج والعمرة - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
لقد وقت الله عز وجل للعبادات مواقيت لا يصح تأديتها في غيرها، ومن هذه العبادات الحج والعمرة، فقد رتب الله عز وجل لها وقتاً زمانياً، كما حدد لها رسوله صلى الله عليه وسلم مواقيت مكانية يحرم منها من هو من أهلها ومن أتى عليها من غير أهلها.
باب مواقيت الحج والعمرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، أما بعد:قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب مواقيت الحج والعمرة ]. المواقيت: جمع ميقات، والميقات إما زماني وإما مكاني، فالميقات الزماني للعمرة جميع أيام السنة ولياليها. فمن أراد أن يعتمر إلى بيت الله الحرام فله ذلك في كل وقت من ليل أو نهار على مدار السنة، وليس هناك شيء يسمى عمرة المولد النبوي، أو عمرة رجب، وكل هذا إنما هو تنسيق سياسي، وإلا فالعمرة جائزة ومستحبة في جميع أيام السنة ولياليها. وأما الميقات الزماني للحج فهو شوال وذو القعدة باتفاق أهل العلم.
 شرح حديث جابر بن عبد الله في المواقيت
وأما الحديث الأخير في الباب بعد حديث ابن عباس وحديث ابن عمر فهو حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما.قال: [حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا روح بن عبادة حدثنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير : (أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يسأل عن المهل؟ -أي: عن أماكن الإهلال، أي: الإحرام- فقال سمعت: ثم انتهى فقال: أراه يعني النبي صلى الله عليه وسلم) ]، يعني: أن أبا الزبير شك، هل رفع جابر إلى النبي صلى الله عليه وسلم أم لا.قال: [ وحدثني محمد بن حاتم وعبد بن حميد كلاهما عن محمد بن بكر - وهو البرساني- قال عبد: أخبرنا محمد أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير: أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يسأل عن المهل؟ فقال: سمعت أحسبه رفع إلى النبي عليه السلام -يعني: أظنه رفع الحديث- فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، والطريق الآخر الجحفة) ] يعني: مهل أهل المدينة من جهة الشرق ذو الحليفة، ومقابله الجحفة لأهل الشام.[ (ومهل أهل العراق من ذات عرق، ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم) ]. وذو الحليفة هي أبعد المواقيت من مكة، وبينها وبين مكة نحو عشر مراحل أو تسع، وهي قريبة من المدينة على نحو ستة أميال. والجحفة ميقات لأهل الشام ولأهل مصر، قيل: سميت بذلك لأن السيل أجحفها في وقت، يعني: أخذها في طريقه، وهي الآن خربة، والعامرة بجوارها وقبلها بشيء يسير هي رابغ، ويقال للجحفة مهيعة، وهي على نحو ثلاث مراحل من مكة على طريق المدينة.وأما يلملم فهو جبل من جبال تهامة على مرحلة من مكة. وأما قرن المنازل فهو بإسكان الراء بلا خلاف بين أهل العلم من أهل الحديث واللغة والتاريخ والأسماء، وغلط الجوهري في صحاحه غلطاً فاحشاً فقال: بفتح الراء، وهو خطأ، وهو أقرب المواقيت إلى مكة.وأما ذات عرق بكسر العين ميقات أهل العراق، واختلف العلماء هل وقته لهم النبي صلى الله عليه وسلم أم وقته عمر بن الخطاب باجتهاده؟ وأما تضعيف بعضهم لهذه الرواية على اعتبار أن العراق لم تفتح فقد رددنا عليه، وذكرنا أنه عليه الصلاة والسلام وقت لأهل الشام الجحفة في جميع الأحاديث الصحيحة بلا خلاف، ومعلوم أن الشام لم تفتح في زمانه عليه الصلاة والسلام، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عنه عليه الصلاة والسلام أنه أخبر بفتح الشام واليمن والعراق، فلا مانع أن يحدد لهذه البلاد المواقيت، وقد حدد المواقيت لأهل اليمن ولأهل الشام بلا خلاف، فما المانع أن يحدده لأهل العراق؟ وهو صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه زويت له مشارق الأرض ومغاربها، وقال: (سيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها). وهذه من الكرامات التي وقعت للنبي عليه الصلاة والسلام، فقد زويت له الأرض كلها كأنها في قطعة قماش فرآها كلها، ورأى مشارق الأرض ومغاربها، وأطلعه الله عز وجل وبشره بكل بقعة من الأرض تفتح له، فقال: (وسيبلغ ملك أمتي ما زوي لي منها) ، (وأنهم سيفتحون مصر وهي أرض يذكر فيها القيراط) ، (وأن عيسى عليه السلام ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق) .وهذه الأحاديث صحيحة، وهناك غيرها في الصحيح مما يطول ذكره.
كلام النووي في أحاديث مواقيت الحج والعمرة

 الميقات الزماني للحج والعمرة
قال: (واعلم أن للحج ميقات مكان، وهو ما سبق في هذه الأحاديث، وميقات زمان -يعني: الحج له ميقات زماني وميقات مكاني، وكذلك العمرة- وهو شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة، ولا يجوز الإحرام بالحج في غير هذا الزمان. هذا مذهب الشافعي . ولو أحرم بالحج في غير هذا الزمان لم ينعقد حجاً وانعقد عمرة. وأما العمرة فيجوز الإحرام بها وفعلها في جميع أيام السنة، ولا يكره في شيء منها، لكن شرطها ألا يكون في الحج، ولا مقيماً على شيء من أفعاله -يعني: لا يدخل هذه مع ذاك في نسك واحد). والله تعالى أعلم.وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.
الأسئلة

 من ضوابط التكفير والاختلاف السائغ
السؤال: سمعنا كثيراً أن المقياس في التكفير هو الاستحلال، كما في تفسير السعدي وكتاب فتنة التكفير للألباني ، ولم نسمع عن التفريق بين التشريع العام والتشريع الخاص؟الجواب: من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله كان مسلماً، ولو قال بقول رشاد خليفة وأحمد صبحي منصور فلا. فـرشاد خليفة ادعى النبوة في أمريكا وكان سكرتير أحمد صبحي منصور ، وأحمد صبحي منصور قلب الفرائض والأركان ولم يؤمن بحديث واحد من أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما آمن بالقرآن فقط بزعمه. وقال: قرأت القرآن من أوله إلى آخره فلم أجد فيه إلا خطأين اثنين. وقد اختلف الصحابة في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل، وهذه المسألة من مسائل الاعتقاد، وفيها خلاف، ولكنهم لم يختلفوا في أصول الاعتقاد وإنما في فروعه، وأما أصول الاعتقاد فلم يحصل فيها خلاف بين السلف، وهذا أمر معلوم مستقر. وقد وقع النزاع الآن في هذه المسألة، والخلاف إن كان مبنياً على الدليل فهو اختلاف أفهام في النص فيكون راجحاً ومرجوحاً، وإن كان غير مبني على دليل فخطأ وصواب، أو صح وغلط. فخلاف أهل العلم في هذه القضية لا يضرك.وأنت إذا نظرت في أدلة جواز كشف الوجه وأدلة عدم كشفه وترجح لديك وجوب الستر ثم أمرت النساء بكشف وجوههن فإنك تأثم؛ لأنك اعتقدت اعتقاداً جازماً أن الأدلة تنهض لوجوب الستر، ولو اعتقدت ديناً لله عز وجل أن الستر جائز؛ لأن الأدلة لا تنهض على الوجوب فإنك لا تأثم بالكشف. فالراجح في حقك هو دين تتعبد به الله عز وجل.وأنت إذا كنت جاهلاً كما تقول عن نفسك فالفرض في حقك أن تقلد من تثق في دينه، وليس عيباً، وإنما العيب أن يأتي الجاهل ويقول: إن العلماء فرقوا بين التشريع العام والتشريع الخاص، هذا ليس أسلوباً أدبياً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الحج - مواقيت الحج والعمرة للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net