اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [1] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي


شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [1] - (للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي)
الزواج سنة تدعو إليها الفطرة، وله شروط وأركان بينها العلماء وحكموا في تفاصيلها.
أحكام النكاح
يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله: [كتاب النكاح. النكاح من سنن المرسلين، وهو أفضل من التخلي منه لنفل العبادة؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رد على عثمان بن مظعون التبتل، وقال: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء) ].
 حكم تزويج المعتوه والمجنون
ومنها: أن من كان له قريب معتوه أو مجنون له شهوة فهذا ينظر من يقبل، فإذا وجد امرأة قبلت فقد يقال: إنه يزوجه، والولي يقوم مقامه عند العقد.
أحوال استئذان الولي لموليه في النكاح وتزويجه بغير استئذان
قال المؤلف رحمه الله: [ فصل، وللأب تزويج أولاده الصغار ذكورهم وإناثهم وبناته الأبكار بغير إذنهم، ويستحب استئذان البالغة، وليس له تزويج البالغ من بنيه وبناته إلا بإذنهم، وليس لسائر الأولياء تزويج صغير ولا صغيرة، ولا تزويج كبيرة إلا بإذنها ] للأب تزويج أولاده وبناته الصغار، أما تزويج البنت الصغيرة إذا وجد لها كفؤ وهي في سن البلوغ فلا بأس، لما ثبت عن النبي أنه خطب إلى أبي بكر رضي الله عنه عائشة وهي صغيرة وزوجها إياه، لما لها من الحظ والمصلحة، فإذا وجد الإنسان الكفؤ لابنته وخاف فوته زوجها وهي صغيرة. وتزوج قدامة بن مظعون بنت الزبير وأمها في النفاس فقيل له في ذلك فقال: ابنة الزبير إن مت ورثتني وإن عشت فهي زوجتي.أما الكبيرة البالغة ففيها خلاف: هل للأب أن يزوجها أم لا؟ في المذهب عند الحنابلة أنه يجوز للأب أن يزوجها ولو لم يستأذنها؛ لأنه كامل الشفقة، والقول الثاني: أنه ليس للأب أن يزوج البالغة ولو كانت بكراً إلا بإذنها، وهذا القول روي عن الإمام أحمد وأفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ، وقال ابن القيم : وهذا هو الذي ندين الله به، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا البكر حتى تستأذن، قيل له: يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تصمت).أما الذكور الصغار فالحنابلة قالوا: للأب أن يزوجهم، أما الأولاد الكبار فلا يزوجهم إلا بإذنهم، وكذلك الثيب لا يزوجها إلا بإذنها بالاتفاق. وبالنسبة للذكور الصغار فقد روي عن عمر أنه زوج ابنه وهو صغير. وكذلك قياساً على البنات الصغار، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تزوج عائشة وهي صغيرة، وقياساً على التصرف في المال، أما إذا كانت صغيرة لها إذن كبنت تسع، فالصواب أنه لابد من استئذانها؛ لكن لو زوجها أبوها ولم يستأذنها فالزواج صحيح.أما غير الأب فلا يجوز مطلقاً بالإجماع؛ سواء كانت صغيرة أو كبيرة لكن الخلاف عند وجود الأب خاصة؛ لأنه كامل الشفقة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: [ وللأب تزويج أولاده الصغار ذكورهم وإناثهم، وبناته الأبكار بغير إذنهم، ويستحب استئذان البالغة ]. يستحب استئذان البالغة عند الحنابلة والقول الثاني أنه يجب. قال في الشرح: (أما الذكور فلما روي عن عمر أنه زوج ابنه وهو صغير فاختصموا إلى زيد فأجازاه جميعاً، رواه الأثرم ولأنه يتصرف في ماله بغير تولية، فملك تزويجه في ابنته الصغيرة، وسواء كان عاقلاً أو معتوهاً؛ لأنه إذا ملك تزويج العاقل فالمعتوه أولى.وأما تزويجه للإناث فإن للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر بغير خلاف؛ لأن الله سبحانه قال: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق:4]، فجعل للائي لم يحضن ثلاثة أشهر، ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من طلاق في نكاح. والرواية الأخرى: لا يجوز تزويجها إلا بإذنها؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تنكح البكر حتى تستأذن، قيل: يا رسول الله! فيكف إذنها؟ قال: أن تسكت) متفق عليه، وعنه: لا يجوز تزويج ابنة التسع إلا بإذنها لقوله عليه السلام: (تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو ابنها، وإن أبت فلا جواب عليها) رواه أبو داود ، واليتيمة: من لم تبلغ، وقد جعل لها ابناً وقد انتفى الابن في حق من لم تبلغ تسعاً بالاتفاق ).قال المؤلف رحمه الله: [ ويستحب استئذان البالغة وليس له تزويج البالغ من بنيه وبناته الثيب إلا بإذنه ] البالغ من البنين لابد من إذنه وكذلك الثيب لابد من إذنها، وهذا في حق الأب، وأما غيره من الأولياء فلابد أن يستأذنوهم في كل شيء، وليس لغير الأب من الأولياء أن يزوج الصغير ولا الصغيرة بل ينتظر حتى تبلغ. قال المؤلف رحمه الله: [ ويستحب استئذان البالغة، وليس له تزويج البالغ من بنيه وبناته الثيب إلا بإذنه، وليس لسائر الأولياء تزويج صغير ولا صغيرة ولا تزويج كبيرة إلا بإذنها ] كالجد والأخ والعم وغيرهم؛ كل هؤلاء لا يزوجون الصغير والصغيرة ولا يزوجون إلا بالرضا والرفق.قال المؤلف رحمه الله: [ وليس لسائر الأولياء تزويج صغير ولا صغيرة ولا تزويج كبيرة إلا بإذنها، وإذن الثيب الكلام، وإذن البكر الصمات ] إذن البكر السكوت، أما الثيب فلا بد أن تتكلم. قال المؤلف رحمه الله: [ لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) ] وإذا تكلمت يكون من باب أولى، خلافاً لـابن حزم فإنه يقول: لو تكلمت البكر فلا يعتبر إذن؛ وهذا الجمود عند الظاهرية.
 حكم جعل العتق صداقاً
قال المؤلف رحمه الله: [ وإن زوج أمته عبده الصغير جاز أن يتولى طرفي العقد، وإن قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، بحضرة شاهدين ثبت العتق والنكاح ] إذا قال للأمة: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك بحضرة الشاهدين تم العقد.. العتق والنكاح، فيصير مهرها هو عتقها، وهذا له أجره مرتين؛ لأنه أعتقها وتزوجها كما جاء في الحديث، وفيه أن: (من الذين يؤتون أجرهم مرتين: رجل أعتق أمته وتزوجها). قال المؤلف رحمه الله: [ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعتق صفية ، وجعل عتقها صداقها ]. وهنا مسألة لا بد من التنبيه عليها وهي أنه إذا زوج الأب رجلاً فاسقاً والأخ لا يريده فله أن يرفع خصومة ودعوة للمحكمة ويقول: إن والدي زوج أختي رجلاً فاسقاً وأنا لا أرضى، فتنظر المحكمة، فإذا ثبت أنه فاسق يفسخ له.
تزويج السيد لمن تحته من الإماء والعبيد
قال المؤلف رحمه الله: [ فصل: وللسيد تزويج إمائه كلهن وعبيده الصغار بغير إذنهم ] والإماء الإناث والعبيد الذكور، فللسيد أن يزوج الذكور ويزوج الإناث بغير إذنهم لأنه مالكهم وسيدهم، والملك أقوى من الزواج لأنه ملكهم فله أن يزوج عبده ولو لم يستأذنه إذا كان صغيراً وكذلك الأمة، أما الكبير البالغ فلابد من استئذانه، لكن إذا كان صغيراً ورأى المصلحة في تزويجه زوجه وزوجها الكفء كما أن الأب له أن يزوج بنته الصغيرة كفؤاً قبل البلوغ. إذاً: إذا كانوا صغاراً فلا يحتاج لاستئذانهم وأما الكبير فلا بد من إذنه، لكن ما هو حد الصغر هل سن البلوغ، أو التمييز؟ قال المؤلف رحمه الله: [ وله تزويج أمة موليته بإذن سيدتها ] له أن يزوج أمة موليته، يعني: إذا كان له أمة أعتقها ثم ملكت هذه الأمة أمة، فمن الذي يزوجها؟ الذي يزوجها سيد سيدتها؛ لأن المرأة لا تتولى العقد لنفسها ولا لغيرها، فإذا كانت امرأة عندها امرأة وأرادت أن تزوجها فلا تزوجها بل سيزوجها سيدها الذي أعتقها.
 تزوج العبد بغير إذن سيده
قال المؤلف رحمه الله: [ وأيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر ] العاهر: الزاني، يعني: السيد ليس له أن يجبره إذا كان كبيراً، والعبد ليس له أن يتزوج إلا بإذن سيده، فكما أن السيد لا يجبر عبده الكبير على الزواج فكذلك العبد ليس له أن يتزوج حتى يستأذن سيده، وإذا تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر أي: زان. قال المؤلف رحمه الله: [ وأيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر، فإن دخل بها فمهرها في رقبته كجنايته، إلا أن يهديه بأقل من قيمته أو المهر ] إن تزوج بغير إذن سيده فالمهر يؤخذ من رقبته، يعني يباع وتؤخذ قيمته مهراً لها، إلا إذا أحب السيد أن يفاديه، ينظر الأقل فإن كان الأقل القيمة فاداه، وإن كان الأقل المهر دفع المهر. قال المؤلف رحمه الله: [ فإن دخل بها فمهرها في رقبته كجنايته، إلا أن يفديه السيد بأقل من قيمته أو المهر، ومن نكح أمة على أنها حرة ثم علم فله فسخ النكاح، ولا مهر عليه إن فسخ قبل الدخول، وإن أصابها فلها مهرها ] إذا تزوج امرأة يظنها حرة فبانت أمة، فلا مهر عليه وله أن يفسخ، وإذا جاءه أولاد منها يكون أولادها أحراراً؛ لأنه مغرر به؛ لكن يفدي هؤلاء الأولاد من غره بها، ويطلب المهر من الذي غره.أما إذا علم قبل الدخول فيفسخ ولا مهر لها.قال المؤلف رحمه الله: [ وإن أولدها فولده حر يفديه بقيمته ويرجع بما غرم على من غره ويفرق بينهما ] ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء، فإن كان ممن يجوز له ذلك فرضي فما ولدت بعد الرضا فهو رقيق ] ويجوز له نكاح الإماء بشرطين كما سبق: إذا كان لا يجد ثمن الحرة، وإذا خشي على نفسه العنت وهو الزنا، قال الله تعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء:25]، فإذا كان ممن يجوز له ورضي البقاء معها فحينئذ يكون أولاده بعد الرضا أرقاء، لأنه رضي، وفي الأول يكونون أحراراً؛ لأنه لم يعلم وغرر به. والأمة إذا أرادت الزواج يزوجها سيدها بعد مثلها.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح عمدة الفقه - كتاب النكاح [1] للشيخ : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

http://audio.islamweb.net