اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الإبانة - لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح كتاب الإبانة - لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان، لا يصح إيمان العبد إلا به، فلا بد من الإيمان بالقدر خيره وشره، ومن كذب بذلك كان من الخاسرين، وكان من الفرق الهالكة، وأقوال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين من بعده واضحة في ذلك.
باب التصديق بأن الإيمان لا يصح لأحد ولا يكون العبد مؤمناً حتى يؤمن بالقدر خيره وشره

 أقوال علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر في إثبات القدر
قال: [وعن يعلى بن مرة قال: ائتمرنا -يعني: اتفقنا- أن نحرس علي بن أبي طالب كل ليلة عشرة، قال: فخرج فصلى كما كان يصلي، ثم أتانا فقال: ما شأن السلاح؟ -وساق حديثاً طويلاً- ثم قال: إنه لن يجد عبد أو يذوق حلاوة الإيمان حتى يستيقن يقيناً غير ظان -يعني: غير شاك]. وهذا شرط في إيماننا بالقدر، وكلنا يؤمن بالقدر، والقدر باختصار شديد : أن تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، يعني: أن ما قدره الله لك لا بد أن ينزل، وما صرفه الله عنك لا يمكن أن ينزل، فحينئذ إذا وقع بك البلاء فاعلم أنه من عند الله، وإذا صرف عنك الخير الذي تظن أنه خير فاعلم أن هذا الصرف من عند الله، فلماذا أنت غضبان؟!لو أن شخصاً يريد أن يتزوج امرأة جميلة وطيبة ومتدينة فإنه يستخير الله عز وجل، فالنبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن نستخير حتى في شراك نعلنا، فبعد أن يصلي هذا الشخص يقرأ هذا الذكر الذي علمنا النبي عليه الصلاة والسلام إياه: (اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم) إلى آخر الدعاء، والعجيب أن أحدنا يسمي هذه المرأة ويقول في النهاية: يا رب أنا أريدها، قدرها لي، أنا سأموت يا رب! إذا لم أتزوجها، وكذلك من النساء من تقول عن رجل من الناس هذا القول، لماذا كل ذلك؟! أنت كونك استخرت ربك فقد فوضته في أن يختار لك، فإذا قدر لك ألا تتزوج تسخط وتغضب على ربك؟! هذه قسمة ضيزى، وليس إيماناً يساوي فلساً في ميزان الإيمان بالله عز وجل، فالله سبحانه جعل لك الخير في غيرها، وكم مرة ظن الإنسان أن العمل القادم عليه خير فيصرفه الله، ثم يكتشف العبد أنه كان شراً، والعكس بالعكس، فما عليك يا أخي المؤمن إلا أن تعلن الإيمان بالله، وتعلن الإيمان بالقدر خيره وشره، وقل: الذي أتمناه هو الذي يقدره الله عز وجل، وما قدره الله لي ينبغي أن يكون أمنيتي فيه، إيجاباً أو سلباً. قال: [إنه لن يجد عبد أو يذوق حلاوة الإيمان حتى يستيقن يقيناً غير شاك: أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إن أحدكم لن يخلص الإيمان إلى قلبه حتى يستيقن يقيناً غير ظان: أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، ويؤمن بالقدر كله. وقال أبو بكر الكلبي : رأيت شيخاً يزحف عند قصر أوس، فقال: سمعت أبا سعيد الخدري رحمه الله يقول: لو أن عبداً أقام الليل وصام النهار، ثم كذب بشيء من قدر الله عز وجل لأكبه الله في النار على رأسه، أسفله أعلاه، قال: قلت له: أنت سمعته من أبي سعيد ؟ قال: أنا سمعته من أبي سعيد . وعن عبد الله بن عمر : قال النبي عليه الصلاة والسلام : (لا يؤمن المرء حتى يؤمن بالقدر خيره وشر).وعن ابن عباس : عن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال جبريل عليه السلام: قال الله عز وجل: من آمن بي ولم يؤمن بالقدر خيره وشره فليلتمس رباً غيري)، وهذا على سبيل التقريع والتهديد.
باب الإيمان بأن الشيطان مخلوق مسلط على بني آدم
قال: [الباب الخامس : باب الإيمان بأن الشيطان مخلوق مسلط على بني آدم].مخلوق وهو رأس الشر، واتفقنا من قبل أن الخير والشر من عند الله، وأن الله خالق للخير والشر، وأن الله أراد من عباده الخير إرادة شرعية دينية، وأحب ذلك وأمرهم به، وأراد منهم الشر إرادة كونية قدرية، بمعنى: أنه لا يقع في كون الله إلا ما أراد، وما شاء وقدر، ولو أراد العصاة معصية الله تعالى ما قدروا على ذلك إلا بعد أن يأذن الله في ذلك، فالله سبحانه لا يحب الشر بل يبغضه، وحذر منه، وخلق لأجله النار، وتوعد عباده العصاة.إذاً: إبليس رأس الشر، فنؤمن بأن الشيطان مخلوق مسلط على بني آدم يجري منهم مجرى الدم في العروق إلا من عصمه الله عز وجل، ومن أنكر ذلك فهو من الفرق الهالكة.ففي البخاري عن أنس: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)، فالشيطان يجري من ابن آدم كما يجري منه الدم، فالدم يجري في كل أعضاء البدن، فكذلك الشيطان يجري في جميع أعضاء البدن، وهو يجري من ابن آدم كما يجري الدم في العروق.[وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تلجوا على المغيبات -أي: لا تدخلوا على النساء اللاتي غاب عنهن أزواجهن، (لا تلجوا) أي: لا تدخلوا خلسة على النساء اللاتي غاب عنهن أزواجهن- فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم)، والعلة وردت في قوله عليه الصلاة والسلام: (ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما).قال: [(قالوا: ومنك يا رسول الله؟! -الشيطان يجري منك مجرى الدم؟- قال: ومني -أي: يجري مني كما يجري منكم- إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير).وكلمة (فأسلم) ضبطت مرة بالفتح ومرة بالضم، فالضم معناه: فأسلم أنا منه ومن وسوسته، ورواية الجمهور -وهي الصحيحة- بالفتح، أي: فأسلم الشيطان وترك الكفر، فصار مسلماً لا يأمرني إلا بخير، ولا يأمرني إلا بالإسلام].
 أقوال الصحابة والتابعين في أن لكل إنسان قريناً وتحذيرهم من وسوسته
قال: [وعن ابن عمر قال: كيف تنجو من الشيطان وهو يجري منك مجرى الدم؟!] والاستفهام هنا إما للتعجب، أو للنفي، فاجتهد قدر الإمكان أن تنجو.[وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: أرأيتم لو أن رجلاً رأى صيداً فجاءه من حيث لا يراه الطير يوشك أن يأخذه؟ قالوا: بلى]. وذلك لأنه ينقض عليه في حين غفلة منه، وهذا أمكن في السيطرة.[فقال مطرف : فكذا الشيطان يراك ولا تراه]، فهو يتحين منك لحظة غفلة ينقض عليك ويوقعك في المعصية.وعن عبد الله بن عبيد بن عمير : (أن إبليس قال: أي رب! أخرجتني من الجنة من أجل آدم، وأني لا أستطيعه إلا بسلطان)] أي: أنا لا أستطيع أن أتسلط عليه إلا أن تمكنني من ذلك، فهذا إبليس يعلم أن كل شيء من عند الله تعالى. [قال: (قال: فإنك مسلط عليه -أي: على آدم- قال: أي رب! زدني؟ قال: لا يولد له ولد إلا لك مثله)] فالشياطين يتناسلون خلافاً للملائكة.قال: [(قال: أي رب! زدني؟ قال: وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا [الإسراء:64]، قال آدم: أي رب! إنك سلطته علي ولا أمتنع منه إلا بك) أي: لا أستطيع العصمة منه ومن حبائله ووسوسته إلا بك.[(قال: لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من يد السوء - أي: من إبليس والشيطان - قال: أي رب! زدني؟ قال: حسنة عشراً وأزيد، والسيئة واحدة)] يعني: إذا وقعت في السيئة كتبتها واحدة، وإذا فعلت الحسنة كتبتها حسنة إلى عشر حسنات، والله يضاعف لمن يشاء. [(قال: أي رب! زدني؟ قال: باب التوبة مفتوح ما دام الروح في الجسد، قال: أي رب! زدني؟ قال: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53])وعن عمر بن عبد العزيز قال: لو أراد الله ألا يعصى ما خلق إبليس]، إذاً: لما خلق إبليس أراد أن يعصى، أي: أذن في وجود المعصية وفي خلقها، وأرادها إرادة كونية قدرية لا إرادة شرعية دينية.قال: [فقد فصل لكم وبين لكم: مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ [الصافات:162] -أي: بمضلين- إلا من قدر عليه أن يصلى الجحيم].[وعن مجاهد : في قول الله تعالى: إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ [الأعراف:27] أي: الشيطان والجن يراكم هو وقبيله وأبناؤه وولده من حيث لا ترونهم]. قال الشيخ ابن بطة: [فهذه الأحاديث كلها موافقة لما نطق به التنزيل من تسليط الله إبليس وجنوده على بني آدم، وما قد ذكرناه في أول هذا الكتاب].
الأسئلة

 الجمع بين قولنا: إنه لا راد لما قضى الله وقدره، وبين الحديث: (لا يرد البلاء إلا الدعاء)
السؤال: ما وجه الجمع بين ما قلت وبين ما نعلم من أن الدعاء يرد البلاء، وأن الدعاء والقدر يعتلجان في السماء، وكيف أدعو الله عز وجل أن يصرف عني بلاءً وأنا أعلم أنه لو قدره الله تعالى علي فلن يصرفه عني؛ فلم الدعاء إذاً؟ الجواب: هذا كلام جميل، ونفس سؤالك هذا قد سأله الصحابة رضي الله عنهم، فأقول: هل تعلم أنت بنزول البلاء أم لا؟ وهل تعلم أن الله كتب عليك البلاء أم لا؟ إن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر كان يعلم من ربه أنه منصور؛ بدليل أنه قال: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، وظل يعدد مصارع صناديد الشرك والكفر، ومع هذا رفع يديه عليه الصلاة والسلام في ليلة الجمعة إلى الله عز وجل، وظل يدعو ربه طوال الليل، ويستغيث الله عز وجل أن ينصره مع أن الله ناصره، وهو يعلم ذلك، فكان ينبغي أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنا منصور، وينام طوال الليل حتى يستعد للحرب بعد الفجر، كان له ذلك، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بالأسباب ومن أعظمها الدعاء.قال الحافظ ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه (الداء والدواء): الدعاء والبلاء يعتلجان في السماء، البلاء نازل والدعاء صاعد، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لا يرد البلاء إلا الدعاء) هذا حديث صحيح.ومعنى ذلك: أن الله تعالى قدر لي البلاء، ومع تقديره البلاء في اللوح المحفوظ قدر أنه لن يصل إلي، أو سيصل إلي، أو يعتلج مع الدعاء إلى قيام الساعة، فالحديث: (لا يرد البلاء إلا الدعاء) والدعاء هذا لقوته وقوة حرارة الإيمان فيه رد عنك البلاء، فلم يخف على الله تعالى لما كتب عليك البلاء أنك ستدعوه بإخلاص ويقين، فيرفع هذا الإخلاص وهذا اليقين البلاء، إذاً: فهو قدر البلاء وقدر لهذا البلاء أن يصعد مرة أخرى، لكنك أنت لا تعلم ذلك، ولا تدري أن الله قدر لك البلاء أم لا. فلو أنك خرجت من هذا المسجد وصدمتك سيارة، فدقت السيارة ذراعك فانكسرت؛ فهذا بلاء، وهو مقدر في السماء، ومع ذلك يحتاج إلى الدعاء؛ فإنه ربما يبرز هذا الدعاء بحرارة إيمان ويقين جداً، فيتقبله الله فيصرف عنك هذا البلاء، فإذا صرفه عنك فاعلم أنه مكتوب في اللوح المحفوظ أن من القدر نزول البلاء، ومن القدر كذلك رفع البلاء بسبب الدعاء، هذا مكتوب وذاك مكتوب. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (صلة الرحم تزيد في العمر) مع أن الله تعالى يقول: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف:34].فأنت مكتوب لك أنك تعيش خمسين سنة مثلاً على التمام والكمال بغير زيادة ولا نقصان، لكن هل تعرف أن هذا مكتوب لك؟ لا، ولو كنت تعرفه لاستمررت في العصيان طوال عمرك، وعندما يصل عمرك إلى (49) سنة تتوب من ذلك؛ لأنك تعرف أن الموت لم يبق له إلا سنة واحدة، وتعرف أن معادك الساعة كذا في الدقيقة الفلانية، وقد تقعد على القبر لتستعد للموت، لكن من حكمة الله تعالى أنه أخفى عليك يومك حتى تجتهد طول عمرك؛ لأن الموت ينزل بك وبساحتك في أي وقت وأنت شاب أو شيخ أو كهل أو رجل أو امرأة، صغيراً كنت أو كبيراً، الموت يأتي بغتة، فإذا كان هذا اعتقادك اجتهدت في الطاعة، واجتهدت في العبادة والدعاء الذي هو رأس العبادات، وبهذا الدعاء يرفع الله عنك البلاء.فالله تعالى قدر لك في اللوح المحفوظ أنك ستعيش (50) سنة، وهذا اللوح المحفوظ لا يقبل المحو ولا الإثبات: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد:39]، فالمحو والإثبات إنما هو في الصحف التي في أيدي الملائكة، فالله تعالى يقول للملائكة الذين يكتبون، أو لملك الأرحام الذي يكتب عمرك: اكتب إذا كان واصلاً لرحمه فسيعيش ستين سنة، وإذا كان غير ذلك فسيعيش خمسين سنة، والله تعالى علم أنك لن تكون واصلاً؛ فكتبك في اللوح المحفوظ -الذي لم يُطلع عليه ملكاً مقرباً، ولا نبياً مرسلاً- أنك ستكون قاطعاً للرحم، وأن عمرك ينتهي عند الخمسين، ولكنه أمر الملائكة: اكتبوا إذا كان واصلاً فسيعيش ستين سنة، وإذا كان غير واصل فسيعيش خمسين سنة، فهذا معنى قول النبي عليه الصلاة والسلام: (صلة الرم تزيد في العمر) أي: هي سبب في زيادة العمر المعلوم في علم الله الأزلي، والله تعالى علم منك قبل أن يخلق السموات والأرض أنك ستكون واصلاً أو قاطعاً، وهذا من العلم الذي أخفاه الله عن جميع الخلق حتى الملائكة والأنبياء، فالملك الذي كتب عمرك لا يدري متى تموت بالضبط على الكمال والتمام؛ لأن الله تعالى قال له: اكتب: إن هذا سيموت وعمره (50) أو (60) سنة حسب عمله الصالح أو الطالح، فالملك لا يعلم عين التوقيت الذي تقبض فيه روحك، لا يعلم ذلك إلا الله عز وجل، فهذا معنى أن الأعمال الخيرية تزيد في العمر.وربما يكون المعنى: أنها تزيد في العمر بركة، فشخص عاش (60) سنة، لكنه لم يعمل خيراً قط، وشخص عاش (30) سنة أو (40) سنة أو (50) سنة، لكنه ملأ الدنيا علماً وفضلاً وخيراً وجوداً وإحساناً، وفي غالب أعمار العلماء أنهم ماتوا في العقد السادس، يعني: (50) فما فوق إلى (60) سنة، وهذا معنى قول عليه الصلاة والسلام : (أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، ومنهم من يجوز ذلك) مع أن الأمم السابقة كانت تعيش بالمئات ولا خير فيها، وهذه الأمة عمرها أقل وهي أبرك من الأمم السابقة. إذاً: نحن أعمارنا قليلة وبركتنا عظيمة بسر إيماننا بالله عز وجل، وعملنا الصالح في مرضاته، فالواحد منا عنده من العمر (50) أو (60) أو (70) سنة في طاعة الله عز وجل أبرك ممن عاش في الأمم السابقة وعنده من العمر (500) أو (600) أو (700) أو (900) أو (1000) سنة؛ ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: (نحن آخر الأمم وأولها يوم القيامة)، فنحن أول أناس حساباً، وأول أناس ندخل الجنة؛ لشرف هذه الأمة ولخيريتها، ولشرف نبيها صلى الله عليه وسلم، وفوق ذلك كله وقبل ذلك كله فضل الله عز وجل ورحمته.أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الإبانة - لا يصح إيمان عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net