اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الإبانة - بيان أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح كتاب الإبانة - بيان أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
يجب على كل مسلم الإيمان بأن الله عز وجل قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، كما جاء في النصوص، هذه هي العقيدة السليمة الموافقة للكتاب والسنة وقد أنكر القدرية علم الله عز وجل بالمقادير وكتابته لها، وقالوا: إن الله لا يعلم شيئاً إلا بعد أن يكون، ولا يكتب شيئاً إلا بعد علمه به، فأنكروا بذلك مرتبتي العلم والكتابة من مراتب القدر، وهذا ضلال مبين وانحراف عظيم.
باب الإيمان بأن الله عز وجل قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين، ومن خالف ذلك فهو من الفرق الهالكة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.قال المصنف رحمه الله تعالى: [ الباب السابع: باب الإيمان بأن الله عز وجل قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرضين ].السماوات: جمع سماء، والأرضون: جمع أرض، وكما أن السماوات سبع فكذلك الأرضون سبع.قال: [ ومن خالف ذلك فهو من الفرق الهالكة ]. أنتم تعلمون أن أهل الإسلام اختلفوا إلى فرق، وهذا قد أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام. قال: (ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟! قال: من كانوا على مثل ما أنا عليه وأصحابي).فالفرقة الناجية من بين الفرق الهالكة هي فرقة أهل السنة والجماعة، والفرق التي دون هذه الفرقة تسمى الفرق الهالكة أو الفرق الضالة، فمن قال: إن الله تعالى لم يقدر المقادير، ولم يكتب آجال العباد ولا أرزاق العباد ولا أعمال العباد ولا شقاوة العباد ولا سعادة العباد قبل أن يخلق السماوات والأرض بـخمسين ألف سنة؛ فهو من الفرق الهالكة الضالة. دليل ذلك من السنة: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما الذي أخرجه مسلم في صحيحه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله كتب مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السماوات والأرض بـخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء).وأنتم تعلمون أن منكر مرتبة العلم ومرتبة الكتابة -وهما أعظم مرتبتين من مراتب القدر- كافر بالله العظيم، حكم جل الصحابة رضي الله عنهم بكفره، كما جاء ذلك صريحاً من حديث عبد الله بن عمر لما قيل له: إن أناساً قبلنا بالبصرة يقرءون العلم ويتقفرون القرآن، وفي رواية: ويتفقرون القرآن يقولون: لا قدر، وأن الأمر أُنف، قال: إذا لقيتهم فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني. قال النووي : وهذا ظاهر في تكفيرهم.ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك من قبله الإمام النووي وغير واحد: أما منكر مرتبة العلم -أي: أن الله تعالى يعلم كل شيء كان وسيكون- ومنكر مرتبة الكتابة -أي: كتابة مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بـخمسين ألف سنة- فإنه كافر، يقولون: منكر هاتين المرتبتين لا وجود له الآن، وكان ذلك في الأزمنة الأولى، فهذا حديث عظيم يدل على عظم المرتبة الثانية من مراتب القدر وهي مرتبة الكتابة، كتب الله تعالى ما سيكون وما كان من أمر الخليقة إلى قيام الساعة؛ كتب ذلك في اللوح المحفوظ فهو في كتاب عنده تحت العرش.
 وجوب الجد والاجتهاد في العمل والنهي عن الاتكال
قال: [ وعن بشير بن كعب العدوي قال: (سأل غلامان شابان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: أنعمل فيما جفت به الأقلام وجرت فيه المقادير، أم شيء يستأنف؟ فقال: بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، فقالا: ففيم العمل إذاً؟ فقال: كل عامل ميسر لعمله الذي هو عامل. قالا: فالآن يَجِدُّ أن نعمل -وفي رواية-: يجب أن نعمل) ]، إذا كان كل منا ميسراً لما خلق له ويعمل على مقتضى المكتوب، وانظر إلى هذين الغلامين! الغلام: اسم للطفل الذي لم يبلغ الحلم، والجارية: اسم للطفلة التي لم تبلغ الحلم. تصور أن غلامين سألا النبي عليه الصلاة والسلام: يا رسول الله! هذا الذي سنعمله لأمر قد فرغ منه أم لأمر مستأنف؟ قال: لا، لأمر قد فرغ منه، قالا: ففيم العمل إذاً؟ فوضح لهم أن كل واحد ميسر لما خلق له، ولما هو مكتوب في الكتاب الأول، فقالوا: إذاً: يجب علينا أن نعمل.والعجيب أنك تجد بعض الشباب يقول: نحن من أهل النار، فلم نعمل؟ أنا أريد أن أعرف من الذي قال لك أنك من أهل النار؟ كما أنه من الذي قال لك أنك من أهل الجنة؟ بل ينبغي أن تعض على الطاعة بالنواجذ حتى يختم لك بعمل أهل الجنة، لكن عندما تقطع بأنك من أهل الجنة! فهذا تألٍ على الله عز وجل، وافتراء وكذب على الله عز وجل، لو أنك أردت أن تدخل النار وأراد الله لك الجنة دخلت الجنة، فانظر! حتى هذه ليست لك، ولو أردت أن تكفر وأراد الله لك الإيمان لا يمكن أن تكفر، أي: لو أردت الإيمان وأراد الله لك الكفر إرادة كونية قدرية لا يمكن أن يكون إلا ما أراد الله عز وجل. إذاً: كيف تقطع لنفسك بجنة أو نار، بسعادة أو شقاء إذا كنت تعلم أن هذا كله بيد الله تعالى؟ إذاً: لابد أن تجد وأن تجتهد في العمل الذي يوصلك إلى دار النعيم.قال: [ وعن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن عمر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أرأيت يا رسول الله ما نعمل فيه، أفي أمر مبتدأ أو مبتدع -يعني: جديد- أو فيما قد فرغ منه؟ قال: فيما قد فرغ منه، قال: أفلا نتكل؟) ]، نتكل على هذا يا رسول الله! ونجلس وننام، لأن الكتاب قد فرغ منه ففيم العمل؟ قال: [ (أفلا نتكل؟ قال: اعمل يا ابن الخطاب ! فكل ميسر، أما من كان من أهل الشقاء فإنه يعمل عمل أهل الشقاء، وأما من كان من أهل السعادة فإنه يعمل عمل أهل السعادة) ].
باب الإيمان بأن الله عز وجل خلق القلم فقال له اكتب، فكتب ما هو كائن إلى قيام الساعة
[ الباب الثامن: باب الإيمان بأن الله عز وجل خلق القلم فقال له: اكتب، فكتب ما هو كائن -أي: ما هو كائن في ذلك الوقت، وكتب ما يكون إلى قيام الساعة- فمن خالفه فهو من الفرق الهالكة ].فمن قال: إن الله لم يكتب مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة فهو من الفرق الهالكة، ومن قال: إن الله لم يخلق القلم فهو من الفرق الهالكة.بل ثبت عن ابن عباس : أن الله تعالى خلق القلم وكان قدر القلم كما بين السماء والأرض، ولم يثبت أن الله تعالى أخذ القلم بيمينه، وإنما أمر الله القلم فقال له: (اكتب، -فنطق القلم- فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب كل شيء إلى قيام الساعة، فجرى القلم بما هو كائن إلى قيام الساعة)، حتى لا تتصور أن الله تعالى أخذه بيمينه فكتب به كل شيء، بل جرى القلم بالكتابة بأمر الله تعالى، قال له: اكتب، فكتب كل شيء، وركب الله تعالى فيه تمييزاً وإدراكاً؛ حتى يسمع الكلام ويفهمه، ويأتمر بالأمر وينتهي عن النهي، من خالف في ذلك فهو من الفرق الهالكة.قال: [ قال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول ما خلق الله تعالى القلم. فجرى بما هو كائن إلى قيام القيامة) ]، أي: إلى وقت قيام الساعة.
 صفة السلام على غير المسلمين والرد عليهم
وعن الحسن بن علي .. هنا قال: عليهما السلام، فنقول: عليهما السلام، لكن ليس هما فحسب، ولا آل البيت فحسب، بل كل الصحابة والصالحين والتابعين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً؛ كلهم عليهم من الله ومن عباده السلام.إذا كان هذا هو المعنى اللغوي فيصدق أن نقول عن أي واحد نظنه من الصالحين خاصة الصحابة أجمعين: عليه السلام، وعليه مني السلام، كما أنك تقول: تعال ولك مني الأمان، أو ولك مني السلام؛ ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لا تبدءوا اليهود والنصارى بسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقها، وإذا سلموا عليكم فقولوا: وعليكم، فإنما يقولون: السام. والسام الموت)، والموت علينا وعليهم حق، لكنهم يسبوننا. (أتى رجل من اليهود فقال: السام عليك يا محمد! فقال: وعليك، فقالت عائشة : وعليك السام واللعنة والغضب يا عدو الله! قال: يا عائشة ! ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه. قالت: يا رسول الله! أما سمعت ما قال؟ قال: أما سمعت ما رددت به عليه؟).قالت: وعليك السام واللعنة والغضب يا عدو الله! هذا هو الرد اللائق، ولو كان بإمكانها أن تضربه بنعلها لفعلت، لكن هذا لا يليق بقدر عائشة رضي الله عنها.وكان بعض اليهود يأتي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ويقول له: (السلام عليك يا محمد! ورحمة الله وبركاته) فيرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم السلام ولا يذكر ورحمة الله وبركاته.يقول ابن القيم في ذلك: إذا سلم أهل الكتاب على المسلمين فبان في سلامه سلام، يعني: لا يوجد عندي شك أن هذا الرجل عند أن دخل علي قال لي: السلام عليكم -بالألف واللام- ورحمة الله وبركاته؛ يقال له: وعليك السلام، أي: وعليك مني السلام، أما رحمة الله وبركاته فأنت أبعد الناس عن رحمة الله وبركاته.فـابن القيم يقول: النبي عليه الصلاة والسلام لما نهى عن إلقاء السلام عليهم هل قصد بالنهي الألفاظ الواردة في التحية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أم قصد مطلق التحية؟ذكر الخلاف بين العلماء في هذا، ثم رجح ابن القيم عليه رحمة الله أن المنهي عنه هو السلام، وأن مطلق التحية جائزة، وهذا كلام جيد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الإبانة - بيان أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net