اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الإبانة - القضاء والقدر للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح كتاب الإبانة - القضاء والقدر - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
لله تبارك وتعالى عاقبة الأمور، وهو خالق جميع الخلق، وقد كتب على من شاء منهم أن يكون من أهل الجنة، وقضى على من شاء منهم أن يكون من أهل النار، ويسر هؤلاء للعمل للجنة، ويسر أولئك للعمل للنار، وفي هذا أن قدر الله عز وجل سر من أسراره في خلقه، وما على العبد إلا التسليم له، والاجتهاد في العمل، فكل ميسر لما خلق له.
حكم الاحتجاج بالقدر على المعاصي
الحمد لله، نحمده ونستهديه ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.وبعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أما بعد:في الدرس الماضي قدم إلي أخ كريم تعليقاً على ما قلته في الاحتجاج بحديث آدم وموسى، وأني احتججت بهذا الحديث أو جعلته دليلاً وحجة لمن احتج بالقدر على المعاصي بعد التوبة منها، ونقل إلي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في أنه لا يصح الاحتجاج على هذا النحو.وأقول: إن هذه الأوراق المقدمة قد اطلعت عليها منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، وجزى الله تعالى خيراً الأخ المقدم لهذه النصيحة.وعلى أية حال فإن الذي ترجح لشيخ الإسلام ابن تيمية لم يترجح عندي، وربما قصر فهمي وإدراكي عن فهم كلامه، وأما ابن القيم فقد اضطرب في هذه المسألة بين رأيين، فنصر المذهب الأول لـابن تيمية وضلل من قال بالرأي الثاني، ثم قال: وفي المسألة رأي آخر وجيه أو حسن، وذكر الرأي الثاني الذي كان قد ضلله منذ قليل، وضلل أصحابه وأهله. وهذا الرأي الثاني هو الذي ترجح لدي منذ سنوات طويلة.وقد سألت الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن الرأي الثاني فقال: إنه وجه حسن.وأصل القضية هي: هل يجوز الاحتجاج بالقدر على المعصية؟ والجواب إجماعاً: لا، فلا يحتج بالقدر على مجرد المعصية، ولا يحتج الزاني بأن الزنا مكتوب عليه، ولا السارق بأن السرقة مكتوبة عليه.وهذه مسألة من مسائل الإجماع، فلا يجوز الاحتجاج بالقدر على المعاصي، ويجوز الاحتجاج بالقدر على البلاء.وكما يقول أهل العلم: لا يجوز الاحتجاج بالقدر على المعايب وإنما يجوز الاحتجاج بالقدر على المصائب، يعني: إذا نزلت بك بلية أو مصيبة فقل هذا من قدر الله عز وجل. وهذا من مسائل الإجماع التي لا خلاف عليها، ويفهمها كل أحد.وأساس القضية وأصل الخلاف هو: هل يجوز الاحتجاج بالقدر على المعصية بعد التوبة منها؟ اختلفوا في ذلك، فمنهم من قال: لا يجوز، ومنهم من قال: يجوز، والذي قال يجوز احتج بحديث احتجاج آدم وموسى، وأن موسى عليه السلام لام أباه آدم على أنه أخرج ذريته من الجنة بسبب معصيته وأكله من الشجرة، وهذا بلا شك بلاء عظيم، وأصل هذا البلاء معصية وقعت من آدم، وتاب آدم منها، فلما تاب منها وفرغ من هذا الأمر احتج على موسى عليه السلام وقال: (أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين عاماً)، يعني: إن هذا الأمر مكتوب في اللوح المحفوظ، فمن العلماء من فهم كلام آدم على أنه احتجاج بالقدر على المعصية بعد التوبة منها؛ لأنه قد تاب منها، وهذا الذي يستقيم مع سياق الحديث ومع سياق القصة، وهو الذي أذهب إليه، ومن أراد أن يذهب إلى الرأي الأول وهو أن آدم لم يحتج بالقدر على المعصية وكذلك موسى، وإنما احتجا جميعاً على المصيبة، وهي أن آدم أخرج نفسه وذريته من الجنة، وهذه مصيبة وليست ذنباً، وسبب هذه المصيبة الذنب، فلو لم يأكل آدم من الشجرة ما خرج ولا خرجت ذريته، وهذا أمر مقدر ومكتوب على آدم قبل أن يخلقه الله عز وجل بأعوام وأعوام.والذي أفهمه أنا من هذا الحديث أن هذا احتجاج بالقدر على المعصية ولكن بعد التوبة منها، وأما الاحتجاج بالقدر على المعصية قبل التوبة منها فهذا ضلال مبين. وهذه من مسائل الإجماع كما قلت.
 

باب ما روي في أن الله تعالى خلق خلقه كما شاء لما شاء
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما روي في أن الله تعالى خلق خلقه كما شاء لما شاء ]، أي: خلق الأبيض والأسود، والمؤمن والكافر، والشقي والسعيد لما شاء، للجنة أو للنار، للشقاء أو للسعادة، فمن شاء الله تعالى خلقه للجنة ومن شاء خلقه للنار، وقد سبق بذلك علمه سبحانه وتعالى ونفذ فيه حكمه وجرى فيه قلمه، ومن جحده -أي: ومن جحد هذه العقيدة السابقة- فهو من الفرق الهالكة الضالة.
 كتابة الله عز وجل لأهل الجنة وأهل النار
وفي السنن ومسند أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وفي يده كتابان فقال: هذا كتاب من رب العالمين ، فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم)، أي: جمل أفراده وجمعت وكملت عن آخره، فلا يتطرق إليهم زيادة ولا نقصان. (ثم أجمل على آخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً)، أي: الكتاب الأول الذي هو اللوح المحفوظ، وهذا الكتاب كتاب محسوس، وكل النصوص الواردة تبين أن هذا الكتاب لا يمكن أن يكون معنى أو مجازاً، وإنما هو كتاب محسوس.قال: (وقال: هذا كتاب أهل النار)، أي: الكتاب الثاني، (بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يزاد ولا ينقص منهم أبداً، فقال أصحابه: يا رسول الله! إذاً: فيم العمل إن كان أمراً قد فرغ منه، فقال: سددوا وقاربوا). وسددوا أي: ابلغوا بأعمالكم درجة السداد والصلاح، فإن عجزتم فلا أقل من أن تقتربوا من هذه الدرجة، فكأنه يقول: اعملوا بعمل الطاعة ما أمكنكم ذلك حتى تبلغوا كمال الطاعة وتمامها، فإن لم تبلغوا كمال الطاعة فلا أقل من أن تقتربوا من الكمال. هذا معنى (سددوا وقاربوا)، أي: سددوا في أعمالكم إلى درجة الكمال، فإن لم توفقوا إلى الكمال فلا أقل من أن تقاربوا الكمال.قال: (فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أي عمل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل، ثم قال بيده فنبذها)، أي: ثم إنه عليه الصلاة والسلام ألقى الكتابين اللذين كانا في يديه مكتوب فيها أهل الجنة وأهل النار.ثم قال: (فرغ ربكم من العباد)، أي: من كتابة من كان من أهل الجنة ومن كان من أهل النار من العباد. (فقال: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7]).قال: [وعن ابن عباس قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فسمع ناساً يذكرون القدر -يعني: يجادلون فيما يتعلق بالقدر، والقدر ممنوع الخوض فيه- فقال: إنكم قد أخذتم في شعبتين بعيدتي الغور)، يعني: إنكم تتكلمون في مسألة ربما تؤدي بكم إلى جهنم؛ لأن القدر هو سر الله تعالى في خلقه، ولا يحل لأحد أن يتكلم فيه، ولا يخوض فيه.قال: [(فيهما أهلك أهل الكتاب)]، يعني: بسبب الكلام في القدر أهلك الله تعالى أهل الكتاب؛ لأنه حرم عليهم أن يتكلموا في القدر فتكلموا. (ولقد أخرج النبي صلى الله عليه وسلم يوماً كتاباً فقال: هذا كتاب من الرحمن الرحيم، فيه تسمية أهل النار بأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم، مجمل على آخرهم، لا ينقص منهم شيء، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7]، ثم أخرج كتاباً آخر فقرأ عليهم: هذا كتاب من الرحمن الرحيم، فيه تسمية أهل الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم، مجمل على آخرهم، لا ينقص منهم، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ [الشورى:7]).فالنبي صلى الله عليه وسلم خرج وفي يده كتابان فقرأهما عليهم وهم يسمعونهما منه ثم نبذهما عليه الصلاة والسلام، ولا يصح المجاز في مثل هذا، فهما كتابان حقيقيان محسوسان، فيهما أسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار وأسماء قبائلهم وآبائهم وعشائرهم، والنبي قرأ عليهم مقدمة الكتابين، وفيهما: (هذا كتاب من الرحمن الرحيم، فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم وعشائرهم)، وتوقف عند هذا، ثم قال: (وهذا كتاب أهل النار من الرحمن الرحيم، فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وعشائرهم وقبائلهم)، ثم توقف عليه الصلاة والسلام ولم يقرأ الأسماء؛ لأن النصوص لم ترد بقراءة الأسماء.وهذا يفيد أن الله تعالى يفعل في خلقه ما يشاء سبحانه وتعالى، فإذا أدخل عبداً من عباده الجنة فبرحمته وفضله، وإذا أدخل منهم أحداً النار فبعدله غير ظالم له.والجنة والنار مخلوقتان الآن، ومالكهما هو الله عز وجل، فهو مالك الجنة ومالك النار، فهو عز وجل الذي خلقهما، وهما ملكه، وهؤلاء العباد عبيده، فإذا شاء أن يدخل بعض عباده الجنة فعل، وإذا شاء أن يدخل بعض عباده النار فعل، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه سبحانه وتعالى. هذا مجمل الباب.
باب الإيمان بأن الله عز وجل أخذ ذرية آدم من ظهورهم فجعلهم فريقين، فريق في الجنة وفريق في السعير
قال: [باب: الإيمان بأن الله عز وجل أخذ ذرية آدم من ظهورهم فجعلهم فريقين، فريق في الجنة وفريق في السعير.عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خلق الله عز وجل آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى -أي: أن الكتف المضروب هو كتف آدم- فأخرج ذرية بيضاً كأنهم الذر، والذر هو صغار النمل، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحمم أو الحمم -أي: كأنهم قطع فحم من سوادهم- فقال للتي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للتي في يساره إلى النار ولا أبالي)].ففي الآية قال: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [الأعراف:172]، وهذا الحديث يقول: خلق الله عز وجل آدم حين خلقه فضرب كتفه اليمنى ثم ضرب كتفه اليسرى، فأخرج جميع الذرية التي تكون إلى قيام الساعة، فلا بد أن هناك استخراجان، استخراج من آدم واستخراج من ذرية آدم.
 الميثاق الذي أخذه الله على ذرية آدم
قال: [ قال ابن عباس : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتَهُمْ [الأعراف:172]، قال: خلق الله آدم فأخذ ميثاقه أنه ربه، وكتب أجله ورزقه ومصيبته، ثم أخرج ولده من ظهره كهيئة الذر، فأخذ مواثيقهم أنه ربهم، وكتب آجالهم وأرزاقهم ومصيباتهم).وعن أبي نعامة السعدي: قال: كنا عند أبي عثمان النهدي فحمدنا الله وأثنينا عليه ودعوناه، قال: فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحاً مني بآخره -يعني: يقول له: والله أنا مرتاح من الميثاق الذي أخذه الله علي؛ لأني مطمئن أنني أقررت بين يدي الله عز وجل في اللحظة التي أخرجني فيها من صلب آدم أن الله تعالى ربي- لأنني لا أعلم ماذا سيختم لي، هل أنا من أهل الجنة أو من أهل النار -يعني: أنه خائف من المستقبل- فقال أبو عثمان النهدي: ثبتك الله -أي: ثبتك الله على الميثاق الأول، الذي أنت أشد فرحاً به من آخره- قال أبو عثمان النهدي: كنا عند سلمان الفارسي فحمدنا الله ودعوناه وذكرناه، فقلت -أي: أبو عثمان النهدي-: لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحاً مني بآخره -يعني: نفس الذي قلته أنت أنا قلته- فقال لي سلمان: ثبتك الله -أي: فدعوت لك بما دعا لي به سلمان- إن الله عز وجل لما خلق آدم عليه السلام مسح ظهره فأخذ من ظهره كهيئة الذر إلى يوم القيامة، أي: ما هو خالق إلى يوم القيامة، فخلق الله الذكر والأنثى والشقوة والسعادة، والأرزاق والآجال والألوان، فمن علم الله منه الخير فعلى الخير ومجالس الخير -يعني: سيعيش ويحيا على فعل الخير ومجالس الخير- ومن علم منه الشقوة فعلى الشر ومجالس الشر]، يعني: هذا أمر قد فرغ منه.وقد كنا نستأنس جداً ببعض طلاب العلم، ثم بعد أن طلبوا العلم تركوا صلاة الجماعة، ثم تركوا الصلاة بالكلية، ثم ماتوا على ذلك، نسأل الله السلامة والعافية. وكانوا من أنبل طلاب العلم، ولكن هذا حدث.قال: [وعن أبي صالح: أن الله عز وجل خلق السماوات والأرض وخلق الجنة وخلق النار، وخلق آدم، ثم نشر ذريته -أي: أخرج ذريته من صلب آدم أو من كتفه في كفه سبحانه وتعالى- ثم أفضى بهما -أي: بسط بهما يداه- ثم قال: هؤلاء لهذه ولا أبالي -أي: للجنة- وهؤلاء لهذه ولا أبالي -أي: للنار- وكتب أهل الجنة وما هم عاملون، وكتب أهل النار وما هم عاملون، ثم طوي الكتاب ورفع]، بمعنى: أنه لا يزاد فيه ولا ينقص منه، ورفع فهو عند الله تعالى تحت العرش، وهذا هو اللوح المحفوظ والكتاب المكنون.وهذان البابان متعلقان بمسألة واحدة، وهي مسألة أن الله تبارك وتعالى له عاقبة الأمور، وأن الخلق جميعاً خلقه، فمن شاء خلقه للجنة ومن شاء خلقه للنار، ومن قضى الله تعالى عليه بالنار فسيعمل بعمل أهل النار حتى يموت على ذلك ويدخل النار، ومن قضى الله تعالى له بالجنة فسيعمل بعمل أهل الجنة حتى وإن عمل بخلاف ذلك ابتداء، وسيختم له بعمل أهل الجنة حتى يموت على ذلك ويدخل الجنة، وكما قال عليه الصلاة والسلام: (الأعمال بالخواتيم). نسأل الله تعالى أن يختم لنا ولكم بخاتمة السعادة أجمعين.
الأسئلة

 حكم استهلاك المال العام
السؤال: ما حكم استهلاك الكهرباء حتى تأتي المصلحة بالعداد؟الجواب: تاريخ الإسلام لم يعهد استحلال المال العام إلا من جهة الخوارج، والمواصلات مال عام، والكهرباء مال عام، والمجاري مال عام، والمياه مال عام.وقد تجد شخصاً موظفاً في الحكومة وهو في الليل والنهار ينهب ويسرق، ويقول: هذا مال عام! والمال العام أشد حرمة من المال الخاص، وهذا مذهب أهل الحق.ومن المال العام الكهرباء، فلو قالوا لك: العداد سيأتي بعد أسبوع أو عشرة أيام وأنت في أمس الحاجة إلى الكهرباء فلا بأس أن تستأذن صاحب الكهرباء، وفي الماضي كان إذا استأذن أحدهم يقولون له: لازم عداد، والآن يقولون: سنوصلها لك وسنحسب لك اليوم بخمسة جنيهات، فاكتب طلباً وسنختم عليه، وسنحسب لك اليوم بخمسة جنيهات، وهذا مخرج جميل، وهو غال جداً، ولكن هذا في الأماكن الراقية، وأما الأماكن الشعبية فتكون بخمسين قرشاً أو بسبعين قرشاً.ولو قلنا: إنك كعضو من أعضاء المجتمع من حقك أن تنتفع بالمنافع العامة في مقابل مال تدفعه، ولا يقبل منك المال إلا بأوراق رسمية وليس لك أوراق رسمية في هذا الوقت، وأن هذا جائز لك لتوقفنا عن هذا الجواز للمضرة التي يمكن أن تلحق بك، لو أن أحداً كشفك فستحبس، فلا ضرر ولا ضرار.وتجد في الأعمال الحكومية وغير الحكومية الموظفين كل واحد يعد الشاي، وهذا من المسائل اليسيرة جداً، وهي من ضمن خدمات المكان، وهذا أمر يسير يتعافاه الناس فيما بينهم، وهذا مثل إذا كان عليك خمسة جنيهات ونصفاً، وأنت معك ستة جنيهات، وهو ليس معه شيء، فإذا دفعتها له وذهبت فليس هذا من باب الرشوة، ولا يكون حراماً على من أخذه إلا إذا كان عنده ما يدفع، ولكنه اعتذر بأنه ليس عنده ما يدفع؛ لأنه قاصد أخذه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا أتاك مال من غير إشراف نفس منك فخذه). وقد قال هذا لـعمر، فالموظف الذي يأبى أن يأخذ شيئاً قليلاً أو كثيراً، ولكنه لن يقفل مكتبه أو الخزينة من أجل أن يقوم ليصرف الجنيه حتى يرد لك نصفه، وأنت في نفس الوقت تقول: أنا لا أريد النصف جنيه، فهذا من المال الطيب الذي يهبه الله تعالى بعض عباده.أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.وصلى الله على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الإبانة - القضاء والقدر للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net