اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الإبانة - ذكر ما نطق به الكتاب بلزوم الجماعة والنهي عن الفرقة للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح كتاب الإبانة - ذكر ما نطق به الكتاب بلزوم الجماعة والنهي عن الفرقة - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
حث القرآن الكريم على لزوم الجماعة ونهى عن الفرقة والاختلاف، وحذرنا من سلوك سبيل الأمم السابقة في اختلافها وتفرقها، وأعلمنا الله سبحانه أنه ما اختلف الذين من قبلنا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم وحسداً.
باب ذكر ما نطق الكتاب نصاً بلزوم الجماعة والنهي عن الفرقة
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: ذكر ما نطق به الكتاب نصاً في محكم التنزيل بلزوم الجماعة والنهي عن الفرقة].هذا باب جديد ذكر فيه الآيات التي أمرت بالتزام الجماعة، والآيات التي نهت عن التفرق وترك الجماعة.كما أنه أمر بذلك فيما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام من الأمر بلزوم الجماعة وترك الفرقة، والأمر بالاعتصام بالكتاب والسنة ولزوم جماعة المسلمين.قال: [أما بعد: فاعلموا يا إخواني وفقنا الله وإياكم للسداد والصواب، وعصمنا وإياكم من الشتات والانقلاب! أن الله عز وجل قد أعلمنا باختلاف الأمم الماضين، وأنهم تفرقوا واختلفوا فتفرقت بهم الطرق حتى صار بهم الاختلاف إلى الافتراء على الله عز وجل، والكذب عليه والتحريف لكتابه، والتعطيل لأحكامه والتعدي لحدوده.وأعلمنا تعالى أن الشيء الذي يكون سبباً في الفرقة بعد الألفة، والاختلاف بعد الائتلاف، هو شدة الحسد من بعضهم لبعض، وبغي بعضهم على بعض، فأخرجهم ذلك إلى الجحود بالحق بعد معرفته، وردهم البيان الواضح بعد صحته، وكل ذلك وجميعه قد قصه الله عز وجل علينا، وأوعز فيه إلينا، وحذرنا منه أن نقع فيه، وخوفنا من ملابسته، ولقد رأينا ذلك في كثير من أهل عصرنا، وطوائف ممن يدعي أنه من أهل ملتنا. وسأتلو عليكم من نبأ ما قد أعلمناه مولانا الكريم، وما قد علمه إخواننا من أهل القرآن وأهل العلم وكتبة الحديث والسنن. وما يكون فيه إن شاء الله تعالى بصيرة لمن علمه ونسيه، ولمن غفله أو جهله، ويمتحن الله به من خالفه وجحده، بألا يجحده إلا الملحدون، ولا ينكره إلى الزائغون، قال الله عز وجل ...]. يبدأ الآن في سرد الآيات التي تأمر بالائتلاف وتنهى عن الاختلاف والتفرق والتشرذم، وقد يتبادر إلى الذهن أن هذه الجماعة المقصود بها: هي جماعة الإخوان، أو هي جماعة التكفير، أو الجماعات الإسلامية، أو جماعة الجهاد. كل هذا خبط عشواء، فإن إنزال هذه الأدلة على هذه الجماعات الكائنة القائمة على الساحة الآن أمر غير رشيد، ولم يفهمه أحد من السلف، ولا من المعاصرين من أهل العلم، ولم يقل بذلك إلا بعض أصحاب هذه الجماعات. يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (عليكم بالجماعة)، فتظن أن هذه الجماعة هي جماعتك التي تتجه إليها، أو تسمعه صلى الله عليه وسلم يقول: (من فارق الجماعة قيد شبر فمات فميتته جاهلية).فتقول: لابد لي من جماعة أنضم إليها وأوافقها، وأسمع وأطيع لها، وإلا فميتتي ميتة جاهلية.والصواب أن هذه الآيات وهذه الأحاديث التي أمرت بلزوم جماعة المسلمين، تعني بالجماعة جماعة الإمام الأعظم، جماعة الخليفة الذي عينه المسلمون وعينه أهل الحل والعقد، هذا الخليفة وهذا الإمام الأعظم هو الذي يعين الولاة والأمراء والسلاطين، فهذا الخليفة هو الرجل الذي أمرنا بأن من أتى بعده ينازعه قاتلناه حتى قتلناه.وما يفعله كل جماعة من الجماعات القائمة تجاه هذه الآيات والأحاديث، أمر يدعو إلى الحيرة والشتات والفرقة، مع أن الأصل الدعوة إلى الاعتصام بالكتاب والسنة، والدعوة إلى الائتلاف وترك الاختلاف، ولكنك لو أنزلت هذه الآيات والأحاديث على كل جماعة أو على جماعة بعينها من هذه الجماعات؛ فإن كل الجماعات الإسلامية بعيدة عن هذه الآيات والأحاديث؛ فأين الحق وأين الباطل إذاً؟ولذلك منتهى الكلام سيأتي معنا عند التعرض لذكر الأوامر والنواهي في سنة النبي عليه الصلاة والسلام بلزوم الجماعة وترك الاختلاف.
 قوله تعالى: (وما تفرقوا إلا من بعدما جاءهم العلم...)
[وقال تعالى: وَمَا تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [الشورى:14].الله عز وجل يتوعد ويهدد أنه لولا كلمة سبقت منه أن يؤجل حسابهم ليوم القيامة لحاسبهم على ظهر هذه الدار، ولكن سبقت كلمة من ربك أن يتركهم، وألا يقضي بينهم ولا يحاسبهم إلا في يوم الحساب الأعظم، وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [الشورى:14].ولذلك إذا فسد الأب فحري وجدير بالابن أن يسير على منواله، وإذا صلح الأب فحري وجدير بالابن أن يسير على منواله؛ لكن لا يمنع أن يكون عكس ذلك، فأين كان ولد نوح ووالد إبراهيم عليهما السلام؟ وأين كانت امرأة فرعون وامرأة لوط؟ فلا يلزم من هذا الأصل أن ينطبق، فالأصل أن يكون أبناء الصالحين صالحين: وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ [النور:26]، لكن لا يمنع أن تجد قصصاً في الواقع مخالفة لهذا؛ ولذلك قال تعالى: وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ [الشورى:14] أي: الذين أوتوا الكتاب من بعدهم ومن أصلابهم، لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ [الشورى:14]، يعني: ليسوا على يقين كامل بأن هذه الكتب من عند الله، فلما يعملوا بها؛ لما عندهم من شك وريب.[وقال تعالى: وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ * وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:4-5]]. [قال الشيخ: إخواني! فهذا نبأ قوم فضلهم الله وعلمهم وبصرهم ورفعهم، ومنع ذلك آخرين إصرارهم على البغي عليهم والحسد لهم إلى مخالفتهم وعداوتهم ومحاربتهم، فاستنكفوا أن يكونوا بأهل الحق تابعين، وبأهل العلم مقتدين، فصاروا أئمة مضلين، ورؤساء في الإلحاد متبوعين، رجوعاً عن الحق، وطلب الرئاسة، وحباً للاتباع والاعتقاد.والناس في زماننا هذا أسراب كالطير يتبع بعضهم بعضاً، لو ظهر لهم من يدعي النبوة مع علمهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء لاتبعوه، أو من يدعي الربوبية لوجد على ذلك أتباعاً وشيعاً].
ذكر الآيات التي تحذر من الفرقة والاختلاف وتأمر بلزوم الجماعة والائتلاف
قال: [فقد ذكرت ما حضرني من الآيات التي عاب الله فيها المختلفين وذم بها الباغين، وأنا الآن أذكر لك الآيات من القرآن الكريم التي حذرنا فيها ربنا تبارك وتعالى من الفرقة والاختلاف، وأمرنا بلزوم الجماعة والائتلاف.نصيحة لإخواننا وشفقة على أهل مذهبنا].
 قوله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً ...)
[قال تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ [الشورى:13]].يا محمد! إنه شق على المشركين أن تدعوهم إلى توحيد الله عز وجل، وترك ما كانوا يعبدون ويدعون. [وقال تعالى: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [الروم:31-32].فهل بقي -رحمكم الله- أوضح من هذا البرهان، أو أشفى من هذا البيان؟]
إخبار الله أمة محمد بأنه خلق خلقاً للابتلاء والفرقة وتحذيره سبحانه من متابعتهم
[وقد أعلمنا الله تعالى أنه قد خلق خلقاً للاختلاف والفرقة، وحذرنا أن نكون كهم لهم -أي: أن نتمثل بصفاتهم- واستثنى أهل رحمته لنواظب على المسألة أن يجعلنا منهم، فقال تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود:118-119].ثم حذر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتبع أهل الأهواء المختلفين وآراء المتقدمين، فقال عز وجل: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:49] -أي: يا محمد! إذا أتاك الخصمان فاحكم بينهما بما أنزل الله- وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ [المائدة:49].وقال: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة:48].وقال: وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [الجاثية:16-19].وقال عز وجل فيما ذم به المخالفين: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون:53].وعن ابن عباس في قوله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ [الأنعام:68].وفي قوله: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ [آل عمران:7].وفي قوله: وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153].وفي قوله: أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [الشورى:13].وفي قوله: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا [الأنعام:159].وفي قوله: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا [آل عمران:105].وفي قوله: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ [المؤمنون:53].ونحو هذا في القرآن كثير، قال ابن عباس : أمر الله تعالى المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه أهلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله عز وجل.وقال ابن المهاجر: سئل عيسى بن مريم عن الفرقة والاختلاف ما يوقعهما بين الناس؟ قال: البغي، والحسد، وما يلائمهما من المعصية، وما يريده الله تعالى بالعامة من النقمة]. ثلاثة أشياء: بغي، حسد، معاص يكون من نتيجتها أن تنزل اللعنة والغضب من الله عز وجل فتأخذ العامة؛ لأنهم تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو أنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر اليوم، ورضوا به غداً كما فعل بنو إسرائيل.هذه بعض الآيات الواردة في الأمر بالجماعة والنهي عن الفرقة والاختلاف، والأمر باعتقاد الحق المبين، والبينات التي جاء بها المرسلون، خاصة نبينا عليه الصلاة والسلام، فلا يأتي من يزعم أنه على حق وأنه متمسك بالإنجيل مثلاً، فكل الكتب السماوية السابقة محرفة ومبدلة ومغيرة إن وجدت، وهذا ما تم إلا بفضل الله عز وجل، حتى لا يبقى كتاب صحيح ولا شرع ولا وحي نزل من السماء محفوظ بحفظ الله إلا القرآن الذي أنزل على محمد عليه الصلاة والسلام، وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو السراج الذي يضيء للناس حياتهم الشرعية والدنيوية، فبه إنارة الكون، وبه إنارة القلوب بنور الوحي ونور الإيمان المؤدي إلى جنة الله عز وجل.
 قوله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً ...)
[قال تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ [الشورى:13]].يا محمد! إنه شق على المشركين أن تدعوهم إلى توحيد الله عز وجل، وترك ما كانوا يعبدون ويدعون. [وقال تعالى: مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [الروم:31-32].فهل بقي -رحمكم الله- أوضح من هذا البرهان، أو أشفى من هذا البيان؟]
الأسئلة

 حكم ختان الإناث في الإسلام
السؤال: ما هو حكم الختان في الإسلام؟الجواب: حكم هذا قد أتى به النبي عليه الصلاة والسلام ودعا إليه، والحديث في الصحيحين وغيرهما، والذي يقوم بهذا العمل امرأة حاذقة طبيبة ماهرة، تأخذ القدر الزائد حتى لا تصاب البنت بشهوة زائدة، ولا تنهك العضو كاملاً حتى لا تصاب المختونة ببرود جنسي، كما في قوله عليه الصلاة والسلام لـأم عطية : (أشمي ولا تنهكي) يعني: خذي الجزء الزائد ولا تأخذي العضو كله. ففي هذا الوقت احذر أن تسلم بدنك لواحد لا يفهم شيئاً أبداً. وكذلك في مسألة الحجامة، فإن بدنك كله شرايين وعروق ودماء وغير ذلك، فقد يكون هناك شخص غشيم جاهل لا يعرف الحجامة يعبث في بدن الإنسان فيقتله.فتجد أتباع الملاحدة الخارجيين في مصر هنا يتكلمون في المجلات والجرائد والصحف. يقولون: هذا هو التشدد، وهذا ليس صحياً: رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [الممتحنة:5] نحن الذين جعلنا أنفسنا فتنة لهم، فهم ينتظرون أي ثغر يدخلون من خلاله للطعن في الإسلام.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح كتاب الإبانة - ذكر ما نطق به الكتاب بلزوم الجماعة والنهي عن الفرقة للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net