اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح أصول اعتقاد أهل السنة - الشقاوة والسعادة بيد الله للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح أصول اعتقاد أهل السنة - الشقاوة والسعادة بيد الله - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
الخير والشر، والهداية والإضلال، والسعادة والشقاوة بيد الله عز وجل وفي علمه الأزلي القديم، والله عز وجل يقسم ذلك بين عباده بعدله وحكمته، فالعبد بعد توفير سبل الهداية له يختار إما طريق الخير أو طريق الشر.هذه هي عقيدة أهل السنة والجماعة، بخلاف المبتدعة من الجبرية القائلين بأن العبد مسلوب الإرادة، والقدرية القائلين بأن الله لا علاقة له بأفعال العباد.
الأدلة على أن الهداية والإضلال بيد الله
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وبعد:فما زال الكلام موصولاً حول مسألة مهمة من مسائل القدر وهي: (الشقاوة والسعادة) و(الكفر والإيمان)، و(الهداية والإضلال) بيد الله عز وجل.وهذا لا يعني أن الله عز وجل يقسم هدايته ورضوانه على عباده بغير عدل ولا حكمة، والذي يعنيه هذا في الدرجة الأولى: أن الله تعالى أضل من سبق في علمه أنه يضل، وهدى من سبق في علمه أنه يقبل الهدى، لا أن الله تعالى فرض عليه الضلال، وإنما علم الله عز وجل سلفاً وأزلاً أن هذا العبد رغم إتاحة جميع سبل الهداية له إلا أنه يختار طريق الضلال والشقاء فكتبه عليه، وليس في ذلك من ظلم، وهذا معنى قول سلفنا: إن الله تعالى يملك الإضلال والهداية، الخير والشر، السعادة والشقاء.إذاً: عندنا الآن مسألتان: الأولى: أن الهداية والإضلال بيد الله عز وجل.المسألة الثانية: أنه سبق في علم الله الأزلي أن هذا العبد رغم إتاحة جميع سبل الهداية له إلا أنه يختار السعادة أو الشقاء، فلما علم الله ذلك من عبده أزلاً كتبه عليه، والأدلة على ذلك سبق بعضها في الدرس الماضي، وبقية الأدلة في هذا الدرس.
 قوله تعالى: (وخلق كل شيء فقدره تقديراً)
قال: [قوله تعالى: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا [الفرقان:2]].قال: [عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (كتب الله مقادير الخلق كلهم قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء)].ومن المقادير: السعادة والشقاوة، الجنة والنار، الرزق. كتب مقادير كل شيء قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. فإذا كان الله تعالى كتب ذلك بعلم، فلابد أن نثبت أولاً العلم الأزلي لله عز وجل، وهو علم كل شيء، علم لا نهاية له، ولا منتهى له، وأن الله تعالى علم ذلك أزلاً فكتبه في اللوح المحفوظ الذي لا يقبل التبديل ولا التغيير ولا التحريف، ولا يلحقه إثبات غير ما هو مثبت فيه، أما الذي يقبل الإثبات والمحو فالكتب التي بيد الملائكة، أما اللوح المحفوظ فلا يقبل المحو ولا الإثبات إلا ما كان فيه، فلما علم الله ذلك أزلاً كتبه قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، ثم كتب للعبد الشقاء أو السعادة، وهذه الكتابة بعدل وحكمة من الله، وليس بظلم منه.والله تبارك وتعالى خاطب المؤمن والكافر بالإيمان، وألزمهما وكلفهما به، ولكن العبد التقي اختار طريق التقى والهدى طلباً للجنة ولرضوان ربه، فإن العبد الذي سبق في علم الله أنه شقي هو الذي اختار طريق الشقاء وطريق النار، فلما سبق في علم الله ذلك منه كتبه عليه بعد أن أرسل إليه الرسل، وأنزل عليهم الكتب، ورزقه العقل الذي يميز به بين الحق والباطل، وبين السعادة والشقاء، وبين الهدى والضلال.قال: [(كتب الله مقادير الخلق كلهم قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء)].قال: [عن طاوس قال: أدركت ناساً من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يقولون: كل شيء بقدر. قال: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل شيء بقدر حتى العجز والكيس)].قال: [عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف)] مع أن هذا مؤمن وهذا مؤمن، لكن هذا مؤمن قوي، قوي في علمه، قوي في إيمانه، قوي في عمله، فهو أحب إلى الله عز وجل من المؤمن الضعيف. [(وفي كل خير)]؛ لأن كل واحد منهما فيه إيمان، والإيمان خير، [(فاحرص على ما ينفعك، واستعن بالله تبارك وتعالى ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقولن: لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل)].يعني: كل شيء عنده بمقدار حتى العدل والكيل (فإن لو تفتح عمل الشيطان)].قال: [عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن النذر لا يقدر لابن آدم شيئاً لم يكن الله قدره)].يعني: أنت تقول: يا رب! لو ابني نجح سأذبح شاة، وابنك نجح، فهذا قد سبق في علم الله. لكي لا تتصور أن ذبح النعجة معلق بسبب نجاح ابنك، بل كتب في اللوح المحفوظ، ولذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان يكره النذر في الطاعة، ويقول: (إنما يستخرج به من البخيل). يعني كأنك تقول: يا رب لو ابني نجح أذبح، وإذا ما نجح ما أذبح. وهذا لا يصح، ففي زمن السلف لم يختلفوا في هذه القضية.ولابد أن يكون النذر في طاعة، كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه).فمثلاً: واحد يقول: يا رب لو أنا حصل لي كيت سأترك الصلاة. فهذا النذر يأثم به العبد، ولا يلزمه هذا النذر، إنما لو نذر في طاعة يلزمه النذر والأفضل عدم النذر، والنذر لن يغير شيئاً في المكتوب والمقدر.فتقول: يا رب لو ابني نجح سأذبح شاة، فنجح ابنك، ثم بعد ذلك تلف وتدور وتتلمس الأعذار فتقول أصوم فأنا ممكن أصوم ستة شهور ولا أذبح -لأنك بخيل- وممكن أن تحدث نفسك بأنه كان مكتوب في اللوح المحفوظ أنه سينجح، فما الذي جعلك تنذر؟ولذلك النذر يستخرج به من البخيل، أما للإحسان وهو أن ربنا أحسن إليك في نجاح ولدك، أو في قضاء مصالحك فاذبح من غير ما تنذر، فلا ينفع أن تعمل الطاعة وأنت محتار، بل وأنت راض ومبسوط، ومقبل على ربك، لابد أن تعمل الطاعة ورقبتك تحت رجلك، فلا تذبح الشاة وأنت كاره، قال: (إن النذر لا يقدر لابن آدم شيئاً لم يكن الله قدره).يعني: هذا النذر لم يغير من القدر شيئاً، ولكن النذر يوافق القدر، والله عز وجل علم أزلاً أنك ستنذر فلابد أن تفي بالنذر.ويفضل ألا تنذر حتى في الطاعة، وإذا كنت تريد أن تشكر ربك بذبح شاة، فلا يكن ذلك في صورة نذر، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الطاعة بدون نذر خير من الطاعة بنذر.إذاً: الأفضل هو ألا تنذر، وأن تفعل هذه الطاعة بلا نذر، لكن الله تعالى بعد أن أرسل إليك رسولاً، وبين لك أن الطاعة بغير نذر أفضل من الطاعة بنذر علم أزلاً أنك ستنذر، وبالتالي يقول لك: إن النذر هذا لا يغير في القدر شيئاً، ولكنه يوافق القدر، فالنذر بالقدر، ونجاح ولدك بالقدر. قال: [ولكن النذر يوافق القدر فيكره ذلك من البخيل ما لم يكن يريد أن يخرجه].والله عز وجل يقول: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ [آل عمران:92].وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الأسئلة

 حكم تخصص الرجل في قسم النساء والولادة
السؤال: ما حكم التخصص في قسم النساء والولادة؟ وما حكم ذهاب النساء إلى دكتور أمراض النساء والولادة؟الجواب: التخصص في هذا سمج بارد، وأنا أظنه ظناً يقينياً: أن هذا معصية لله عز وجل، كيف أن الدكتور يعيش حياته بالليل والنهار بين أفخاذ النساء؟والعلماء يقولون: النساء عليهن أن يتعلمن، ومجال الطب لابد أن يكون فيه طاقم نسوي فيما يتعلق بتعليم المرأة في الطب، أما أن الرجل يكون رئيس قسم النساء والتوليد والعقم، فهذا من البلاء العجيب، وليس هذا مستساغاً فضلاً عن مخالفته، ولذلك نحن نرى الإخوة الطيبين الذين تورطوا في هذا القسم لما يتوبوا فإنهم يبحثون عن قسم آخر يتخصصون فيه، ويأخذون فيه دراسات من جديد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح أصول اعتقاد أهل السنة - الشقاوة والسعادة بيد الله للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net