اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح أصول اعتقاد أهل السنة - رؤية النبي لله عزوجل للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح أصول اعتقاد أهل السنة - رؤية النبي لله عزوجل - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه في الدنيا بعينيه غير ثابتة، لكنه رآه بقلبه ورآه مناماً، هذا هو الراجح من كلام المحققين من العلماء، كما أن المؤمنين لن يروا ربهم في الدنيا حتى يموتوا، ورؤيتهم له في يوم القيامة وفي الجنة حق، ويحجب الكفار عن رؤيته في ذلك اليوم؛ عقوبة لهم من الله، هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة خلافاً لما يعتقده أهل الفرق الضالة والمنحرفة.
مباحث في رؤية النبي والمؤمنين لربهم في الدنيا والآخرة
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد:فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. سنتكلم الآن عن موضوع له علاقة بهذه الأيام وبهذا الشهر الجاري وهو شهر رجب، فالناس قد انطبع في أذهانهم أن الإسراء والمعراج كان في شهر رجب، مع أن هذه المسألة غير ثابتة وغير موثقة، وتحديد ليلة الإسراء بالنبي عليه الصلاة والسلام والعروج به إلى السماء السابعة غير دقيق، وهو محل نزاع واختلاف بين أهل العلم، ولكن شاع وفشا وانتشر أن ذلك كان في رجب، حتى ظن العامة أن الإسراء والمعراج كانا في السابع والعشرين من شهر رجب، ثم انطبع في أذهانهم أن النبي عليه السلام قد رأى ربه بعيني رأسه في هذه الليلة. وهذه المسألة محل نزاع كبير بين أهل العلم، وهذا الكلام قد نشأ في زمن الصحابة رضي الله عنهم، ففي الوقت الذي يؤيد فيه ابن عباس الرؤية تنفي فيه عائشة وعبد الله بن مسعود وأبو ذر رضي الله عنهم أجمعين الرؤية كذلك.فهذه المسألة لا يضلل فيها المخالف ولا يبدع؛ لأن الخلاف قد وسع الصحابة رضي الله عنهم في هذه القضية، مع أننا لو دققنا النظر لما وجدنا أي خلاف بين مذهب ابن عباس ومذهب عائشة وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين، ولكن الخلاف وقع بعد ذلك بين أهل العلم، وعلى وجه التحديد وقع في القرن الثاني، وفي بداية القرن الثالث. وهنا عدة أسئلة وهي: الأول: هل رأى النبي عليه الصلاة والسلام ربه بعيني رأسه ليلة الإسراء أم لا؟ السؤال الثاني: هل رآه بفؤاده وبقلبه أم لا؟ السؤال الثالث: هل رؤية الله عز وجل للمؤمنين -أي: من غير الأنبياء- بأعين رءوسهم ممكنة في الحياة الدنيا أم لا؟ السؤال الرابع: هل رأى النبي عليه الصلاة والسلام ربه في المنام أم لا؟ السؤال الخامس والخاتم لهذه الأسئلة في مسألة الرؤية: هل الكافرون والمنافقون يرون ربهم تبارك وتعالى؟ فهذه أسئلة أساسية في قضية الرؤية، ينبغي الإجابة عن كل سؤال بالتفصيل.
 كلام ابن القيم في رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربه
وقال ابن القيم عليه رحمة الله في الزاد: واختلف الصحابة: هل رأى النبي عليه الصلاة والسلام ربه تلك الليلة أم لا؟ فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه، وصح عنه أنه قال: رآه بفؤاده، فهذه مطلقة وهذه مقيدة.وصح عن عائشة وعن ابن مسعود إنكار ذلك، وقالا: إن قوله: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى [النجم:13-14] إنما هو جبريل، وصح عن أبي ذر أنه سأله: (هل رأيت ربك؟ فقال: نور أنى أراه؟) أي: حال بيني وبين رؤيته النور، كما قال في لفظ آخر: (رأيت نوراً)، وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على أنه لم يره.قال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: وليس قول ابن عباس مناقضاً لهذا، يعني: حتى ابن عباس ليس مختلفاً مع عائشة ولا عبد الله بن مسعود في الحقيقة؛ لقوله: رآه بفؤاده، وقد صح عنه أنه قال: (رأيت ربي تبارك وتعالى) ولكن لم يكن هذا في الإسراء، -هذا في حديث اختصام الملأ الأعلى- ولكن كان ذلك في المدينة لما احتبس عنهم صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح، ثم أخبرهم عن رؤية ربه تبارك وتعالى تلك الليلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد -أي: بنى رأيه ومذهبه في هذا الأمر- وقال: نعم، رآه حقاً؛ ولكن لم يقل أحمد رحمه الله: إنه رآه بعيني رأسه يقظة وحقاً، وإنما قال: رآه حقاً، ولم يذكر يقظة ولا أنها كانت رؤية عين.فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه كـالنقاش : أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك، أي: ليس فيها التصريح بأنه رآه بعيني رأسه، رحمه الله تعالى ورضي عنه.أقول قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح أصول اعتقاد أهل السنة - رؤية النبي لله عزوجل للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net