اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب التوبة - توبة كعب بن مالك وصاحبيه للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح صحيح مسلم - كتاب التوبة - توبة كعب بن مالك وصاحبيه - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
في قصة توبة كعب بن مالك وصاحبيه كثير من الدروس والعبر، فهذه القصة تبين لنا أثر المعصية في قلب المؤمن وما يعود عليه منها من شعور بالذل والانكسار، كما تبين عظم صدق الحديث، فصدق الحديث منجاة، والكذب مهلكة، وأن امتثال أمر الله ورسوله فوز وفلاح، ومخالفتهما هلاك وبوار في الدنيا والآخرة.
باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني ابن وهب -وهو عبد الله بن وهب المصري القاضي- قال: أخبرني يونس -وهو ابن يزيد الأيلي- عن ابن شهاب -أي: الزهري محمد بن مسلم- قال: (ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك وهو يريد الروم، ونصارى العرب بالشام)].قال: [قال ابن شهاب: فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبيد الله بن كعب كان قائد كعب].وفي بعض الروايات: أنه عبيد الله بن كعب ، والصواب: أنه عبد الله لا عبيد الله ، وهي الرواية المتفق عليها عند البخاري ومسلم ، فلم يذكر البخاري غير عبد الله، وأما الإمام مسلم فذكر في رواية: أنه عبد الله، وذكر في رواية أخرى: أنه عبيد الله ، والصواب: عبد الله.قوله: إن عبد الله بن كعب كان قائد كعب من بنيه، يعني: كان يقوده حين عمي؛ لأن كعب بن مالك عمي لما كبر. قال: [سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك].إذاً: فقصة توبة هؤلاء الصحابة كان في غزوة تبوك. قال كعب بن مالك [(لم أتخلف عن رسول صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط)]. وهذا يعني: أنه غزا معه كل الغزوات إلا ما استثناه كعب . قال: [(إلا في غزوة تبوك)]. أي: هذه التي حصلت فيها هذه القصة. قال: [(غير أني قد تخلفت في غزوة بدر)]. يريد أن يقول: إن تخلفي عن غزوة بدر كنت معذوراً فيه، كما أن الله عز وجل، ورسوله الكريم عليه الصلاة والسلام لم يعتبا أحداً في تخلفه عن غزوة بدر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما خرج إلى ماء بدر لم يقصد ملاقاة عدو، أي: لم ينو قتالاً؛ ولذلك لم يدع الناس إلى هذه الغزوة.قال: [(ولم يعاتب أحداً تخلف عنه)].أي: في غزوة بدر. قال: [(إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش)]. وهي القافلة من الإبل والبقر والغنم وغيرها مما يكون مع القافلة في سفرهم، وفي هذا الكلام فضيلة ظاهرة لأهل بدر، والنبي عليه الصلاة والسلام ينقل عن ربه سبحانه وتعالى فيقول: (لعل الله اطلع على قلوب أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم).كما أن فيه إباحة الغنائم لهذه الأمة، فالنبي عليه الصلاة والسلام خرج يريد عير قريش وهي غنيمة، ومن المعلوم أن هذه خاصية من خواص النبي عليه الصلاة والسلام، ومن خواص الأمة من بعده إلى قيام الساعة؛ ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: (وأحلت لي الغنائم -أي: لي ولأمتي- ولم تحل لأحد من بعدي)، وربما يتمسك أحد بقوله عليه الصلاة والسلام: (وأحلت لي الغنائم) بأنها خاصة له دون الأمة، وهذا فهم ظاهري للنص، فالسنة العملية للنبي عليه الصلاة والسلام، والخلفاء الراشدين، ومن بعدهم إلى يومنا هذا تبين أن الغنيمة حلال لهذه الأمة إلى قيام الساعة، فقد كانت حلاً للنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، وشرع له أن يقسم الغنائم في أصحابه، وفي كتب التاريخ أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا غنم شيئاً جعل للفرس سهمين، وللفارس سهماً، أي: أنه كان يوزع الغنائم على أصحابه، ولو كانت حلالاً له دون أصحابه ودون بقية الأمة؛ لم يفعل شيئاً من ذلك.قال: [(حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد)].وهذا في غزوة بدر. قال: [(ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة)].وليلة العقبة هذه إما أن تكون الأولى، وإما أن تكون الثانية، وأنتم تعلمون أن الأنصار الذي بايعوا النبي عليه الصلاة والسلام ليلة العقبة الأولى كانوا اثني عشر رجلاً، وفي ليلة العقبة الثانية بايعه من الأنصار سبعون رجلاً وامرأتان، والعقبة: اسم مكان قريب من منى. قال: [(ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام)]. يعني: حين تبايعنا على الإسلام، والتزمنا به.قال: [(وما أحب أن لي بها مشهد بدر)]. يعني: أن هذه البيعة التي كانت في العقبة هي أعظم أثراً من غزوة بدر، ولكن غزوة بدر حازت شهرة بين الناس؛ لفضلها ومنزلتها في الإسلام، ولكن أعظم منها -غير أنها ليست مشهورة- البيعة التي تمت ليلة العقبة. قال: [(وإن كانت بدر أذكر في الناس منها)]. يعني: يذكرها الناس؛ وهي مشهورة بينهم.
 بشرى توبة الله عز وجل على كعب وصاحبيه وما يشرع فيه من شكر النعمة
قال: [(فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا، ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا: قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت)].يعني: رغم اتساع الأرض إلا أنها في نظري ضيقة جداً.قال: [(سمعت صوت صارخ أوفى على سلع).سلع: اسم جبل في المدينة، وقد كان هذا الجبل بين المسجد النبوي، وبين بيوت الأنصار الذين كان منهم كعب بن مالك، فكان كعب جالساً على السطح بعد أن صلى الفجر؛ يقرأ الأذكار، وكان بيته بعيداً عن المسجد، وفي هذا جواز التخلف عن صلاة الجماعة لمن كان بيته بعيداً يشق عليه أن يلحق الجماعة، أو أنه لا يسمع الأذان.قال: [(سمعت صوت صارخ أوفى)].أي: ظهر على جبل سلع.قال: [(يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر! قال: فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج)].وفي هذا استحباب أن يسجد المرء سجود الشكر إذا نزلت به نعمة، أو كشفت عنه بلية، وسجود الشكر لا يلزم له وضوء، ولا استقبال قبلة، ولا تسليم فيه، ولا تكبير، وهو كسجود التلاوة في صفته. قال: [(فخررت ساجداً، وعرفت أن قد جاء فرج، قال: فآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بتوبة الله علينا)].أي: لما نزل الوحي بثبوت توبتنا؛ أعلم صلى الله عليه وسلم أصحابه بهذه التوبة.قال: [(حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرساً)].يعني: مسرعاً وهو راكب فرسه، وفرحة الصحابة هذه تدل على الحب في الله، والبغض في الله، فلم يكن هذا الأمر فرصة للذي كان غاضباً من كعب أن يصر على خصومته لـكعب .قال: [(فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرساً، وسعى ساعٍ من أسلم قبلي، وأوفى الجبل، فكان الصوت أسرع من الفرس)].فهذا الرجل من فرط فرحته وسعادته بتوبة الله عز وجل على صاحبه؛ صاح وهو راكب الفرس حتى سبق الصوت الفرس، فسمع كعب البشارة ولم ير المبشر.وهذا يدل على أن المرء يقاس بحسناته وسيئاته، ولذلك فالأعمال يوم القيامة توزن بميزان حقيقي لا مثيل له، فيوزن المرء بعمله، أو يجسد الله عز وجل الأعمال أجساماً فيزنها، أو يزن الأعمال باعتبارها من المعاني لا من المحسوسات، والله عز وجل على كل شيء قدير.قال: [(فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني؛ فنزعت له ثوبي فكسوتهما إياه ببشارته)].أي: مكافأة، هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ [الرحمن:60]، فهذا الرجل بشره، فخلع ثوبيه وألبسهما هذا الذي جاء يبشره، وفي هذا استحباب رد الجميل، فمن حسن الخلق أن يهدي المرء من أهداه، ويكافئ من أحسن إليه.قال: [(فانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم)].يعني: أقصد النبي صلى الله عليه وسلم.قال: [(يتلقاني الناس فوجاً فوجاً يهنئونني بالتوبة، ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك)].يعني: هنيئاً لك يا كعب! توبة الله عز وجل عليك.قال: [(حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد، وحوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني)].يهرول من فرط فرحته.قال: [(والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال: فكان كعب لا ينساها لـطلحة)].أي: لما دخل المسجد قام إليه واحد فقط من بين الناس، وهرول وأسرع إليه وهو يجر إزاره يهنئه، ويبشره بتوبة الله عز وجل عليه، فكان كعب بن مالك يحفظ هذا الجميل لـطلحة بن عبيد الله ، فالنفوس والقلوب أسيرة لمن أحسن إليها.قال: [ (فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يبرق وجهه من السرور ويقول: أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك)].أي: يقول له: إن اليوم هذا هو بالنسبة لك يا كعب أحسن يوم في حياتك، وفي حقيقة الأمر أن أحسن يوم هو يوم أن أسلم كعب، ولكن لبداهة ذلك لم يذكره النبي عليه الصلاة والسلام.قال: [(فقلت: أمن عندك يا رسول الله! أم من عند الله؟)].يعني: هذه التوبة من أين أتت من عندك أنت يا رسول الله! أم من عند الله؟قال: [(فقال النبي عليه الصلاة والسلام: لا، بل من عند الله، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه عليه الصلاة والسلام)].يعني: بدا على وجهه النور.قال: [(كأن وجهه قطعة قمر صلى الله عليه وسلم، قال: وكنا نعرف ذلك)].يعني: كنا إذا فرح عرفنا أنه مسرور، وإذا غضب فكأنما فقيء في وجهه حب الرمان. قال: [(فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله! إن من توبتي أن أنخلع من مالي؛ صدقة إلى الله وإلى رسوله)].وهذا شكر لله عز وجل، فهو يقابل هذه النعمة بالشكر العملي وهو الصدقة، وفي هذا استحباب أنه إذا نزلت بك نعمة؛ أن تتصدق ولو بالقليل، وهذا دليل واضح وصريح. قال: [(قال النبي عليه الصلاة والسلام: أمسك بعض مالك فهو خير لك)].قال النبي صلى الله عليه وسلم لـسعد : (لأن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس).وبين هذا الحديث وحديث صدقة أبي بكر بجميع ماله تعارض في الظاهر، فقد تصدق أبو بكر بجميع ماله، وهنا لما أراد كعب أن يتصدق بجميع ماله أحجمه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: بعض مالك يكفي.والجواب: أن النبي عليه الصلاة والسلام أجاز أبا بكر ؛ لأنه يعلم أن أبا بكر يصبر على الفقر ولا يفتن فيه، بخلاف غيره، فإنه ربما يفتن بالفقر، فمن الناس من يفتن بالفقر، ومن الناس من يفتن بالغنى، والفتنة بالفقر قليلة، وبالغنى كثيرة؛ ولذلك معظم أصحاب المال مفتونون في دينهم، بخلاف الفقراء والمحتاجين؛ فإنهم أوثق الناس بالشرع، وأقرب الناس إلى الله عز وجل؛ ولذلك كان أتباع الأنبياء من الفقراء، وهذا عادة الله تبارك وتعالى في خلقه، وبعض الناس يتصور أن الغنى علامة رضا الله عز وجل على العبد، وأن الفقر علامة السخط، ولكن إذا علم الله عز وجل أن الغنى صلاح لك أصلحك به، وإذا علم أن الفقر صلاح لك أصلحك به، والله عز وجل أعلم بما يصلح عباده وخلقه.قال: [(أمسك بعض مالك فهو خير لك. قال: فقلت فإني أمسك سهمي الذي بخيبر)].لما أتى المبشر يبشر كعب بن مالك خلع كعب ثوبيه فألبسهما المبشر، وقال: والله مالي غيرهما يومئذ، ومع هذا كان عنده في ذلك الوقت سهم خيبر، فهذا يرجع إلى نية الحالف، فإنه حلف أنه ما عنده من الأثواب إلا ثوبين، وأما العقار والأرض وغير ذلك فلا يدخل في القسم. قال: [(وقلت: يا رسول الله! إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي ألا أحدث إلا صدقاً ما بقيت)].فجعل علامة صدقه الصدقة، وأن يلزم الصدق ولا يكذب أبداً بقية حياته. قال: [(فوالله ما علمت أن أحداً من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا أحسن مما أبلاني الله به)].سمى البلاء هنا: بلاءً حسناً فقال: (أحسن مما أبلاني الله به)، فتصور أن رجلاً يقع في البلاء ويتلذذ به! لأن البلاء ما نزل به إلا ليكون من الصادقين، ولذلك على العبد أن يكون صادقاً مع الله عز وجل، وإن ابتلي يصبر، والصبر خير له.قال: [(ما علمت أن أحداً من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث)].أي: بسبب صدق حديثه.قال: [(منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا أحسن مما أبلاني الله به، والله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول عليه الصلاة والسلام إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي. قال: فأنزل الله عز وجل: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ [التوبة:117-118] إلى آخر الآيات.. حتى بلغ اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119])].وقوله: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [التوبة:118] كثير من الإخوة يتصور أن معنى (خُلِّفُوا) أي: تخلفوا عن الغزوة، وهذا فهم خطأ، فمعنى (خُلِّفُوا) أي: أرجأهم النبي عليه الصلاة والسلام حتى ينزل فيهم قرآن، فقد قبل من كل المنافقين وأصحاب الأعذار، وبايعهم واستغفر لهم إلا هؤلاء الثلاثة خلفهم وأرجأهم وأمهلهم حتى ينزل فيهم قرآن، فهؤلاء المخلفون هم الذين تخلفوا عن استغفار النبي صلى الله عليه وسلم، وبيعته، وقبوله منهم، حتى ينزل فيهم قرآن. [قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد إذ هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، قال تعالى: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ [التوبة:95]]، يعني: يا رسول الله إذا رجعت إلى المدينة سوف يجتمع إليك هؤلاء الذين تخلفوا عنك، وسيحلفون لك لتعرض عنهم فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ [التوبة:95]، فالذي كذبهم من فوق سبع سماوات هو الله عز وجل.قال: إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [التوبة:95-96]، فالكذب الآن هلكة، وأما هؤلاء الثلاثة فقد نجو بسبب صدقهم.[قال كعب: كنا خلفنا يا أيها الثلاثة! عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا حتى قضى الله فيه].وهذا معنى قوله تعالى: وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا [التوبة:118] أي: أرجئوا وتأخروا عن قبول توبتهم عند النبي عليه الصلاة والسلام.قال: [وليس الذي ذكر الله إنا خلفنا؛ تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له، واعتذر إليه، وقبل منه.وبقية طرق الحديث إنما مردها إلى ما ذكرنا، وهناك فوائد غير ما ذكرت عدها الإمام النووي، وهي نحو من سبع وثلاثين فائدة، وهناك فوائد في فتح الباري أكثر من هذه الفوائد، فمن أرادها فعليه الرجوع إليه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب التوبة - توبة كعب بن مالك وصاحبيه للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net