اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب التوبة - قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح صحيح مسلم - كتاب التوبة - قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
من رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين أن جعل باب التوبة مفتوحاً لهم، فمهما أذنب العبد، ومهما ارتكب من الذنوب والمعاصي، ثم رجع إلى ربه فإنه يقبله، كما جعل سبحانه وتعالى فعل الطاعات مكفرات للذنوب والسيئات، فإتيان الفرائض مكفرات، وإتيان النوافل مكفرات، والتسبيحة مكفرة، والتهليلة مكفرة، فلله الحمد الذي يقبل القليل ويعفو عن الجليل.
باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، ثم أما بعد: قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: [ باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة ]. هذا التبويب من الإمام النووي في غاية التوفيق والسداد؛ لأن هذا التبويب يوحي بأن المرء لا بد أن يقع في الذنب، بل هذا نص حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي قال: (والذي نفس محمد بيده! لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله لهم)، فالذنب لا بد أن يقع، إن لم يكن من الكبائر فمن الصغائر حتماً، لكن لست بهذا أعطي بطاقة أو رخصة لكل إنسان أن يذنب، فالمرء قد جبل على أن يقع في الخطأ والتقصير، وإذا وقع في الذنب فمنه ما هو كبير ومنه ما هو صغير، فالكبير قد علمنا حكم مرتكب الكبيرة مراراً وتكراراً، وأما الصغائر فتكفرها الطاعات، من صلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وذكر، وتهليل، وتكبير، وتحميد، وتسبيح، وغيرها من الأعمال التي تكفر السيئات وتمحوها.كما يعني هذا التبويب أن المرء إذا أحدث ذنباً لا بد أن يحدث له توبة، وهذا معنى قول الله عز وجل: (اعمل ما شئت فقد غفرت لك)، فمهما عمل العبد من ذنب، وما دام أنه يحدث له توبة، فإن الله تعالى يقبل هذه التوبة.وأقول هذا بمناسبة ذيوع حديث موضوع مشهور بين العامة: (أن الله عز وجل يقول للعبد الذي تاب من ذنبه ثم رجع إليه: فإني لا أتوب على عبدي، وعبدي كالمستهزئ بي)؛ أي: أنه يتوب ثم يرجع في توبته، ويرتكب الذنب الذي تاب منه أو غيره.
 شرح حديث: (إن الله يبسط يده بالليل ...) وإثبات صفة اليد لله تعالى
قال: [ حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر -المعروف بـغندر - حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا عبيدة يحدث عن أبي موسى رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها) ] أي: حين ينتهي هذا العالم، وتفنى هذه الدنيا، وهذا في التوبة العامة.قال الإمام النووي : بسط اليد استعارة في قبول التوبة، قال المازري : المراد به قبول التوبة، وإنما ورد لفظ بسط اليد؛ لأن العرب إذا رضي أحدهم الشيء بسط يده لقبوله، وإذا كرهه قبضها عنه، فخوطبوا بأمر حسي يفهمونه، وهو مجاز، فإن اليد الجارحة مستحيلة في حق الله تعالى. هذا كلام الأشاعرة، وقلنا مراراً: إننا نثبت صفات الله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه، ومنها: اليد، فلا ندري كيفية هذه اليد؛ لأننا لا ندري كيفية الذات، وبالتالي فلا ندري كيفية الصفات، أما صفات الفعل لله عز وجل فمنها صفة البسط، أعني: بسط اليد، والبسط في حقنا هو مد اليد، وحتى مد اليد أو البسط على اختلاف بين شعوب العرب نفسها.ولو حملنا بسط اليد على قبول التوبة -كما قال المازري- لقلنا: إن الله تعالى لا يبسط يده حقيقة، ونحن نؤمن أن ما وصف الله به نفسه، وما وصفه به رسوله حقيقة على المعنى اللائق به سبحانه. وقد سألت طفلاً بدوياً في سنة 85 عن حال أبيه فقال: مبسوط، فلما زرته وجدته مريضاً طريح الفراش، فأخبرته بما قال لي ولده، فقال: كلمة (مبسوط) عندنا تعني: أنه نائم في فراشه، بخلاف ما هي عليه عندنا، إذ هي بمعنى فرحان، وعليه فكلمة (مبسوط) لها مدلولات كثيرة، فلمَ لا تحمل مدلولاً عظيماً يليق بأفعال الله عز وجل؟ وأن الله تعالى يبسط يده لعباده المسيئين بالليل والنهار ليتوبوا، فيقبل الله تعالى توبتهم، وبسط اليد وإن كان حقيقة إلا أن الكيفية تختلف عن بسط يد العباد، أو يد المخلوقات، وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة، فيؤمنون بأن الله تعالى يغضب، ويفرح، ويأتي، ويذهب، ويجيء، ويقبض، ويبسط، وغير ذلك من أفعال ذاته سبحانه وتعالى على المعنى اللائق به تبارك وتعالى، ولذلك كلام الإمام النووي غير سديد.
باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش

 محبة الله وقبوله لعذر العبد
قوله: (وليس أحد أحب إليه العذر من الله عز وجل) ، فإذا اعتذر إليك إنسان أخطأ في حقك، فإنك وإن قبلت العذر لكن هذا العذر لا يشفي غليلك في الغالب؛ لأنك تريد الانتقام -وربما جبلت عليه- ولو باللوم والعتب الشديد والتوبيخ، وهذا أقل العفو، لكن تصور أن الذي أساء إليك لقيك فبادرك بالاعتذار، فقد قطع لسانك كما قطع يدك من باب أولى؛ لأنك إذا كنت لا تتناوله بلسانك فمن باب أولى ألا تتناوله بيدك، وحينئذ العذر مبغض إلى العبد، وربما قد تحبه، لكن هذا لا يشفي الغليل -ولله المثل الأعلى- فالله تعالى يحب العذر، والعذر هو التوبة، ولذلك أخرجه مسلم في كتاب التوبة.قال: (وليس أحد أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك أنزل الكتاب وأرسل الرسل)، أي: إذا لم يكن العذر محبباً إلى الله عز وجل، وبلوغ الحجة وقيامها على العباد، فما الفائدة من إرسال الأنبياء والمرسلين، وإنزال الكتب الهادية البشيرة مع هؤلاء الأنبياء والمرسلين؟إن الله عز وجل بإنزاله الكتب وإرساله الرسل قد أقام الحجة على جميع العباد؛ لأن الله تعالى يقول: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، والله تعالى غني عن عذاب عباده، ولذلك لا يعذبهم إلا بعد قيام الحجة عليهم، وأخذ العذر عنهم ولهم، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا بلغ العبد أربعين عاماً فقد أعذر الله له) إذا بلغ العبد، مع أنه مكلف من سن العاشرة أو الثانية عشر، ومحاسب على أعماله الحسنة والسيئة، لكن الله تعالى كأنه أعطاه فرصة لأن يتوب، وأن يراجع نفسه، وأن يقف مع نفسه وقفة جادة صادقة حتى بلغ سنة أربعين سنة، والحديث في مسلم .ومن العجب أن سن الأربعين له اهتمام خاص في كتاب الله عز وجل، وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [الأحقاف:15]، وورد أهمية هذا السن في كثير من الأحاديث والآيات، وقد قيل: إن كل نبي بعثه الله عز وجل في هذه السن، أي: في سن الأربعين، ولا أقصد جميع الأنبياء، لكن غالب الأنبياء هكذا، وإلا فأنتم تعلمون أن بعض الأنبياء بعثوا قبل ذلك وهم صغار، مثل: سيدنا عيسى، وسيدنا يحيى، وسيدنا سليمان.نقل الإمام النووي عن القاضي فيقول: يحتمل أن المراد بالاعتذار، أي: اعتذار العباد إليه من تقصيرهم وتوبتهم من معاصيهم، فيغفر الله لهم، كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ [الشورى:25]. نفس الكلام الذي قلناه في بسط اليد نقوله هنا في غيرة الله عز وجل.قال: [ حدثنا عمرو الناقد ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية ، عن حجاج بن أبي عثمان قال: قال يحيى -وهو ابن أبي كثير -: وحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه) ]، أي: ما حرم الله عليه.وعلى كل فالله تعالى أثبت لنفسه غيرة كما أثبت لعبده المؤمن غيرة، لكن شتان بين غيرة الله تعالى وبين غيرة عباده المؤمنين.قال: [ قال يحيى بن أبي كثير : وحدثني أبو سلمة ، أن عروة بن الزبير حدثه ، أن أسماء بنت أبي بكر حدثته ، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ليس شيء أغير من الله عز وجل).وفي رواية لها قالت: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لا شيء أغير من الله عز وجل) ].قال: [ حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحرقي ، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المؤمن يغار، والله أشد غيرة) ].و هذا يدل على أن الغيرة من شعب الإيمان، والحديث الذي معنا قد أثبت أن العبد المؤمن يغار، والعبد الذي لا يغار لا يكون مؤمناً كامل الإيمان، بل لا يكون رجلاً قط، إنما الرجل هو القائم على طاعة الله عز وجل، هذا هو الرجل حقيقة.
باب قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات)
قال: (باب قوله تعالى: إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114]. (طلب رجل من النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصيه، فقال: عليك بتقوى الله، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن) ). الشاهد: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها).أي: إذا وقعت في سيئة فليكن بعدها حسنة، من أجل أن تغفر هذه تلك، أو أن هذه الحسنة تمحو السيئة، ومعنى (يذهبن) تمحو، فالحسنات تمحو السيئات.
 الفرق بين الحد والتعزير
قال: [ حدثنا محمد بن المثنى ، حدثنا أبو النعمان ، الحكم بن عبد الله العجلي ، حدثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، قال: سمعت إبراهيم يحدث عن خاله الأسود -وهو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي - عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث أبي الأحوص . وقال في حديثه: (فقال معاذ : يا رسول الله! هذا لهذا خاصة - يعني: الكفارة هذه لهذا الرجل خاصة في هذا الموقف- أو لنا عامة؟ قال: بل لكم عامة).وحدثنا الحسن بن علي الحلواني ، حدثنا عمرو بن عاصم -وهو الكلابي القيسي أبو عثمان البصري - حدثنا همام -وهو ابن يحيى بن دينار - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أصبت حداً فأقمه علي. قال: وحضرت الصلاة فصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قضى الصلاة قال: يا رسول الله! إني أصبت حداً فأقم في كتاب الله، قال: هل حضرت الصلاة معنا؟ قال: نعم، قال: قد غفر لك) ].وهذا محمول على الصغائر لا الكبائر، لأن الكبيرة تستوجب الحد، وليس في مقدور النبي عليه الصلاة والسلام ألا يقيم الحد، والحدود والتعزيرات بينهما فوارق:منها: أنه للسلطان أن يتنازل عن الحد في الكبيرة، بخلاف التعزير، فإنه متروك لاجتهاد القاضي، أو الحاكم أو الأمير أو السيد أو الزعيم أو المسئول، والتعزير يكون باللوم وبالتوبيخ وبالسب، وبالمثلة، كأن يحلق شعره، ولا حد في أقل من عشر، كما أنه لا تعزير في أكثر من عشر، فللحاكم أن يعزر بالجلد، فيجلد جلدتين وثلاثاً وسبعاً وعشراً، ولا يزيد على ذلك إلا في حد من حدود الله، ولذلك جعل الله تعزير المرأة أولاً بالوعظ، ثم باللوم والتوبيخ والهجر، ثم الضرب غير المبرح. قال: [ حدثنا نصر بن علي الجهضمي وزهير بن حرب -واللفظ لـزهير - قالا: حدثنا عمر بن يونس -وهو ابن قاسم اليمامي - حدثنا عكرمة بن عمار ، حدثنا شداد ، حدثنا أبو أمامة قال: (بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ونحن قعود معه، إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله! إني أصبت حداً) ].أي: ذنباً عظيماً وليس ما يستوجب حداً، وربما فهم الرجل أن هذا العمل فيه حد، فلما أطلع النبي على ما فعل علم أنه ليس حداً يستوجب إقامة الحد عليه.[ قال: (إني أصبت حداً فأقمه علي، فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أعاد فقال: يا رسول الله! إني أصبت حداً فأقمه علي، فسكت عنه، وأقيمت الصلاة) ].وهذا يذكرني بذاك المدني الذي أتى وقال: (يا رسول الله! هلك الأبعد، قال: وما أهلكه؟ قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان)، مع أن وطء المرأة في نهار رمضان ليس فيه حد، ومع هذا قال: هلك. وقال: الأبعد، أي: يدعو على نفسه. فقال عليه الصلاة والسلام: (وما أهلكه؟ أي: ماذا عمل؟ قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان، قال: اذهب فأعتق رقبة، قال: ليس عندي رقبة، قال: اذهب فصم ستين يوماً، قال: وهل أوقعني فيما وقعت فيه إلا الصيام؟ فتبسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال: كيف وقعت بها؟ قال: رأيت خلخالها، ثم قال: اذهب فأطعم ستين مسكيناً، قال: ليس عندي ما أطعمه، قال: انتظر، فانتظر حتى أتي بتمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام، ثم قال: اذهب فأطعم ستين مسكيناً، قال: والله يا رسول الله! لا تجد بين لابتيها -أي: بين جبليها، فقد كانت المدينة في وادي أو في سهل بين جبلين عظيمين- أفقر مني ومن أهل بيتي، قال: اذهب فاجعله فيك وفي أهل بيتك).قال: [ (وأقيمت الصلاة، فلما انصرف نبي الله صلى الله عليه وسلم قال أبو أمامة : فاتبع الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف، واتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر ما يرد على الرجل) ].انظر إلى الحرص على طلب العلم، فقد مشى الرجل والنبي عليه الصلاة والسلام وأبو أمامة وراءهم من أجل أن يعرف رد النبي في هذه القضية.قال: [ (فلحق الرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إني أصبت حداً فأقمه علي، قال أبو أمامة : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أرأيت حين خرجت من بيتك، أليس قد توضأت فأحسنت الوضوء؟ قال: بلى يا رسول الله! قال: ثم شهدت الصلاة معنا؟ فقال: نعم يا رسول الله! قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الله قد غفر لك حدك، أو قال: ذنبك) ]، وهذا شك من الراوي، والصواب: (فإن الله قد غفر لك ذنبك)؛ لأن العلماء أجمعوا على أن المعاصي الموجبة للحدود لا تسقط بالصلاة، ولذا فإن الصحيح في تفسير هذا الحديث: أن هذا الذنب كان من الصغائر لا الكبائر.
الأسئلة

 كيفية التحلل من مظالم الآخرين
السؤال: سائل يقول: كان في بداية عمره وبلوغه مع جهله يفعل الكبائر من الزنا والسرقة وغير ذلك، ثم هداه الله لسبيل خير من ذلك، وسمع بأمر القصاص في الآخرة، فذهب إلى أحد أهل المظالم فاستحله وأقر بين يديه بفعل الفاحشة مع ابنته، فعفا وصفح عنه الرجل، وذهب إلى الباقين وذكر لهم أنه وقع في حقهم بسوء دون ذكر المظلمة صراحة، فعفوا عنه، وذلك مخافة قطيعة الرحم، أو حصول بعض الضرر عند ذكر المظلمة لهؤلاء، فهل يحاسب على هذه المظالم يوم القيامة؟ وهل تعد هذه توبة صحيحة؟ الجواب: الحقيقة هذا السائل ما زاد على الأبواب التي ندرسها ونتناولها في كل يوم، وأن الذي بدر منه هو من الكبائر ومن عظائم الذنوب، ويستوجب الحد، لكنه لا حد عليه الآن، وحتى على فرض وجوب الحد الآن فإن الله تعالى قد ستر عليك وأنت تأتي بالكبائر، فدائرة عفو الله عز وجل تشملك كما تشمل كل شيء، كما قال الله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ [الأعراف:156]، فذنبك مهما عظم شيء، ورحمة الله تعالى وسعت كل شيء، فيجزئك ويكفيك أن تتوب توبة صادقة وخالصة لله عز وجل، ولا يلزمك كذلك التحلل من أصحاب هذه المظالم؛ لأن بعض الناس ربما تعسف في معرفة المظلمة، وفي الحقيقة لو أنك عرضت علي هذا السؤال قبل أن تذكر هذه المظلمة لوالد البنت التي ظلمتها وظلمته وظلمت نفسك أيضاً، فلن أنصحك أبداً بإخباره بذلك، لكن كونك قد فعلت، وكونه قد عفا، فهو أعظم منك وأكرم، وهذا على خلاف عادات الناس جميعاً، فكونه عفا فهذا يدل على أصالته وشرفه وسيادته، وهذا الأخ إنما يسعه أن يتوب إلى الله عز وجل، ولا شيء عليه بعد ذلك، ولا يلزمه أن يذهب إلى بلاد تقيم الحدود؛ لأن بعض الناس يفعل هذا إذا أذنب ذنباً في بلد لا يقام فيه الحد، وأقول: يلزمه أن يتوب إلى الله عز وجل، وأن ينخرط في سلك طلاب العلم، فيطلب العلم، ويكثر من الصلاة، والصيام، والذكر، والاستغفار، وغير ذلك من القربات والطاعات.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب التوبة - قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net