اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الحدود - إذا زنت الأمة فتبين زناها للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح صحيح مسلم - كتاب الحدود - إذا زنت الأمة فتبين زناها - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
لقد أوجب الإسلام حد الزنا على الزاني سواء كان حراً أم عبداً، إلا أنه خفف الحكم في حق العبد فجعله نصف ما على الحر، وأسقط عنه حد الرجم، فيجلد نصف الحد خمسين جلدة، ولا يرجم لأن في رجمه إهداراً لمال سيده، كما أباح الدين للسيد إقامة الحد على عبده أو أمته إذا ثبت منهما الزنا، ونهى عن التثريب، كما أمر أيضاً بتأخير الحد على النفساء والمريضة إلى البرء.
تابع باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وبعد فما زلنا في باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا.
 شرح حديث أبي هريرة في بيع الأمة إذا تكرر زناها
وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم جميعاً عن ابن عيينة -وهو سفيان (ح) -يبدأ إسناد جديد- وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا محمد بن بكر البرساني أخبرنا هشام بن حسان كلاهما عن أيوب بن موسى ]. كلاهما أي: ابن عيينة وهشام بن حسان ، ابن عيينة في الإسناد الأول، وهشام بن حسان في الإسناد الثاني، كلاهما يروي عن أيوب بن موسى. انتبه إلى هذين الإسنادين، فقد التقيا عند أيوب بن موسى ؛ لأن أيوب بن موسى سيتابعه كثرة من الرواة. قال: [ (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة -حماد بن أسامة- وابن نمير ] محمد بن عبد الله بن نمير، ومن قبل قلت: إذا قال مسلم : حدثنا ابن نمير فهو محمد بن عبد الله بن نمير ، وإذا كان ابن نمير في طبقة شيوخ الإمام مسلم سيكون هو الوالد، هو اسمه عبد الله بن نمير. قال: [ عن عبيد الله بن عمر ]. وهذا هو الثاني المتابع لـأيوب بن موسى. إذاً أيوب بن موسى في الإسنادين الأولين وأنهما التقيا عنده، وفي الإسناد الثاني عبيد الله بن عمر العمري. قال: [ (ح) وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب حدثنا أسامة بن زيد الليثي ]. وهذا هو الثالث. إذاً: أيوب وعبيد الله العمري وأسامة بن زيد الليثي . قال: [ (ح) وحدثنا هناد بن سري وأبو كريب -محمد بن العلاء الهمداني- وإسحاق بن إبراهيم -المعروف بـابن راهويه- عن عبدة بن سليمان عن محمد بن إسحاق ] الإمام الكبير صاحب المغازي. هؤلاء الأربعة: أيوب وعبيد الله العمري وأسامة بن زيد الليثي ومحمد بن إسحاق إمام المغازي قال الإمام: كل هؤلاء -أي: الأربعة الذين ذكرناهم- عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة . يعني: بالإسناد الثالث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو معروف بـسعيد بن أبي سعيد المقبري أو يدعى سعيد المقبري ، وأحياناً يقول الرواة: حدثنا المقبري. فإن كان في طبقة نازلة فهو سعيد، وإن كان في طبقة عليا فهو أبو سعيد. قال: [ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن ابن إسحاق -أي: كل هؤلاء يروون الحديث على نحو واحد إلا ابن إسحاق- قال في حديثه عن سعيد عن أبيه -فـسعيد بن أبي سعيد يروي عن أبيه- عن أبي هريرة ]، ويروي عن أبي هريرة ، وهذه في الحقيقة مسألة قد أخذها علماء النقد وانتقدوا هذه الروايات، هل هي راوية سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، أم روايته مباشرة عن أبي هريرة ؟ فرواية سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، أو روايته عن أبي هريرة مباشرة محل نزاع بين أهل العلم؛ ولذلك هذا الإسناد ليس على شرط البخاري إنما هو على شرط مسلم ، ولو رجعت لترجمة سعيد ، أو ترجمة أبيه عن أبي هريرة لوجدت تفصيلاً يغني طالب العلم فيما يتعلق بروايته والحكم عليها، وعلى أية حال هي في مرتبة الحسن لذاته ولا تقل عن ذلك.قال: [ غير أن ابن إسحاق قال في حديثه: عن سعيد عن أبيه -ولم يقل: عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم- قال في جلد الأمة إذا زنت ثلاثاً: (ثم ليبعها في الرابعة) ].إذاً: هذه رواية أيوب بن موسى ورواية عبيد الله العمري ورواية أسامة بن زيد الليثي ورواية الليث بن سعد ، فهذه الرواية الأولى في الحديث من طريق الليث بن سعد ، والليث بن سعد متابع لهؤلاء الأربعة. فـأيوب والليث بن سعد وعبيد الله وأسامة بن زيد هؤلاء جميعاً قالوا: (فليبعها ولو بحبل من شعر) بعد الثالثة، وابن إسحاق قال: (فليبعها ولو بظفير بعد الرابعة)، فظن بعض الناس أن ابن إسحاق وهم في ذلك، وزعموا أن ابن إسحاق تفرد بهذه الزيادة، أن البيع بعد الرابعة، والحقيقة أن ابن إسحاق لم يتفرد بذلك، ولو تفرد ابن إسحاق بهذه الرواية لكان الحديث شاذاً، وربما يكون منكراً، أي: ربما تكون هذه الزيادة منكرة؛ لأن الحديث الشاذ هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، أو مخالفة الثقة لمجموع الثقات، وهذه مخالفة من ابن إسحاق لمجموع الثقات بل هم أوثق منه، إذا إن الليث بن سعد أوثق من ابن إسحاق ، ولذلك لو خالف ابن إسحاق الليث فقط لاعتبرنا أن حديث ابن إسحاق شاذ، وكذلك عبيد الله إمام كبير لو خالفه ابن إسحاق لكان حديثه شاذاً، وغير هؤلاء، فـابن إسحاق لم يتفرد بهذه الزيادة. والإمام الزهري نفسه على جلالة قدره قال لما روى هذا الحديث: لا أدري يبيعها بعد الثالثة أم الرابعة؟ فهذا لا يُعد تفرداً من ابن إسحاق فضلاً أنه قد تابعه أكثر من راو بغير شك؛ ولذلك قال مسلم : حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي حدثنا مالك وحدثنا يحيى بن يحيى واللفظ له قال: (قرأت على مالك عن ابن شهاب -أي: الإمام الزهري- عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن). على أية حال كلمة (ولم تحصن) لها دلالة مع قول الله عز وجل: فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [النساء:25] فالعلماء يقولون: إنما ذكر الله تعالى قوله: (فإذا أحصن) للتأكيد والتنبيه، إذا إن حد الأمة محصنة وغير محصنة سواء، وسنتعرف على هذا الكلام الآن بإذن الله. قال: [ (إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير)، والضفير هو: الحبل، يقال له: ضفير؛ لأنه يضفر تضفيراً، قال ابن شهاب : (لا أدري: أبعد الثالثة أو الرابعة)، وقال القعنبي في روايته: قال ابن شهاب : (والضفير الحبل) ]. والقعنبي من كبار التابعين، يروي لـابن الزهري ، ويروي لـابن مسعود . قال: [ حدثنا أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب -عبد الله- قال: سمعت مالكاً يقول: حدثني ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة -وهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة المسعودي وليس العمري- عن أبي هريرة رضي الله عنه وزيد بن خالد الجهني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة بمثل حديثهما -أي: السابق- ولم يذكر قول ابن شهاب : والضفير: الحبل. حدثني عمرو الناقد حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد المدني حدثني أبي -أي: إبراهيم بن سعد المدني- عن صالح -وهو ابن كيسان المدني- (ح) وحدثنا عبد بن حميد أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر بن راشد الصنعاني كلاهما -يعني: معمر وصالح بن كيسان- عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث مالك ، والشك في حديثهما جميعاً في بيعها في الثالثة أو الرابعة ].
كلام النووي في أحاديث حد الأمة إذا زنت فتبين زناها
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وبعد فما زلنا في باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا.
 بيان معنى إحصان الأمة والرد على شبهة مصطفى محمود في ذلك
قال: (وفي الحديث الآخر: (أن علياً رضي الله تعالى عنه خطب فقال: (يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهن ومن لم يحصن). قال الطحاوي : وفي الرواية الأولى لم يذكر أحد من الرواة قوله: (ولم يحصن) غير مالك وأشار بذلك إلى تضعيفها. وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوي. قالوا: بل روى هذه اللفظة أيضاً: ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما قال مالك ، فحصل أن هذه اللفظة صحيحة، وليس فيها حكم مخالف؛ لأن الأمة تجلد نصف جلد الحرة، سواء كانت الأمة محصنة بالتزويج أم لا. وقوله هنا: (محصنة بالتزويج) من أجل أن يبين أن الإحصان المذكور في الآية وهو التزويج؛ لأن بعض أهل العلم قال: الإحصان هو الإسلام، فبين هنا أن القول الراجح من أقوال المفسرين: أن الإحصان المقصود به: التزويج. قال: (وفي هذا الحديث بيان من لم يحصن، وقوله تعالى: فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [النساء:25] فيه بيان من أحصنت، فحصل من الآية الكريمة والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة تجلد -إذاً: الأمة سواء كانت محصنة أو غير محصنة فالحكم فيها الجلد- وهو معنى ما قاله علي رضي الله عنه وخطب الناس به قال: (أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهن ومن لم يحصن) -أي: الاثنين سواء- فإن قيل: فما الحكمة في التقييد في قوله تعالى: (فإذا أحصن) مع أن عليها نصف جلد الحرة سواء كانت الأمة محصنة أم لا؟ فالجواب: أن الآية نبهت على أن الأمة وإن كانت مزوجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة). يعني: ألا تعرفون أن الأمة إذا لم تتزوج تجلد على النصف من جلد الحرة؟! وهذا أحد المناهج، فإذا كنتم تعلمون ذلك فاعلموا أن هذا حكم جار حتى في حق الإماء بعد الإحصان، وهذا الذي نبهت عليه الآية. قال: (لأنه الذي ينتصف -أي: الجلد دون الرجم- وأما الرجم فلا ينتصف، فليس الرجم مراداً في الآية بلا شك، فليس للأمة المزوجة الموطوءة في النكاح حكم الحرة الموطوءة في النكاح، فبينت الآية هذا؛ لئلا يتوهم أن الأمة المزوجة ترجم). وبهذا نكون رددنا على شبهة مصطفى محمود. قال: (وقد أجمع أهل العلم على أنها لا ترجم سواء كانت محصنة أو غير محصنة، وأما غير المزوجة فقد علمنا أن عليها نصف جلد المزوجة بالأحاديث الصحيحة، منها حديث مالك هذا، وباقي الروايات المطلقة: (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها) وهذا يتناول المزوجة وغيرها. وهذا الذي ذكرناه من وجوب نصف الجلد على الأمة سواء كانت مزوجة أو لا، وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير علماء الأمة. وقال جماعة من السلف: لا حد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد، ممن قاله: ابن عباس وطاوس وعطاء وابن جريج وأبو عبيدة). إذاً: الأمة غير المحصنة إذا زنت عقابها توبيخ ولوم وتأديب -أي: من باب التعزير- وهذا مذهب ثالث. وهذه المذاهب الثلاثة قد ذكرها الإمام ابن كثير عليه رحمة الله بالتفصيل في شرح هذه الآية من سورة النساء، فيمكنك الرجوع إليها.
باب تأخير الحد عن النفساء
قال: (باب: تأخير الحد عن النفساء) النفساء هي: المرأة حديثة الولادة، أو المرأة التي وضعت. والنفاس يختلف عن الحيض، إذ إن الحيض: هو العادة الشهرية التي تحدث للمرأة، أما النفاس: فهو المدة الزمنية التي تقضيها المرأة غير طاهرة بعد الولادة، وأقصاها عند عامة النساء: أربعون يوماً، كما في حديث أم سلمة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن مدة النفاس أربعون يوماً)، وهذا الأصل العام لا يمنع أن يقل النفاس عن هذه المدة أو يزيد أو ينقطع في أثناء هذه المدة ثم يعود، لكن الغالب عند عامة النساء أن هذه المدة أربعون يوماً. قال الإمام: (باب تأخير الحد عن النفساء).يعني: لا تحد الزانية في نفاسها، كما أنها لا تحد في أثناء حملها، وهذا بالاتفاق، أما الحد في الرضاع فمحل نزاع، فبعضهم يعتمد على حديث الغامدية ويقول: لا تحد في الرضاع مطلقاً. والبعض يقول: تحد في الرضاع إذا كان هناك من يرعى هذا الرضيع. قال: [ حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا سليمان أبو داود الطيالسي حدثنا زائدة بن قدامة عن السدي عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن . قال: خطب علي رضي الله عنه فقال: (يا أيها الناس! أقيموا على أرقائكم الحد. من أحصن منهم ومن لم يحصن، فإن أمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم زنت، فأمرني أن أجلدها، فإذا هي حديث عهد بنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها؛ فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أحسنت) إذاً: الحجة في تقرير النبي عليه الصلاة والسلام. قال: [ وحدثناه إسحاق بن إبراهيم أخبرنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن السدي بهذا الإسناد، ولم يذكر: (من أحصن منهم ومن لم يحصن). وزاد في الحديث: (اتركها حتى تماثل) ] يعني: تعافى من هذا الداء ويذهب داؤها وعلتها. قال الإمام النووي: (في هذا الحديث: أن الجلد واجب على الأمة الزانية، وأن النفساء والمريضة ونحوهما يؤخر جلدهما إلى البرء، والله أعلم). وأنتم تعلمون أن الغرض من الجلد ليس الموت، وإنما هو تطهير المرء من الذنب.
 بيان معنى إحصان الأمة والرد على شبهة مصطفى محمود في ذلك
قال: (وفي الحديث الآخر: (أن علياً رضي الله تعالى عنه خطب فقال: (يا أيها الناس أقيموا على أرقائكم الحد، من أحصن منهن ومن لم يحصن). قال الطحاوي : وفي الرواية الأولى لم يذكر أحد من الرواة قوله: (ولم يحصن) غير مالك وأشار بذلك إلى تضعيفها. وأنكر الحفاظ هذا على الطحاوي. قالوا: بل روى هذه اللفظة أيضاً: ابن عيينة ويحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما قال مالك ، فحصل أن هذه اللفظة صحيحة، وليس فيها حكم مخالف؛ لأن الأمة تجلد نصف جلد الحرة، سواء كانت الأمة محصنة بالتزويج أم لا. وقوله هنا: (محصنة بالتزويج) من أجل أن يبين أن الإحصان المذكور في الآية وهو التزويج؛ لأن بعض أهل العلم قال: الإحصان هو الإسلام، فبين هنا أن القول الراجح من أقوال المفسرين: أن الإحصان المقصود به: التزويج. قال: (وفي هذا الحديث بيان من لم يحصن، وقوله تعالى: فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ [النساء:25] فيه بيان من أحصنت، فحصل من الآية الكريمة والحديث بيان أن الأمة المحصنة بالتزويج وغير المحصنة تجلد -إذاً: الأمة سواء كانت محصنة أو غير محصنة فالحكم فيها الجلد- وهو معنى ما قاله علي رضي الله عنه وخطب الناس به قال: (أقيموا على أرقائكم الحد من أحصن منهن ومن لم يحصن) -أي: الاثنين سواء- فإن قيل: فما الحكمة في التقييد في قوله تعالى: (فإذا أحصن) مع أن عليها نصف جلد الحرة سواء كانت الأمة محصنة أم لا؟ فالجواب: أن الآية نبهت على أن الأمة وإن كانت مزوجة لا يجب عليها إلا نصف جلد الحرة). يعني: ألا تعرفون أن الأمة إذا لم تتزوج تجلد على النصف من جلد الحرة؟! وهذا أحد المناهج، فإذا كنتم تعلمون ذلك فاعلموا أن هذا حكم جار حتى في حق الإماء بعد الإحصان، وهذا الذي نبهت عليه الآية. قال: (لأنه الذي ينتصف -أي: الجلد دون الرجم- وأما الرجم فلا ينتصف، فليس الرجم مراداً في الآية بلا شك، فليس للأمة المزوجة الموطوءة في النكاح حكم الحرة الموطوءة في النكاح، فبينت الآية هذا؛ لئلا يتوهم أن الأمة المزوجة ترجم). وبهذا نكون رددنا على شبهة مصطفى محمود. قال: (وقد أجمع أهل العلم على أنها لا ترجم سواء كانت محصنة أو غير محصنة، وأما غير المزوجة فقد علمنا أن عليها نصف جلد المزوجة بالأحاديث الصحيحة، منها حديث مالك هذا، وباقي الروايات المطلقة: (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها) وهذا يتناول المزوجة وغيرها. وهذا الذي ذكرناه من وجوب نصف الجلد على الأمة سواء كانت مزوجة أو لا، وهو مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير علماء الأمة. وقال جماعة من السلف: لا حد على من لم تكن مزوجة من الإماء والعبيد، ممن قاله: ابن عباس وطاوس وعطاء وابن جريج وأبو عبيدة). إذاً: الأمة غير المحصنة إذا زنت عقابها توبيخ ولوم وتأديب -أي: من باب التعزير- وهذا مذهب ثالث. وهذه المذاهب الثلاثة قد ذكرها الإمام ابن كثير عليه رحمة الله بالتفصيل في شرح هذه الآية من سورة النساء، فيمكنك الرجوع إليها.
الأسئلة

 حكم من دخل المسجد وصلى وهو جنب
السؤال: ما حكم الدين في رجل دخل المسجد وهو جنب، وهو يعلم ذلك، وصلى مخافة أن يقول عليه الناس: (إنه لا يصلي)، فهل عليه كفارة لهذا الذنب؟ الجواب: هذا قد جعل الله تعالى أهون الناظرين إليه، يخاف من الناس ولا يخاف من الله، ويقف بين يديه وهو جنب! هذا الفعل محرم، وعلى صاحبه أن يتوب إلى الله عز وجل منه. وقد استقر في أذهان العوام: أن الشخص لو ذهب إلى بيت واحد من أصحابه وأجنب يصلي وهو جنب ولا يطلب الغسل؛ لكي لا يسيء صاحب البيت به الظن!! وهذا لا يصح، فهذه حدود وهذا شرع ربنا تبارك وتعالى.وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الحدود - إذا زنت الأمة فتبين زناها للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net