اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الصيام - فضل شهر رمضان للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


شرح صحيح مسلم - كتاب الصيام - فضل شهر رمضان - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
شهر رمضان شهر عظيم، فضله الله تعالى على سائر الشهور؛ فهو شهر القرآن، وشهر الرحمة، وشهر المغفرة، وشهر العتق من النيران، وفيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتصفد الشياطين، ويقبل الناس فيه على طاعة الله عز وجل، وهو شهر الصدقات، والإحسان إلى الفقراء والمساكين وذوي الحاجات، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، وفضائله كثيرة، وهذا فضل من الله تعالى ورحمة بهذه الأمة.
معنى الصيام لغة وشرعاً
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده رسوله.يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.مع كتاب جديد وهو كتاب الصيام، أما لفظ (كتاب) فقد شرحناه مراراً، وهو الذي يضم عدة مسائل متشابهة، أو يخدم قضية واحدة، كما لو قلنا: كتاب الزكاة، كتاب الصيام، كتاب الحج، فكل كتاب من هذه الكتب إنما يتكلم عن الموضوع العام الذي خط لأجله، فكل مسألة من هذه المسائل التي تندرج تحت هذا الكتاب إنما تخدم قضية واحدة وهي قضية الزكاة، أو قضية الحج، أو قضية النكاح، أو الصلاة.. أو غيرها.إذاً: فمعنى كتاب أنه الذي يضم عدة مسائل متشابهة في داخله، كما لو قلت: كتيبة، فالكتيبة هي التي تضم عدة أفراد ومعدات متشابهة، فالذي في كتيبة المشاة غير الذي في كتيبة المدرعات، فالمدرعات إنما تضم عدة معدات وأفراد، وتهتم بجانب من الجوانب يختلف عن غيره، وكما تقول: كتابة، فلو أنك أخذت ورقة فيها كلام لقلت.. فيها كتابة، فالكتابة هي التي ضمت عدة أحرف، فكونت كلمة أدت معنىً معيناً، فإذا قلنا: كتاب الصيام، فقد بدأنا في كتاب عام يتكلم في فرعيات موضوع واحد وهو موضوع الصيام.وأما الأبواب فهي تلك الأبواب المختلفة التي عالج كل باب منها فرعاً معيناً من فروع هذا الكتاب. فالباب: هو ما يدخل منه إلى غيره.وأما الصيام فمعناه في اللغة: الإمساك، ولذلك لا يشترط أن يكون الإمساك عن الطعام والشراب، بل يمكن أن يكون الإمساك عن الكلام؛ لأنك إذا أمسكت عن أي شيء فأنت صائم، ولذلك قالت مريم عليها السلام: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا [مريم:26]، فهي نذرت لله إمساكاً عن الكلام، وتعبدت إلى الله عز وجل بهذا الإمساك، فالصيام في اللغة يطلق على الإمساك: الإمساك عن الكلام، عن الطعام، عن الشراب، عن الشهوة.أما الإمساك في الشرع: فإنه الإمساك عن الطعام والشراب والشهوة في وقت معين من شخص معين بنية.ويكون هذا الإمساك من شخص معين وهو المسلم؛ لأن الصيام من غيره لا يصح ولا يقبل، فمهما صام اليهود ومهما صام النصارى، فإن دينهم وشرعهم منسوخ، وإن الله تبارك وتعالى لا يقبل من أحد ديناً إلا دين الإسلام، فمهما صام غير المسلم فإنه لا يقبل منه، ولذلك الصيام واجب في حق المسلم البالغ القادر المقيم. من شخص معين، في وقت معين معلوم، وهو من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
 

حكم النية في صيام الفرض والنفل
الركن الأعظم في هذا الصيام: النية؛ لأن النية هي التي تحدد عبادة العازم، سواء كانت هذه العبادة فرضاً أم نفلاً، سواء كانت عادة أو عبادة، ولذلك لو امتنع رجل عن الطعام والشراب لا بنية العبادة وإنما بنية الانتحار هل يقبل منه هذا الصوم؟ هو قد امتنع وأمسك عن الطعام والشراب، ولكنه لم يتقرب بهذا الامتناع وهذا الإمساك وهذا الصيام إلى الله عز وجل، وإنما أراد أن ينتحر وأن يموت من شدة الجوع، وأمسك عن الطعام والشراب حتى هلك، فهل يعد هذا عند الله أو عند الناس صائماً؟ لا؛ لأنه لم ينو بهذا الإمساك وجه الله عز وجل، مثل من أراد أن يعمل إضراباً، فقال: أنا مضرب عن الطعام والشراب إلى أن تعملوا لي كيت وكيت وكيت، فقيل له: لن نفعل، واستمر هو في صومه وفي إضرابه عن الطعام والشراب حتى مات.لغة يقال له: ممسك؛ لأن الإمساك هو: الامتناع، وقد امتنع بالفعل، يعني: صام، لكن لا نقول أبداً: إن هذا الرجل الذي امتنع عن الطعام والشراب مضرب صائم، لا يمكن أن يصح هذا في الاصطلاح الشرعي وإن كان صحيحاً من جهة اللغة؛ لأن الاصطلاح الشرعي تلزم فيه النية، وهي نية القربة ونية العبادة، وهذا لم يفعل ذلك بنية القربة ولا العبادة، وإنما فعلها لأجل مصلحته الشخصية أو تحقيق غرضه الذاتي.النية في صوم الفرض لازمة من الليل، بخلاف النية في صوم النفل؛ ولذلك أجمع العلماء على وجوب إرفاق النية في الفرض، ولا فرض غير شهر رمضان، فتكون من أول شهر رمضان. واختلفوا في وجوب تجدد هذه النية في كل ليلة من ليالي الشهر، فمنهم من قال: إنما يكفي نية واحدة للشهر كله، ومنهم من قال: لا بد من تجديد النية في كل ليلة من طلوع الفجر لليوم الذي بعد هذه الليلة، والذي يترجح لدي أن النية الواحدة في أول الشهر كافية في إتمام هذا الشهر بهذه النية، إلا أن يحدث حدث، فالنية تكفيك في أول الشهر، ما إن تسمع أن رمضان سيدخل غداً تفرح وتسعد وتنعقد نيتك على صيام هذا الشهر من أوله إلى آخره، وهذه النية كافية ولا يلزم تجددها في كل ليلة، ولكن قد يطرأ على هذا الناوي وهذا الصائم ما يعكر عليه هذه النية، كأن يطرأ عليه سفر، والسنة في السفر الإفطار، ومن كان يقدر أن يصوم في سفره فهو مخير بين الإفطار والصوم؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم سافروا وغزوا مع النبي عليه الصلاة والسلام، فمنهم من صام ومنهم من أفطر، لا يعيب أحدهما على الآخر.أما قوله عليه الصلاة والسلام: (ليس من البر الصوم في السفر) فهذا لغير القادر، لما وجد النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه يصبون الماء على رجل قال: (ما باله؟ قالوا: يا رسول الله! إنه صائم، فقال: ليس من البر الصيام في السفر)؛ لأنه غير قادر على الصيام فكاد أن يهلك، ولكنه أصر على أن يصوم مع عدم قدرته، بل النبي عليه الصلاة والسلام نفسه صام هو وعبد الله بن رواحة في أثناء السفر.فأقول: إن السفر علة قاطعة للنية، والصيام ليس مفروضاً ولا واجباً إلا على المقيم، فإذا سافر المرء جاز له أن يفطر، فإذا أفطر انقطعت نيته التي عقدها في أول الشهر، فإذا رفعت هذه العلة وهي علة السفر يلزمه أن يجدد النية مرة أخرى، من أجل ذلك نقول: إن النية تلزمك مرة واحدة إذا كانت الظروف مواتية ومستقرة من أول الشهر إلى آخره دون انقطاع، لكن إذا انقطعت هذه النية بأحد الأعذار الشرعية كالسفر وكالمرض، كشخص في أثناء الشهر مرض مرضاً عجز معه عن مواصلة الصوم فأفطر، وفطره قربة لله عز وجل، فنيته قد انقطعت، فإذا شفي من علته وزال عذر المرض وأراد أن يصوم مرة أخرى فإنه يلزمه تجديد النية مرة أخرى.أما النافلة من الصيام فإن النية لا تلزم الصائم من الليل، وإنما بإمكانه أن يعقد النية ولو في أثناء النهار قبل الزوال، والدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا دخل بيته وقدم إليه الطعام أكل، وإذا اعتذر إليه بأنه لا يوجد طعام قال: إني صائم، وسيأتي هذا معنا بإذن الله تعالى.
 

باب فضل شهر رمضان
قال المصنف رحمه الله: [ باب فضل شهر رمضان ].إن لرمضان فضلاً وللصيام فضلاً آخر، فهو هنا يتكلم عن فضل شهر رمضان، وفضائله كثيرة لا تكاد تحصى.فذكر الإمام مسلم تحت هذا الباب الذي بوبه النووي عليه رحمة الله بعض فضائل شهر رمضان، فهذا الشهر فضائله متعددة وكثيرة، ولكن الإمام مسلماً عليه رحمة الله لم يقع إليه على شرطه إلا بضعة أحاديث في هذا الموضوع.
 شرح حديث: (إذا كان رمضان فتحت أبواب الرحمة وغلقت أبواب جهنم..)
قال: [ وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي المصري أخبرنا ابن وهب أخبرنا يونس عن ابن شهاب ].إذا جاء بين ابن وهب وابن شهاب الزهري يونس فإنما هو يونس بن يزيد الأيلي .قال: [ عن ابن أبي أنس أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا كان رمضان) ].(كان) بمعنى: صار كائناً وموجوداً، وهو بمعنى الرواية الأولى: (إذا جاء رمضان). أي: إذا جاء رمضان وصار كائناً.قال: [ (فتحت أبواب الرحمة) ]، وفي الرواية الأولى: (فتحت أبواب الجنة) وما الرحمة إلا ثمرة من ثمار الجنة.قال: [ (وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين) ] أما كيفية سلسلة الشياطين فلا يعلمها إلا الله عز وجل.وعن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حضر رمضان قال: قد جاءكم شهر مبارك) يعني: كله بركة.ثم قال: (افترض عليكم صيامه)، أي: فرض الله عز وجل علينا صيام هذا الشهر، إلا من كان صاحب عذر.ثم قال: (تفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر -هي ليلة القدر، وهي أفضل عند الله عز وجل من ألف شهر- من حرم خيرها فقد حرم)، أي: من حرم خير هذه الليلة -وهي ليلة القدر- فهو المحروم حقاً، وهذا الحديث صحيح لغيره. وعن عرفجة قال: (كنت عند عتبة بن فرقد وهو يحدث عن رمضان، قال: فدخل علينا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه عتبة هابه واستعظمه فسكت الرجل -أي: فسكت عتبة- قال: فحدث عن رمضان -أي: فحدث هذا الرجل عن رمضان- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول)، إذاً: هذا الرجل الذي لم يذكر اسمه في هذه الرواية صحابي؛ لأنه قال: سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام، والصحابي لا تضر جهالة عينه؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ولذلك عدم ذكر اسم الصحابي في الرواية لا يؤثر على الصحة ألبتة. قال: (فحدث هذا الرجل عن رمضان، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول في رمضان -أي: يقول في حق رمضان وفي فضل رمضان- تغلق أبواب النار، وتفتح أبواب الجنة، وتصفد الشياطين).أنا أريد أن أؤكد على معنى (تصفيد الشياطين)؛ لأنني سمعت سنة (1990م) أحد المشايخ على منبر الجمعة يقول: هذا الحديث وإن كان متفقاً عليه إلا أنه منكر جداً عندي، ونكارته في إثبات الوضاعين لهذه الجملة: (وتصفد الشياطين)؛ فإذا كانت الشياطين تصفد في رمضان فما بالنا نرى المعاصي؟ ثم قال: والواقع يشهد على تكذيب هذا الجزء من الحديث. أقول: للأسف الشديد إن الذي قال هذا الكلام هو رجل منسوب إلى العلم، ويتكلم بألسنتنا، ويدين بديننا، ويصعد المنابر ويعظ الناس.فلما فرغ من خطبته قلت: يا عبد الله! أما يجدر بك أن تسأل أهل العلم إذ لم تعرف، فإنما شفاء العي السؤال؟ قال: أنت العليم؟ قلت: هذا لا يضرني، إنما الذي يضرك أن تهجم على النبي عليه الصلاة والسلام بعد مماته، لو أنك في مجلس النبي عليه الصلاة والسلام وقال هذا الكلام أكنت تجرؤ أن ترد عليه؟ قال: لا، لو قال ذلك ما كنت أجرؤ على الرد عليه، قلت: بلى والله قد قاله، وهذا الكلام ثابت في الصحيحين.. وغيرهما، فإذا به يهجم على الصحيحين وعلى أصحاب الصحيحين، فقلت: يكفي، لا يحاسبك الله عز وجل على ما تقول؛ لأنك مجنون، والقلم مرفوع عنك، ثم تركته.قال صلى الله عليه وسلم: (تغلق أبواب النار، وتفتح أبواب الجنة، وتصفد فيه الشياطين، قال: وينادي فيه ملك: يا باغي الخير أبشر، -وفي رواية-: أقبل) يعني: يا مريداً لفعل الخير أقبل، فإن هذا هو موسم الطاعة، مع أنك مأمور بالطاعة في كل وقت وحين، ولكن هذا الموسم المتعارف عليه الذي هو منحة الله عز وجل لعباده.ثم قال: (ويا باغي الشر أقصر)، يعني: ارجع عن شرك؛ مخافة أن تقبض في هذا الشهر الذي هو محل الطاعة وأنت على هذا الشر وهذه المعصية.قال: (ويا باغي الشر أقصر، حتى ينقضي رمضان)، يعني: تصور أن الله عز وجل يسخر لك ملكاً ينادي عليك من أول يوم في رمضان إلى آخر يوم: يا باغي الخير أقبل وأبشر، ويا باغي الشر أقصر، من أول رمضان إلى أن تسمع أن غداً العيد، وقد يسأل امرؤ نفسه، فيقول: من أنا حتى يسخر الله عز وجل لي هذا الملك ينادي عليّ شهراً كاملاً، وأنا أحياناً أعصي الله وأحياناً أعرض وأجهل.. وغير ذلك؟ لو عرفت من أنت لكنت طائعاً، إذا كنت طائعاً لله عز وجل فأنت خير من هذا الملك الذي ينادي عليك، ولذلك اختلف أهل العلم عليهم جميعاً رحمة الله عز وجل أيهما أفضل: الملائكة أو البشر؟ولقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة وقال كلاماً ممتعاً جداً، قال: إذا كان البشر كفاراً أو عصاة فإن الملائكة خير منهم، وإذا كان البشر من أهل الطاعة والإيمان والتوحيد فإنهم خير من الملائكة؛ لأن الله عز وجل إنما يجعل الملائكة خدماً لأهل الإيمان والطاعة في الجنة. فأهل الطاعة خير من الملائكة في الدنيا والآخرة، والملائكة خير من الكفار والعصاة في الدنيا والآخرة.وجاء في الحديث: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان) يعني: في اليوم الواحد، وفي الأسبوع، وفي السنة. (مكفرات -يعني: غافرات- لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر).فمن فضائل هذا الشهر أنه يكفر ذنوب سنة، فأنت تدركك مغفرة الله عز وجل في كل يوم، وفي كل أسبوع، وفي كل عام، فحين تظهر منك الهفوة بعد الصلاة، يأتيك الوضوء فيُكفر، وتأتيك الصلاة الثانية فتكفر، إذا لم تكفر هذه الصلوات هذه الذنوب والمعاصي، تأتيك الجمعة فتكفر، إذا لم تكفر، أتاك رمضان، أتاك الحج، أتتك العمرة، وكل هذه مكفرات لما بينها، بشرط اجتناب الكبائر، وهذا الشرط اختلف فيه أهل العلم على تأولين:الأول: قالوا: هذه المكفرات والطاعات مكفرات لما يقع بينها من الذنوب الصغائر دون الكبائر. الثاني: أن اجتنابك للكبائر يجعل هذه الطاعات مكفرات للصغائر، أما إذا وقعت منك الكبائر فهذه الطاعات لا تكفر لا الكبائر ولا الصغائر. إذاً: اجتناب الكبائر شرط في مغفرة الذنوب الصغائر. هذه تأويلات وترجيحات لأهل العلم، وربما يكون الرأي الأول هو الصحيح، لكن الاحتياط يجعلنا نقول: إن الرأي الثاني أولى بالاحترام.وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً، غفر الله له ما تقدم من ذنبه، -وفي رواية-: وما تأخر) يعني: الصيام الذي يحقق الفائدة المنشودة هو الذي يصومه المرء إيماناً بالله، وتصديقاً بوعده، واحتساباً للأجر عنده، هذا هو الصيام الذي أراده الله عز وجل من الخلق.قوله: (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) أي: ما تقدم خلال العام.هذه مقدمة خفيفة في أهمية شهر رمضان، وفضل شهر رمضان.وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
الأسئلة

 حكم التوظيف بشهادة جاءت عن طريق الغش
السؤال: موظف تقدم للوظيفة التي يعمل بها بشهادة الإعدادية العامة، وأثناء عمله حصل على شهادة الثانوية العامة، ولكنه غش في الامتحان، فهل يجوز تقديم هذه الشهادة إلى الجهة التي يعمل بها، مع اعتبار أنه ربما يرتفع مرتبه بسببها؟الجواب: الذي أراه من أقوال أهل العلم الحرمة، والشيخ ابن عثيمين قال بحرمة الراتب الذي هو نتاج شهادة جاءت من غش في الامتحان، وهذه البلية عمت وطمت، لكن ينبغي أن يفرق في هذا بين طالب مجتهد في طلبه للعلم، وطالب آخر على العكس من ذلك غير مجتهد في ذلك، ولا يخطر على باله، فالطالب الأول يريد فقط أن يفتح عليه أحد ولو بكلمة، مثل الذي يحفظ قصيدة شعرية مطلوبة منه في الامتحان، والقصيدة كلها يستطيع قولها، لكن أول كلمة في أول بيت أغلقت عليه تماماً، هو حافظ حفظاً جيداً، لكن يريد من يفتح عليه بكلمة واحدة، ثم يقرؤها، فهذا لا يسوى بينه وبين الطالب الذي لم يحفظ القصيدة قط، ويريد أن يغش بالغصب، وإذا لم يغش فسوف يعمل كيت وكيت بالمراقبين.أما الأول فالفتح عليه أمر مشروع، وأما الثاني فلا يعمل معه ذلك إلا من باب الغش.واعلم أنه لا يمكن لمثل هذا الطالب الذي يغش أن ينجح في حياته أبداً، ولا أن يكون من الأوائل، ولا حتى من غير الأوائل؛ لأن الطالب الذكي الذي بذل كل وسعه يفتح الله عز وجل عليه، بما لا يفتح الله عز وجل به على رجل لا يعلم من العلم شيئاً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح صحيح مسلم - كتاب الصيام - فضل شهر رمضان للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net