اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دورة تدريبية في مصطلح الحديث [7] للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


دورة تدريبية في مصطلح الحديث [7] - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
الحديث المدلس قسم من أقسام علوم الحديث، وهو أنواع كثيرة بحسب نوع التدليس، ولذلك فإن بعض أنواع التدليس محرم وبعضها مكروه، ويختلف الحكم بقبول حديث المدلس أو رده بحسب طبقات المدلسين.
الحديث المدلس
هناك صيغ تحتمل السماع وصيغ تفيد السماع، فالصيغ التي تحتمل السماع: كقال وعن، والتي تفيد السماع: حدثني، وأخبرني، وأنبأني، وسمعت، وغيرها من الألفاظ التي تدل على السماع.وأما: قال لي، وذكر لي، فكانوا يستخدمونها في المذاكرة والمسامرة، وليست من صيغ التحديث.
 تدليس المتن
النوع الثامن: تدليس المتن، ويسميه العلماء المدرج. وهو: اللفظ الدخيل على متن الحديث، كأن يكون في الحديث لفظ غريب أراد الراوي أن يبينه فذكره بمعنى آخر.مثل قول عائشة رضي الله عنها في البخاري : (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث الليالي ذوات العدد في غار حراء). رواه الزهري بلفظ: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث -يعني: يتعبد- الليالي ذوات العدد في غار حراء). فكلمة (يتعبد) هنا لفظة مدرجة في المتن، يعني: دخيلة على المتن، تبيّن لفظة غريبة وردت في المتن، وهي يتحنث. فهذه اللفظة إن كانت داخلة لبيان الغريب أو غير ذلك من الأغراض المسموح بها فلا بأس بها، بشرط بيان أنها مدرجة، أما لو أدرجها الراوي متعمداً الإدراج وليس لها موطن، بل يمكن الاستغناء عنها، ولم يبين أنها لفظة مدرجة؛ فهذا عده العلماء من تدليس المتن.
حكم من عرف بالتدليس وذكر طبقات المدلسين
وقد اختلف العلماء فيمن عُرف بالتدليس، فقال بعضهم: التدليس علة لجرح الراوي المدلس، قالوا: وبناء عليه يرد حديث المدلس مطلقاً؛ لأنه مجروح، سواء صرح بالسماع أو لم يصرح. هذا على العموم، وذلك مثل ما لو كان الراوي ضعيفاً بسبب أنه سيئ الحفظ، فلو قال هذا الراوي الضعيف الذي اتهم بسوء الحفظ: حدثني فلان فحديثه ضعيف؛ لأنه سيئ الحفظ، وبناء عليه حُكم عليه بالضعف، فكذلك المدلّس عند هذا الفريق، فالتدليس يجرح صاحبه، فلو قال المدلس: حدثني فلان، فهذا الحديث عند قوم مردود، رغم أنه قال: حدثني؛ لأن التدليس علة كافية في ضعف الراوي، أي: في رد روايته، كما أن سوء الحفظ يجعل الراوي ضعيفاً. وهذا الرأي غير صواب.وقال بعضهم: التدليس كله مقبول الجيد والسيئ منه؛ لأن التدليس عبارة عن إرسال، أي: إطلاق بلا قيد، فلم يقيد الراوي الرواية وإنما أطلقها. وهذا الرأي ضعيف.وقال بعضهم بتقسيم المدلسين إلى خمس طبقات، وهذا هو الصحيح. فهناك من لم يثبت عنه أنه دلّس إلا مرة أو مرتين، وهو أصلاً إمام جليل كبير، كـيحيى بن سعيد ، فقد روى أحاديث كثيرة ولم يثبت أنه دلّس إلا مرة أو مرتين، ولا نعرف هذين الحديثين، ولن نجد من يعرفهما، ففي هذه الحالة يشهد المنطق والعقل وكل شيء بقبول الحديثين وعدم رد أحاديثه.
 تلخيص الحكم على حديث المدلسين
فالخلاصة: أن الرأي الأول فيه شطط، والرأي الثاني فيه إفراط، والرأي الثالث هو الصواب الذي هو التفصيل، وهو أن طبقات المدلسين خمس طبقات، فالطبقة الأولى والثانية يحتمل حديثها، والطبقة الثالثة يُنظر في حديث رواتها، فإن صرّحوا قبلت روايتهم، وإن لم يُصرّحوا رُدت روايتهم.والطبقتان الرابعة والخامسة مردودتان بالتدليس وبغيره من العلل.سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دورة تدريبية في مصطلح الحديث [7] للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net