اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دورة تدريبية في مصطلح الحديث [1] للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري


دورة تدريبية في مصطلح الحديث [1] - (للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري)
ظهر علم مصطلح الحديث للذب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحفاظ عليها من وضع الوضاعين، ولقد اهتم العلماء بهذا العلم فوضعوا قواعده وأصوله وأسسه التي قام عليها، واعتنوا بذلك أشد العناية، حتى غدت قواعده أسساً انبنت عليها العلوم الأخرى.
فضل طلب العلم

 الإخلاص في طلب العلم
وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم).وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت نيته الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يؤته من الدنيا إلا ما كُتب له).إلى غير ذلك من الأحاديث التي تحض على طلب العلم، وما ذكرنا فيه كفاية وغنية.
إطلاق اسم المصطلح على مباحث علوم الحديث
(علم مصطلح الحديث) اشتهر بهذا الاسم، والصواب أن يسمى: علم أصول الحديث؛ لأن كل علم شرعي له أصول، فعلم التفسير له أصول، وعلم الفقه له أصول، وعلم النحو له أصول، وهي قواعد اللغة. والأصل أن يقال: إن علم قوانين الرواية هو أصول الرواية، أو أصول الحديث، والمتعارف بين الناس من الخواص والعوام أن هذا العلم يطلق عليه مصطلح الحديث، ولكل فن وعلم من العلوم الشرعية بل وغير الشرعية مصطلحات، فالفقهاء لهم مصطلحات، والأصوليون لهم مصطلحات، واللغويون لهم مصطلحات، فلو قلنا: (مصطلح) وسكتنا لم نفهم المقصود؛ لأن المصطلحات كثيرة، ولزمنا أن نسأل أهو مصطلح المحدثين أم الفقهاء أم الأصوليين أم غيرهم؟ ولو قلنا: أصول، لانصرف الذهن إلى أصول الفقه، في حين أن بقية العلوم أيضاً لها أصول، فكل العلوم الشرعية وغير الشرعية لها أصول وقواعد وضوابط تحكمها وتضبطها، فالأصل أن نقول: أصول كذا، ومن هنا نعلم أن تخصيص كلمة مصطلح بعلم الحديث من باب التحكم، كما أن وقف كلمة أصول على أصول الفقه أيضاً من باب التحكم؛ لأن المقصود هي القواعد الكلية أو الجزئية التي تحكم أي علم في ذاته.فعلم أصول الحديث هو المشهور والمشتهر على ألسنة الناس بمصطلح الحديث.
 الإخلاص في طلب العلم
وقال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم).وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت نيته الآخرة جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته الدنيا فرّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يؤته من الدنيا إلا ما كُتب له).إلى غير ذلك من الأحاديث التي تحض على طلب العلم، وما ذكرنا فيه كفاية وغنية.
مبادئ علم مصطلح الحديث
إن كل علم له مبادئ، وهذه المبادئ عشرة، جمعها البعض في قوله: مبادئ أي علم كان حدوموضوع وغاية مستمدوفضل واضع واسم وحكممسائل نسبة عشر تعدفالأصول والمبادئ العشرة لأي علم في هذين البيتين وهي: الحد، والموضوع، والغاية، والاستمداد، والفضل، والواضع، والاسم، والحكم، والمسائل التي فيه، والنسبة.والحد هو التعريف، والأصل في الحد أن يكون جامعاً مانعاً، أي: جامعاً لشتات المسائل التي تدخل في هذا الموضوع، مانعاً من دخول غيرها عليها.
 مسائل علم مصطلح الحديث ونسبته إلى غيره من العلوم
مسائله: هي المسائل المتعلقة بالسند والمتن من حيث القبول والرد. وأما نسبته فهذا العلم مباين للعلوم الأخرى تماماً؛ لأن له قواعده وأصوله الخاصة به، فهو مباين للعلوم الأخرى ومخالف لها، فمسائله غير مسائل أصول الفقه، وغير مسائل الفقه، وغير مسائل اللغة العربية.
أهمية علم مصطلح الحديث لبقية العلوم
يقول علماء الحديث: إن علم أصول الحديث هو أصل جميع العلوم الشرعية؛ لأن القواعد والأصول التي وضعها المحدثون أو النقّاد استفاد منها جميع الطوائف، سواء في التاريخ والكتابة فيه، أو في اللغة والتأصيل اللغوي، وغير ذلك من العلوم الشرعية، فقد استفادوا من القواعد والموازين التي وضعها النقاد وعلماء الحديث، وقالوا: إن أهمية هذا العلم لبقية العلوم تأتي في المرتبة العليا؛ لأن العلوم الأخرى تستفيد مباشرة من هذا العلم ولا يستفيد هذا العلم كثيراً من بقية العلوم. يقول المصنف: إن علم أصول الحديث وقواعد اصطلاح أهله لا بد منها للمشتغل برواية الحديث؛ إذ بقواعده يتميز صحيح الرواية من سقيمها، ويعرف بها المقبول من الأخبار والمردود، وهذا العلم كقواعد النحو التي يعرف بها صحة التراكيب العربية، فلو سمي منطق المنقول وميزان تصحيح الأخبار لكان اسماً على مسمى. أي: لو سمينا هذا العلم وهو علم مصطلح الحديث: منطق المنقول -والمنقول، هو: ما نقل إلينا تواتراً أو آحاداً- وميزان تصحيح الأخبار لكان هذا أيضاً يصدق على هذا العلم.يقول: وقد حرّر العلماء هذه القواعد التي وضعوها لقبول الحديث وحققوها بأقصى ما في الوسع الإنساني؛ احتياطاً لدينهم، فكانت قواعدهم التي ساروا عليها أصح القواعد للإثبات التاريخي، وأعلاها وأدقها، وتبعهم فيه العلماء في أكثر الفنون النقلية، فاتبعهم علماء اللغة وعلماء الأدب والتاريخ وغيرهم، فاجتهدوا في رواية كل نقل في علومهم بإسناده، وطبقوا قواعد هذا العلم عند إرادة التوثق من صحة النقل في أي شيء يرجع فيه إلى النقل، فهذا العلم في الحقيقة أساس لكل العلوم النقلية.
 مسائل علم مصطلح الحديث ونسبته إلى غيره من العلوم
مسائله: هي المسائل المتعلقة بالسند والمتن من حيث القبول والرد. وأما نسبته فهذا العلم مباين للعلوم الأخرى تماماً؛ لأن له قواعده وأصوله الخاصة به، فهو مباين للعلوم الأخرى ومخالف لها، فمسائله غير مسائل أصول الفقه، وغير مسائل الفقه، وغير مسائل اللغة العربية.
أصل نشأة علم مصطلح الحديث
ثم يقول: وقد نشأ هذا العلم مع نشأة الحديث الشريف -يعني: نشأ هذا العلم ومسائله منذ دعوة النبي صلى الله عليه وسلم- وكان صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام هو الواضع لجذور هذا العلم وأسسه، فقد جاء عنه أنه قال: (نضّر الله امرأ)، الحديث.يقول: وقوله: (من سُئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة). فهذان الحديثان أصلان عظيمان في ضبط الرواية، فالحديث الأول في ضبط الرواية، (نضّر الله امرأ سمع منا مقالة فوعاها فأداها كما سمعها). والحديث الثاني في وجوب تبليغ الحديث ونقله، وهذا أيضاً أصل من أصول الرواية، وقد فهم المسلمون من كل هذا أنه يجب عليهم أن يحفظوا عن رسولهم كل شيء، وقد فعلوا، وأدوا الأمانة على وجهها، ورووا الأحاديث عنه إما متواترة في اللفظ والمعنى، وإما متواترة في المعنى فقط، وإما مشهورة أو غير مشهورة. أي: أحاديث الآحاد. وكذلك جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار). وهذا الحديث أصل عظيم في التحذير من وضع الحديث واختلاقه. أي: وصنعه عليه صلى الله عليه وسلم وهو لم يقله. وكما أن في القرآن الكريم توجيهاً عاماً إلى بعض قواعد هذا الفن، وهو التثبّت من صدق الراوي والتروي في تصديق خبره -أي: والتمهُّل في تصديق خبر المُخبِر- وذلك من قوله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6]. وهذه الآية بمفهوم المخالفة تدل على أن العدل لو أتى بالرواية لا يلزمنا أن نبحث فيما أتى به، وإنما نقبله لعدالته وضبطه وتوثيقه، إلا أن الصحابة الكرام كانوا في زمنه صلى الله عليه وسلم أمناء ضابطين، وما صدر عن بعضهم إنما هو نوع من السهو والخطأ والغلط؛ لأن هذا لا ينفك عنه إنسان، إلا الأنبياء فإنهم معصومون فيما أُمروا فيه بالبلاغ.يقول: وهو نزر يسير -يعني: ما أخطأ الصحابة إلا في النزر اليسير- لا يكاد ينسب إليهم ولا تنبني عليه قواعد، وقد تلقى الصحابة أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم منه مباشرة، وشهدوا أفعاله وأحواله، فإذا أُشكل عليهم شيء كان يمكنهم الرجوع إليه صلى الله عليه وسلم لرفع هذا الإشكال أي: أنهم لم يكونوا بحاجة إلى علماء ونُقّاد يرجعون إليهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يُغني عنهم وعن الأمة كلها. فلم يكن لتشعب هذا العلم من حاجة في حياته صلى الله عليه وسلم؛ لأن العصر هو عصر وحي وتشريع، فلم يكن يُحتاج لأكثر من التحرز عن الوهم والخطأ والنسيان.
 مسائل علم مصطلح الحديث ونسبته إلى غيره من العلوم
مسائله: هي المسائل المتعلقة بالسند والمتن من حيث القبول والرد. وأما نسبته فهذا العلم مباين للعلوم الأخرى تماماً؛ لأن له قواعده وأصوله الخاصة به، فهو مباين للعلوم الأخرى ومخالف لها، فمسائله غير مسائل أصول الفقه، وغير مسائل الفقه، وغير مسائل اللغة العربية.
تشدد الخلفاء الراشدين في قبول الرواية
ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء عصر الخلفاء الراشدين شدد هؤلاء الخلفاء في قبول الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعملوا على ضبطها وتقليلها؛ خشية انفلات الناس عن القرآن الكريم واشتغالهم بها، وخوفاً من أن يتخذها المنافقون ذريعة للزيادة فيها، وسلماً لتزييف الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولئلا تزل أقدام المكثرين فيسقطوا في هوة الخطأ والنسيان، فيكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث لا يشعرون. وأما عملهم على التقليل من الرواية فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قيل له: أكنت تحدث في زمن عمر هكذا؟ أي: أكنت تكثر من الرواية في زمن عمر كما تكثر في هذا الزمان؟ قال: لو كنت أحدث في زمان عمر مثلما أحدثكم لضربني بمخفقته، أي: بالدرة.وجاء مسنداً إلى عمر رضي الله عنه أنه قال: أقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم.وعن عثمان أنه أرسل السائب بن يزيد إلى أبي هريرة رضي الله عنه فقال: قل له يقول لك أمير المؤمنين عثمان بن عفان : ما هذا الحديث عن سول الله صلى الله عليه وسلم؟ -أي: ما هذا الحديث الكثير الذي تحدث به عن رسول الله؟ لقد أكثرت لتنتهين أو لألحقنك بأرض دوس، وهذا تهديد من عثمان بن عفان لـأبي هريرة ، وأبو هريرة دوسي. وقد دافع أبو هريرة رضي الله عنه عن نفسه حينما خشي على نفسه التهمة، فأجاب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حينما قالت له: ما أكثر ما تحدث عن رسول الله -أي: إنك تحدث كثيراً- إنك لتحدث بأشياء ما سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها، فرد عليها بقوله: كان يشغلكِ عنها المرآة والمكحلة، أي: أن السبب في عدم سماعكِ للرواية التي سمعتها شغلك بالتزين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما أنا فكنت أتبعه على شبع بطني، وفي رواية عند البخاري أنه قال: كان الأنصار أهل زراعة، وكان أهل مكة أهل تجارة، فكان هذا ينصرف إلى تجارته وهذا ينصرف إلى زراعته، وأما أنا فكنت ألزم النبي صلى الله عليه وسلم. وبناء عليه فقد تحمّل أكثر من غيره.يقول: كان يشغلكِ عنها المرآة والمكحلة، ولم يشغلني عنها شيء.
 مسائل علم مصطلح الحديث ونسبته إلى غيره من العلوم
مسائله: هي المسائل المتعلقة بالسند والمتن من حيث القبول والرد. وأما نسبته فهذا العلم مباين للعلوم الأخرى تماماً؛ لأن له قواعده وأصوله الخاصة به، فهو مباين للعلوم الأخرى ومخالف لها، فمسائله غير مسائل أصول الفقه، وغير مسائل الفقه، وغير مسائل اللغة العربية.
طريقة نقد الحديث عند الصحابة
يقول: وكان يستعمل الصحابة طريق النقد للحديث -أي: مسألة نقد الحديث- بعرضه على كتاب الله تعالى، فكانوا يأخذون الحديث فيعرضونه على كتاب الله، ونصوص آياته المحكمة، وقد كانوا يردون بعض الروايات إن خالفت نصاً من القرآن الكريم، ومثال ذلك ما فعله عمر رضي الله عنه في رد رواية فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لها سكنى ولا نفقة بقوله: لا نترك كتاب الله ولا سنة نبينا لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت.فالله عز وجل جعل لها السكنى والنفقة في قوله: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1].ومنه قول عائشة رضي الله عنها حينما سمعت حديث عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، قالت: (رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يعذّب المؤمن ببكاء أحد، ولكن قال: إن الله يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه). وقالت: حسبكم القرآن: وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى [الأنعام:164]. وإن كانت المسألة فيها كلام آخر، لعله لا يخفى على الجميع. وأعداء الإسلام في الطعن يطعنون في أبي هريرة ، ويقولون: إنه كان يأتي بهذه الأحاديث من عنده، وأنه كان يختلقها ويصنعها ويكذب فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستدلون على ذلك بأنه كان يخاف من الرواية من عمر ، فلما مات عمر لم يكن هناك أي داع من الخوف، فانطلق يكذب على رسول الله هنا وهناك.
 علة تشدد الصحابة في رواية الحديث والتحرز منها
ولو عرفنا العلة والحكمة من حرص الصحابة على تقليل الرواية وتشددهم في قبول الأخبار؛ لعلمنا أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك من باب الاحتياط والتحرز، لا رداً ولا تكذيباً لما يأتي به الصحابي؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ومن قال فيهم بغير ذلك فإنما هو الفاسق. يقول: وجدير بالتنبيه أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك للاحتياط في ضبط الحديث، لا لتهمة أو سوء ظن، وإنما من باب الاحتياط والتحرز في قبول الأخبار. والكذب منتف من الصحابي، وأما التحرز فخوفاً من سهو الصحابي ووهمه وخطئه، وكل ذلك إنما يصدر عن الصحابي عن غير عمد، فلزم من ذلك أن نتحرز ونحتاط لقبول روايته، وهذا في حالة الشك فيما أتى به الصحابي، لا في كل الأحاديث ولا في كل ما ينقله الصحابي، وإنما في حالة الشك فقط، وإلا فالأصل أن تُقبل رواية الصحابي بلا تحرز أو احتياط أو تصنيف؛ لأنها ليست محلاً للشك، ولا تخالف أصلاً من أصول الشريعة، فهي لا تخالف كتاب الله، ولا حديثاً آخر، ولا غير ذلك من وجوه المخالفة.
رد الصحابة لبعض الأحاديث لمخالفتها للأصول
ويقول: وكذلك رد بعض الأحاديث كان اجتهاداً منهم، لمخالفتها ما استنبطوه من القرآن، ولذلك نجد بعض الصحابة ومن بعدهم عملوا بما رده غيرهم.إذاً: كان رد الصحابة لهذه الأحاديث بأصول، ولا أدل على ذلك أن العلماء الذين أتوا من بعدهم عملوا بما رده البعض، ولو كان مردود حكماً لما جاز العمل به بعد ذلك.يقول: ولذلك نجد بعض الصحابة ومن بعدهم عملوا بما رده غيرهم؛ لأنهم باجتهادهم رأوه غير معارض للأدلة.
 علة تشدد الصحابة في رواية الحديث والتحرز منها
ولو عرفنا العلة والحكمة من حرص الصحابة على تقليل الرواية وتشددهم في قبول الأخبار؛ لعلمنا أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك من باب الاحتياط والتحرز، لا رداً ولا تكذيباً لما يأتي به الصحابي؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ومن قال فيهم بغير ذلك فإنما هو الفاسق. يقول: وجدير بالتنبيه أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك للاحتياط في ضبط الحديث، لا لتهمة أو سوء ظن، وإنما من باب الاحتياط والتحرز في قبول الأخبار. والكذب منتف من الصحابي، وأما التحرز فخوفاً من سهو الصحابي ووهمه وخطئه، وكل ذلك إنما يصدر عن الصحابي عن غير عمد، فلزم من ذلك أن نتحرز ونحتاط لقبول روايته، وهذا في حالة الشك فيما أتى به الصحابي، لا في كل الأحاديث ولا في كل ما ينقله الصحابي، وإنما في حالة الشك فقط، وإلا فالأصل أن تُقبل رواية الصحابي بلا تحرز أو احتياط أو تصنيف؛ لأنها ليست محلاً للشك، ولا تخالف أصلاً من أصول الشريعة، فهي لا تخالف كتاب الله، ولا حديثاً آخر، ولا غير ذلك من وجوه المخالفة.
وجود أحاديث متعارضة لم يتوصل فيها إلى جمع أو رد
وهناك أحاديث ظاهرها التعارض ولم يتوصل فيها إلى جمع أو رد، يعني: كلما نأتي بوجه من وجوه الترجيح لا ينطبق عليها، فقالوا: إن هذه الروايات تظل هكذا بلا عمل، لا من باب أنها ضعيفة ومردودة، وإنما من باب أنه ليس هناك وجه يترجح به قبول إحدى الروايتين على الأخرى أو رد إحداهما، وربما يأتي بعد ذلك من يجتهد في العمل بالروايتين أو أحدهما بوجه من وجوه الترجيح.
 علة تشدد الصحابة في رواية الحديث والتحرز منها
ولو عرفنا العلة والحكمة من حرص الصحابة على تقليل الرواية وتشددهم في قبول الأخبار؛ لعلمنا أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك من باب الاحتياط والتحرز، لا رداً ولا تكذيباً لما يأتي به الصحابي؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ومن قال فيهم بغير ذلك فإنما هو الفاسق. يقول: وجدير بالتنبيه أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك للاحتياط في ضبط الحديث، لا لتهمة أو سوء ظن، وإنما من باب الاحتياط والتحرز في قبول الأخبار. والكذب منتف من الصحابي، وأما التحرز فخوفاً من سهو الصحابي ووهمه وخطئه، وكل ذلك إنما يصدر عن الصحابي عن غير عمد، فلزم من ذلك أن نتحرز ونحتاط لقبول روايته، وهذا في حالة الشك فيما أتى به الصحابي، لا في كل الأحاديث ولا في كل ما ينقله الصحابي، وإنما في حالة الشك فقط، وإلا فالأصل أن تُقبل رواية الصحابي بلا تحرز أو احتياط أو تصنيف؛ لأنها ليست محلاً للشك، ولا تخالف أصلاً من أصول الشريعة، فهي لا تخالف كتاب الله، ولا حديثاً آخر، ولا غير ذلك من وجوه المخالفة.
ظهور الوضع في الحديث وسببه
ولما وقعت الفتنة بمقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وما تبع ذلك من التفرق وظهور الأحزاب والفرق في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وخاصة بعد مقتله، كالشيعة والخوارج. وهاتان الفرقتان متضادتان، فالشيعة هم أشياع علي وأتباعه، والخوارج هم من خرجوا على علي بن أبي طالب. وبظهور هاتين الفرقتين ظهر الوضع، وخاصة في بعض فرق الشيعة، وكذلك في بعض فرق الخوارج؛ لأنهم كانوا يستحلون الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.وكان الداعي لكل فرقة في وضع الأحاديث نصرة المذاهب، فالشيعة يضعون أحاديث لنصر مذهب التشيع، أو يضعون أحاديث في فضل علي وآل البيت، والخوارج يضعون أحاديث في فضل خروجهم على علي ، أو في ذم علي ومن تبعه من الشيعة.ورافق ذلك دخول بعض الملحدين بين صفوف المسلمين لإيقاد نار الفتنة بين تلك الفرق، كشأن الفُسّاق والمجرمين في كل زمان ومكان، ولتوسيع شقة الخلاف فيما بينها، وقد نشط بعض أولئك الملحدين وأهل البدع والأهواء في وضع الأحاديث المكذوبة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لنصرة مذهبهم، وتعظيم بدعتهم والالتفاف حول فرقتهم.وقد تنبه العلماء من أهل السنة إلى هذا الخطر العظيم الداهم على السنة وأهلها، فوقفوا تجاه هذا الخطر موقفاً حكيماً، يدل على نباهتهم ودقتهم، فلم يعودوا يقبلون الأحاديث من أي إنسان، واشترطوا على الراوي ذكر من روى عنهم، فاشترطوا الإسناد في الرواية حينما وقعت الفتن وظهر الكذب، وكانوا ينظرون في الإسناد تارة وفي المتن تارة أخرى، فإن كان الإسناد فيه راو شيعي نظروا فيه، فإن كان شيعياً غالياً ردوا روايته، وإن كان غير غال نظروا بعد ذلك، هل الرواية التي رواها تؤيد بدعته أم لا؟ فإن كانت تؤيدها ردوا روايته، وإن لم تكن تؤيدها قبلوا روايته مع أن أحد رواتها مبتدع أو على خلاف منهج أهل السنة؛ لأن معظم الفرق لم تكن تستحل الكذب، والعدل يقتضي أخذ الكلام المنضبط من أصحاب العدالة ومن غير أصحاب العدالة، ما دام الكلام نفسه منضبطاً. قال: وقد أخرج مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن سيرين وغيره من أهل العلم أنه قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد.
 علة تشدد الصحابة في رواية الحديث والتحرز منها
ولو عرفنا العلة والحكمة من حرص الصحابة على تقليل الرواية وتشددهم في قبول الأخبار؛ لعلمنا أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك من باب الاحتياط والتحرز، لا رداً ولا تكذيباً لما يأتي به الصحابي؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ومن قال فيهم بغير ذلك فإنما هو الفاسق. يقول: وجدير بالتنبيه أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك للاحتياط في ضبط الحديث، لا لتهمة أو سوء ظن، وإنما من باب الاحتياط والتحرز في قبول الأخبار. والكذب منتف من الصحابي، وأما التحرز فخوفاً من سهو الصحابي ووهمه وخطئه، وكل ذلك إنما يصدر عن الصحابي عن غير عمد، فلزم من ذلك أن نتحرز ونحتاط لقبول روايته، وهذا في حالة الشك فيما أتى به الصحابي، لا في كل الأحاديث ولا في كل ما ينقله الصحابي، وإنما في حالة الشك فقط، وإلا فالأصل أن تُقبل رواية الصحابي بلا تحرز أو احتياط أو تصنيف؛ لأنها ليست محلاً للشك، ولا تخالف أصلاً من أصول الشريعة، فهي لا تخالف كتاب الله، ولا حديثاً آخر، ولا غير ذلك من وجوه المخالفة.
ظهور الأحاديث المرسلة وسببها
ثم ظهرت مشكلة الأحاديث المرسلة، فقد كان كثير من علماء القرن الأول الهجري الذين يروون الأخبار والآثار يرفعونها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كـسعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وغيرهما من كبار التابعين، فيقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون أن يحددوا الصحابي أو التابعي الذي رووا عنه هذا الحديث؛ لأنه لم يكن هناك حاجة إلى ذكر الإسناد، ولا إلى ذكر من سمع منه ذلك الرجل، فلما شدد العلماء في الرواية لظهور الفتن ظهرت هذه المشكلة، ولذلك نجد معظم المراسيل عند كبار التابعين؛ لأنه لم يكن يشترط في الرواية ذكر السند في ذلك الوقت، ولذلك هناك أحاديث كثيرة عند كبار التابعين لم يُعرف لها اتصال سند.قال: عن ابن سيرين رحمه الله: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم -أي: حتى يعرف من هو من أهل البدع ومن هو من أهل السنة- فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم.فكانت بداية التحرز والنقد وضبط الأسانيد بظهور الفتن.
 علة تشدد الصحابة في رواية الحديث والتحرز منها
ولو عرفنا العلة والحكمة من حرص الصحابة على تقليل الرواية وتشددهم في قبول الأخبار؛ لعلمنا أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك من باب الاحتياط والتحرز، لا رداً ولا تكذيباً لما يأتي به الصحابي؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ومن قال فيهم بغير ذلك فإنما هو الفاسق. يقول: وجدير بالتنبيه أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك للاحتياط في ضبط الحديث، لا لتهمة أو سوء ظن، وإنما من باب الاحتياط والتحرز في قبول الأخبار. والكذب منتف من الصحابي، وأما التحرز فخوفاً من سهو الصحابي ووهمه وخطئه، وكل ذلك إنما يصدر عن الصحابي عن غير عمد، فلزم من ذلك أن نتحرز ونحتاط لقبول روايته، وهذا في حالة الشك فيما أتى به الصحابي، لا في كل الأحاديث ولا في كل ما ينقله الصحابي، وإنما في حالة الشك فقط، وإلا فالأصل أن تُقبل رواية الصحابي بلا تحرز أو احتياط أو تصنيف؛ لأنها ليست محلاً للشك، ولا تخالف أصلاً من أصول الشريعة، فهي لا تخالف كتاب الله، ولا حديثاً آخر، ولا غير ذلك من وجوه المخالفة.
حث الصحابة والعلماء على الاحتياط في قبول الحديث
وقد حث علماء الصحابة الناس على الاحتياط في حمل الحديث عن الرواة، وألا يأخذوا إلا حديث من يوثق به ديناً وحفظاً.والدين المقصود بها العدالة، والحفظ المقصود بها الضبط: ضبط صدر وضبط كتاب، حتى شاع في عرف الناس هذه القاعدة: إنما هذه الأحاديث دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم. وهذا القول الذي قال عنه المصنف: إنه قاعدة كلام جميل، وإنما هو ثابت من كلام عبد الله بن المبارك رحمه الله.أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً.
 علة تشدد الصحابة في رواية الحديث والتحرز منها
ولو عرفنا العلة والحكمة من حرص الصحابة على تقليل الرواية وتشددهم في قبول الأخبار؛ لعلمنا أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك من باب الاحتياط والتحرز، لا رداً ولا تكذيباً لما يأتي به الصحابي؛ لأن الصحابة كلهم عدول، ومن قال فيهم بغير ذلك فإنما هو الفاسق. يقول: وجدير بالتنبيه أنهم إنما كانوا يفعلون ذلك للاحتياط في ضبط الحديث، لا لتهمة أو سوء ظن، وإنما من باب الاحتياط والتحرز في قبول الأخبار. والكذب منتف من الصحابي، وأما التحرز فخوفاً من سهو الصحابي ووهمه وخطئه، وكل ذلك إنما يصدر عن الصحابي عن غير عمد، فلزم من ذلك أن نتحرز ونحتاط لقبول روايته، وهذا في حالة الشك فيما أتى به الصحابي، لا في كل الأحاديث ولا في كل ما ينقله الصحابي، وإنما في حالة الشك فقط، وإلا فالأصل أن تُقبل رواية الصحابي بلا تحرز أو احتياط أو تصنيف؛ لأنها ليست محلاً للشك، ولا تخالف أصلاً من أصول الشريعة، فهي لا تخالف كتاب الله، ولا حديثاً آخر، ولا غير ذلك من وجوه المخالفة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , دورة تدريبية في مصطلح الحديث [1] للشيخ : حسن أبو الأشبال الزهيري

http://audio.islamweb.net